- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

إلى أين تسير العلاقة بين تونس وتركيا بعد تصريحات سعيّد؟

في الوقت التي تسعى فيه تركيا إلى “تصفير المشاكل” مع العديد من الدول العربية وعلى رأسها مصر، عرفت العلاقة بين تونس وأنقرة تصعيدا غير مسبوق، عقب شجب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حل برلمان تونس، التي ردت بغضب واستدعت السفير التركي.

وتأتي هذه الأزمة الدبلوماسية بين تونس وتركيا بالرغم من العلاقات الاقتصادية والتجارية التي تجمع بين البلدين، الأمر الذي قد يخفف من حدة هذا التصعيد مستقبلا بحسب خبراء.

والأربعاء، أعلنت وزارة الخارجية التونسية عن استدعاء سفير أنقرة المعتمد لديها احتجاجا على تصريحات أردوغان التي انتقد فيها بشدة قرار نظيره التونسي قيس سعيّد حل البرلمان.

وكتب وزير الخارجية التونسي عثمان الجرندي تغريدة، الأربعاء الماضي، قال فيها: “أجريت اتصالا مع وزير خارجية تركيا وتم استدعاء السفير. أبلغتهما برفض تونس تصريح الرئيس أردوغان واعتباره تدخلا في الشأن التونسي، وأن علاقات البلدين يجب أن تقوم على احترام استقلالية القرار الوطني واختيارات الشعب التونسي دون سواه، وأن بلادنا لا تسمح بالتشكيك في مسارها الديمقراطي”.

 

 

 

والثلاثاء، اعتبرت وزارة الشؤون الخارجية التونسية أن تصريح أردوغان بشأن حل الرئيس قيس سعيد للبرلمان تدخلا “غير مقبول في الشأن الداخلي ويتعارض تماما مع الروابط الأخوية التي تجمع البلدين والشعبين ومع مبدأ الاحترام المتبادل بين الدول”. وعبرت الوزارة عن “بالغ استغرابها من التصريح الذي أدلى به الرئيس التركي بخصوص تونس”.

 

وتزامن الموقف التركي مع بيانات صادرة عن فرنسا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة رافضة لحل البرلمان التونسي، ما دفع رئيس البلاد سعيّد إلى التعبير عن “رفضه التدخل في الشؤون الداخلية لبلاده بأي شكل من الأشكال”، مؤكدا “ضرورة تعزيز علاقات تونس مع الدول الشقيقة والصديقة في إطار الاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة”، بحسب بيان عن الرئاسة التونسية.

 

وقال سعيّد خلال زيارته لمحافظة المنستير، من أجل إحياء الذكرى الـ22 لرحيل الرئيس السابق الحبيب بورقيبة، إن “تونس ليست إيالة (ولاية عثمانية) تنتظر فرمانا”.

 

الموقف التركي

والاثنين الماضي، أصدرت الرئاسة التركية بيانا مفصلا على لسان الرئيس أردوغان جاء فيه أن “حل البرلمان المنتخب في تونس يشكل ضربة لإرادة الشعب التونسي”. 

 

 

 

وقال أردوغان: “نأسف لحل مجلس نواب الشعب الذي عقد جلسة عامة في تونس بتاريخ 30 آذار/ مارس 2022، ولبدء تحقيق بحق النواب الذين شاركوا في الجلسة”، معربا عن تمنيه ألا تؤدي هذه التطورات إلى إلحاق الضرر بالمرحلة الانتقالية الجارية نحو إرساء الشرعية الديمقراطية في تونس، على حد تعبيره.

ولفت أردوغان إلى أن تركيا “تولي أهمية لتنفيذ خارطة الطريق المعلنة بشأن الانتخابات”، مؤكدا ثقته في أن العملية الانتقالية لا يمكن أن تنجح “إلا من خلال حوار شامل وهادف تشارك فيه كافة شرائح المجتمع، بما في ذلك البرلمان الذي يجسد الإرادة الوطنية”. 

وأضاف: “الديمقراطية نظام يحترم فيه المنتخب والمعين كل منهما الآخر، نحن ننظر إلى التطورات في تونس على أنها إساءة للديمقراطية”، مشيرا إلى أن حل البرلمان، الذي يضم أعضاء منتخبين، “مثير للقلق بشأن مستقبل تونس وضربة لإرادة الشعب التونسي”.

بدوره، قال رئيس البرلمان التركي مصطفى شنطوب، إن “حل مجلس النواب التونسي، الذي يمثل إرادة الشعب في تونس، غير مقبول، وهو خرق صارخ للقانون والمبادئ الديمقراطية”.

ولفت عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” إلى أنه “يتمنى أن يُحكم الشعب التونسي الشقيق بإرادته وبشكل يعمل به الدستور التونسي وقواعد القانون”.

 

 

 

وأضاف: “بصفتي رئيس البرلمان التركي، أود أن أعبر عن أننا نقف إلى جانب الشعب التونسي، وأننا نعتبر جميع أنواع التدخلات غير القانونية وغير الديمقراطية في البرلمان غير مقبولة”.

وأعرب حزب “العدالة والتنمية” الحاكم في تركيا، الثلاثاء، عن “أسفه وقلقه البالغ جراء حل مجلس النواب التونسي”، مؤكدا “ضرورة عدم التفريط بالمكتسبات الديمقراطية للشعب”. 

وقال المتحدث باسم الحزب عمر جليك، في مؤتمر صحفي: “التطورات الأخيرة تشكل خطرا على مكتسبات الشعب التونسي، وينبغي تجنب مثل هذه الخطوات (حل البرلمان) التي تتعارض مع الدستور”.

ويعتبر الموقف التركي من الأزمة السياسية في تونس الأكثر حدة منذ أشهر طويلة شهدت فيها السياسة الخارجية التركية تحولات كبيرة واتجهت نحو إصلاح العلاقات مع العديد من الدول العربية، والأول من نوعه منذ إعلان الرئيس التونسي سعيّد التدابير الاستثنائية في 25 تموز/ يوليو الماضي.

“ازدواجية سعيّد”

اعتبر الناشط السياسي التونسي عبد الحميد الجلاصي أن قيس سعيّد يعيش حالة من الانحصار الدولي، قائلا: “الرئيس يواصل في سياسة الهروب إلى الأمام من خلال الخطاب الشعبوي، بدلا من العودة إلى الجبهة الداخلية والتحاور مع مختلف الفرقاء التونسيين”.

وفي حديثه لـ”عربي21“، أكد رئيس “منتدى آفاق مستقبلية”: “التدخل الخارجي في الشأن التونسي يغذيه ضعف الجبهة الداخلية ووجود ثغرات”.

وأوضح الجلاصي: “سعيّد رئيس مقسم للتونسيين منذ توليه الرئاسة، وانحاز بالعلاقات الخارجية التونسية باتجاه محاور ضد الديمقراطية وضد الثورة، علاقات باتجاه الإمارات، وخاصة باتجاه مصر”.

وأضاف: “حاول سعيّد التصعيد مع المسؤولين الأتراك لكي يغازل جزءا من الشعبويين فضلا عن جزء من النخبة التونسية التي لديها عداء غرائزي لكل ما هو تركي”.

وأشار الناشط السياسي إلى أنه “من هنا تتضح ازدواجية قيس سعيّد، حيث إننا لم نر مثل هذه الحماسة في علاقة بتصريحات الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الفرنسية، أو في ما يتعلق بالاتحاد الأوروبي، أو مساعدة وزير الخارجية الأمريكي”.

 

اقرأ أيضا: تحقيق مع 10 نواب بتونس.. وزيارة لوفد أوروبي حول “الإصلاحات” 

وعن تأثير هذا التصعيد على العلاقة بين تونس وتركيا، استبعد عبد الحميد الجلاصي أن تكون لهذه التصريحات تأثير كبير على مستقبل العلاقة الثنائية، “باعتبار أن جزءا من هذه العلاقات ذات طابع اقتصادي مصلحي”، على حد قوله.

وقال: “المبادلات التجارية بين تونس وأنقرة كثيفة، وأكثر من هذا العلاقات الإنسانية، باعتبار أن تركيا وجهات سفر التونسيين من أجل السياحة والتجارة، لذلك فإنها لن تؤثر هذه التصريحات على العلاقات الثنائية الطبيعية المرتبطة بمجموعة من المصالح، خاصة عندما نتحدث عن دولة مختنقة”.

 

“الأمور ستهدأ”

من جهته، اعتبر المختص التركي في علم الإجتماع السياسي، أحمد أويصال، أن ردة فعل الرئيس التونسي قيس سعيّد مبالغ فيها بخصوص تصريحات أردوغان.

وفي حديثه لـ”عربي21“، أفاد أويصال: “أردوغان لم يهاجم تونس، بل قال إن حل البرلمان لا يناسب الديمقراطية، ونريد الاستقرار في تونس، داعيا إلى الالتزام بخارطة الطريق التي طرحها سعيّد”.

وقال المختص في العلاقات العربية التركية: “لقد أخذوا جزءًا من تصريحات أردوغان واعتبروا ذلك تدخلا في شؤون تونس، وتركيا لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول”.

واستدرك أويصال: “في المقابل، هناك انتقاد فرنسي وأمريكي لحل البرلمان التونسي ولم يتم التعليق على ذلك”.

وأوضح: “أعتقد أن قيس سعيّد يريد أن يوجه الأنظار إلى الخارج، لأنه توجد مشاكل كبيرة وكثيرة في الداخل، مثل البطالة والفقر وارتفاع الأسعار والفساد، حيث لم يتغير الواقع السياسي والاقتصادي في تونس بعد حوالي سنة”.

واستدرك قائلا: “في كل حال، لا أرى أن هذا الأمر مشكلة كبيرة بل نقاش علني، وأعتقد أن الأمور ستهدأ، لأن تركيا لم تهاجم تونس أو قيس سعيّد كما يُصوّر في الإعلام العربي”.

#إلى #أين #تسير #العلاقة #بين #تونس #وتركيا #بعد #تصريحات #سعيد

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد