- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

اختيار أول رئيسة للحكومة في تاريخ تونس… إعلاء لشأن المرأة أم دعاية سياسية؟

وبينما احتفت الساحة الحقوقية والنسائية والسياسية بهذا التعيين الذي اعتبرته إعلاءً لشأن المرأة وتكريسا لحقها في المناصب القيادية وتحقيقا لمبدأ التناصف بين الجنسين، يرى البعض أن اختيار امرأة كرئيسة للحكومة هي خطوة دعائية من الرئيس للتغطية على استفراده بالسلطات الثلاث.

© Sputnik . Mariem Gdira

وكان رئيس الجمهورية قيس سعيد قد أعلن أول أمس عن تعيين “نجلاء بودن” رئيسة للحكومة  القادمة إلى حين انتهاء التدابير الاستثنائية، واصفا ذلك باللحظة التاريخية وبأن اختيار امرأة للمرة الأولى على رأس الحكومة هو شرف لتونس وتكريم للمرأة التونسية التي قال إنها “قادرة على القيادة والنجاح وامتلاك الرؤية الواضحة تماما كما الرجل”.

وطالب سعيّد بودن باقتراح أعضاء الحكومة في الساعات أو الأيام القليلة القادمة واختيار فريق حكومي متجانس تكون أولويته مقاومة الفساد دون هوادة والقضاء على الفوضى التي عمت في العديد من مؤسسات الدولة والاستجابة لمطالب التونسيين والتونسيات.

ونجلاء بودن، هي أستاذة تعليم جامعي اختصاص علم الجيولوجيا (علم طبقات الأرض)، كانت تشغل خطة رئيسة وحدة تصرف حسب الأهداف بوزارة التعليم العالي سنة 2011، ثم كُلفت بمهمة بديوان وزير التعليم العالي السابق شهاب بودن عام 2015، قبل أن تشرف على تنفيذ برامج البنك الدولي بالوزارة ذاتها.

فخر لنساء تونس

وتعليقا على هذا التكليف، قالت رئيسة الاتحاد الوطني للمرأة التونسية، راضية الجربي، لـ “سبوتنيك”، إن تعيين امرأة على رأس الحكومة هو فخر لتونس ولنسائها، معتبرة أن اختيار الرئيس لم يكن مفاجأة بالنسبة لتونس التي تهيأت أكثر من أي وقت مضى لتكون لها رئيسة حكومة.

وأضافت “تونس لها من القوانين والتشريعات المناصرة لحقوق المرأة ما يضمن لنسائها الحق في الوصول إلى مواقع القرار وما يكفل المساواة بين الجنسين”.

وذكرت الجربي أنها استقبلت خبر تعيين نجلاء بودن بفخر وارتياح، قائلة إن هذا التعيين هو ثمرة نضال النساء التونسيات اللاتي كابدن منذ عقود للوصول إلى مواقع القرار وتصديْن في مناسبات عدّة لمشاريع رجعية تهدف للهيمنة على المرأة، من ضمنها مشروع الدستور التونسي الذي نص في فصله الأول على أن النساء مكملات للرجال.

© Photo / رئاسة الجمهورية التونسية

ولفتت الجربي إلى أن هذا التعيين بدّد مخاوف البعض من مساس الرئيس قيس سعيد بالحقوق الفردية والجماعية مستغلا الإجراءات الاستثنائية ومسألة تجميع السلطات الثلاث بين يديه.

وأضافت أن تعيين امرأة على رأس السلطة التنفيذية أغلق الباب أيضا أمام التأويلات التي قالت إن الرئيس سيتراجع عن مكتسبات المرأة وعن الحقوق الخاصة والعامة وقطع مع الشكوك التي انتابت البعض في علاقة بالردة إلى ما قبل 14 يناير/ كانون الثاني.

وختمت “تونس التي استثمرت في نسائها أثبتت مجددا أنها منارة تشع وسط الدول العربية الصديقة والشقيقة، وأقنعت مجددا بأن النساء بإمكانهن أن تحققن ما لم يحققهم الرجال”.

انتصار للمرأة التونسية

من جانبها، اعتبرت عضو جمعية النساء التونسيات للبحث حول التنمية وأستاذة علم الاجتماع، فتحية السعيدي، في حديثها لـ”سبوتنيك” أن تعيين رئيسة للحكومة سابقة في تاريخ تونس وتكريس لحق النساء في تبوئ المناصب العليا في الدولة.

وقالت إن اختيار حكومة متناصفة وتكليف امرأة بتشكيلها كان بطلب من الجمعيات النسائية والمنظمات الحقوقية التي قابلت رئيس الجمهورية يوم 26 يوليو/تموز 2021، معتبرة أن تعيين بودن هو انتصار للمرأة التونسية من الناحية الرمزية، خاصة وأنها لم تكن من الدائرة الضيقة لرئيس الجمهورية.

وأضافت “ربما يكون هذا التعيين رسالة للجمعيات والمنظمات التي طالبته بتحقيق التناصف، أو محاولة من الرئيس لامتصاص غضب القوى المدنية التي عبرت عن مخاوفها من تصاعد التجاوزات في حق منظومة الحقوق والحريات ومن تأبيد الاجراءات الاستثنائية واستحواذ الرئيس على جميع السلطات”.

وقالت السعيدي إن الأهم من اختيار امرأة على رأس الحكومة هو تشكيل فريق حكومي متجانس وقادر على معالجة التحديات الاقتصادية والمالية وعلى رأسها عجز الميزانية والعجز المتفاقم للميزان التجاري، قائلة إن ما يهم المواطن ليس الدستور أو النظام السياسي أو القانون الانتخابي وإنما تحسين مقدرته الشرائية ومعالجة المسائل التي تهم حياته اليومية كالصحة والنقل والتعليم.

 وتابعت “لا نعلم من برنامج الحكومة سوى عنوانا عريضا وهو مكافحة الفساد التي قد تتطلب سنوات، وهو ما يحيل على التساؤل حول مدة الفترة الاستثنائية التي يتحدث عنها الرئيس وموعد الانتخابات البرلمانية القادمة”. توظيف سياسي

على الجانب الآخر، اعتبر عضو حركة النهضة، رياض الشعيبي، أن تكليف امرأة لأول مرة في تاريخ تونس الحديث بتشكيل الحكومة يندرج ضمن التوظيف السياسي، قائلا إن هذا التكليف لن يخفف من إدانة الإجراءات التعسفية التي اتخذها الرئيس.

واعتبر الشعيبي أن هذا التعيين تم على غير الصيغ الدستورية، بما أن الحكومة القادمة لن تخضع لمصادقة البرلمان ورقابته.

وأضاف في تدوينة على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك “أن يتخفّى الانقلاب وراء امرأة، لن يستطيع أن يستر جريمته، رغم احترامنا وتقديرنا لكلّ نساء تونس”.

بدوره، قال القيادي في التيار الديمقراطي، لسعد الحجلاوي، لـ “سبوتنيك”، إن تعيين امرأة على رأس الحكومة ليس خبرا يستوجب الاحتفاء أو مسألة يمكن المتاجرة بها سياسيا.

وأضاف “الأصل في الشيء أن يتم تقييم رئيس أو رئيسة الحكومة وفقا لمعيار الكفاءة، خاصة وأن المرأة التونسية فرضت نفسها في العديد من المجالات وأثبتت قدرتها على القيادة والريادة، وتكليفها على رأس الحكومة لا يمكن اعتباره منة من أحد”

في المقابل، استفسر الحجلاوي عن مدى قدرة رئيسة الحكومة المكلفة نجلاء بودن على إدارة شؤون البلاد وقيادة المرحلة القادمة، خاصة وأن تونس تعيش أزمة اقتصادية واجتماعية خانقة أضيفت إليها الأزمة السياسية والتنازع على الشرعيات.

وتسائل “هل أن الرئيسة القادمة من مجال الجيولوجيا ومن مدارج التعليم العالي ستكون قادرة على إدارة كل هذه الملفات ومعالجة الاستحقاقات الاقتصادية والمالية الشائكة؟”.

ويرى الحجلاوي أن المرحلة تتطلب اختيار شخصية اقتصادية، لكن رئيس الجمهورية حدى إلى اختيار شخصية مقربة منه معتمدا معيار الثقة.

وطرح القيادي في التيار الديمقراطي عدة تساؤلات بشأن مصير الوزراء الذين عينهم رئيس الجمهورية سابقا، وما إذا كانت الحكومة الجديدة ورئيستها ستؤديان اليمين أمام رئيس الجمهورية وتقسمان على احترام دستور تم تعليقه.

© Sputnik

نجلاء بودن رمضان… أول امرأة تتولى منصب رئيسة الحكومة في تاريخ تونس

#اختيار #أول #رئيسة #للحكومة #في #تاريخ #تونس #إعلاء #لشأن #المرأة #أم #دعاية #سياسية

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد