- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

اولوية عزل حركة النهضة | فاروق يوسف | MEO

هيمنت حركة النهضة الإسلامية على الحياة السياسية في تونس عشر سنوات متتالية. كان من أهم النتائج التي أفرزتها تلك التجربة أن تونس تعرضت لما يشبه الانهيار الاقتصادي حيث ازدادت نسبة العاطلين عن العمل ومعها اتسعت قاعدة الفقر ولم يكن خافيا على أحد أن انهيار قطاع السياحة، وهو إلى جانب قطاع الفلاحة يشكلان عصبي الحياة الاقتصادية في البلاد، انما يعود إلى العمليات الارهابية التي شهدتها مدن سياحية، لم توفر لها مؤسسات الدولة الأمنية ما يكفي لحمايتها.

نفوذ حركة النهضة ليس خافيا في مؤسسات الدولة بكل تفرعاتها. وهو ما يشير إلى وضع قد يستمر زمنا طويلا إلى أن تقوم الدولة باستعادة مؤسساتها.

وما التحول السياسي الذي شهدته تونس بعد قرارات الرئيس قيس سعيد التي قضت بإقالة حكومة هشام المشيشي وتجميد عمل مجلس النواب الذي كان راشد الغنوشي، زعيم حركة النهضة يترأسه إلا لحظة البدء في تلك الاستعادة التي ستعيدنا عشر سنوات إلى الوراء، يوم كانت هناك دولة في تونس. لا تنطوي تلك الفكرة على أي نوع من الحنين إلى عهد زين العابدين بن علي بل هي نوع من الانشداد الى الدولة كما أسسها الحبيب بورقيبة التي لم يستطع فساد عهد بن علي أن يهشمها. جرى تهميشها من أجل أن يمر الفاسدون. ذلك صحيح غير أن ملامحها لم تختف بشكل تام مثلما حدث في عهد النهضة حين تحولت تونس إلى غنيمة عقائدية هي في طريقها إلى أن تصبح قاعدة لتصدير الارهابيين إلى مختلف انحاء العالم العربي. بدأ ذلك الأمر مع سوريا، وعاد بسبب التحريض على قتل المعارضين اليساريين إلى تونس.

من المضحك أن يُقال إن وجود حركة النهضة كان نتاجا طبيعيا لقيادتها للحراك الشعبي الذي أسقط نظام بن علي. فالنهضويون من خلال زعيمهم كانوا قد تعهدوا لإبن علي أن لا يقوموا بأي نشاط سياسي من شأنه أن يؤثر على سلطته المطلقة. اما ما حدث فيعتبره الكثيرون انقلاب قصر، ولم تكن التظاهرات التي شهدتها المدن التونسية بعد حادثة انتحار الشاب البوعزيزي في مدينته الصغيرة النائية إلا الغطاء التاريخي الذي يفسر الانتقال من مرحلة إلى أخرى. اما كيف التقطت حركة النهضة رأس الخيط لتستولي على السلطة كلها فهذا يمكن أن تجيب عليه وثائق أجهزة المخابرات الغربية التي تراقب الوضع في تونس بكل تفاصيله، لحظة بلحظة.

لذلك فإن الحديث عن الديمقراطية التي فتحت الطريق عبر صناديق الاقتراع أمام حركة النهضة لتكون سيدة للحياة السياسية بتونس هو حديث باطل وضعيف في صدقه وما ينطوي عليه من نزاهة. بطريقة أو بأخرى يشبه ذلك الحديث الادعاء بأن حرق بائع متجول لنفسه قد أسقط نظاما قمعيا مثل نظام بن علي.

بعد عزل حركة النهضة سياسيا ستكون الأمور أكثر وضوحا.

كان مجلس النواب هو آخر حصن تمترست وراءه الحركة وزعيمها. من خلال ذلك الموقع استطاعت أن تشيع الفوضى في تونس من خلال تعطيل التشريع وحماية الفاسدين والاضرار بمصالح تونس الخارجية. لم يكن الغنوشي رجل دولة مسؤولا بل كان ممثل التنظيم العالمي للإخوان المسلمين في الدولة التونسية. من الطبيعي أن يكون الرجل الذي أفقر تونس مطمئنا إلى قوته وهو الذي حصل على دعم من دول معروفة بتبنيها لفكر الاخوان وأطماعهم في الاستيلاء على السلطة. ومما يدعو إلى الشفقة أن هناك في تونس مَن تمكنت منه وسائل التضليل والتجهيل بحيث أنه يقبل على تقبيل يد الشيخ الغنوشي باعتباره منقذا من الضلالة.

كان قيس سعيد محقا يوم قرر أن يوقف المهزلة التي كان عنوانها هيمنة حركة النهضة على الدولة والتي كانت سببا في الفوضى الهائلة التي شهدتها تونس عبر السنوات العشر الماضية. لقد شخص الرئيس التونسي أسباب العلة وعالجها، بعكس ما يعتقد البعض من أنه يعمل ببطء. سيكون معلوما بعد حين أن تحييد حركة النهضة لم يكن بالأمر اليسير. فـ”الغنوشي” هو رجل الجميع في تونس. رجل الاخوان وأميركا وتركيا والغرب. لذلك كان التباكي على الديمقراطية على أشده. وهو ما يهب قرارات الرئيس سعيد أهمية استثنائية. ذلك لأنها وضعت حدا للتدخل الخارجي في شؤون تونس الداخلية. وسيدرك المطالبون بالاصلاحات الاقتصادية وهم محقون أن تلك الاصلاحات ما كان يمكن أن تمر قبل أن يتم عزل حركة النهضة.

#اولوية #عزل #حركة #النهضة #فاروق #يوسف #MEO

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد