تونس: لقاح كورونا رهين الاستقرار السياسي والتعديل الوزاري واجهة أخرى للصراع بين الرئاسة والحكومة

منذ 7 ساعات

حجم الخط

تونس – «القدس العربي»: اعتبر سياسيون تونسيون أن تأخر وصول لقاح كورونا يعود إلى غياب الاستقرار السياسي في البلاد، في وقت حذر فيه مراقبون من تحول التعديل الوزاري المقبل إلى واجهة أخرى للصراع المتواصل بين رأسي السلطة التنفيذية.وأكد رئيس كتلة الإصلاح في البرلمان، حسونة الناصفي، أن عدم الاستقرار الحكومي هو السبب في تأخر وصول لقاح كورونا إلى البلاد، وأوضح بقوله: «عندما كانت الدول تقوم بحجوزات للحصول على القاح في تونس الحكومة مستقيلة ووزارة الصحة دون وزير ونجري مشاورات حكومة».وأضاف: «خلال تلك الفترة لم يتم تسجيل إصابات في تونس بكورونا، حيث سجلنا صفر حالة مما أدى لحالة من التراخي، كما أن تداعيات تلك الفترة انعكست سلباً على الوضع الحالي وتسببت في تأخير الحصول على اللقاح، مضيفاً أن «كل الهياكل تسعى حالياً للتدارك».لكن الناصفي أشار إلى إمكانية وصول الجرعات الأولى في نهاية شهر كانون الثاني/يناير الجاري، مضيفاً: «اللقاح الصيني تمت الموافقة عليه وتوجد مساع وتنسيق كبير لتوفيره قبل لقاح فايزر، وثمة مساعٍ أيضاً للاتصال مع الجانب الروسي».فيما توجهت النائب عن الكتلة الديمقراطية، أمل السعيدي، برسالة إلى رئيس الجمهورية، قيس سعيد، ودعته للتدخل من أجل حل الإشكاليات التي تسببت بتأخير وصول اللقاحات الضرورية لوقف انتشار فيروس كورونا.وتساءل الإعلامي والمحلل السياسي، إبراهيم الوسلاتي: «هل تمّ الاتفاق مع أصحاب المصحات الخاصة لقبول المرضى مقابل تعهد الحكومة بتسديد كلفة إقامتهم في هذه المؤسسات، كما أعلن عنه سابقاً رئيس الحكومة؟ ولماذا اكتفت الحكومة بالتواصل مع شركة أدوية وحيدة «فايزر – بيونتيك» الأمريكية في حين أن هناك أكثر من شركة توصلت إلى صناعة اللقاح مثل لقاح «موديرنا « الأمريكية ولقاح «أكسفورد – أسترا زينيكا» واللقاح الروسي والصيني».وأضاف: «السؤال الأهم هو: هل هذه الحكومة قادرة على مجابهة الوباء وهي عرضة للتجاذبات والضغوطات والابتزاز من طرف وسادتها البرلمانية ورئيسها في حرب مفتوحة مع رئيس الجمهورية وفي ظل أخطر أزمة تمر بها البلاد منذ الاستقلال وهي تعاني من عزلة خارجية غير مسبوقة؟ ويبقى الوضع مفتوحاً على كل الاحتمالات».وكان مسؤولون في وزارة الصحة التونسية حذروا من انهيار المنظومة الصحية في ظل دخول البلاد في المرحلة الوبائية الأخيرة، والتي تتضمن انتشاراً واسعاً للفيروس، وخاصة في ظل ارتفاع عدد الإصابات اليومية إلى أكثر من ثلاثة آلاف، فضلاً عن تسبب الفيروس بحالة وفاة كل نصف ساعة، وفق مصادر طبية.وحذر سياسيون من تحول التعديل الوزاري إلى واجهة أخرى للصراع بين رئاستي الجمهورية والحكومة، حيث دوّن وسام الصغير، القيادي في الحزب الجمهوري «خلفية التحوير الوزاري المرتقب في الأيام القليلة الآتية لن يكون تقييماً جدياً لأداء الوزراء بقدر ما هو مناورة ماكرة لقطع الطريق عن رئيس الجمهورية في ما قد يصدر عن «الحوار الوطني» وهي حلقة أخرى تضاف للتناحر بين رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية».وكتب عبد الواحد اليحياوي، القيادي في حزب التيار الديمقراطي: «التحوير الوزاري تحول إلى معركة طاحنة داخل محيط رئيس الحكومة المتكون أساساً من الأصدقاء وممثلي جماعات الضغط. وهذه المعركة جاءت على حساب الحزام البرلماني الذي كان يمني نفسه بتحوير واسع يحول حكومة المشيشي إلى حكومة سياسية ينال منها النصيب الأوفر. منطق المحاصصة والصراع على السلطة الذي لا يزال يحكم تكوين الحكومات منذ الثورة قد يجعل رئيس الحكومة يخسر حزامه ويخسر بالتالي أوراقه مما قد يمهد لتحالفات جديدة قد تنهي حكومته العتيدة. في الأثناء البلد يسرع خطاه نحو الخراب».فيما أكد الناصفي أنه «من حق رئيس الحكومة (دستورياً) إجراء التعديل الوزاري، لكننا نرفض بشكل قاطع أن يكون هذا التعديل ذا طابع حزبي لأننا منحنا الثقة للحكومة باعتبارها حكومة مستقلين، ولا يوجد أي داعٍ لتحزيب الحكومة لأنه إذا تم فتح الباب للأحزاب فلن يتم غلقه، ورئيس الحكومة اليوم مستقل وبعيد عن التجاذبات الحزبية، ولا داعي للرجوع للوراء والعودة للأحزاب”.وكان الرئيس قيس سعيد اشتكى من عدم قيام رئيس الحكومة بإطلاعه على المشاورات التي يقوم بها حول التشكيلة الوزارية الجديدة، مذكّراً بأنه «رمز وحدة البلاد والضامن لاستقلالها واستمراريتها والساهر على احترام الدستور».

اقرأ أيضا:  تونس: رئيس الحكومة السابق يدعو لانتخابات برلمانية مبكّرة – (فيديو)

المصدر