- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

أزمة نفايات تونس.. مطالبة مُلحّة بتحويل «النقمة» إلى «نعمة»

تونس – أدت أزمة النفايات في محافظة صفاقس جنوبي تونس إلى احتقان اجتماعي كشف عن ضرورة إعطاء أهمية قصوى للوضع البيئي في البلاد، كونها أولوية مهمة تطرح مخاوف صحية وبيئية ومناخية.
وتشهد مدينة عقارب في صفاقس، منذ أسبوع، احتجاجات شعبية رفضا لقرار حكومي بإعادة فتح مكب نفايات بالمدينة. ففي أواخر أيلول الماضي، جرى إغلاق المكب؛ إثر احتجاجات على رمي نفايات كيميائية في الموقع المخصص للنفايات المنزلية. لكن في 8 تشرين الثاني الجاري، قررت الحكومة إعادة فتح المكب، بعدما تسبب إغلاقه في تراكم آلاف الأطنان من النفايات بالشوارع والأسواق، ما دفع الآلاف للاحتجاج في صفاقس، أكبر مدينة اقتصادية جنوبي البلاد.
وعامة، تواجه تونس، البالغ عدد سكانها نحو 12 مليون نسمة، صعوبات في معالجة القمامة، وهي تطمر أو تحرق غالبيتها، بينما يعاد تدوير كمية صغيرة، وفق منظمات معنية.
هذه الأزمة تدق اليوم ناقوس الخطر بشأن مشكلة تلوث بيئي ومناخي ربما تحتل المرتبة نفسها من حيث الأهمية مع الوضع السياسي والاقتصادي المتأزم أيضا في البلاد.
وقد تخلف الأزمة على المدى البعيد والمتوسط أمراضا خطيرة، ما يفرض اليوم حلولا واستراتيجيات واضحة، بحسب نشطاء في مجال البيئة يحذرون من خطورة الوضع البيئي في تونس.
وحث حسام حمدي، ناشط بيئي، السلطات على «الاستماع لكافة الخبراء في مجال تثمين النفايات وتشريك كافة الأطراف، فالموضوع لا يقتصر على وزارة البيئة، بل يشمل كل المتدخلين، ويجب وضع إستراتيجية وطنية لتحويل المشكل إلى حل».

وأردف أن «المشكل الأساسي هو غياب منوال (مخطط) تنموي واضح في تونس، ففي عشر سنوات لم تُحل مشاكل البيئة والنفايات، ويجب ضبط منوال تنموي يراعي صحة التونسيين ويكون صديقا للبيئة، وهذا ما يكفله الدستور».
واعتبر أن «الوضع البيئي هو العمود الأساسي لأي وضع اقتصادي أو اجتماعي، فبدون بيئة سليمة لا يمكن تقديم اقتصاد سليم». وأفاد بأن «نحو 95% من النفايات قابلة لتكون ثروة وتكون قابلة لإعادة التثمين، لكن العكس يحصل، وهو معاجلة النفايات بطريقة غير بيئية».
ووفق بدر الدّين جمعة، نّاشط بيئي، فإن «مشكل النفايات في تونس أصبح موضوعا يؤرق، خاصة في غياب إستراتيجية واضحة، وتواصل المشكل سيجعل الدولة أمام نفس الوضعية التي حصلت في عقارب وجرادو وغيرها من المناطق». وأضاف جمعة «للأناضول» أن «تعاقب عدة مسؤولين على وزارة البيئة هو أحد الأسباب لعدم وجود إستراتيجية واضحة للتخلص من النفايات».
وتابع: «يكمن المشكل في توفر مكان لردم النفايات على المدى القريب والمتوسط، وقد نجد أنفسنا في مواجهة ما حصل في عقارب في ظل عدم وجود حلول بديلة للمشكل البيئي».
وقال جمعة إن «المقترحات التي طالما قدمها الخبراء في مجال البيئة، عالميا ووطنيا، هو الحد من إنتاج الفضلات من المصدر». وأوضح أن «ذلك يدخل في ثقافة المواطن وأيضا في المنتجات المصنّعة في البلاد، عبر الحد من إنتاج الأكياس البلاستيكية وبعض مواد التّعليب ودعم قدرات البلديات تقنيا وفنيا للاستعداد للإستراتيجية المستقبلية». ودعا إلى «العمل على وعي المواطن في سلوكه واستهلاكه وشراءاته للتقليص من إنتاج الفضلات، ومن ثم العمل على تثمين تلك النفايات عبر إنتاج الطاقة الكهربائية أو الغازات أو غيرها».
وشدد على «ضرورة أن يخضع موضوع معالجة النفايات في تونس لدراسات معمقة حسب الثقافة الاستهلاكيّة بالبلاد وملاءمة الحاجات لإيجاد حلول تتوافق مع خصوصية المجتمع». واعتبر أن «ما عرفته مدينة عقارب من أزمة نفايات ما هو إلا جرس إنذار ينبئ بمشكل بيئي يستوجب حلولا عاجلة وعلى المدى البعيد وليست معالجة سطحية ووقتية».
وخلال لقائه نشطاء مجتمع مدني في عقارب، الخميس، تعهد الرئيس التونسي، قيس سعيد، بإيجاد «حل قريب» لأزمة مكب النفايات. فيما اقترح وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية محمد الرقيق، الأحد، أن تخصص وزارته قطعتي أرض في صفاقس كحل مؤقت لأزمة النفايات في المحافظة.
ووفق وكالة التصرف في النفايات، التابعة لوزارة البيئة، فإن تونس تنتج سنويا نحو 2.5 مليون طن من النفايات المنزلية، تُلقى في مصبات مرخص لها قانونيا وعددها 11. وتبلغ نسبة المواد العضوية في النفايات المنزلية نحو 68%، والبلاستيك 11%، والورق 10%، والبقية عبارة عن معادن وجلد ومطاط وقماش. فيما تٌقدر كمية النفايات الصناعية بحوالي 250 ألف طن سنويا، بحسب الوكالة، وتوجد في تونس مصبات عشوائية غير معلوم عددها.(الأناضول)

#أزمة #نفايات #تونس #مطالبة #ملحة #بتحويل #النقمة #إلى #نعمة

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد