توزر / نحو إدراج المدينة العتيقة أولاد الهادف على قائمة المدن التاريخيّة المسجّلة كتراثٍ وطني

قد يساهم إدراج المدينة العتيقة أولاد الهادف بمدينة توزر على قائمة المدن التاريخية المسجلة كتراث وطني بالبلاد التونسية في إنقاذها من وضع مترد، ويعيد مجدها كوجهة سياحية لا سيما وأن سكان المنطقة وناشطي المجتمع المدني فيها يعتبرون عملية تسجيلها كتراث وطني أولوية بالنسبة إليهم.

ومن المنتظر أن يعرض ملف الحي التاريخي أولاد الهادف الذي يتوسط مدينة توزر على لجنة فنية صلب المعهد الوطني للتراث قصد الاستجابة لمطلب إدراجها ضمن المدن التاريخية في شهر جويلية القادم، وفق ما ذكره لوكالة تونس إفريقيا للأنباء ممثل المعهد الوطني للتراث بتوزر، مراد الشتوي، مؤكدا أن الملف يبرز القيمة التاريخية للمنطقة وميزاتها المعمارية، إضافة إلى كونها وجهة سياحية كانت وما تزال مقصد سياح تونسيين وأجانب للتعرف على خصوصيات المعمار الجريدي التقليدي.

وتتأتى قيمتها حسب تأكيده، من طابعها المعماري المتميز بتوشيح جميع واجهات المنازل والمحلات التجارية والمعالم الدينية بالآجر المحلي المصنوع من الطين والمجفف في أفران تقليدية وإستعمال خشب النخيل لتسقيف المنازل والأنهج المعروفة بإسم “البراطيل” والأبواب الخشبية التقليدية، إضافة إلى اعتبارها وجهة سياحية من خلال ما تتضمه من إقامات سياحية عائلية ومعالم دينية وزوايا ومتاحف ومحلات حرفيين مختصين في صناعة السعف وخشب النخيل.

وقد أنشئ هذا الحي في القرن السادس عثر من طرف مجموعة أولاد الهادف الوافدين حينها من جنوب الجزائر وإستعملوا لبناء مدينتهم الجديدة مواد محلية مقتدين بمساكن مدينة توزر وقتها، إلا أن المدينة فقدت بريقها بسبب تهرؤ بنيتها التحتية، وفق ممثل المعهد الوطني للتراث، من خلال تصدع الجدران وتحول عدد كبير من المنازل إلى خرابات بعد هجران سكانها وإرتفاع مستوى الرطوبة فيها.

ولن تكون عملية ترميم هذا الحي التاريخي إلا بتضافر جهود عدة أطراف، وفق تأكيده، منها المعهد الوطني للتراث وبلدية توزر ووزارة السياحة، ملاحظا أن بلدية المكان وبعد تحركات للسكان خصصت إعتمادا للتهيئة والترميم ينتظر أن يشرف المعهد الوطني للتراث على تنفيذ جميع مراحله وتقديم المساعدة الفنية في إنتظار تدخل المعهد بدوره.

ولم يخف عبد اللطيف السبوعي،  نائب رئيس جمعية المحافظة على المدينة العتيقة ألمه مما آلت إليه وضعية الحي بسبب إهمال الجهات الرسمية وعدم صيانته وترميمه فهو يعاني حسب وصفه، من تسربات من شبكة المياه المستعملة ما أدى إلى إرتفاع نسبة الرطوبة في المساكن، إلى جانب تداعي عديد المساكن للسقوط، مطالبا مختلف هذه الأطراف بالتدخل العاجل بالترميم والصيانة وإعادة بريقه بصفته معلما حضاريا ثقافيا.

وعلى أهميتها التاريخية بقيت مدينة أولاد الهادف على حد تأكيده، غير مصنفة ضمن التراث الوطني ولم تبادر أي جهة بالقيام بذلك إلا مؤخرا بعد ضغط من الجمعية فضلا عن كونها غير مدرجة بالمسلك السياحي رغم كونها مزارا سياحيا “وبقيت مختلف الأطراف تتقاذف المسؤولية بخصوص العناية بالحي”.

وإلى جانب جهود السكان في ترميم بعض الجدران وإعادة بناء مساكن قد لا تحترم فيها خصوصيات المنطقة معماريا، ينتظر السكان الموافقة على ملف إدراج حيهم على قائمة المدن التاريخية حتى تخصص الأموال والبرامج للصيانة والتهيئة وحمايتها مما قد يشوهها.
المصدر

اقرأ أيضا:  أسعار الإقامة في فنادق قرية تونس بالفيوم - ثقافية