- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

بعد رحيل بوتفليقة.. “الجزائر الجديدة” ومؤشرات استمرار النظام القديم

بعد أشهر من التوتر السياسي الذي أفضى إلى إعلان قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب، قررت الجزائر إغلاق مجالها الجوي أمام جميع الطائرات المغربية، بعد أيام على رفضها تمديد عقد غاز يربطها والرباط بالدول الأوروبية، في خطوة شبهها خبير اقتصادي بمحاولة “فرض عقوبات”.

والأربعاء الماضي، أعلنت الجزائر إغلاق مجالها الجوي أمام جميع الطائرات المدنية والعسكرية المغربية، متهمة المملكة بمواصلة “الاستفزازات والممارسات العدائية” تجاهها.

وقالت الرئاسة الجزائرية في بيان إن “المجلس الأعلى للأمن قرار الغلق الفوري للمجال الجوي الجزائري على كل الطائرات المدنية والعسكرية المغربية وكذلك التي تحمل رقم تسجيل مغربي ابتداء من اليوم”، بينما لم تعلق الجارة المغربية.

ويقول  الخبير الاقتصادي الجزائري، حميد علوان، في حديث لموقع “الحرة”، إن خطوات بلاده هي “عقوبات اقتصادية للإضرار بالمغرب ومحاصرته، وذلك  بالاعتماد على وسائل ضغط عالية المستوى، من شأنها خنق الرباط التي تعاني، كغيرها من دول العالم، من ظروف اقتصادية صعبة”.

في المقابل، يقلل الخبير الاقتصادي المغربي، مهدي الحلو، في حديث لموقع “الحرة”، من أهمية الإجراءات ويستبعد أن تؤثر على اقتصاد بلاده، ويرى أن “كافة القرارات الصادرة عن الجزائر تحمل طابعا سياسيا ببعد داخلي”.

وأضاف أنها “تهدف إلى امتصاص غضب الشارع الجزائري من السلطة الحاكمة، وتشتيت انتباه عن قضاياه المعيشية والاجتماعية”.

ومنذ الإطاحة بنظام الرئيس الجزائري السابق، عبد العزيز بوتفليقة، تشهد البلاد حراكا اجتماعيا، فيما تحظر السلطات التظاهرات وتكثف الملاحقات القانونية بحق المعارضين والناشطين، بحسب “فرانس برس”.

واستدرك الحلو بأن قرار إغلاق الحدود البرية، من جانب الجزائر، عام 1994 كان الوحيد بهدف اقتصادي، موضحا أن “التقديرات تكشف أن أرباح المغرب من التبادل التجاري مع الجزائر وصل في عامي 1993 و1994 إلى 5 مليار دولار أميركي”.

وأضاف: “الجزائر  كانت متضررة من إبقاء حدودها مفتوحة، لأن الجزائرين كانوا يذهبون إلى المغرب بغاية الترفيه والسياحة، ولشراء مستلزماتهم، وحتى الأساسية منها”.

وفي 16 أغسطس 1994 استنكر المغرب تصريحات للرئيس الجزائري، اليمين زروال، اعتبر فيها أن الصحراء الغربية “بلد محتل”.

وبعد 10 أيام، فرض المغرب على الجزائريين الاستحصال على تأشيرة لدخول أراضيه بعد هجوم استهدف فندقا في مراكش قتل فيه سائحان إسبانيان بيد إسلاميين. واتهمت الرباط قوات الأمن الجزائرية بالضلوع في الهجوم، ما دفع الجزائر إلى إغلاق حدودها مع المغرب إلى اليوم، بحسب فرانس برس.

 

الروابط العائلية بين البلدين.. الوجه الآخر للأزمة بين الجزائر والمغرب

بمنعها الطائرات المغربية، من استعمال مجالها الجوي، تكون الجزائر قد منعت كذلك مئات الجزائريين ممن تربطهم علاقات قرابة مع مغاربة من زيارة أقربائهم، عبر الوسيلة الوحيدة التي كانت متاحة للتنقل بين البلدين.

تداعيات القرار

وعن الآثار الاقتصادية لقرار إغلاق المجال الجوي، يرى علوان أن “الجزائر تعتبر منطقة عبور إلى مختلف الدول العربية والشرق الأوسطية والآسيوية بالنسبة للمغرب، حيث أن هناك 15 رحلة أسبوعيا باتجاه تونس، مصر، وتركيا”.

وأوضح أن “القرار سيرغم المغرب على إعادة برمجة هذه الرحلات والعبور عبر المياه الإقليمية الدولية لبحر الأبيض المتوسط ما يزيد من تكاليف النقل الجوي ومدة السفر”.

وأضاف: “المسافرون على متن خطوط الطيران المغربية قد يتوجهون إلى خطوط جوية أجنبية تجنبا لدفع تكاليف ورسوم إضافية، ما تعتبره الجزائر وسيلة ضغط داخلية من قلب المغرب للإضرار به وباقتصاده”.

بدورها، اكتفت شركة الخطوط الجوية المغربية، بالإعلان أنها ستقوم بتحويل الرحلات التي تمر عادة عبر أجواء الجزائر إلى البحر الأبيض المتوسط.

وذكر مصدر في الشركة لـ”رويترز”  أن إغلاق الجزائر مجالها الجوي أمام الطائرات المغربية اعتبارا من يوم الأربعاء لن يؤثر إلا على 15 رحلة أسبوعيا إلى تونس وتركيا ومصر.

ووصف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أثر ذلك على الشركة بأنه “غير كبير”، وقال إن “الرحلات المعنية قد تغير مسارها لتمر فوق البحر المتوسط، تماشيا مع القرار الجزائري”.

وكذلك يستبعد الحلو أن ينتج قرار إغلاق المجال الجوي “آثارا كبيرة”، قائلا: “الضرر الذي قد يلحق بالخطوط الجوية المغربية محدود ولا يستحق الحديث عنه”، مشيرا إلى “إمكانية الاستعاضة عن المجال الجوي الجزائري بالطيران فوق شمال الشاطئ الجزائري”.

وحول تكلفة الشحن وعمليات التصدير، يعتقد الخبير الاقتصادي الجزائري أن “النقل والشحن الجوي من وإلى المغرب، خصوصا المواد الزراعية الطازجة وسريعة التلف وبعض المواد  التجميل والزيوت، سترتفع تكاليفه وسيتم إعادة برمجة هذه الرحلات من قبل شركات الشحن المحلية والأجنبية، ما قد يؤثر عليها ماديا”. 

بينما يتمسك الحلو بأن “الضرر قليل”، مشيرا إلى أن “القرار الجزائري لا يتضمن منع تحليق أي طيران متجه إلى المغرب، بل الطيران المغربي فقط، وهو ما يجعل أثره محدودا على حركة الاستيراد والتصدير”.

يذكر أن  المجال الجوي بين البلدين مغلق منذ 17 مارس، ضمن الإجراءات التي اتخذتها  الجزائر  لمواجهة فيروس كورونا.

الإغلاق بعد الغاز

أما بالنسبة إلى عدم تمديد عقد أنبوب الغاز، الذي يبدأ من الجزائر ويمر عبر المغرب لإمداد إسبانيا والبرتغال بالغاز، يقول علوان أن الرباط “هي الخاسر الأكبر، حيث تحتاج إلى كمية كبيرة من الغاز تصل إلى 800 مليون متر مكعب سنويا، وذلك للاستهلاك المحلي وإنتاج الكهرباء”.

ولفت علوان إلى أن”الجزائر قد يسد حاجة المغرب من الغاز بتكاليف منخفضة، بالإضافة إلى الاستفادة من خصم رسوم إمدادات عبور الغاز عبر أراضيها الى الدول الأوروبية، والتي تصل إلى حوالى 200 مليون يورو سنويا”.

ولكن الحلو يصر على أن بلاده لن تتأثر بعدم تمديد عقد أنبوب الغاز لأنه لديها “موارد ومداخيل عدة أهم وأكثر ربحا من ملف الغاز”، مشيرا إلى الرباط “تعتزم بناء أنبوب غاز مع نيجيريا لتصبح مستقبلة بشكل كامل عن جارتها الجزائر”.

وبحسب مراسل “الحرة” في الجزائر، من المقرر أن ينتهي العمل بالعقد في 31 أكتوبر المقبل، فيما تخطط الجزائر إلى إمداد السوق الأوروبية، عبر خط بني صاف إلى ألمرية الاسبانية (ميدغاز)، الذي يمر عبر البحر المتوسط، بطاقة استيعاب خمسة مليارات متر مكعب، مع مضاعفته بنحو 2 مليار متر مكعب سنويا، ليصل إلى 10 مليارات متر مكعب.

وكانت الطاقة الاستيعابية لخط أنابيب الغاز مع المغرب تبلغ ثلاثة مليارات متر مكعب.

أنابيب الغاز مع المغرب.. “الرابح” و”الخاسر” جراء القرار الجزائري

بدأ قرار الجزائر بقطع العلاقات الدبلوماسية مع المملكة المغربية، يتخذ أبعادا أخرى، ويتعدى إلى مجالات أخرى، تجارية واقتصادية، آخرها، الإعلان عن عدم تمديد عقد أنبوب الغاز الذي  يمتد من الجزائر ويمر عبر الأراضي المغربية لإمداد إسبانيا والبرتغال بالغاز. 

ويرى الخبير الجزائري أن “امدادات الغاز من نيجيريا أو دول الخليج مكلفة وغير مضمونة، لاسيما في حالات الأزمات الطبيعية ما يستدعي نقلها عبر بواخر مجهزة وبتكاليف مرتفعة”.

ولطالما ساد التوتر العلاقات بين الجزائر والمغرب، خصوصا على خلفية ملف الصحراء الغربية، المستعمرة الإسبانية السابقة التي يعتبرها المغرب جزءا لا يتجزأ من أراضيه، فيما تدعم الجزائر الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب “بوليساريو” التي تطالب باستقلال الإقليم.

#بعد #رحيل #بوتفليقة #الجزائر #الجديدة #ومؤشرات #استمرار #النظام #القديم

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد