- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

الحوار الوطني في تونس.. مهام محددة ومواقف متباينة | القدس العربي

تونس- يسرى ونّاس: بمرسوم رئاسي جديد، دعا الرئيس التونسي قيس سعيد، مساء الأربعاء، الناخبين إلى التصويت في استفتاء على دستور جديد للبلاد في 25 يوليو/ تموز المقبل، متجاهلا حالة مستمرة من الجدل والانقسام حول “حوار وطني” دعا إليه تمهيدا لهذا الاستفتاء.

وتعاني تونس، منذ 25 يوليو/ تموز 2021، أزمة سياسية حادة حين بدأ سعيد فرض إجراءات استثنائية منها إقالة الحكومة وتعيين أخرى وحل البرلمان ومجلس القضاء وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية وتبكير الانتخابات البرلمانية إلى 17 ديسمبر/ كانون الأول المقبل.

وقبل شهر أعلن سعيد، الذي بدأ في 2019 فترة رئاسية تستمر 5 سنوات، عن انطلاق “الحوار الوطني” من أجل الإعداد لتنظيم الاستفتاء.

وثمة جدل كبير في تونس بين رافض ومتحفظ ومشترط للمشاركة في هذا الحوار، لا سيما أن سعيد أكد أن الحوار “الذي انطلق فعليا سيكون بناء على الاستشارة الوطنية (الاستطلاع الإلكتروني)”، التي لاقت بدورها انتقادات من أحزاب عديدة دعت إلى مقاطعتها.

ومنتصف يناير/ كانون الثاني الماضي، أعلن سعيد إطلاق استشارة شعبية عبر منصة إلكترونية، بهدف تعزيز مشاركة المواطنين في عملية التحول الدّيمقراطي، يليها استفتاء شعبي لتحديد النّظام السّياسي ومنظومة الانتخابات.

ولم تتضح الرؤية بعد بشأن الجهات المنخرطة في الجوار، لكن سعيد يرفض أي حوار مع من قال دون تسميتهم إنهم “نهبوا مقدرات الشعب وأرادوا الانقلاب على الدولة، أو مع من أرادوا الانقلاب على الدولة وتفجيرها من الداخل”.

تحديد المهام

والجمعة نُشِر في الجريدة الرسمية مرسوم رئاسي يقضي بتشكيل “الهيئة الوطنية الاستشارية من أجل جمهورية جديدة”، ولجنتين استشاريتين وأخرى لـ”الحوار الوطني”.

وجاء في المادة 12 من المرسوم: “تتكون اللجنة الاستشارية القانونية من عمداء كليات الحقوق والعلوم القانونية والسياسية بالجمهورية التونسية ويتولى رئاستها أكبرهم سنا يتم تعيينهم بأمر رئاسي”.

وبحسب المرسوم، سيترأس الهيئة الوطنية الاستشارية أستاذ القانون الصادق بلعيد.

وسيوكل إلى بلعيد دور التنسيق بين لجنتين استشاريتين الأولى اقتصادية واجتماعية والثانية قانونية، على أن ترفع “لجنة الحوار الوطني” المقترحات النّهائية للرئيس سعيد بهدف “تأسيس جمهورية جديدة”.

ووفق المرسوم، يترأس اللجنة الاستشارية للشؤون الاقتصادية والاجتماعية عميد المحامين الأسبق إبراهيم بودربالة، وتضم 4 ممثلين لمنظمات عمالية وطنية (اتحاد الشغل، واتحاد الصناعة والتجارة، واتحاد المرأة، واتحاد الفلاحين)، وممثل خامس عن “الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان” (غير حكومية).

فيما تتكون اللجنة الاستشارية القانونية من عمداء كليات القانون ويتولى رئاستها أكبرهم سنا، بحسب المرسوم الرئاسي.

ومهمة هذه اللجنة، وفق المرسوم، “إعداد دستور يستجيب لتطلعات الشعب ويضمن مبادئ العدل والحرية في ظل نظام ديمقراطي حقيقي”.

ووفق المرسوم، تضم “لجنة الحوار الوطني” أعضاء من اللجنتين الاستشاريتين، ودورها “التأليف بين المقترحات التي تتقدم بها كل لجنة بهدف تأسيس جمهورية جديدة تجسيمًا للتطلعات الشعبية المشروعة للشعب التّونسي في ثورة 17 ديسمبر/ كانون الأول 2010 وأكدها في الاستشارة الوطنية (الاستفتاء)”.

وأفاد المرسوم بأن التقرير النهائي لـ”الهيئة الوطنية الاستشارية من أجل جمهورية جديدة” سيُقدم لرئيس الجمهورية في أجل أقصاه 20 يونيو/ حزيران المقبل، أي قبل موعد استفتاء 25 يوليو/ تموز القادم.

العمداء يرفضون

والإثنين، أعلن عمداء كليات الحقوق، الذّين كلفهم سعيد بعضوية اللجنة الاستشارية القانونية لصياغة دستور جديد، رفضهم هذه المهمة.

وقال العمداء في بيان: “نعتذر عن قبول هذا التكليف”، مرجعين ذلك إلى تمسكهم بـ”حياد المؤسسات الجامعية وضرورة النأي بها عن الشأن السياسي”.

وتابعوا: كما يأتي الرفض حتى لا نضطر إلى “اتخاذ مواقف من برامج سياسية لا تتصل بمسؤولياتنا الأكاديمية والعلمية والبحثية والتأطيرية”.

الرابطة تشارك بتحفظ

طالبت الرابطة التونسية لحقوق الإنسان، في بيان الأحد، بإشراكها في اللجنة القانونية المكلفة بصياغة مشروع الدستور.

وشددت على ضرورة عدم التدخل في أعمال اللجان التي ستشارك فيها وفي منهجية عملها وتوجهاتها، مع توفير كل الإمكانيات المادية واللوجستية للقيام بعملها في إطار الاستقلالية.

وتحفظت الرابطة على الحيز الزمني المخصص لعمل اللجان، وانتقدت “عدم وضوح المهام والمنهجية الموكلة لعمل اللجان والإمكانيات الموضوعة على ذمتها”.

وأفادت الرابطة بـ”احتفاظها بحقها في إبداء موقفها من تمشي الحوار في حال عدم تطابقه مع مقترحاتها وثوابتها”.

مشاركة

عقب تصويت داخلي، قرر الاتحاد الوطني للمرأة التونسية المشاركة في كل من الحوار وعضوية اللجنة الاستشارية للشؤون الاقتصادية والاجتماعية.

وسيدير هذه اللجنة عميد المحامين إبراهيم بودربالة، الذي أعلن في تصريحات صحفية أن ترأسه للجنة مُصادق عليه من مجلس الهيئة الوطنية للمحامين.

وأوضح أن أعمالها ستتناول المسار الاجتماعي والاقتصادي، وستحاول تقديم مشروع رؤية اقتصادية واجتماعية.

تحفظ

أما أمين عام حركة الشعب، زهير المغزاوي، فقال في بيان الثلاثاء إنه أبلغ سعيد خلال لقاء جمعه به بـ”تحفظات جزء كبير من داعمي مسار 25 يوليو على بعض النقاط في المرسوم المتعلق بالهيئة الوطنية الاستشارية من أجل جمهورية جديدة، في انتظار أن توضح رئاسة الجمهورية بعض النقاط في الساعات القادمة”.

وتابع المغزاوي: “أكدنا أن هناك تباطؤ وتأخير في الحسم مع عديد القضايا، وأن مسار 25 يوليو لا يمكن أن ينجح في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الحالية للتونسيين”.

وتابع: “بلغّنا رئيس الجمهورية بأنه ارتكب بعض الأخطاء في إدارة مسار 25 يوليو وجعل المسار في منطقة صعبة وعليه تحمل مسؤوليته”.

وأضاف أن سعيد “اعتبر أن ما أكدناه فيه جزء كبير من الصحة وسيعمل على تجاوز بعض الهينات”، وفق البيان.

رفض

على صعيد الحوار الوطني، أعلن الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر وأهم منظمة نقابية)، الإثنين، رفضه المشاركة في الحوار بالصيغة المعلنة في المرسوم الرئاسي.

واعتبر الاتحاد، في بيان، أن الحوار بالطريقة المضمنة في المرسوم “غير قادر على إخراج البلاد من أزمتها”.

ووصف الحوار بأنه “مشروط ونتائجه محددة مسبقا”.

واعتبرت حركة “النهضة” التونسية، عبر بيان السبت، أن مرسوم سعيد المتعلق بإحداث الهيئة الاستشارية للاستفتاء “يعتبر خروجا تاما عن الشرعية الدستورية وتكريسا لانقلاب 25 يوليو 2021 ولمنهج الانفراد بالحكم وتجميع السلطات والقطع مع مكاسب الجمهورية والثورة وأولويات الشعب الاقتصادية والاجتماعية”.

كما شجبت تنسيقة الأحزاب الاجتماعية الديمقراطية، في بيان السبت، إقصاء الأحزاب السياسية من الحوار الوطني.

وهذه التنسيقية تضم كلا من “التيار الديمقراطي” و”الحزب الجمهوري” و”التكتل من أجل العمل والحريات”.

وأعربت التنسيقية عن رفضها “التوجه الذي يريده رئيس سلطة الأمر الواقع قيس سعيد، (وهو) دفع البلاد من خلاله نحو مسار يقزم المجتمع ويلغي دور الأحزاب السياسية ويهمش منظمات المجتمع المدني ويجعلها شاهدة زور على صياغة دستور كُتب في الغرف المغلقة”.

كذلك أعلن حزب “المسار الديمقراطي الاجتماعي”، عبر بيان الإثنين، أن الخروج من الأزمة السياسية يحتاج إلى “حوار شامل وعميق” بين كافة الأطراف.

وأعرب عن رفضه “تعديل أو إعادة كتابة الدستور في فترة الاستثناء، خاصة في إطار تمش انفرادي لرئيس الجمهورية ورغبة واضحة في التمرير بقوة مشروعه الخاص وفي ظل غياب مؤشرات عن حوار جدي وتشاركي”.

كما أدانت جبهة “الخلاص الوطني”، في بيان، ما قالت إنه “إقصاء كل الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني من تركيبة الهيئة الوطنية الاستشارية”.

واعتبرت الجبهة أن “الرئيس (سعيد) شكل هذه اللجنة بصفة انفرادية وخارج كل شرعية دستورية أو قانونية”.

وتعتبر قوى تونسية أن إجراءات سعيد الاستثنائية تمثل “انقلابا على الدستور”، فيما ترى قوى أخرى أنها “تصحيح لمسار ثورة 2011″، التي أطاحت بالرئيس آنذاك زين العابدين بن علي (1987-2011).

أما سعيد فاعتبر أن إجراءاته عبارة عن “تدابير في إطار الدستور لحماية الدولة من خطر داهم”.

(الأناضول)

#الحوار #الوطني #في #تونس #مهام #محددة #ومواقف #متباينة #القدس #العربي

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد