تونس تطلق آلية لكبح بيع الهواتف في السوق الموازية | خالد هدوي

تونس – بدأت تونس أخيرا في تطبيق آلية تشفير عمل الهواتف الجوالة المهربة والمسروقة، بهدف قطع السبل أمام تجارة المنتجات التكنولوجية في السوق الموازية، وذلك عبر إرساء منظومة “سجلني” لحماية الشبكات العموميّة وتعزيز الأمن المعلوماتي، وجودة الخدمات لحماية المستهلكين والاقتصاد من خطورة الهواتف المهربة.
وحسب البيانات، من المتوقع أن تحيل هذه المنظومة نحو 4 ملايين هاتف من الهواتف الجوالة القادمة من السوق الموازية المسروقة في تونس خارج الخدمة.
ويهدف القرار إلى تسهيل عمل الشركات الرسمية، والحد من منتجات السوق الموازية التي تنعكس على أداء الشركات داخل السوق الرسمية وتتسبب في الخسائر، ما أدى إلى إفلاس عدد كبير من هذه الشركات.
وقال مركز الاتصالات والبحوث في وزارة تكنولوجيات الاتصالات، إن خدمة تعطيل عمل الهواتف الجوالة المسروقة ستنطلق من خلال منظومة “سجلني”.
ويتم التسجيل في منظومة “سجلني” مجانيا، فيما تم إقرار الحق في جلب هاتفين من الخارج لكل مسافر واحد في كل رحلة. وضمنت العملية أيضا تمكين المصالح الأمنية من وسيلة تقنية للعثور على أي هاتف مسروق تم تسجيله في المنظومة.
وتهدف منظومة “سجلني”، التي سيعنى مركز الدراسات والبحوث للاتصالات بالتصرّف فيها، إلى حماية الشبكات العموميّة، والطيف التردّدي، والحفاظ على جودة الخدمات، وتعزيز حماية المستهلك.
محمد علي السويسي: الدولة تسعى لتكوين سوق رسمي وقوي وخفض الأسعار
ويرى خبراء تكنولوجيا الاتصال أن هذه المنظومة تمكّن من التصدي لظاهرة بيع الهواتف الجوالة المهربة والمزيفة في السوق الموازية.
وأفاد الصحافي المتخصص في تكنولوجيات الاتصال محمد علي السويسي في تصريح لـ”العرب”، “أن المسألة تعود إلى أكثر من خمس سنوات، وفي أواخر 2018 تم إدراج توريد الهواتف الذكية بالنسبة إلى الموردين الرسميين في تونس عن طريق كراس الشروط”.
وأضاف “القرار يهدف إلى معالجة العجز التجاري القائم، والدولة لم تقم بأي خطوة بالنسبة إلى توريد الهواتف المهربة بطريقة غير قانونية إلى السوق الموازية، وهناك شركات وجدت نفسها على حافة الإفلاس ومجبرة على دفع الضرائب”.
وأدى ذلك إلى فقدان العديد من أنواع الهواتف في السوق، ما جعل الدولة تبحث عن نوع من التوازن بالتفكير في هذا المشروع.
وتابع السويسي “تم الإعلان عن هذا المشروع في أواخر العام الماضي، والتجربة موجودة في عدة بلدان، على غرار تركيا ولبنان وجنوب أفريقيا، والدولة أخذت القرار لتكوين سوق رسمي وقوي، فضلا عن معاضدة الجهود الأمنية لمراقبة الهواتف المسروقة والمهربة”.
ويكتسي القرار اهتماما بالجانب الصحي المهم. وبرأي السويسي “هناك هواتف تدخل إلى السوق التونسية الموازية ليست أصلية ولا مطابقة للمواصفات وتمثل خطرا لاحتوائها على أمراض سرطانية خطيرة”.
ويتساءل الكثير عن مدى قدرة الدولة على فرض مثل هذه القرارات ومدى نجاعتها على الاقتصاد الوطني.
بسام لموشي: الآلية تمكن المشغلين من تحديد صاحب الهاتف المسروق
واعتبر المتخصص في تكنولوجيات الاتصال أن “الأمر يتعلق بمدى قوة الدولة في فرض النظام في ظل وجود عدة ملفات فساد في مختلف مفاصل الدولة، وامتلاك المهربين للمئات من الهواتف الذكية، ويصعب تحديد انعكاسات القرار الآن نظرا لحداثة إعلانه”.
وينتظر من آلية التصدي لتجارة الهواتف في السوق الموازية تحقيق عدة أهداف إيجابية، علاوة على انعكاساتها على الطبقات الضعيفة ونجاعة هذه الخطوة تكنولوجيا، وهو ما أكده السويسي الذي اعتبر أن “الهاتف في مرحلة أولى سيباع من قبل المصادر الرسمية”.
وتوقع أن كل الإمكانيات المتاحة تقول إن أسعار الهواتف ستنخفض في ظل وجود نسبة 19 في المئة من الضريبة على القيمة المضافة.
ويبدو أن تونس قادمة على مرحلة جديدة من الاقتصاد، وهو ما أكده محدثنا بأن “في مجال التكنولوجيا علينا أن نبني استراتيجة خاصة في علاقة بالهواتف من الجيل الخامس”.
وسبق أن كشف جميل السويح، مدير مركز البحوث والدراسات بوزارة تكنولوجيات الاتصال التونسية، في تصريحات لوسائل إعلام محلية أن تطبيق “سجلني” يهدف إلى “حماية المواطنين من عمليات السرقة والسطو وحماية المستهلك من الهواتف التي يتم جلبها بطرق غير قانونية وتسبب أضرارا صحية له”.
وبدخول المنظومة الجديدة حيز العمل، ستصبح الهواتف المحمولة التي دخلت البلاد بطريقة غير قانونية، غير صالحة للاستعمال على خطوط مشغلي الاتصالات التونسية.
ويرجع ذلك في الأساس إلى أن الهوية الدولية لتلك الهواتف أو ما يعرف بنظام (إي.أم.إي.إي)، لن تكون مسجلة في قاعدة بيانات مركز الدراسات والبحث في التكنولوجيا.
وفسّر بسام لموشي الخبير في الأمن المعلوماتي، في تصريح لـ”العرب”، أنه سابقا عند سرقة هاتف جوال يقع المشغّل في مشكلة ولا يمكن استرجاع هاتفه بعد أن يتم استغلاله ببيعه أو تهريبه، لكن وبفضل الآلية الجديدة فإنه يمكن لكل المشغّلين تحديد ومعرفة صاحب الهاتف المسروق.
أما بالنسبة إلى الجانب الاقتصادي، فأكد لموشي أن القرار “سيغلق الباب على جميع الهواتف المتأتية بطريقة غير قانونية، وهو ما سيخدم مصالح الشركات المسوقة لمختلف أنواع الهواتف”.
وأشار إلى أن “الإدارات والشركات لا تنفق على الأمن المعلوماتي لحمايته واستغلاله كما ينبغي، والحروب القادمة هي حروب معلوماتية بالأساس، لذلك وجب حماية المعطيات والمعلومات الخاصة”.
وبخصوص مدى جاهزية هياكل الدولة لمراقبة العملية في كنف الشفافية وإطار قانوني، أفاد محدثنا أنه “سياسيا يوجد ضغط كبير من عدة أطراف، والمشكلة ليست تقنية بل سياسية وتطرح كيفية التعامل مع المهربين وأتباعهم في الدولة”.
وأكد وزير تكنولوجيات الاتصال فاضل كريم في تصريحات صحافية، في وقت سابق، أن السوق السوداء هي مصدر نحو 4 ملايين من الهواتف المحمولة في تونس، أي ما يناهز 60 في المئة من تلك الهواتف في البلاد.
وجمعت مؤخرا جلسة بين وزير تكنولوجيات المعلومات والاتصال محمد الفاضل كريم ووزير التجارة وتنمية الصادرات محمد بوسعيد، وخصصت للنظر في كيفية استغلال خدمات المنظومة.
وتناول اللقاء جملة من المشاريع الرقمية المشتركة، والعمل على التسريع في إنجازها في أسرع الآجال، علاوة على بحث حلول لعدد من الإشكاليات المطروحة عند استغلال المنظومة.
وقدم وزير تكنولوجيات المعلومات والاتصال لمحة حول منظومة “سجلني” التي ستساهم بصورة فعالة في تنظيم قطاع الهواتف الجوالة بتونس.

اقرأ أيضا:  صعوبة التوفيق بين العمل وشؤون البيت تؤرق الأسر التونسية | خالد هدوي

المصدر