- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

التلفزيون العربي في الدوحة… من الألف إلى ما بعد الياء

من استديوهات التلفزيون العربي في لندن (العربي الجديد)

يشهد العام المقبل انتقال شبكة التلفزيون العربي إلى الدوحة، بعد ستّ سنوات على انطلاقته من لندن. في التقرير التالي، يجيب مسؤولون في التلفزيون العربي عن أسئلة حول انتقال مقرّه الرئيسي من العاصمة البريطانية إلى الدوحة، وما سيتركه ذلك من تأثيرات على البرامج والسياسة التحريريّة. كما يضيء التقرير  على أهمية البثّ من العاصمة القطرية وانعكاس هذا الموقع الجغرافي على العلاقة بالجمهور العربي وقضاياه، ويكشف عن انطلاقة قناة جديدة.

بعد مرور ست سنوات على انطلاقته من لندن، ها هو “التلفزيون العربي” يكمل تحضيراته للانتقال النهائي من العاصمة البريطانية إلى الدوحة، على أن تنتهي عملية الانتقال في الربع الثاني من عام 2022. يترافق هذا الانتقال مع مشاريع جديدة عدّة، أبرزها إطلاق قناة “العربي 2″، المتخصصة في المنوعات والترفيه، التي يفترض أن تنطلق بدورها قبل نهاية العام الحالي، محمّلة بمجموعة من البرامج المنوّعة الفنية والثقافية، في محاولة لسدّ فراغ تراه شركة “فضاءات ميديا”، المالكة للقناتين، موجوداً على الساحة التلفزيونية العربية، لناحية تقديم محتوى ثقافي وفني منوّع وهادف، وموجّه للعائلة العربية.
ومع انطلاق القناة الجديدة، تترسّخ هوية “التلفزيون العربي” كقناة إخبارية بحتة تبثّ 24 ساعة في اليوم، بعد ست سنوات عرضت خلالها، إلى جانب النشرات والبرامج الإخبارية والسياسية، بعض البرامج الثقافية والفنية.

في الربع الثاني من العام المقبل، إذن، تكتمل عملية انتقال التلفزيون إلى الدوحة، من دون أن تتغيّر هوية القناة، في خطوة كانت مقرّرة قبل أشهر طويلة، لكنّ تفشي فيروس كورونا والإغلاق الذي حصل في مختلف أنحاء العالم أخّرا الخطوة، حتى اليوم. وبحسب ما يشرح عضو مجلس إدارة التلفزيون عبد الرحمن الشيال في حديث لـ”العربي الجديد” فإن الهدف الأساسي من هذه الخطوة هو الاقتراب أكثر من العالم العربي وبالتالي من الجمهور العربي “سنكون أقرب إلى الأحداث في العالم العربي وإلى الجمهور العربي، لذلك نحن متفائلون جداً بعملية الانتقال”. ويشرح أنّ هذا التفاؤل سببه كذلك البثّ من مقرّ حديث جداً “يعتبر من الأحدث بين القنوات في العالم العربي، وهذه الإمكانات ستعطينا المزيد من القدرة على تغطية الأخبار المهمة التي تهم الجمهور”. ولا يغفل الشيال تفصيلة أخرى جعلت من عملية الانتقال خطوة نحو الأمام في مسيرة التلفزيون وهي القدرة على توظيف مذيعين وتقنيين ومحررين بشكل أسهل، وهو ما يعزّز فريق العمل.

كلام الشيال يؤكده مدير الأخبار في القناة عثمان بتيري: “أن نكون في قلب الوطن العربي، يمنحنا زخماً للتغطيات، واهتماماً وقدرة أكبر على التحرك في المحيط العربي والدولي. كما سيسهّل الانتقال عمليات التوظيف وانتقاء الكوادر، ما يعني أنّها ستُغني التلفزيون مهنياً؛ لأنه ستكون هناك سهولة أكبر في التوظيف في الدوحة، كون القوانين في بريطانيا معقّدة جداً في ملف التوظيف، بينما تشكّل الدوحة فرصة لتسهيل هذا الملف والاستفادة من خبرات الصحافيين في العالم العربي”. 

 

السياسة التحريرية للتلفزيون العربي بعد الانتقال

لكن هل هذه الأهداف التي وضعتها المحطة لعملية الانتقال ستؤثر على العملية التحريرية؟ يقول بتيري “لن تحدث تغيّرات في الأخبار عند الانتقال إلى الدوحة، بل على العكس؛ سيكون هناك تكثيف أكثر لهوية القناة الإخبارية والتغطيات الميدانية، وتوسع في تناول الملفات العربية والدولية. عندما ننتقل إلى الدوحة، سنكون في قلب المنطقة العربية، ما يعطينا زخماً أكبر للتركيز أكثر في الأخبار، وهذا عموماً توجّه القناة منذ سنوات، إذ إنّها ركّزت على تحديد هوية التلفزيون كقناة إخبارية، تعتمد على البث 24 ساعة إخبارياً”.

هذه الهوية التحريرية يؤكدها مدير التحرير في “التلفزيون العربي” محمود عمر، إذ يشدّد على أنّ السياسة التحريريّة للقناة لن تتأثر بمقرّ إقامتها: “سياستنا التحريرية تعتمد، جوهرياً، على المعايير والضوابط المهنية التي لا تتغير بتغير المكان والزمان، إضافة إلى حرصنا على اتباع المعادلة الدقيقة، المتمثلة بالالتزام التام بالدقّة والموضوعيّة، من دون السقوط في فخ الحياد الأجوف في قضايا كبرى؛ خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالإنسان العربي، وتطلّعاته لواقع سياسي واقتصادي واجتماعي أفضل”. يضيف عمر: “وجودنا في لندن له ميّزاته وتحدياته، ونحن نعتقد أن الانتقال إلى الدوحة سيمثل محطة مهمة ودفعة وازنة في مسيرة تطوير غرفة الأخبار، وتقريبها مكانياً وذهنياً من المشاهد العربي، وتقديم فتراتها الإخباريّة الشاملة في أبهى صورة ممكنة”.

في الربع الثاني من العام المقبل تكتمل عملية انتقال التلفزيون العربي إلى الدوحة

وعن تأثير التمركز في العالم العربي على التغطية الإخبارية، ومن خلفها السياسة التحريريّة، يقول عمر في حديثه إلى “العربي الجديد”: “لا شك في أن وجودنا في الدوحة، وهي منطقة مركزية في العالم العربي، سيسهل علينا الحركة في كل الملفات المهمة التي تطرأ في الدول العربية، ما سيؤدي إلى زيادة انتشارنا شكلاً ومضموناً. اهتمامنا الأساسي هو المنطقة العربيّة، ونحن بالفعل لدينا مكاتب في تونس وبيروت وبغداد وغيرها، لكنّ وجود المركز على مسافة قريبة من المكاتب والمنطقة العربية يساهم في تسهيل عملنا، كما طواقمنا الصحافية، لتغطية ملفات متفاعلة، أو حتى في عمليّة التوظيف؛ إذ ستنتفي عوائق استقطاب الكفاءات بسبب الإجراءات البيروقراطية في بريطانيا. وحتى بالمعنى الذهني العام، بوجودنا في المنطقة العربية، نستطيع أن نرصد بشكل أفضل الشارع العربي والقضايا التي يعيشها والقصص التي تهمه”. يضيف: “الفترات الإخبارية الشاملة، التي أطلقت مؤخراً في التلفزيون، تتميّز عن النشرات الإخبارية، في كونها توسع دائرة نطاق اهتماماتها، لتتماثل مع اهتمامات المشاهد العربي، وبالتالي تهتم، ليس بالسياسة وحسب، وإنما بالتكنولوجيا والثقافة وغيرهما من المواضيع الشاملة. ووجودنا في الدوحة سيعزّز ذلك”.

يتابع: “لدينا، في الدوحة، استديوهات كبيرة جديدة مزوّدة بأحدث التقنيات، تجعل منتجنا البصري في أفضل صورة، وتواكب كل ما هو جديد في الصناعة التلفزيونية، وتسهّل مواكبة أي تطوّر سريع يكون مصدره الأساسي هو السوشيال ميديا؛ فمن خلال الاستديوهات الجديدة، والأنظمة الإخبارية الجديدة، سيكون التفاعل مع هذه العوالم أسرع وأكثر ديناميكيةً، بما لا يخلّ طبعاً بالمعايير المتبعة في معالجة الخبر والتعامل معه”.

يضم المقر الجديد استوديوهات متطورة من ناحية الشكل والتقنيات (العربي الجديد)

 

برامج التلفزيون العربي و”العربي 2″

هل ستتأثر البرمجة؟ يشير مدير البرامج في التلفزيون محمد أبو العينين إلى أنّ “خريطة التلفزيون العربي البرامجية مرّت بمراحل عدة منذ انطلاقه قبل نحو سبع سنوات، وكان الإنتاج البرامجي للتلفزيون علامة مميزة على الدوام في مسيرته”. ويضيف، في حديث إلى “العربي الجديد”، أنّ “الانتقال إلى مقر التلفزيون العربي الدائم في مدينة لوسيل القطرية يمثّل مرحلة مفصلية في تاريخه، تتزامن أيضاً مع تطور مهم على شاشته التي أصبحت ذات طابع إخباري سياسي يلاحق الحدث ويهتم بخلفياته وتفاصيله”.

يوضح: “على المستوى البرامجي، تمت مواكبة هذا التطور من خلال خطوتين رئيسيتين؛ أولاً: تطوير محتوى البرامج الإخبارية والسياسية في التلفزيون، لتكون أكثر توافقاً مع الطبيعة الإخبارية والسياسية له. وثانياً: إطلاق قناة برامجية ثقافية تنتقل إليها برامج التلفزيون المعروفة ذات الطابع الاجتماعي الترفيهي، إضافةً إلى برامج جديدة تنتج خصيصاً للمحطة الجديدة وأعمال درامية متميزة”. 

عن البرامج ذات الطابع السياسي والإخباري على قناة “التلفزيون العربي” الرئيسية، والتطوير المواكب لانتقال التلفزيون العربي إلى قطر، يقول أبو العينين: “رغم أهمية خطوة الانتقال، إلا أن التطوير في التلفزيون العربي وشاشته البرامجية مستمر من دون انتظار لعملية الانتقال، والتي من المتوقع أن تضيف زخماً كبيراً للشاشة، تحديداً على المستوى البصري، ولا سيما مع ما سيتوفر للتلفزيون من إمكانات متميزة على مستوى الاستوديوهات والأنظمة الإخراجية الحديثة”.

من التصاميم التي تصوّر المقر الجديد للتلفزيون العربي (العربي الجديد)

يضيف: “على مستوى المضمون؛ فقد بدأ العمل على التطوير الذي سيشمل برامج التلفزيون الحالية وتقديم برامج جديدة. ستكون بداية التطوير للبرامج الرئيسية المميزة لشاشة التلفزيون العربي من برنامج “قراءة ثانية”، الذي ستنفتح أجندة معالجاته لتتناول، بعمق، موضوعات ذات طابع سياسي وتاريخي، من دون انفصال عن الأحداث الجارية. تشمل خطة التطوير الأولى أيضاً برنامج “جدل”، ذا الطابع التفاعلي الذي يطرح للنقاش مع الجمهور موضوعات جريئة، ولكن من خلال نقاش هادئ متوازن. ومن بين أهم أولويات التطوير في المرحلة الحالية إطلاق نسخة جديدة من برنامج صباح النور، تواكب في محتواها وإيقاعها الطبيعة الإخبارية للتلفزيون العربي، بينما تنتقل النسخة الحالية من البرنامج لقناة التلفزيون العربي البرامجية”.

ويؤكّد أنّ “التلفزيون العربي سيحتفظ على شاشته ببرامج رائدة، ترتكز عليها الجدولة البرامجية مع تطويرها بشكل كامل، تزامناً مع الانتقال إلى مقره الجديد، على مستوى الشكل والمضمون، ومن أهمها برامج “جو شو”، المتفرد عربياً في فئة برامج السخرية السياسية، و”بوليغراف”، وهو البرنامج التلفزيوني العربي الوحيد المتخصص في مواجهة وتفنيد الأخبار الكاذبة والمضللة، سواء صدرت من وسائل إعلام تقليدية، أو على وسائل التواصل الاجتماعي، و”تقدير موقف” وهو الوحيد في فئة البرامج الحوارية عربياً الذي يناقش الأحداث الجارية من وجهة نظر باحثين ومتخصصين، يستعرضون واقع الحدث وأسبابه، ويستشرفون مستقبله بقراءة واعية تضيف لرصيد المشاهد المعرفي”.

يتابع أبو العينين: “ملمح آخر من ملامح التطوير والتوسع سيكون على مستوى الإنتاج الوثائقي وإنتاج التحقيقات، وهو شكل تلفزيوني تميز بإنتاجه التلفزيون العربي، ولا سيما على مستوى الأفلام الوثائقية ذات الطابع التاريخي. لن يقتصر الأمر على شكل تلفزيوني واحد في ما يخص الإنتاج الوثائقي والتحقيقات، ولكن ستتنوّع الأشكال التلفزيونية لتشمل أشكالاً تلفزيونية متعددة وسلاسل وثائقية بمدد تلفزيونية مختلفة”. 

 

برمجة “العربي 2”

اختارت شبكة التلفزيون العربي إطلاق قناتها الترفيهية التي ستحمل اسم “العربي 2” قريباً لتكون شاشة مخصصة للمحتوى الترفيهي والثقافي على حد سواء، وهو ما يعزز هوية القناة الأولى كقناة إخبارية بحتة. وستنتقل بعض البرامج المنوعة التي كانت تعرض على التلفزيون العربي إلى القناة الجديدة، كما أنها ستعرض مجموعة من البرامج الجديدة. ومن بين البرامج التي سيتابعها المشاهد على “العربي 2”: برنامج “طرب” مع مروان خوري، برنامج “ريمكس” مع حمزة نمرة، برنامج “مقامات”، وبرنامج ثقافي منوع يحمل عنوان “روافد” إلى جانب مسلسل سيتكوم يومي اجتماعي.

يقع المقر الجديد للتلفزيون العربي في منطقة لوسيل (العربي الجديد)

 

مبنى التلفزيون العربي في لوسيل

من جهته، يفيد مدير إدارة التكنولوجيا وعمليات البث في “التلفزيون العربي”، علي الحسيني، في حديث إلى “العربي الجديد”، بأن عملية الانتقال للأخبار والبرامج من العاصمتين البريطانية لندن واللبنانية بيروت (برنامج صباح النور فقط) إلى مدينة لوسيل القطرية ستكتمل بحلول منتصف العام المقبل.

ويوضح الحسيني أن موقع “التلفزيون العربي” في لوسيل اختير بعناية، بناء على معطيات دقيقة تشمل نوعية البناء وإطلالاته البانورامية؛ فـ”برج الفردان”، حيث ستستقرّ القناة التلفزيونية، حصد جائزة “أفضل عقار تجاري دولي شاهق الارتفاع” لعام 2020، في حفل توزيع “جوائز العقارات الدولية”، عن تصميمه المعماري المميّز وتبنيه الممارسات المستدامة في جوانبه كافة.

المقرّ الجديد للتلفزيون العربي يفي لوسيل من الأحدث بين القنوات في العالم العربي

مساحة المبنى 7500 متر مربع، نحو 4000 متر مربع منها مجهزة باستوديوهات وخدمات مرافقة للإنتاج، إضافة إلى مكاتب الخدمات المساندة والإدارية. وعروض التصميم استدرجت من أعرق الشركات العالمية، والتصميم الفائز قدّم رؤية معاصرة شبابية متقدمة، وصفها الحسيني بـ”الأكثر جرأة” في المجال ضمن المنطقة، تسمح باستخدام مساحات تلفزيونية انسيابية، تقدم للجمهور برامج إخبارية وترفيهية (التلفزيون سيحتضن قناتين: الإخبارية والترفيهية).

يضيف الحسيني أن الموقع سيجهّز بأحدث التقنيات التي ستشكل عاملاً مهماً لفرق التحرير، إذ ستمكنها من إتمام عمليات الإعداد والتحرير والتوزيع بسرعة، ووفق المعايير الأعلى لجهة الدقة والتحقق والمصداقية. والقناة التلفزيونية ستكون مجهّزة بغرف إرسال مباشر DTL في الطوابق العليا. باختصار، كل متر مربع داخل المنشأة سيكون مهيأ للبثّ في أي لحظة.
ولا يخفي الحسيني أن هذه العملية تواجه تحديات، أبرزها التخطيط البشري والتشغيلي لطواقم العاملين، للحرص على الانسيابية وعدم التأثير على أداء “التلفزيون العربي” الذي سيتواصل بثه.

#التلفزيون #العربي #في #الدوحة #من #الألف #إلى #ما #بعد #الياء

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد