هدأت ليبيا، البلد العربي الغني بالنفط أمنياً خلال الفترة الأخيرة، وشهدت انفراجا سياسياً ملحوظا، وخطت البلاد خطوات مهمة نحو الاستقرار بعد 10 سنوات من الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية أججتها وأطالت أمدها قوى محلية، أبرزها قوات حفتر، وغذتها دول إقليمية ودولية. وفي منتصف شهر مارس/ آذار الماضي، تولت إدارة البلاد سلطة انتقالية منتخبة، تضم حكومة وحدة وطنية ومجلسا رئاسيا، مهمتها الأساسية، حسب الخريطة المعلنة، إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية يوم 24 ديسمبر/كانون الأول المقبل تقود البلاد إلى استقرار حقيقي وطويل الأجل. كانت نتائج تلك التطورات سريعة ولافتة، فقد تحسنت الإيرادات النفطية وزادت صادرات البلاد، ومعها تحسن سعر صرف العملة الوطنية، الدينار، مقابل الدولار، وتدفق رؤساء حكومات الدول المجاورة على العاصمة طرابلس بحثا عن فرصة استثمار داخل تلك الدولة ذات الاقتصاد الواعد والفرص غير المحدودة.

تحسنت الإيرادات النفطية وزادت صادرات البلاد، ومعها تحسن الدينار، مقابل الدولار، وتدفق رؤساء حكومات الدول المجاورة على طرابلس بحثا عن فرصة استثمار

كما تدفق آخرون بحثاً عن فرص عمل لمواطنيهم الذين يعانون البطالة والفقر خاصة في ظل تفشي وباء كورونا، وأحيانا بحثا عن المساعدات المالية والقروض الليبية الضرورية لرفد احتياطات النقد الأجنبي بدولهم وبنوكهم المركزية التي تعاني من تراجع حاد بسبب تداعيات تفشي الوباء.كما تبحث حكومات دول أخرى عن فرص لشركاتها ومؤسساتها المالية للمشاركة في مشروع إعادة إعمار ليبيا المقدرة تكلفته بنحو 120 مليار دولار، والبحث عن موطئ قدم في ليبيا الجديدة.

اقرأ أيضا:  إحداث "مدرسة الفرصة الثانية".. وهذه طرق تسييرها وتنظيمها الاداري

في غضون فترة قصيرة، زار رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة الجزائر وفرنسا وإيطاليا لبحث مشاركة الدول الثلاث في خطط إعمار ليبيا، وجذب استثمارات خارجية منها لقطاعات واعدة يراهن عليها الاقتصاد المحلي ومنها الطاقة، بشقيها النفط والغاز الطبيعي، وتحقيق نمو اقتصادي سريع رغم العراقيل التي يواجهها الرجل ومنها عدم تمرير الموازنة الجديدة لعام 2021.

إضافة إلى تحقيقه أهدافا سياسية ذات أبعاد اقتصادية منها السعي لكسب تأييد دولي لتحقيق الاستقرار الداخلي بالبلاد، وتقوية شرعية الحكومة المنتخبة في مواجهة الأطراف والقوى التي لا تزال ترفض استقرار ليبيا وتحاول عرقلة إجراء الانتخابات المقبلة.كانت لزيارة الدبيبة للدول الثلاث نتائج لافتة وايجابية، في الجزائر مثلا اتفق على عودة شركة “سوناطراك” النفطية العملاقة لاستئناف أنشطة التنقيب عن النفط في جنوب غربي ليبيا، وتفعيل اتفاقيات إنتاج ونقل الكهرباء، وفتح الحدود البرية أمام حركة السلع والمسافرين، واستئناف الرحلات الجوية بين البلدين، وفتح خط بحري يربط بين العاصمتين الجزائر وطرابلس. وصاحب الدبيبة في زيارته للجزائر وفد ضخم من كبار رجال الأعمال والمستثمرين ضم ما يزيد عن 300 شخصية شاركت أيضا في “المنتدى الاقتصادي الجزائري الليبي”.

اقرأ أيضا:  فرنسا.. ملاذ التونسيين في وجه الأزمة الاقتصادية في إيطاليا

فتح الحدود البرية أمام حركة السلع والمسافرين، واستئناف الرحلات الجوية بين ليبيا والجزائر، وفتح خط بحري يربط بين العاصمتين

وفي إيطاليا وفرنسا كانت الملفات الحاضرة على جدول أعمال المسؤول الليبي هي إعادة إعمار ما خربته الحرب الأهلية في ليبيا، والتعاون الاقتصادي والاستثماري، وفتح الأجواء أمام حركة الطيران الأوروبية من وإلى ليبيا. في المقابل، تدفقت الوفود العربية والأجنبية على ليبيا خلال الفترة الماضية؛ ففي 22 مايو/أيار الماضي، زار رئيس الوزراء التونسي هشام المشيشي طرابلس على رأس وفد اقتصادي كبير ضم وزراء ومسؤولين ومستثمرين. كما شاركت نحو 20 شركة تونسية في معرض متخصص بالعمارة والاستثمار، عقد في العاصمة طرابلس.

اقرأ أيضا:  منها تمويل استيراد البترول الخام، البرلمان يناقش مجموعة اتفاقيات تجارية و إقتصادية

ليبيا بدأت تستعيد استقرارها السياسي والأمني ومن ثم الاقتصادي والمالي، والانتخابات المقبلة ستجر البلاد نحو نهضة حقيقية ونمو اقتصادي سريع خاصة مع توافر الثروات والموارد المحلية والخبرات من الدول المحيطة.فهل ستترك الأطراف الإقليمية والدولية ليبيا في حالها وثرواتها لأهلها، ويغادر المرتزقة وأمراء وجنرالات الحروب أراضيها لكي تستقر وتنمو ويستفيد المواطن من خيرات بلاده وتنتقل البلاد إلى مصاف الدول المتقدمة؟

أم يتكرر سيناريو القلاقل الأمنية والتفجيرات كما حدث مساء يوم الأحد في مدينة سبها جنوبي البلاد حيث قُتل ضابطان ليبيان وأصيب ثالث جراء تفجير انتحاري بسيارة مفخخة استهدف نقطة تفتيش وتبناه تنظيم داعش الإرهابي؟

تابعوا Tunisactus على Google News