- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

تنظيم السلط في تونس والخشية من عودة الديكتاتورية | القدس العربي

25 – سبتمبر – 2021

plus gray
حجم الخط

الحكومة التي لم تتشكل إلى حد الآن هي معضلة المعضلات رغم أن المرفق العام يسير بشكل اعتيادي بفضل إدارة عريقة لا تتأثر بغياب السلطة السياسية.

تونس-»القدس العربي»: تزداد المخاوف في تونس من العودة إلى مربع الاستبداد وتقييد الحريات خاصة بعد الأحكام الانتقالية التي أصدرها رئيس الجمهورية وأدخلت البلاد في مرحلة جديدة تقطع مع منظومة 2011 وما تخللها من صيرورة سياسية تمثلت بدستور 2014.
وأبدى شق واسع من التونسيين حماسة تجاه القرارات التي اتخذها رئيس الجمهورية قيس سعيد يوم 25 تموز/يوليو الماضي وأملوا بأن تؤدي إلى إصلاحات جذرية حقيقية للنظام الديمقراطي الذي أصابه الوهن ونخره الفساد، لكن مع مرور الوقت بدأت جذوة الحماس تخبو وتخفت بعد أن عجز سعيد عن القيام بالإصلاحات التي وعد بها أنصاره ومريديه وعلى رأسها محاربة الفساد وتحقيق المطالب الاجتماعية التي ثار من أجلها التونسيون سنة 2011 وتجاهلتها القوى السياسية التي تسلمت مقاليد الأمور بعد الثورة.
لقد تراءى للكثيرين ممن راهنوا على رئيس الجمهورية ومع مرور الوقت، وما تم اتخاذه من إجراءات أنه لا يمتلك القدرة على تتبع الحيتان الكبيرة والقطط السمان التي تهيمن على الاقتصاد وتحتكر قطاعات الإنتاج. فقد اقتصرت الملاحقات إلى حد الآن على نائبين لا ينتميان إلى أي من الأحزاب السياسية ولا توجد مراكز قوى بإمكانها أن توفر لهما الحماية اللازمة وتعلقت بهما تتبعات قضائية سابقة لا علاقة لها بالفساد.
لقد وعد الرئيس أنصاره بتغيير شكل النظام السياسي وبقانون انتخابي جديد يقطع مع التمويل الأجنبي للأحزاب السياسية الذي جعل إرادة الناخب معيبة في الانتخابات السابقة وشبهة التزوير تحوم حول الصندوق، وبإجراء انتخابات جديدة على أساس هذا القانون. لكن لم يتخذ الرئيس أي إجراء عملي، باستثناء النصوص القانونية رغم مرور الوقت والضغوط الداخلية والخارجية، ورغم الوضع الاقتصادي الكارثي الذي تعيشه البلاد والذي لا يحتمل الانتظار طويلا بسبب تراكمات الفترة السابقة والأسبق.
ولعل الحكومة التي لم تتشكل إلى حد الآن هي معضلة المعضلات رغم أن المرفق العام يسير بشكل اعتيادي بفضل إدارة عريقة وضاربة في القدم لا تتأثر بغياب السلطة السياسية حتى وإن تعلق الأمر بشغور منصب رئيس الجمهورية نفسه. لكن هناك التزامات داخلية وخارجية تقتضي وجود حكومة تمثل الشعب تتولى هذه المهام في أقرب الآجال وذلك بالنظر إلى الاستحقاقات التي تنتظر البلد وخصوصا التفاهمات مع الجهات المالية المانحة وعلى رأسها صندوق النقد الدولي.
السقف الزمني
ويخشى كثير من مساندي حراك 25 تموز/يوليو من أنصار قيس سعيد كما معارضوه ممن يعتبرون ما قام به في ذلك التاريخ انقلابا، من إطالة أمد هذه المرحلة الاستثنائية إلى ما لا نهاية. فقد سبق للتونسيين أن عاشوا وضعا مشابها بعد انتخابات المجلس الوطني التأسيسي سنة2011 حيث استمر هذا المجلس بالعمل لثلاث سنوات متجاوزا أجل السنة المتفق عليه وكان سيتجاوز أكثر لولا اضطرار بعض التونسيين للنزول إلى الشارع وإجبار الفرقاء على الجلوس على طاولة الحوار ووضع خريطة طريق لإنهاء المرحلة الانتقالية.
وبالتالي هناك خشية من أن تبقى الأمور هكذا بدون موعد لإجراء الانتخابات المقبلة خاصة وأن التنظيم المؤقت للسلط العمومية الذي أعلن عنه قيس سعيد وسماه إجراءات استثنائية لم يتضمن موعد نهاية هذه المرحلة.
إن المتأمل في التنظيم المؤقت الجديد للسلط العمومية يخرج باستنتاجات تنبئ بأن عودة الإستبداد إلى تونس واردة وأن لا شيء يمكن أن يمنعها بعد أن أصبحت بمقتضاها كل السلطات بيد رئيس الجمهورية بما في ذلك السلطة الرقابية التي كانت للهيئة العليا المؤقتة لمراقبة دستورية القوانين. كما أن اللجنة التي سيشكلها الرئيس والتي ستطرح عليها النصوص القانونية التي سيتم تعديلها عملها غير ملزم وتبقى للرئيس وحده سلطة القرار دون سواه.
كما أن سعيد منح لنفسه صلاحية إصدار مراسيم تتعلق بالحقوق والحريات وتنظيم عمل الإعلام والصحافة والنشر رغم أنه أقر سابقا أنه لن يقع المساس بالحقوق والحريات الواردة في دستور سنة 2014.
ويتهم البعض في تونس الرئيس بالمغالطة والتلاعب بالألفاظ حيث أنه كان قد صرح سابقا بأنه سيقوم بتعديل الدستور الحالي في حين تم تعليقه فعليا ولن يمكن اعتماد آليات تعديله لأنها موجودة فيه. واعتبر هؤلاء أن التنظيم المؤقت للسلط العمومية الذي أعلن عنه سعيد تحت مسمى آخر يؤدي إلى الديكتاتورية باعتباره يجمع كل السلط في غياب تام لأي سلطة رقابية مضادة أو جهة قادرة على إلغاء قراراته.
كما يعيب هؤلاء على قيس سعيد أيضا أنه سيضع دستورا على مقاسه ثم سيعرضه على الإستفتاء مستغلا الدعم الشعبي الكبير الذي يتمتع به وحالة عدم قدرة كل التونسيين على تقييم ما سيتضمنه الدستور باعتبارهم ليسوا جميعا من أهل الاختصاص. وبالتالي فإن ذلك سيؤدي إلى نوع من الاستغلال للعواطف الجياشة لنسبة هامة من أفراد الشعب في مساندة قيس سعيد لمجرد أنه نظيف اليد ولا تتعلق به شبهات فساد خلافا لعدد من المنتمين إلى الطبقة السياسية الحالية التي استشرى فيها الفساد إلى النخاع.
وبالتالي يرى هؤلاء أنه كان على الرئيس أن يكتفي بتنقيح القانون الانتخابي تصحيحا للمسار الديمقراطي للبلاد وإجراء انتخابات تشريعية تفرز برلمانا يتولى النظر في مسألة تعديل الدستور وإقرار شكل جديد للنظام.
ويلوم البعض الطبقة السياسية برمتها على الوصول إلى هذا الوضع المزري وخصوصا من حكموا منذ سنة 2011 إلى اليوم باعتبارهم قد نالوا تفويضا ثوريا من الشعب للاستحواذ على السلطة وتحقيق المطالب التي ثار من أجلها التونسيون. كما أنهم نالوا مساعدات خارجية مالية لا تحصى ولا تعد من دول راهنت على الديمقراطية التونسية الوليدة وعلى نجاحها في بيئة لم تعرف التداول السلمي على السلطة منذ سقوط قرطاج. إلا أن هؤلاء انصرفوا عن هموم المواطنين وبحثوا عن مصالحهم الخاصة الاقتصادية والسياسية وغيرها حتى أوصلوا البلاد إلى كارثة لم تعرفها على مدى تاريخها طالت كل المجالات بما في ذلك صحة المواطن.
وبالتالي فقد عاقب فريق من التونسيين هذه الطبقة السياسية بالتصويت لشخصية مستقلة من خارجها ومساندته في الإطاحة بها يوم 25 تموز/يوليو الماضي رغم إدراكهم ويقينهم بأنه لا يمتلك الخبرة الكافية لإدارة شؤون الدولة. كما يتوقع أن يلقى ساكن قرطاج دعما شعبيا معتبرا لتعديلاته الدستورية في الإستفتاء المزمع إجراؤه قريبا، وذلك إما ثقة به أو عقابا لمنظومة سنة 2011 التي لم تستمع لأنينهم.
ضغط الشارع
لقد عطلت الطبقة السياسية التي تمت إزاحتها عن السلطة تكوين المحكمة الدستورية العليا طيلة العشرية الماضية وهو ما جعل النظام السياسي غير مكتمل ومعرض للهزات مع اندلاع كل أزمة. كما تهتم هذه الطبقة بالفصل العاشر من الدستور يعطي للدولة مهمة مكافحة الفساد الذي استشرى بشكل لافت فارتفعت أعداد الأغنياء بطرق غير مشروعة وكذا أعداد الفقراء فيما تراجعت الطبقة الوسطى إلى الحضيض ولم يحرك حكام البلد ساكنا، فكان العقاب الذي أنهى هيمنة طيف سياسي على الحكم طيلة عشرية كاملة.
ولعل الأشهر المقبلة كفيلة بإماطة اللثام على ما ينوي الرئيس القيام به، هل سيذهب باتجاه إصلاحات تطال هنّات النظام الديمقراطي؟ أم أنه سيغتر بالسلطة ويؤسس لديكتاتورية جديدة أشد بطشا من سابقاتها في زمني بورقيبة وبن علي؟ وفي كل الأحوال ترى قوى ديمقراطية كثيرة في تونس أنه وجب الضغط المستمر على قيس سعيد حتى لا يحيد عن المسار ولا يذهب باتجاه الحكم الفردي بعد انتهاء هذه الفترة الاستثنائية.

#تنظيم #السلط #في #تونس #والخشية #من #عودة #الديكتاتورية #القدس #العربي

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد