- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

الاتحاد العام التونسي للشغل والتحفظات على خريطة الطريق | القدس العربي

يخشى الاتحاد أن تتحول الاستشارة الإلكترونية المعلن عنها ضمن الخريطة إلى أداة لفرض أمر واقع وقرارات اتخذها الفريق الحاكم سلفا ثم الإدعاء لاحقا بأن الشعب هو صاحبها ومصدرها.

تونس ـ «القدس العربي»: تشهد الساحة السياسية التونسية جدلا واسعا حول خريطة الطريق التي أعلن عنها الرئيس قيس سعيد والتي تضمنت المراحل التي ستؤدي إلى نهاية هذه الفترة الاستثنائية بعد قرابة العام من هذا التاريخ. فخلافا لترحيب أنصار الرئيس سعيد بها أسوة ببعض الأطراف الخارجية، قوبلت هذه الخريطة بانتقادات من أطراف عديدة خاصة من استهدفهم ساكن قرطاج يوم 25 تموز/يوليو وخلال الأشهر اللاحقة لذلك التاريخ.

كما قوبلت الخريطة، التي بدت طويلة نسبيا في الزمن بالنسبة للبعض، بانتقادات أطراف من خارج دائرة معارضي سعيد، ممن لم يُستهدفوا بإجراءات 25 تموز/يوليو الماضي، على غرار المركزية النقابية، الاتحاد العام التونسي للشغل. فهذا الأخير كان في البداية من مساندي ما سماه معارضو قيس سعيد «الانقلاب» بحجة القيام بإصلاحات سياسية تشمل تعديل الدستور وإقرار نظام سياسي جديد يحقق الاستقرار، وتنقيح القانون الانتخابي وقانوني الأحزاب والجمعيات وغيرها، لكنه اليوم يتماهى إلى حد بعيد مع المعارضة في موقفه من خريطة الطريق.
فقد انتقد الاتحاد صراحة هذه الخريطة، معتبرا أنها تندرج في سياق تفرد الرئيس بحكم البلاد وضمن إقصائه للقوى الفاعلة في المشهد السياسي، وهو ما رأى فيه البعض عتابا من المركزية النقابية على رئيس البلاد لعدم تشريكه لها في وضع هذه الخريطة. كما أعرب الاتحاد عن خشيته من أن تتحول الاستشارة الإلكترونية المعلن عنها ضمن هذه الخريطة إلى أداة لفرض أمر واقع وقرارات اتخذها الفريق الحاكم سلفا ثم الإدعاء لاحقا بأن الشعب هو صاحب هذه الاقتراحات ومصدرها.
وفي هذا الإطار اعتبر نور الدين الطبوبي، أمين عام الاتحاد العام التونسي للشغل، أن الاستشارة الوطنية الإلكترونية لا يمكن أن تعوض الحوار الذي يرى فيه السبيل الوحيد لإخراج البلاد من أزمتها على غرار ما حصل خلال أزمة سنة 2013. كما أن الشعب التونسي برأيه يضم فئات وشرائح واسعة لا تجيد استعمال التكنولوجيات الحديثة والمنصات الإلكترونية، وبالتالي، وبناء على تصريح الطبوبي، فإن عملية الإستشارة ستكون إقصاء غير مباشر لهذه الشريحة ومنعا لها من المشاركة في عملية تقرير مصير بلادها.
كما يعتبر الاتحاد أن تحديد موعد للانتخابات هو خطوة هامة لإنهاء الوضع الاستثنائي الذي تمر به تونس، لكنه لا يقطع برأيه مع سياسة الإقصاء المعتمدة من قبل الرئيس قيس سعيد مع الأحزاب السياسية ومكونات المجتمع المدني منذ إجراءات تموز/يوليو الماضي.

وضع هجين

الوضعية الحالية التي تعيشها منظمة فرحات حشاد في علاقة بالسلطة التنفيذية هجينة وغير مألوفة ولم تعتدها على مدى تاريخها، وحتى حين حاول البعض بعد الثورة إقصاءها تصدت لهم بلا هوادة وبكل الوسائل السلمية المتاحة وأجهضت مخططاتهم. ويبدو أن سعيد يرتكب الخطأ ذاته الذي ارتكبته تلك القوى السياسية التي حاولت إقصاء هذه المنظمة الوطنية العريقة التي ينضوي تحتها خلق كثير من المنتمين إلى القطاعين العام والخاص ومن العاملين بالفكر والساعد.
ويمتلك الاتحاد العام التونسي للشغل أوراقا عديدة بإمكانه الضغط بها على أي فريق حاكم في تونس ومن ذلك ورقة الاضرابات في كل من القطاع العام والخاص والتي تجعله قادرا على شل الحركة الاقتصادية في البلاد بالكامل إذا ما رغب في ذلك. وبالتالي فإن دخول أي فريق حاكم في عملية لي ذراع مع الاتحاد العام التونسي للشغل هو انتحار سياسي للفريق وضرب للمصلحة العليا لعموم التونسيين الذين أضناهم الاقتصاد المنهك والوضع الاجتماعي المتردي الذي امتد لعشرية كاملة.
ولا يبدو من خلال المواقف المتصلبة المعلن عنها على لسان قياداتها، أن المركزية النقابية ستتنازل عن دورها الطلائعي في الحياة السياسية وتقبل بإقصاء ساكن قرطاج لها بالسهولة التي يتصورها البعض. كما أن شخصية الرئيس التي بدأ يألفها التونسيون تفتقد إلى قدر كبير من المرونة ولديها الاستعداد إلى الذهاب بعيدا مع معارضيها والإصرار على عدم الرضوخ إلى مطالبهم، وتتمسك بقراراتها كلفها ذلك ما كلفها.
وبالتالي فإن السيناريو الذي يخشى التونسيون حدوثه وهو التصادم بين الطرفين، والذي تنتج عنه كثرة الإضرابات في جميع القطاعات، يبدو قاب قوسين أو أدنى، وهو الأقرب إلى الواقع والمنطق ما لم يتنازل أحد الطرفين من أجل المصلحة العليا للبلاد التونسية. وسيؤدي هذا السيناريو لو حصل إلى إطلاق رصاصة الرحمة على الاقتصاد المنهار والذي يصارع من أجل البقاء بعد عشرية من الخراب تراجعت فيها كل الأرقام والمؤشرات المتعلقة بالبلاد إلى الحضيض.
لقد دخل الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة سابقا في صراع مع الاتحاد انتهى بصدامات دموية وحملات اعتقالات واسعة طالت النقابيين، وإلى فوضى عارمة في الشوارع طوقها الجيش ونتجت عنها خسائر في الأرواح والممتلكات فيما عرف بأحداث الخميس الأسود لسنة 1978. بينما جنح الراحل زين العابدين بن علي إلى مهادنة الاتحاد وإغداق عطاياه على بعض قيادته وهو ما جعل البلد يعيش في كنف هدنة طويلة الأمد ساعدت على النمو الاقتصادي لولا الأزمة الاقتصادية العالمية.
لكن منظمة حشاد تصادمت من جديد بعد ثورة 14 كانون الثاني/يناير 2011 مع الترويكا التي حكمت بعد قرابة السنة من ذلك التاريخ وكانت لديها الرغبة في إبعاد الاتحاد وحرمانه من لعب أي دور سياسي. فتعددت الاضرابات والاعتصامات التي أضرت كثيرا بالاقتصاد ودفع التونسيون ثمنها باهضا وما زالوا إلى اليوم، كما حصلت صدامات مباشرة حين حاول أنصار الترويكا اقتحام مقرات الاتحاد وطرد قياداته منها، ووصل الأمر إلى حد إلقاء الزبالة على مقراته من قبل أنصار الفريق الحاكم.
لكن الصراعات الماضية حصلت والدولة في حال أفضل بكثير اقتصاديا مما هي عليه اليوم، وبالتالي فإن تطور الخلاف واستفحالها بين ساكن قرطاج ونقابيي ساحة محمد علي، المعقل التاريخي لمنظمة الشغالين التونسيين، سيعود بالوبال على الجميع وسيؤدي إلى كارثة لا يحمد عقباها تطال جميع المجالات.

قضية البحيري

فالاتحاد العام التونسي للشغل هو الرقم الصعب في المعادلة التونسية وهو ما يجب أن يدركه الرئيس قيس سعيد حتى تتجنب البلاد الوقوع في مطبات هي في غنى عنها خاصة وأن الدائرة تضيق من حول الرئيس مقارنة بالتأييد الكبير الذي لقيه يوم 25 تموز/يوليو الماضي. فهناك عدد هام من المدافعين عن الحقوق والحريات بصدد انتقاد الرئيس على الظروف التي حفت باعتقال القيادي في حركة النهضة ووزير العدل الأسبق نور الدين البحيري خشية منهم من أن تعود تونس إلى زمن الديكتاتورية واستهداف الحقوق والحريات.
ويرى هؤلاء أنه كان حريا أن يترك أمر تتبع البحيري إذا كانت هناك بالفعل شبهات لارتكابه لجرائم، إلى القضاء من دون تدخل من الأجهزة الأمنية. فهناك من القوانين في تونس ما يكفل تتبع من تعلقت به شبهة في ظروف عادية وبدون الحاجة إلى اللجوء إلى الوسائل الاستثنائية السالبة للحرية على غرار وضع المشتبه به في الإقامة الجبرية وما يمكن أن يحف بتلك العملية من تجاوزات. فالأمر يتعلق بمشتبه به لا غير وحتى إن وجه له قاضي التحقيق التهمة رسميا يبقى متمتعا بقرينة البراءة إلى أن يثبت عليه المدعي وهي النيابة العمومية التهمة التي يحاكم من أجلها.
ولعل التضارب في التصريحات بين وزير الداخلية توفيق شرف الدين من جهة، وعائلة نور الدين البحيري وفريق دفاعه من جهة أخرى، حول ظروف الإقامة وتلك التي حفت بعملية الاعتقال الخاصة بالبحيري، هي التي جعلت التونسيين في حيرة من أمرهم أمام طرفين يصر الأول على أن الأمنيين لم يقدموا على انتهاكات بحق البحيري، فيما يؤكد الطرف الثاني على أن انتهاكات حصلت بحق وزير العدل الأسبق. لذلك تساءل البعض ألم يكن من الأفضل لو تعهد القضاء مباشرة بالملف وجنب التونسيين كل هذا الجدل واللغط الذي تبدو البلاد في غنى عنه؟ أليس القضاء وحده من خلال وسائل الإثبات والبحث والتحقيق في الجرائم هو القادر دون غيره على إثبات التهمة أو نفيها؟ ألا تضر الإجراءات الاستثنائية بصورة البلد في الخارج وهو الذي بدأ يتحسس خطاه ليكون أول ديمقراطية عربية غير طائفية وغير محروسة من مؤسسة ملكية أو عسكرية؟

#الاتحاد #العام #التونسي #للشغل #والتحفظات #على #خريطة #الطريق #القدس #العربي

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد