- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

العرب حالة سائلة

ما تمر به أمتنا العربية من أحداث جسام تعيدها إلى المربع الأول فيما يتعلق ببناء الدولة، لم تكن هناك دولة عربية، وكانت هناك فقط أنظمة تختبئ في رداء الدولة وتخفي أنيابها بين جنباته، الدولة تعني دستوراً حقيقياً توافقياً، الدولة تعني مؤسسات، الدولة تعني مجتمعاً مدنياً.
كل هذا ليس متحصلاً في عالمنا العربي حتى اللحظة، تونس وهي الأقرب إلى مفهوم الدولة لا تزال تتحرك ببطء وثقل، مصر الكبيرة أتى النظام على الدولة والتهمها ولا يكاد يلفظها، ليبيا سقطت الدولة الكرتونية فظهرت الصحراء بتضاريسها، في اليمن حين سقطت دولة الرئيس وتجلت الثعابين التي كان يراقصها أو يرقص على رؤوسها، سوريا النظام لا دولة إلا دولة الأسد إلى الأبد.
هذه نماذجنا العربية التي نقدمها للعالم، وهذه هي محصلة تاريخنا الطويل، وهذه خيرات أرضنا ترمي بحممها على من تربى يحلم بقطافها والاستمتاع بها، هذه حقوق المواطنة التي درسناها، انكشفت عوراتنا فإذا بنا لا نلبس ما يسترها، كان ستراً شفافاً وهشاً ونخبوياً واحتكارياً، اليوم مجتمعاتنا في الحالة الأولى من سلم البشرية مدنياً وهى الحالة السائلة، ومن محاسن هذه الحالة رغم بدايتها أنها تقيم تضامناً آلياً بين أفراد المجتمع كونهم متشابهين، عندما يشعر المجتمع بتشابه أفراده في اللحظة والمصير يتحرك ليقدم الضحية تلو الأخرى.
فشلت ما سميت بالدولة في عالمنا في الانتقال بمواطنها إلى مرحلة أعلى وأسمى من التضامن، وهو التضامن العضوي، الذي يربط المجتمع ببعضه البعض عند شعوره بالحاجة إلى ذلك، فشلت بسبب سياساتها الاقتصادية التي قسمت المجتمع إلى طبقات بين من يملك ومن لا يملك، بين من هو متخم وبين من هو جائع، رأسمالية الدولة الاحتكارية هي أول من بذر بذور فنائه، إقامة مجتمع وحكومات رجال الأعمال على حساب الكتل البشرية الجائعة والمنهكة، إقامة دولة النخبة والطائفة والعائلة على حساب الشعوب، احتكار الريع واحتكار السوق، تحول الدولة إلى تاجر.
كل هذا جعل من إمكانية التضامن القانوني والدستوري أمراً محالاً مهما كان له من التهليل والدعاية، اليوم مجتمعاتنا في حالة سيولة بعد انعدام وزوال حاجز الخوف، اكتشفت الشعوب أن ما كان يدعى دولة وطنية ليس إلا دولة الخوف، وها هو الخوف يتلاشى بعد أن استنفد بعده الزمن، وبعد أن أصبحت الحياة تشبه بل وتتطابق إلى حد كبير مع الموت.

[email protected]

#العرب #حالة #سائلة

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد