- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

الرهانات والألعاب المربحة في مواقع الإنترنت تستقطب شباب تونس | خالد هدوي

تونس – يجمع الخبراء على أن بعض المدمنين على استخدام الألعاب في الإنترنت والهواتف الجوالة استبدلوا حياتهم الواقعية بالافتراضية، وأصبح شركاء اللعبة في أنحاء العالم بديلا لهم عن عائلاتهم وأصدقائهم.

وتشترك جميع الألعاب متقنة الصنع في خاصية واحدة، وهي اعتماد مصمميها بشكل أساسي على قواعد التحفيز الداخلي للاعبين، وتوظيف ذلك بشكل متقن في اللعبة.

وأدى التطور الكبير في ألعاب الفيديو في السنوات الأخيرة إلى انتشار الإدمان الإلكتروني، حيث بلغت مستوى هائلا من التطور التقني وأصبحت أقرب إلى العالم الحقيقي بسبب المحاكاة والتفاعل والتأثير البصري والصوتي والحركي، إضافة إلى تنوع الألعاب المطروحة التي جذبت إليها الشباب والمراهقين، وتسببت العديد من الألعاب في ضرر نفسي كبير للصغار خصوصا، لاسيما ما هو مستوحى من الصراعات والحروب، حيث ترك ذلك أثرا نفسيا سلبيا وسلوكا عدوانيا لدى الأطفال والمراهقين.

وأفاد أستاذ علم الاجتماع زهيّر بن جنات بأن “شباب تونس من أكثر الشباب العرب المقبلين على استخدام شبكة الإنترنت، وأصبحت العائلات التونسية تستعملها في حياتها اليومية شأنها شأن بقية الأساسيات”.

Zuhairزهير بن جنات: لا يمكن أن نحارب هذه الظواهر إلا بسياسة حمائية وتوعوية

وأضاف لـ”العرب” أن “الفضاء الافتراضي أصبح عالما بديلا، وهناك جزء كبير من الشباب يعيش ظروفا صعبة على غرار ارتفاع نسبة البطالة التي تبلغ 30 في المئة، فضلا عن انقطاع 100 ألف تلميذ عن الدراسة سنويا، وتراجع إنفاق العائلات على أفرادها”.

وتابع بن جنّات “المسألة تتضمن جوانب سلبية منها فشل المؤسسات التقليدية (المؤسسات التربوية والأسرة ودور الشباب والثقافة) في المحافظة على أبنائها، ما دفع الشباب إلى ممارسة هذه الألعاب خصوصا في المقاهي”.

وأردف “الجانب الإبداعي لدى الشباب دائما موجود، ولكن الإفراط في استعمال الإنترنت يهدد هامش الابتكار والإبداع، وما دمنا لم نحدد برامج المؤسسات التقليدية سيظل هؤلاء الشباب يبحثون عن حلول أخرى من بينها استعمال شبكة الإنترنت وممارسة الألعاب الإلكترونية”.

وأكد أنه ليست هناك سياسات شبابية وعمومية واضحة، مشيرا إلى أن ما يحدث الآن أمر طبيعي جدّا، ولا يمكن أن نحارب هذه الظواهر إلا بسياسة حمائية ووقائية وتوعوية، مع مراعاة خصوصية هذه الفئات.

وأوضح أستاذ علم الاجتماع أن “كل يوم تظهر ألعاب جديدة ومتطورة في الإنترنت، وتونس لا تملك بدائل أو برامج تربوية لذلك، ويجب وضع استراتيجية مجتمعية تشتغل على مسألة اهتمامات الشباب، وتحسّن توظيف هذه الوسائل وترشد استعمال الإنترنت وتربية الناشئة على ذلك”.

وتؤثر ألعاب الفيديو على أهم مناطق الدماغ، وهي ذاتها المناطق المسؤولة عن التعلم والدراسة، ويؤكد المختصون أن اللعب لساعات طويلة من شأنه أن يؤثر على صحة الطفل وحركته وأولويات حياته، وسيصبح أسيرا في قفص اللعب مما يجعل تطوره يتجمد في ميادين أخرى مثل التطور الجسدي والعلمي والثقافي والاجتماعي.

وتفرز ألعاب الفيديو هرمون الدوبامين، مما يجعل الشخص عرضة للاضطرابات النفسية مثل العزلة والاكتئاب.

وقالت رانية خماخم، الطبيبة المختصّة في الطب النفسي للأطفال، إن “استعمال الإنترنت وممارسة الألعاب على مواقعها لهما تأثيرات سلبية على صحة الأطفال كتلك المتعلّقة باضطرابات النوم والإرهاق”.

استبدل الشباب حياتهم الواقعية بالافتراضية

وأضافت في تصريح لـ”العرب” أن “الإقبال على الألعاب في الإنترنت أصبح ظاهرة اجتماعية وهناك دراسات أكدت ذلك، فضلا عن كون فئة المراهقين تعد الأكثر ممارسة للألعاب، وهي عادة أصبحت مألوفة جراء تقليد ما يجري في المحيط الخارجي”.

وأردفت خماخم “على الأولياء أن يتحملوا مسؤولية أكبر في الجانب الرقابي، خصوصا من ناحية استعمال الإنترنت بشيء من التوازن ودون إفراط أو انزواء”.

ولا تخلو الفضاءات العامة والخاصة في تونس من مشهد تجمّع عدد من المراهقين أو الشبان حول شاشات هواتفهم الذكية وسط أصوات الرصاص وهم يمارسون لعبة الفري فاير، مستخدمين معاجم الحرب في ذلك.

وخرجت الفري فاير من مخابر الألعاب الإلكترونية في جنوب شرق آسيا وتايوان بداية من شهر ديسمبر 2017.

وسجلت هذه اللعبة حوالي 200 مليون عملية تنزيل في عام 2018 مما جعلها إحدى أكثر لعب الهاتف الجوال والكمبيوتر انتشارا في العالم وفي تونس.

وأصبحت الرهانات الرياضية تستقطب فئة كبيرة من الشباب والمراهقين في تونس الحالمين بالثروة والكسب السريع دون تعب أو مجهود، وسط تحذيرات من أن هذه الرهانات تبدأ غالبا بغرض التسلية وتجريب الحظ فقط لتتحول في ما بعد إلى إدمان واستنزاف للأموال، بهدف تحقيق الكسب المادي دون جهد بدني أو فكري يذكر، ما يكرّس حسب خبراء ومراقبين ممارسات تعكس خمولا وتهاونا لدى الشباب.

وشهدت فترة الإجراءات الاحترازية والإغلاق الجزئي التي تسبب فيها وباء كورونا نموا ملحوظا في قطاع ألعاب الفيديو.

واشتكت أسر تونسية من زيادة إدمان أبنائها على  الألعاب الإلكترونية خلال فترة الحجر الصحي لمكافحة فايروس كورونا، حيث يقضي الأطفال ساعات طويلة متشبثين بهواتفهم الجوالة وألعابهم الإلكترونية.

وفي وقت سابق اعتبرت منظمة الصحة العالمية الإدمان على الألعاب الرقمية وألعاب الفيديو اضطراباً في الصحة العقلية، يعيق أنشطة الحياة اليومية الضرورية، ويعتبر قرار المنظمة الصادر في مايو 2019 خطوة لاحقة لقرار صدر عام 2018، بإضافة إدمان الألعاب الإلكترونية إلى قائمتها الخاصة بالسلوكيات الضارة.

وتعتبر هذه الألعاب عالما قائما بذاته ينخرط فيه اللاعبون من كافة أنحاء العالم، ما يزيد من الحماس والرغبة في الاستمرار في اللعب، حتى أن بعض المدمنين عليها استبدلوا حياتهم الواقعية بالافتراضية، وأصبح شركاء اللعبة في مختلف أنحاء العالم بديلا لهم عن عائلاتهم وأصدقائهم، ما يثير قلق الأهل الذين يشعرون بأن الأمر خرج عن السيطرة وفق قول ناديا والدة مهدي.

وتفيد الإحصائيات التي نشرتها السلطة التنظيمية للألعاب عبر الإنترنت في 2017 بوجود أكثر من مليوني شخص في العالم مسجلين في مواقع الرهان تداولوا قرابة 2.5 مليار دولار، وهو مؤشر مطمئن للمستثمرين في هذه المواقع، في حين لم يكن يتجاوز معدل التداول السنوي حتى 2012 نحو 700 مليون دولار.

ويجد المراهنون الشباب في تونس ضالتهم لدى تجار السوق السوداء، لتزويد أرصدتهم الافتراضية بالعملة الصعبة من أجل ممارسة هوايتهم على تطبيقات ألعاب الرهان.

وتعتبر “البروموسبور” و”البلانات” و”بيوين” من أبرز الألعاب والتطبيقات في تونس، حيث تستهدف حلم فئة واسعة من الشباب بتحصيل الثروة السريعة.

وأصبحت محلات المراهنات الإلكترونية الخاصة بمباريات كرة القدم وكرة المضرب وسباقات الخيل قبلة للآلاف من الشبان في تونس من بين الحالمين بالثروة والذين يقضون ساعات طويلة وهم يتفحصون أوراق المباريات التي يجري الرهان عليها ثم يحددون اختياراتهم في انتظار الإعلان عن النتائج والحصول على الأرباح إثر الاهتداء إلى التكهنات الصحيحة.

وبرّر هؤلاء الالتجاء إلى الرهانات كحل لكسب الثروة بتأزم الوضع المعيشي في تونس وانسداد أفق التشغيل والتنمية، فضلا عن ارتفاع نسب الإحباط وانعدام الثقة في الطبقة السياسية الحاكمة.

#الرهانات #والألعاب #المربحة #في #مواقع #الإنترنت #تستقطب #شباب #تونس #خالد #هدوي

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد