- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

أحمد الخميسي يكتب: أصـــل الــخــنــاقـــة .. هــــانـي وبـــيــــكــا | فن وثقافة | الصباح العربي – فن


11/28 08:43

بعد قرار نقيب الموسيقيين المغنى هاني شاكر منع مطربي المهرجانات من الغناء في الحفلات العامة، وقعت خناقة بينه وبين حمو بيكا ترددت أصداؤها في كل ناحية، وكان يمكن لتلك الخناقة أن تكون فرصة لنقاش ثقافي واسع حول قضايا مهمة يأتي في مقدمتها ضرورة الوقوف بشكل مبدئي ضد سياسات التصدي للفنون بقرارات رسمية سواء من نقابة أو غيرها، لا سيما أن التجربة التاريخية تبين بوضوح أن المصادرة بقوة القانون لم تسفر قط عن أي نتيجة، وبالعكس كان كل ممنوع يمسي أكثر انتشارا. في الوقت ذاته فإننا نرفض تماما البذاءة والجلافة والفظاظة في الفنون، ليس انطلاقا من موقف أخلاقي وعظي، بل انطلاقا من أن الجلافة والبذاءة تتنافي مع جوهر الفن وتقوض دوره. ثالثا، كان من الغريب أن يصدر قرار من ” نقابة موسيقيين” بصدد نوع من الغناء من دون أن يفسر لنا أو يجتهد ليبين الفرق بين رفض الكلمات وبين ألحانها، ويحدث في بعض الحالات– وهذا من تناقضات العملية الفنية- أن تكون الكلمات رديئة لكن الموسيقا جيدة، يحدث ذلك حتى في السير الشعبية مثل ” شفيقة ومتولي” وهي عمل شعبي موسيقي عبقري لكنه يقوم على فكرة وكلمات رديئة تشجع الأخ على قتل أخته! إلا أن النقابة – وهي نقابة موسيقيين وليست نقابة شعراء- لم تقل لنا كلمة بشأن موسيقا المهرجانات، وما إن كانت تندرج في باب الموسيقا الشعبية، أم أنها مجرد أنغام من قاع المدينة وأزقتها لا علاقة لها بما نسميه الفن الشعبي؟. صدر قرار المنع بناء على الكلمات البذيئة، لكننا كنا ننتظر كلمة عن طبيعة تلك الألحان لكن من الواضح أن النقابة عاجزة عن ذلك، وعاجزة حتى عن أن تستشير في ذلك أساتذة الموسيقا الكبار مثل د. فوزي الشامي وغيره. والآن يصبح السؤال : كيف نواجه تلك السموم الفنية ونحن نرفض منعها بقرار رسمي؟. لا حل سوى اعلاء شأن الأعمال الفنية الجيدة، وتشجيع عشرات أو مئات المواهب الشابة الحقيقية، ودعمها، لكي تتوفر لنا عملة جيدة تطرد العملة الرديئة، هذا لأنه لاشيء يستطيع مواجهة التدهور والانحطاط الفني سوى فن آخر عظيم يخاطب عقول وأرواح الناس. والحق أن ظاهرة مطربي المهرجانات ليست جديدة في تاريخ الغناء المصري، وظاهرة التيار التجاري الذي يلعب على الغرائز ليست حديثة، فقد شهد تاريخ الأغنية المصرية منذ نشأتها وجود ذلك التيار وانتشاره، ولم يحد من وجوده سوى تدفق تيار آخر من الفن الحقيقي. الحل ليس بمنع حمو بيكا وكزبرة وشطة وحنجورة، الحل أن نوفر الظروف في التعليم وفي أجهزة الاعلام لكي تتفتح عشرات ومئات المواهب الموسيقية والغنائية وتتولى الرد الفني على ذلك الهبوط المريع. في النهاية يبقى سؤال أخير : إذا كان هاني شاكر يهاجم حمو بيكا وزملائه بشدة بسبب رداءة الكلمات فإن من حقنا أن نتأمل كلمات أغاني هاني شاكر مثل ” لو سمحتوا .. يمشي يتمخطر براحته “! ولنا أن نفكر أن كلمات معظم الأغاني المهذبة فارغة من أي شعور أو فكرة، وأنها في واقع الأمر الوجه الآخر لما يقدمه حمو بيكا وحنجورة، لأنك حين تحول الفن إلى فراغ عقلي وروحي فإنك تقتله، وتدمره، كما تقتله وتدمره بالبذاءة والجلافة، ويصبح الفن ضحية في الحالتين: مرة بكلمات لا تعني شيئا، تعكس الخواء، ومرة بكلمات بذيئة تعكس الجوع الضاري إلى التحرش.

#أحمد #الخميسي #يكتب #أصـــل #الــخــنــاقـــة #هــــانـي #وبـــيــــكــا #فن #وثقافة #الصباح #العربي #فن

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد