- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

المساء – المشاركة الكارثية في طوكيو نتيجة حتمية لممارسات لا مسؤولة

- الإعلانات -

قالت سكينة بوطمين في حوار خصت به “المساء”، إنه حان الوقت لإحداث ثورة على كافة مستويات القطاع الرياضي، من أجل تسليم المشعل لكفاءات تملك أفكارا حديثة و”تعمل بعيدا عن “أوامر الهاتف”، حتى نجدد العهد مع العصر الذهبي أين كانت هناك تتويجات نوعية”. وتوقعت سكينة، صاحبة الميدالية الذهبية في الألعاب الإفريقية بالجزائر عام 1978، مشاركة “صفرية” للجزائر في دورة طوكيو الأولمبية 2020، مؤكدة أن كارثية الوضع هي نتيجة لعدة أسباب.

❊ بداية، حدثينا عن مشوار الوفد الرياضي الجزائري في دورة طوكيو الأولمبية؟

في الحقيقة، الوضع الكارثي كان منتظرا، حيث يعد نتيجة حتمية لعدة ممارسات لا مسؤولة لعدة جهات لم تول أي اهتمام للمنظومة الرياضية الوطنية، ما انعكس سلبا على تحضيرات الرياضيين المتأهلين إلى أكبر تظاهرة رياضية عالمية، التي خرجت منها الجزائر من الباب الخلفي وبوفاض خال، في مشهد لم يتكرر منذ أولمبياد أثينا 2004، وعليه سلبية النتائج، لم تكن في طوكيو فقط، بل في آخر 12 سنة لم تنجح الجزائر في تحقيق المجد الأولمبي، سوى بفضل مخلوفي، كما فشلت جميع الرياضات بمختلف أنواعها عدا ألعاب القوى.

❊ يعني أن نتائج طوكيو كشفت عن سياسة “البريكولاج”، للجهات المشار إليها سابقا؟

فعلا، مادامت الجزائر استغنت عن قانون الإصلاح الرياضي فلا يمكننا انتظار ميداليات، حيث أعطى هذا القانون دفعا قويا للرياضيين، كما وضع الرياضة الوطنية على الدرب الصحيح، سيما مع مجيء جمال حوحو على رأس وزارة الشباب والرياضية عام 1977، حيث كانت الإصلاحات في عهده عميقة، طالت الهياكل القديمة الموجودة حينها، ومن بين الإجراءات المتخذة في إطار تلك “الثورة الرياضية”، تقسيم الجمعيات إلى قسمين، هما الجمعيات الرياضية البلدية المسماة الهاوية والجمعيات الرياضية من المستوى العالي، التي تخص نوادي النخبة.

❊ نفهم أن سكينة بوطمين تثمن قانون الإصلاح الرياضي؟

بطبيعة الحال، كانت لهذه الخطوة إيجابيات كبيرة، حيث أنها أعطت وفرة للأندية في كل شيء، فقد كانت الأندية تفتقر للأموال والإطارات والمؤطرين والعتاد والإمكانيات، وهذه الخطوة التي قامت بها الدولة، ساهمت في التوفير النوعي للأموال والمؤطرين، مما ساهم في ارتفاع مستوى الفرق التي فازت بعدة ألقاب محليا ودوليا، لكن للأسف، في سنة 1990 استغنت الدولة عن هذا القانون، مرجعة ذلك إلى الأزمة الاقتصادية، التي مست الجزائر في التسعينات.

❊ في حال عدم الاستعانة بهذا القانون، ما هو الحل الأمثل في نظرك؟

بالنظر إلى ذهبيات تونس، المغرب، قطر والأردن في طوكيو، أتحسر على أن الجزائر أضحت تحتل آخر ترتيب البلدان المشاركة في الألعاب الأولمبية، حيث حقق العرب أفضل حصيلة لهم في تاريخ الأولمبياد، بفضل نتائج دورة طوكيو، على سبيل المثال مصر نجحت في تحقيق ذهبيتها الأولى وسادس ميدالية لها، الجزائر لم تحصد شيء للأسف في أسوأ مشاركة لها رغم أن تمثيلها كان بـ39 رياضيا ورياضية، بعد انسحاب توفيق مخلوفي بداعي الإصابة، وغياب العدائين جمال سحاتي (800 متر)، بلال ثابتي (3000 متر موانع)، ورياضي رفع الأثقال وليد بيداني، بسبب إصابتهم بفيروس كورونا، هذا دليل على أن المرافقة والمراقبة ،لهما دور فعال في تجهيز الرياضيين للذهاب بعيدا في أي المنافسة، مهما كان طابعها، لكن للأسف رياضيونا افتقروا للاهتمام والمعاينة من المسؤولين الذين فضلوا مصالحهم الشخصية على المصالح العامة.

❊ سفرية طوكيو، كانت مجرد رحلة سياحة، لكل الوفد الجزائري؟

بأتم معنى الكلمة، سفرية من خمس نجوم أو بالأحرى سفرية العمر، بالنسبة للوفد الجزائري بكامل طواقمه (الرياضيين، التقنيين، الإداريين، الأطباء).. والتوجه إلى كوكب اليابان ليس بالشيء الهين، وعليه التنافس في دورة طوكيو كان شديدا وشرسا، بإدلاء الرياضيين المشاركين من مختلف الدول.

❊ وإذا عدنا للحديث عن اختصاص ألعاب القوى؟

دأبت أم الرياضات على تشريف الجزائر في أصعب المحن التي مرت بها البلاد، (ذهبيتا سباق 1500 م لحسيبة بولمرقة في أولمبياد برشلونة 1992 ونور الدين مرسلي في أولمبياد أطلنطا 1996)، لكن الوضع اختلف في أولمبياد طوكيو 2020، بسبب السياسة المنتهجة، التي أقل ما أقول عنها فاشلة حيث ترجم ذلك في سلسلة الاقصاءات لرياضيي مختلف الاختصاصات المنضوية تحت لواء اتحادية ألعاب القوى في الأدوار الأولى، ما عداد مردود عبد المالك لحولو المختص في سباق 400 م حواجز ومحمد الطاهر ياسر تركي في القفز الثلاثي، حيث كان الثنائي على بعد خطوة واحدة من ميدالية أولمبية، لكن للأسف حلم التتويج تأجل الى دورة باريس الأولمبية القادمة 2024.

❊ في نظر سكينة بوطمين ما سبب إخفاق الثنائي في التتويج بميدالية أولمبية؟

الرياضة أضحت من العلوم الحديثة بمواكبتها للتطور التكنولوجي ،وعليه تحيين التقنيات التدريبية أصبحت ضرورية لدى المؤطرين ،سيما المشرفين على رياضيي النخبة، وعليه أعتقد أن “الكوتشينغ” قبل ثواني من انطلاق السباق هي النقطة الفاصلة في بلوغ منصة التتويج، فعلى سبيل المثال، ياسر تريكي كان لديه كل الامكانيات لنيل ميدالية لو تم إعداده جيدا ،على المستويين النفسي والتكتيكي بالصورة التي تليق بحجم السباق، الذي عرف مشاركة منافسين من طينة الكبار على غرار البوركينابي هوغيس فابريس زانغو ،صاحب الرقم القياسي العالمي داخل القاعة (18.07م)، وصاحب الرقم القياسي الافريقي في الهواء الطلق (17.82 م).      

❊ وماذا عن انسحاب توفيق مخلوفي؟

عدم مشاركته في دورة طوكيو يطرح نقطة استفهام، لاسيما وأن قرار انسحابه جاء قبل ساعات من انطلاق سفرية الوفد الرياضي المبرمجة يوم 26 جويلية الماضي، وحسب اعتقادي فإن ادعاءه بالإصابة على مستوى الركبة ما هي إلا حجة للتخلف عن هذا الموعد.. حيث لم ترتق تحضيراته إلى مستوى مكتسباته السابقة، أهمها ذهبية أولمبياد لندن 2012، فضية 800 و1500 متر أولمبياد 2016، في ظل تهميش المسؤولين ،الذين لا يبذلون أي جهد من أجل الحصول على التجهيز النوعي لدخول أولمبياد طوكيو في أحسن حال، وعليه قرار التراجع تسبب في خيبة كبيرة لدى الجماهير الجزائرية ، التي كانت تعول على هذا المتسابق للفوز بإحدى الميداليات الملونة، في الألعاب الأولمبية.

❊ وبخصوص العداءين جمال سجاتي وبلال ثابتي؟

في الحقيقة، وضعهما معروف ومختلف عن البقية، بسبب تعرضهما لجائحة كورونا المستجد، وفي الحقيقة غيابهما يعد خسارة كبيرة للعدائين ،جمال سجاتي المتخصص في سباق 800 متر، وبلال ثابتي في 3000 متر موانع، لتعزيز مشوارهم بمشاركة ذات وزن ،لاسيما عندما يتعلق الأمر بالألعاب الأولمبية، وفي كل مناسبة أجدد تأسفي على هذا الوضع، الذي يبرهن للمرة المليون الإهمال والتهميش الذي طال رياضيينا قبل التوجه إلى موطن الحدث (طوكيو).

❊ وماذا عن الجانب اللوجيستيكي؟

سامحيني على هذا التشبيه، الوفد الرياضي الجزائري كان “كالمال بلا راعي”، الرياضيين عانوا الأمرين بسبب غياب التنسيق، فالرياضي كان يقوم بعمل المرشد ،حيث يبحث عن مكان وزمان المنافسة الخاصة بفرعه، علاوة عن الفضيحة الذي تسبب فيها ممثل اللجنة الوطنية والرياضية الجزائرية، بعدم تأكيد مشاركة السباحين أسامة سحنون وأمال مليح، خلال الاجتماع التقني للسباحة، وهذا الخطأ كاد أن يكلف السباحين الإقصاء قبل المشاركة، يتمثل في ملأ استمارة الانسحاب عوض ملأ استمارة تأكيد المشاركة، وهو الأمر الذي يطرح تساؤلات عديدة، عن مدى كفاءة المكلفين بمثل هذه الأمور، وفي أكبر حدث عالمي.

❊ بم تختمين الحوار؟

من الضروري التحلي بإرادة سياسية رياضية، للخروج بالقطاع من غرفة الانعاش، بتبني منظومة رياضية وطنية ترتكز أولا على نظام الواجب الوطني، كتلك المطبقة في الخدمة العسكرية ،مرورا إلى الاعتماد على مراكز التجهيز لضمان التكوين القاعدي ، الذي يضمن خزان النخبة الوطنية ،وصولا إلى الاستعانة بأهل الاختصاص لنقل خبراتهم وكفاءاتهم في ظل تحيين التقنيات الرياضية الحديثة،  وإذا لم تستفق الدولة من هذه الغيبوبة ، الكوارث ستستمر، وسنتلقى صفعة جديدة وهذه المرة داخل بلدنا، بمناسبة احتضان عاصمة الغرب الجزائري وهران ،الطبعة الـ19 للألعاب المتوسطية 2022.

#المساء #المشاركة #الكارثية #في #طوكيو #نتيجة #حتمية #لممارسات #لا #مسؤولة

تابعوا Tunisactus على Google News

- الإعلانات -

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد