التمر والدقلة.. أشهر الأطعمة.. حفلات الخطوبة من أهم مظاهر شهر رمضان

كتبت: سهر الجمل
رمضان فى تونسمع حلول شهر رمضان من كل عام تزدهر مهن موسمية يرتبط نشاطها التجاري بهذا الشهر المعظم، لما يضفيه من حركة اقتصادية على الأنشطة التجارية وعلى نسق الاستهلاك، والتي عادة ما ترتبط بعادات الشعوب وتقاليدها خلال شهر الصيام خاصة فيما يتعلق بالمأكولات والسلوكيات الرمضانية.
وفي تونس يحظى باعة الحلوي  وخاصة منها «الزلابية» أو «الشباكية» بإقبال كبير، وهي نوع من الحلويات الشعبية المعروفة في الوطن العربي، يقبل عليها خاصة التونسيون والجزائريون والمغاربة والعراقيون، وتشتهر بها محافظة باجة الواقعة في الشمال الغربي التونسي (105 كلم عن العاصمة) والمعروفة أيضا «بالمخارق» والمقروض وهي حلويات تلقى رواجاً كبيراً خلال شهر رمضان. وتلقى المخللات المعروضة إقبالاً كبيراً من الملاحظ أن صنع «الزلابية» و»المخارق» عادة موسمية يحافظ العاملون على تصنيعها  منذ ما يزيد على 126 سنة، وشهر رمضان يستبشر به جميع أصحاب محلات صنع الحلويات إذ يكثر خلاله العمل ويزداد فيه الإقبال على هذه المنتجات».
يقبل العاملون بهذه الحوانيت على عملهم منذ الصباح الباكر، يحضّرون العجين ثم يقسمون المهام بينهم استعداداً لاستقبال جحافل الصائمين. ورغم كونها مهنة مرهقة يضاعف أصحاب حوانيت صنع الحلويات ساعات العمل خلال شهر رمضان طمعا في كسب المزيد من المال، فشهر رمضان يمثل استثناء لهم من حيث نسبة الإقبال.
في شهر رمضان، لا تخلو أسواق تونس من باعة «الملسوقة» وهي عبارة عن ورقة من السميد تستخدم لصنع فطائر البريك المحشوة باللحم أو الدجاج والبصل والبقدونس والجبن.وعادة ما تمتهن بيع الملسوقة النساء، يصطففن في الشوارع والأسواق ويعرضن بضاعتهن المنزلية التي تمثل بالنسبة إليهن مصدر كفاح ورزق موسمي يؤمنّ به قوتهن ولو بشكل وقتي ويحافظن من خلاله على عادة غذائية لا تغيب عن موائد إفطار العائلات التونسية خلال شهر الصيام.
باعة «البسيسة» والألبان«البسيسة» (أكلة شعبية تونسية تتكون أساسا من القمح أو الشعيية المطحون مع بعض البقول) والألبان و«الموالح» (المخللات) بمختلف أنواعها نصيب من الربح في شهر رمضان، إذ تكتظ هذه المحالات بالناس الذين يتوافدون عليها لشراء هذه المأكولات التي تأخذ مكانتها على موائد الإفطار ويزداد استهلاكها في الضيافة أيضا.ويسعى أصحاب المحلات المتخصصة إلى عرض هذه الأنواع من المنتجات الرمضانية نظراً لزيادة الإقبال عليها فى شهر رمضان كما تزدهر صناعة الخبز الرمضاني، فالخبازون في مختلف محافظات تونس يتفننون خلال هذه الفترة من العام في تحضير أصناف أخرى من المعجنات زيادة على الخبز اليومي المصنوع من القمح والحبوب. ويتضاعف عمل الأفران في إنتاج الخبز الطازج الذي يغري برائحته الصائمين فيقبلون على شراء أكثر من صنف تلبية لرغباتهم.الحلويات و»الملسوقة» والألبان وغيرها منتجات رمضانية لا يكاد يخلو منها بيت تونسي في رمضان، يعتبر ممتهنوها أن هذا الشهر جلّاب خير لمهنتهم، نظرا لارتفاع الطلب على منتجاتهم التي يتمسك بها التونسيون احياء لعادات غذائية رمضانية ترافقها أجواء روحانية تضفي رونقا خاصا على مدن تونس وأحيائها من ناحية أخرى. كما تكثر في الشهر الفضيل مجالس تحفيظ القرآن الكريم والذكر وحلقات الوعظ الديني والمحاضرات الدينية التي تحث على القيم الإسلامية السمحة خاصة قيم التعاون والتضامن وهو ما ينعكس بصفة جلية على الممارسات الاجتماعية من خلال تقديم المساعدات للأسر المحتاجة وتنظيم موائد الإفطار طوال الشهر وهي أعمال تتكفل بها بعض مؤسسات الدولة وكذلك ميسورو الحال من العائلات التونسية.ومن أهم سمات شهر رمضان في تونس، أنه يمثل فرصة مثلى لتوطيد العلاقات الأسرية حيث يأخذ التجمع حول مائدة الطعام طابع القداسة فلا يتخلف عن موعد الإفطار أي فرد من العائلة كما يعتبر شهر رمضان شهرًا مُوحِّدًا لكل التونسيين مهما تباعدت مواقعهم أو تباينت إمكانياتهم إذ يشترك الجميع في عادات غذائية موحدة فلا تخلو مائدة من حبات «تمر» أو «دقلة» أسوة بالرسول (صلى الله عليه وسلم) و«الحساء» أو «الشربة» وهي الوجبة الأولى في كل أنحاء البلاد لسهولة هضمها إضافة إلى «البريكة التونسية».ومن العادات البارزة خلال شهر رمضان تنويع أصناف وأشكال الخبز المحلي سواء من حيث الشكل أو المكونات كما أن تطور النمط الغذائي للتونسيين لم يمنع من تزيين طاولات مائدة الإفطار بـ «الزلابية» و«المخارق» وهي حلويات تونسية يتم إعدادها وتناولها في شهر الصيام.وخلال هذا الشهر تكثر الزيارات والسهرات الرمضانية التي تُستغل لتوطيد العلاقات الأسرية والاجتماعية، إضافة إلى أن شهر رمضان وتحديدًا ليلة النصف وليلة السابع والعشرين من المواعيد المهمة للاحتفال بالعديد من المناسبات خاصة حفلات الخطوبة وختان الأطفال. ويستمد شهر رمضان في تونس خصوصيته من خلال العديد من الممارسات التي تمثل إحياء للعادات والتقاليد في تونس كـ «أبو طبيلة» وهو شخص يقوم بحمل طبل ويجوب الأزقة والمنازل ضاربًا على طبله لإيقاظ الناس لتناول السحور، وكذلك عادة إطلاق «المدفع» الذي يتم إطلاقه لإعلان نهاية شهر الصيام.وفي «العشر الأواخر» من شهر رمضان تزدحم الشوارع والمقاهي والمحلات إذ يصطحب أولياء الأمور أبناءهم لشراء مستلزمات العيد من ملابس وحلويات مختلفة في حين تزدحم مطابخ المنازل هي الأخرى بالنساء اللاتي يقمن بإعداد الحلويات الخاصة بالعيد. 

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد