- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

تفاصيل إعدام 1200 شخص في ليلة واحدة

خصص الراحل، لخضر بن طوبال، جزءا مهما من مذكراته لمؤتمر الصومام، من التحضير إلى القرارات التي صدرت لاحقا عنه. وهذا، لأهمية هذا اللقاء، ليس فقط على مجريات ثورة التحرير، لكن أيضا على مستقبل الجزائر المستقلة، بالنظر إلى القرارات والأجهزة المنبثقة عنه.

عبان وقف ضد عميروش واتخذ قرارات دون استشارتنا
بعثة الخارج لم تلتزم بتسليح الثورة والمصريون كانوا على علم بكل شيء

يذكر بن طوبال، في كتابه، أن البعض اتخذ من الأجهزة والهيئات التي انبثقت عن مؤتمر الصومام وسيلة أو مطية لفرض سيطرته، وبسط نفوذه، بحثا عن المناصب والتموقع لجزائر ما بعد الثورة. وذكر الراحل “السي عبد الله”، بشيء من التفصيل، المشاكل والخلافات التي حدثت أثناء وبعد المؤتمر، حيث يؤكد في مذكراته أن أرضية المؤتمر لم “يأخذ علم بها هو ورفاقه إلا عند بداية الأشغال”، المشروع كتب من طرف عبان وبن مهيدي وبن خدة وأعمر أوزقان، وربما أيضا من طرف سعد دحلب”.

شكوك حول استشهاد بن بولعيد
حسب مذكرات بن طوبال، فإن الخلافات اندلعت مبكرا بين عبان والعقيد عميروش. فقد كنا جميعا في دشرة “تغلات”، مع كريم وعميروش ومحمدي السعيد من جهة، والسي محمد صادق وعبان وبن مهيدي وملاح من جهة أخرى. واقترح بن مهيدي بداية مناقشة جدول أعمال المؤتمر في الجلسة الأولى، ويذكر بن طوبال أن هذه الجلسة شهدت مشادة بين عميروش ومحمدي السعيد، إذ قال عبان: “أنتم لا تعرفون شيئا في السياسة”، ولولا تدخل كريم، فإن المشكل لم يكن ليجد له نهاية”. وفي خلال الجلسة الثانية، تقرر إرسال كريم للقاء بعثة الشمال القسنطيني، وفي هذا الوقت أخذت الجماعة علما بموت قائد الأوراس مصطفى بن بولعيد، “مات ولا أحد كان يريد تصديق الخبر، رغم أن رسالة وصلت من زيغود إلى عبان وبن مهيدي تؤكد الواقعة “.
ويضيف بن طوبال أنهم حافظوا على مسافة الشك في حادثة مقتل بن بولعيد، لأنهم كانوا على علم بأن المشاكل بدأت بين بن بولعيد ونوابه حول القيادة داخل الولاية- عباس لغرور وعجول- حيث وصل بهم الأمر إلى مراسلة كريم لطلب تعزيزات، و”من هنا، بدأنا نشك في حقيقية الأمور التي أدت إلى وفاة السي مصطفى، اشتبهنا أن يكون نوابه وراء هذه الواقعة لأنه عند خروجه من السجن كان قد حذرهم”.

عميروش اتهم عجول بقتل زيغود وقاد مؤامرة لتصفيته
اختطاف طائرة قادة الثورة في المغرب كان هدية للثورة أنقذت الاستقلال

توقف صاحب الكتاب أيضا عند الصراعات التي حدثت بين قادة الولايات، حيث يذكر صاحب الكتاب مثلا واقعة نزع العاصمة من سلطة الولاية الرابعة: “كنت سعيدا جدا عندما تم نزع العاصمة من الولاية الرابعة، قبل المؤتمر سمعت عبان – والله على ما أقول شهيد – يقول لكريم وبن مهيدي قرب عين الحمام، في حين أنهى المؤتمر أشغاله: إذا لم ننزع منه العاصمة لن يتركنا في سلام “.

خلاف على ضم العلماء والمركزيين والبيان إلى الثورة
كما توقف الكتاب عند موقف البعثة الخارجية لجبهة التحرير الوطني ضد قرارات مؤتمر الصومام. “يجب الاعتراف بأن عبان اتخذ عدة قرارات دون استشارتنا، وحتى كريم لاحظ أن الكثير من الأشياء لم يتم إعلامنا بها، لكنه قبل بالأمر من منطلق الحفاظ على الوحدة الوطنية واندماج الكل تحت راية الجبهة”. من جهته، وقف أوعمران ضد القادة الآخرين الذين أرادوا ضم المركزيين والعلماء والاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري. وهي النقطة التي اتفق فيها عبان مع كريم وبن مهيدي. ولكن أوعمران قال: “إننا قبلنا هؤلاء الأشخاص في الثورة، لكن لا يمكن قبولهم في القيادة.. أشخاص مثل لحول سببوا مشاكل كبيرة للحزب في وقت التحضير لاندلاع الثورة.”
وتناول بن طوبال المناقشات التي جرت أثناء المؤتمر بين قادة الولايات حول وضعيات ولاياتهم. “ففي الوقت الذي كانت فيه منطقة القبائل تطرح مشكلة الأمانة تحدث زيغود يوسف عن الشمال القسنطيني، فيما طرح بن مهيدي الصعوبات التي واجهته في القطاع الوهراني. كما طرح أيضا بن مهيدي مسألة إسناد مهمة تسليح الثورة إلى البعثة الخارجية وهي المهمة التي لم توفق فيها ولم تف بالتزاماتها. وعليه، فقد أضحى على كل قائد من قادة الولايات الاعتماد على نفسه في توفير السلاح. وبن بلة كان ينسق مع المصريين، بحيث كان يجب أن يمر كل شيء عبر أصدقائه”.
ويذكر بن طوبال أنهم طالبوا البعثة الخارجية بإرسال ممثل عنها لحضور أشغال المؤتمر، لأنه “لقاء تاريخي ولم تكن الجماعة ترغب في اتخاذ أي من القرارات التي ستنبثق عن المؤتمر دون حضور البعثة الخارجية.” وبحسب بن طوبال، فإن عبان تحدث عن الصعبات التي صادفت البعثة في قطع الحدود، حيث كانت في روما ثم ليبيا. وبحسب عبان، فإن البعثة أرسلت رسالة تقول إنها لن تدخل البلاد ويمكنكم عقد المؤتمر من دونهم”.
ويثير بن طوبال نقطة مهمة في تاريخ الثورة، وهي مسألة التصفيات الجماعية التي انتهجها العقيد عميروش في ولايته. وذكر تحت عنوان “الليلة الحمراء مسألة المسؤولية الجماعية”، أن عميروش أعدم العديد من الأشخاص، ولم يفرق بين الرجال والنساء وحتى الأطفال. فبالنسبة إليه هي مسألة خيانة الثورة والأشخاص الذين وجهوا سلاحهم نحوه عقابهم الموت.
استنادا إلى مضمون المذكرات، فإن عميروش جمع قواته في هذه الليلة، وأعطى أوامر لقتل الجميع “رجالا ونساء وأطفالا، سواء أكانوا مسلحين أم غير مسلحين، وتصفية الكل، وحتى المساكن أضرم فيها النار”. وبحسب الفرنسيين الذين أطلقوا على هذه الأحداث “الليلة الحمراء، فإن عميروش قتل 1200 شخص بين النساء والرجال وحتى الأطفال.” يقول بن طوبال إن الحادثة خلفت صدمة لدينا، وكانت أول حادثة تنفيذ إعدام جماعي في تاريخ الثورة قبل حادثة ملوزة التي جاءت لاحقا.

فكرنا في إعفاء عميروش من المسؤولية
لقد خلفت حادثة “الليلة الحمراء” استياء وسط المجموعة، وقد اقترحت “إعفاء عميروش من مسؤولياته في قيادة الولاية، لأنه ارتكب خطأ سياسيا خطيرا، لكن كريم دافع عنه وأخذ المسؤولية على عاتقه، وقال إنه هو من أعطى الأوامر لعميروش، وإذا كان لا بد من إعفاء أي شخص من المسؤولية فسيكون هو وليس عميروش”. ويقول بن طوبال إن موقف عبان فاجأ المجموعة. ويؤكد صاحب الكتاب أنه كان شبه متأكد أن عبان لم يكن هو من أعطى الأوامر لعميروش لارتكاب هذه الإعدامات، بل كانت خطأ سياسيا في الولاية الثالثة.
جزء مهم من الكتاب خصصه بن طوبال للحديث عن أهم النقاط التي أثارها لقاء الصومام، منها أولوية السياسي على العسكري والداخل على الخارج. يقول بن طوبال: “بالنسبة لبن مهيدي وعبان كان العسكري في ثوب السياسي هو الذي يسير الثورة وبالنسبة لي أنا وزيغود كانت أولوية السياسي على العسكري لأن الثورة نفسها كانت سياسة وحملنا فقط السلاح كوسيلة سياسية”.
كما طرح مؤتمر الصومام أيضا أولوية الداخل على الخارج، التي اعتبرها بن طوبال وزيغود أكبر من أن تكون مسألة جغرافية بالنسبة لبن مهيدي وعبان. الموقف لم يكن ذاته، فقد بدأت المشاكل بين عبان وبن مهيدي من جهة وبين بن بلة وخيضر وأيت أحمد من جهة أخرى.

خلافات حول تعيين أعضاء مجلس الثورة
وفي ذات السياق، ذكر بن طوبال أنه هو وزيغود اضطرا إلى رفع الجلسة أثناء الإعلان عن الأسماء المشكلة لمجلس الثورة، لكن بن مهيدي دافع عنهم. القائمة التي تمت مناقشتها وكانت محل جدل ساخن بين أعضاء المؤتمر تم في الأخير رفضها وإعادة تقديم قائمة أخرى، لكنها لم تسلم هي الأخرى من الجدل والنقاش الحاد. فلحول مثلا تم رفضه من قبل أوعمران، الذي أعلن رفضه الشديد لبعض الأسماء التي جاءت في القائمة، وكان في البداية مصرا ومتمسكا بموقفه، لكنه عاد وأظهر لاحقا لينا وأظهر قبول القائمة. يقول بن طوبال معلقا على موقف أوعمران: “لا أعلم إذا كان عبان وكريم قد توصلا إلى اتفاق مع أوعمران خارج جلسات المؤتمر الرسمية، ولكنه هو- أي بن طوبال- وزيغود بقيا على موقفهما، وقد استجابوا في النهاية على مضض “من أجل الحفاظ على الوحدة الوطنية”.

كلمة الوحدة الوطنية أنقذت مؤتمر الصومام
“الوحدة الوطنية”.. وهي الجملة التي أنقذت مؤتمر الصومام، وجعلت البعض يتنازل للبعض. فقد بلغت الخلافات بقادته إلى رفع جلسات المؤتمر عدة مرات. من جهة أخرى، طرح بن طوبال إشكالية العلاوات التي كان يتقاضاها بعض قادة الولاية الثالثة، حيث اعتبرها بن طوبال ومن معه مبالغا فيها، وقد تصل أجر عامل محترم في إدارة فرنسية وقتها، فكريم بلقاسم مثلا كانت تصل علاوته إلى 250 ألف فرنك فرنسي شهريا. وعندما طرحت هذه النقطة للنقاش في المؤتمر، عبان لم يقف مع كريم في هذه النقطة، وانتهى المؤتمر إلى تسقيف هذه العلاوات بـ5000 فرنك للعقيد و1000 للجندي. يقول بن طوبال بخصوص هذه النقطة: استغربنا هذه المبالغ، فنحن ثوار رفعنا السلاح لتحرير البلاد ولسنا مرتزقة.
في ذات الجزء، توقفت مذكرات بن طوبال أيضا عند أزمة أوراس النمامشة، عندما خلف العقيد عميروش زيغود يوسف الذي استشهد. الخلاف الذي أحدثه تسلم عميروش قيادة الولاية حسب بن طوبال قديم، ويعود إلى تعيين قادة النواحي والمناطق. تفاقمت هذه الخلافات حتى اتهم عميروش عجول بقتل زيغود يوسف وسعيه لتصفيته، لكن عجول تمكن من الفرار والاتجاه إلى التعاون مع الفرنسيين إلى غاية الاستقلال. ويقول بن طوبال: لقد اتضح لاحقا أن “الأمر كان مؤامرة قادها عميروش ضد عجول”.

حادثة الاختطاف وضعت حدا للخلاف
اعتبر بن طوبال حادثة اختطاف طائرة قادة الثورة في المغرب هدية للثورة أنقذت الاستقلال. وقال صاحب المذكرات إنه “شعر بالفرح ولم يتوقف ليلتها عن التدخين لأنه اعتبر العملية كما لو كانت هدية من الله سبحانه تعالى أنقذت الثورة من مصير الاتجاه إلى التفاوض مع فرنسا في وقت لم تكن الثورة بعد مستعدة لهذه الخطوة”.
يسرد السي عبد الله بالكثير من الإسهاب التجاذبات التي حدثت داخل أجهزة الثورة التي استحدثها مؤتمر الصومام، فكريم أدرك بداية من 1957 أنه تم تحييده من طرف أعضاء لجنة التنسيق والتنفيذ وحتى بن مهيدي وصل لاحقا إلى هذه القناعة، فلم يكن ثمة غير شخصين أو ثلاثة يسيرون الثورة. فقد سقطت في أيدي النخبة القديمة. وفي السياق ذاته، يسرد بعض ما حدث عند مناقشة القانون الداخلي للجنة التنسيق والتنفيذ، حيث طرح عبان “مشكلة جديدة تتعلق بتنفيذ أحكام الإعدام في حق الأشخاص الذين تثبت في حقهم تهم الخيانة التي كانت من صلاحيات الولايات، لكن عبان نقل تلك الصلاحيات إلى اللجنة”. يقول بن طوبال إننا عارضنا هذا الاقتراح لأنه لم يكن من صلاحيات جهاز مركزي مناقشة قضايا تتعلق بالخيانات والتجاوزات من هذا النوع. ويكشف بن طوبال أن الأمر أحدث نقاشا مثلما أحدثته قضية منع التدخين الذي فرض في البداية من قبل الثورة، وكما أحدثته أيضا قرارات تتعلق بتعيينات في اللجنة. في النهاية، انتهى الأمر بعبان أن قال أنا “سأهتم بالأشخاص.. أنا من وضع القانون وسأحتفظ به”.
في مذكراته، يتهم بن طوبال مجموعة كان لها “حتى بعد الاستقلال روح التبعية يقبلون طواعية الذهاب حتى للاعتقاد أنه من مصلحة البلاد البقاء تحت مظلة المحتل السابق الشرط الوحيد الذي طرحوه أن يكون لكل واحد منهم علم وبرلمان وحكومة بطريقة رمزية”.
وينهي بن طوبال الجزء الأول من مذكراته عند ظروف مغادرته إلى تونس”غارديماو”، بعد أن كلف بقيادة الولاية الثانية عقب استشهاد زيغوت يوسف.

#تفاصيل #إعدام #شخص #في #ليلة #واحدة

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد