- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

الدول العربية والمخاض المتعسر

من يتمعن في أحوال الدول العربية في مرحلة ما بعد احترار «شبق» الخريف العربي، يجد أغلبها ما تزال في حالة مخاض متعسر، وبعضها أسقط جنينا أو أنجب خديجا مصابا بالكساح وعدة إعاقات عقلية ونفسية وجسدية، مع ديمومة أوجاع الوحم وحمى النفاس، والصفار، وفقد الشهية وأعراض فقر الدم، وبعضها تكالبت عليها أمراض الوحدة والفصام، وعز عليها إيجاد الطبيب والدواء، وربما كفرت بالعلم ودخلت في رقية وشعوذة وسحر وفقد الصوت والمنطق، والبعض ضحى بالجنين، أو الأم، أو بهما معا ليعيش الاحتقان والإرهاب والشتات.

الأوضاع السياسية الداخلية والخارجية ملغومة ومتفاقمة الخطورة ترزح بين الكذب والرياء، والمعارضون يجدون من يقوي شوكاتهم، والحراك الشعبي ملتهب سريع متفاوت بجذوة الإعلام المعربد، وضحالة مواقع التواصل، وتحولات للأعلى أو الأسفل أو على الجانبين، وبعضها نادمة تخفي الاستدارة خشية الرجم.


بداية من المحيط نجد الجزائر تقاوم فسادا وتغلغلا إخوانيا يحاول إبعادها عن مسارات التنمية والسلام، ومشكلة «البوليساريو»، وتقاربها مع إيران، والهجرة غير الشرعية تنهكها بأحمال ثقيلة.

والمغرب، طبعت مع إسرائيل، ونالت وعدا أمريكيا بتمكينها من قضية الصحراء الغربية، ورغم تحجيم الإخوان في داخلها تستمر النفاضة والتعرق.

وبجانبهما ليبيا، بجروح قيصرية ونقاهة بعد عملية تلحيم انشقاق توأمين، ووعود عالمية بطرد المرتزقة، وحمل غير مؤكد، وخشية عودة للتشظي.

تونس لا تكاد تؤنس الشفاء، وكرب الحمى خطير منتكس.

مصر تبحث عن نقاهة في كينونتها واقتصادها، ومقاومة تهديدات تأتيها من جهة البحر الأبيض المتوسط ومن داخلها بتحركات الإخوان، ومن جيرتها الإثيوبية بمحاولات سرقة مواردها المائية وإدخال حملها لجفاف السنين العجاف.

والسودان خارجة من تعاظم الحمل، مع بقاء التهابات واستسقاء السلطة ونوبات الإخوان السحائية، وخوف من تفريق أجنتها، وعلاقة خافية مع المداوية إسرائيل، وتعديات إثيوبيا، وتهديد حصتها في المياه.

بقايا حسرات سوريا أنجبت عدة أجنة متنازع على أبوتهم من دول محتلة تزاول امتصاص آخر قطرات دم في جسدها بأنياب الأسد.

لبنان خضعت لمغتصبها، واعتزلت أهلها، وأسقطت أجنتها بخضة الانفجار العظيم، والميليشيات الإيرانية تدعي الأبوة، وتبيع الأجنة، لتنفيذ سياسة العمائم، المؤدية لاقتصاد مخدرات الموت.

العراق تحاول إخفاء ما في بطنها، والخروج من قيود الواقع المرتعش، بتقارب عربي متعسر، وهيمنة الداية الإيرانية تحرك أيادي أبناء العراق بالأيديولوجيات المحمومة.

مخاض فلسطين أجنة متحجرة شوهتها علاجات الأشعة الأمريكية والإسرائيلية، وعجز العرب عن إعادة تلحيم جنيني الانقسام.

مخاض الأردن طويل، مصحوب بأنواع الحمى الفيروسية، وأخطار تسمم داخلي، والتهابات فطرية خارجية.

مخاض اليمن كاذب فلا جنين يرتجى، بتفاقم معاناة الجوع والجهل والمرض، في حرب طاحنة استمرت سبع سنوات وإيران تذكي جراثيمها الحوثية وتحقن وريد سلامها بالزرنيخ.

مخاض دول الخليج يعالج في أرقى المستشفيات الخاصة، مع تكرار حالات التسميم المتعمدة، من جارة شريرة وشيكة امتلاك النووي، ومتسلطة بالباليستي، وميليشيات تحركها دموية العمائم، ومياه خليج تلتهب، وجزر إماراتية محتلة، وكويت يعاني الغدر، وإمارات وبحرين تضطران للتطبيع مع إسرائيل، بحثا عن دواء ثبت أنه فاسد منتهي الصلاحية.

السعودية مخاضها يتأرجح بين حبال رؤية ترنو للأعلى والبعيد، وخضار يأمل بلف الشرق الأوسط، ومحاولات إنهاء حرب اليمن بالسلام، ولجم عدوانية صواريخ باليستية وطائرات مسيرة حوثية إيرانية تطال أرضها وسماءها، ولها طموحات وهموم عالمية كثيرة، ترهق حملها وحلمها المتفائل بإصلاح العلاقات مع دول جوار تعاني من النزيف، وشراكات دولية مصابة بتحورات كورونا المصاحبة لمليلة حمى النفاس.

[email protected]

#الدول #العربية #والمخاض #المتعسر

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد