- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

أحمد الحجار ومها أبو عوف.. رحيل هادئ لـ«ولاد الأكابر» – الأسبوع

أبت 2022، أن تبدأ أولى خطواتها إلا بالتأكيد على نظرية الفناء اليقينية، والوحيدة في هذا العالم، فالخلود نظرية عبثية ربما كان قدماؤنا يرونها بشكل مغاير للحقيقة، وبمجرد أن دخل العام الجديد إلى “نتيجة الزمن”، أراد أن يذكّر جمهور الفن، بأن أشخاصاً “يحبهم” اختارهم القدر للرحيل عن عالمنا، في غضون ليلة وضحاها، كان ثنائي الفن الجميل الذي لم يجتمع مطلقاً في لقاء دنيوي، اتفق- دون رغبة إرادية- على موعد للغياب “معاً” عن هذا العالم الفاني، لتكتب نهاية هادئة، أنيقة، تليق بكل من أحمد الحجار، ومها أبو عوف.

وبينما لم يرَ الجمهور أي لقاء جماهيري، أو فني، أو حتى مناسبة اجتماعية جمعت “الثنائي”، أبو عوف والحجار، يوماً ما، إلا أن خيوط الدراما الإلهية اختارتهما للرحيل سوياً في ساعات متعاقبة، بعد أن جاءت بهما إلى الدنيا في عام واحد، 1956، وكان الفارق الزمني بينهما مجرد شهرين فقط، سبقها أحمد الحجار للمجيء كما سبقها أيضاً، للرحيل.

تفاصيل أخرى تبدو متشابكة، بسيطة ومعقدة في نفس الوقت، اشترك فيها الثنائي أحمد الحجار، ومها أبو عوف، دون قصد، فالجمهور أحب فيهما إنسانيتهما، قبل الفن، تفاعل مع الرقي والأخلاق والأناقة بداخلهما قبل أن يعجب بما يقدمانه من إبداع غنائي أو درامي، كلاهما نشأ وترعرع في أسرة فنية عريقة، وضعت بصماتها الخاصة في عالم الموسيقى والغناء، لم يترك كلاهما في ذاكرة الجمهور إلا النقاء والإخلاص والصدق، ولم يُعرف، يوماً ما، أن أحدهما دخل في معركة فنية هنا أو هناك، مثلما هو شائع، ومنطقي، بين أهل الفن.

لم يعرف أحمد الحجار، طريقاً، في يوم ما، نحو الصخب أو الضجيج، وبرغم نشأته العريقة والأصيلة في أسرة فنية مرموقة، فوالده الملحن الكبير إبراهيم الحجار، وشقيقه الأكبر المطرب علي الحجار، برغم ذلك، لم يعتمد على أيهما في طريق الفن ولم يسعَ يوماً للشهرة، وإنما كان “حياؤه” الشديد يحول بينه وبين الأضواء دائماً، ويبدو أنه “ورث” عن أبيه “فن العود” مثلما ورث “الخجل الشديد”، كما ورث عن شقيقه الأكبر “حلاوة الصوت”، دون الانطلاق أمام الجمهور.

كانت الفرص أمام “أحمد” متاحة لـ”العربدة” في عالم البريق الفني، حيث عرف الجمهور أول ألحانه وهو، بعد، طالب في السنة الأولى بمعهد الموسيقى، وجاءت رائعته في لحن أغنية “اعذريني” التي أحدثت دوياً هائلاً نطقت بموهبة حقيقية في عالم التلحين، وتسببت في شهرة شقيقه، علي، حيث لاقت نجاحاً جماهيرياً كبيراً، وقت طرحها عام 1981، انطلق بعدها المطرب “علي الحجار” بخطوات واسعة وصنع لنفسه اسماً لامعاً في ذاكرة الغناء الأصيل، ولكن ظل الملحن يفضل أن يتوارى دائماً عن الأضواء.

بعد نجاح “اعذريني”، قدم “أحمد” ألحان أغنيات المطرب محمد فؤاد في فيلمه الناجح “أمريكا شيكا بيكا”، وتوالت ألحانه لمشاهير الغناء، مدحت صالح، هشام عباس، انغام، أنوشكا، علاء عبد الخالق، وآخرين.

وألحّت موهبة الغناء على الملحن، فنان العود، أحمد الحجار، وقدم ثلاثة ألبومات غنائية، حققت نجاحاً لا بأس به، ولكن “طبيعته الانطوائية”، فرضت حوله سياجاً من الهدوء، بعدما رفض كافة العروض للغناء في حفلات وأماكن سهر تقدم الخمور، وفضّل التواجد فقط في المنتديات الثقافية، وكان لهذا الاختيار أثر كبير في “نوعية الشهرة” التي تحققت لأحمد الحجار.

ربما لا يعرف كثيرون أن رائعة علي الحجار “لما الشتا يدق البيبان”، للشاعر إبراهيم عبد الفتاح، وألحان أحمد الحجار، ذهبت لـ”علي” من باب “سيف الحياء”، حيث كان الراحل “أحمد” قد لحنها لنفسه، وفور أن سمعها أخوه، ولم يكن يعرف أنه صنعها لنفسه، وقال علي: “الله! حلوة، ياللا بينا نسجلها”، لم ينطق “أحمد”، و”آثر أخاه على نفسه، وكان به خصاصة”، فكانت نقطة انطلاق جديدة في مشوار نجومية علي الحجار، بصدورها ضمن ألبوم “أنا كنت عيدك”، ونقطة فاصلة أيضاً في تلاحم الشقيقين أحمد وعلي، حتى نهاية العمر.

ولا ينسى الجمهور، وكيف يمكنه أن ينسى، الحفل الغنائي الشهير، في نهاية تسعينيات القرن الماضي، حين اجتمع الثلاثي “إبراهيم الحجار” وولداه أحمد وعلي، على المسرح، وتجلى الثلاثي وأمتع الجمهور، في سابقة وحيدة، ولكنها تظل محفورة في ذاكرة الفن المصري، وقتذاك أطل أحمد الحجار إطلالة ذات بريق خاص، استمده من وجوده مع والده وشقيقه، وغنى رائعته “عـود.. الفجر لسه بيتولد بين دمعتين”، وحققت الأغنية نجاحاً منقطع النظير، وبرغم ذلك كان “خجل أحمد” له الكلمة العليا في الظهور الجماهيري بعد ذلك.

وطوال عقدين من الزمان، ظل أحمد الحجار “نادر الظهور”، ومن اختيارات القدر، أن آخر ظهور إعلامي قبيل رحيله، تحدّث فيه عن أهمية تحفيظ الأطفال للقرآن الكريم من أجل تقوية لغتهم العربية.

مَن قال إن “التأثير” يكون أوضح بـ”كثرة الظهور”، فالملامح “الملائكية” والنظرة “الخجولة” والصوت “العذب” والقلب “النقي”، كلها ستظل “مسجلة” للأبد باسم “أحمد الحجار”، بشهادة الجمهور والنقاد، قبل أصدقائه المقربين الذين أجمعوا على وصفه بـ”الملاك”.

وبعد ساعات قلائل من رحيل “الملاك”، أحمد الحجار، اختارت الإرادة الإلهية موعداً لنهاية رحلة الفنانة ذات الابتسامة الساحرة التي لم تكن تفارقها، مها أبو عوف، الرقة التي تجسدت في صورة امرأة، صبورة، كانت كـ”أحمد الحجار”، مرتبطة بأسرتها، والدها الموسيقار أحمد شفيق أبو عوف، ورثت منه حب الفن والموسيقى، وشقيقها الأكبر الراحل الجميل عزت أبو عوف، الذي احتضن شقيقته “مها”، والثلاث الأخريات “منى ومنال وميرفت”، واستطاع أن يكوّن بهن أشهر فرقة غنائية أحدثت “طفرة” في عالم الأغنية الشبابية، نهاية سبعينيات القرن الماضي.

كانت حياة مها أبو عوف، محطات مختلفة من المرح والشجن، المغامرة والسكون، التحدي والصبر، الانطلاق والعزلة، واحتفظت طيلة رحلتها بالضحكة والتفاؤل والثقة في غد أجمل مادامت القلوب تحمل من النقاء زاداً أبدياً، كان أخوها “عزت” داعماً لها في خطوات مصيرية، كان منها قرار الزواج من فنان يكبرها بأكثر من “10” سنوات، ساحر الجيتار عمر خورشيد، ولكن الأقدار لم تمنح “مها” فرصتها الكافية للاستئناس بزوجها الذي عشقته الجماهير، فلقي مصيراً مروعاً في حادث سيارة قيل إنه “مدبر”، وظل الحادث غامضاً دون أدلة قاطعة، وزاد حجم مأساتها أن “روح عمر خورشيد” التي تركت جنيناً في أحشائها، أزهقتها الظروف، وأجهضت “مها” دون أن تحتفظ بـ”آخر ذكرى حية” لزوجها الذي عاشت معه أقل من عام.

دخلت “مها”، مطلع الثمانينيات في عزلة بعد الرحيل المفجع لزوجها، ومن جديد استطاع “الأخ الأكبر” تخليصها من براثن الوحدة، وعادت “مها” للفرقة الغنائية، وصالت وجالت في حفلات ملء السمع والأبصار في مصر والعالم العربي، وملأت “الفور إم” جنبات عالم الموسيقى بالمرح والبهجة، وكانت “مها” عضو الفريق ذات الشعر القصير، هي الأبرز والأقرب للجمهور، حتى أنها كانت الوحيدة بين شقيقاتها، التي دلفت إلى عالم التمثيل وصنعت لنفسها ملامح فنية خاصة بها، وكانت الوحيدة أيضاً التي قررت الاستمرار في الاشتغال بالفن بعد زواجها.

على مدار أربعة عقود زمنية متصلة، أحب الجمهور “الإطلالة

المميزة” للفنانة مها أبو عوف، بملامح الجمال التركي كـ”والدتها”، وخفة الدم المصرية كـ”والدها”، و”الأكسنت” المحببة للغة الأجنبية، بحكم تخرجها من الجامعة الأمريكية، وتنوعت أدوارها بين الفتاة الأرستقراطية، وخريجة المدارس الأجنبية، وحتى دور “بنت البلد” وإن كانت قليلة في مسيرتها الفنية، ولكنها أبدعت بكل تلقائية وتواضع، وعلى مدار أكثر من “22” فيلماً سينمائياً، و”35″ مسلسلاً تليفزيونياً، لم يشغلها حلم البطولة المطلقة، ولم تنل منها الشائعات ولم تضبط متلبسة يوماً ما بافتعال أي أزمة مع زميل أو زميلة لها، وكيف يمكنها ذلك وهي “الرقة مجسدة في صورة امرأة؟”

حياة حافلة، صارعت خلالها أحد الظروف “القهرية”، حتى سمحت لها الأقدار ومنحتها “صك الأمومة” بعد محاولات مستميتة دامت أكثر من “15” عاماً، ورزقت بابنها الوحيد “شريف”.

أكثر من ثلاثين شهراً، عاشتها مها أبو عوف، بعد رحيل شقيقها وتوأم روحها “عزت” قاومت مرضها “الخبيث” في صمت وهدوء، دون أن يشعر بآلامها أحد، حتى قررت الرحيل في هدوء أنيق يليق بها، لملمت أمتعة الرحيل في صمت وتسليم، لتلحق بـ”الملاك” الذي “لملم خيوط الشمس” وغاب عن دنيانا، أحمد الحجار.

#أحمد #الحجار #ومها #أبو #عوف #رحيل #هادئ #لـولاد #الأكابر #الأسبوع

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد