- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

جريدة المغرب | اختتام أيام قرطاج السينمائية في السجون: بعد أعوام من المشاهدة نزلاء المهدية ينجزون فيلمهم السينمائي

«نحلم لنحيا» وهل هناك أجمل من السينما وسيلة لصناعة الأحلام والخروج من دائرة الواقع الضيقة، في اختتام أيام قرطاج السينمائية

في السجون كان اللقاء الأخير من سجن برج الرومي ولاية بنزرت، وقد اطفأت ايام قرطاج السينمائية في السجون شمعتها السابعة والتظاهرة تنجز بالشراكة بين الهيئة العامة للسجون والإصلاح و منظمة العفو الدولية وأيام قرطاج السينمائية وأشرف على كل العروض عاشق السينما والمؤمن بقدرة الفن على التغيير أشرف لعماري.
زٌين الممر المؤدي إلى قاعة العرض بإبداعات النزلاء في الفن التشكيلي عبر عرض اللوحات المنجزة من قبلهم بالإضافة إلى بعض المنتوجات اليدوية التي يمارسونها في ورشات الخياطة والنجارة.
في تونس، في هذا الوطن الصغير المختلف جدا تصبح السجون فضاءات للعروض السينمائية في مهرجان ايام قرطاج السينمائية، في وطننا تتنافس الوحدات السجنية على تزويق القاعات وتزيينها لتكون فضاء مريح للفرجة، في بلدنا الصغير تعرض اجمل الافلام واجودها للمودعين وتعرض لهم الافلام المشاركة في المسابقة من روائيات ووثائقيات بالإضافة الى انجاز المودعين للافلام ايضا ففي تونس لا حدود للحلم وخلف القضبان هناك ابداع ايضا.
هنا برج الرومي، وانت تدخل إلى هذا السجن تترك خلفك خضرة الغابة وزرقة البحر في لوحة طبيعية ساحرة، ستمتع عينيك بتلك الطبيعة الخلابة في الناظور من ولاية بنزرت قبل ان تستقبلك الجدران الصماء الباردة، ستشعر حتما ببرودة غريبة مزيج من برودة الطقس وبرودة الجسم في هيبة المكان، في برج الرومي زينت القاعة ببورتريهات لوجوه سينمائية تونسية وعربية، الى اليمين جداريات وكاليغرافي رسمت ضمن ورشة للفنون التشكيلية، اكثر كلمة تكررت في اغلب اللوحات «نحلم، حلم، حرية» وفي توق طبيعي للقاء العالم الخارجي يسكن كل النزلاء، في برج الرومي عرض الفيلم الذي احدث ضجة وخلافا من مصر الى تونس «ريش» للمخرج عمر الزهيري، فيلم مدته ساعة واثنين واربعين دقيقة تميز فيها النزلاء بالانصات والانتباه وفي النقاش فككوا الفيلم وحللوا زواياه ومشاهده، بعضهم اعتبره واقعيا جدا «الفيلم يشبهلنا، في تونس هناك الكثير من الفقر والاحياء الشعبية لا تختلف معاناتها عما شاهدناه» و اخر انتصر للمراة والحلم «في الفيلم شاهدت الحلم، الفيلم يصور مدى قدرة المراة على الصبر والجلد وصناعة الاحلام» وبين مؤيد ومساند يكتشف جمهور الخارج الثقافة السينمائية التي تكونت لدى النزلاء بفعل الفرجة في ايام قرطاج السينمائية داخل الوحدات السجنية.
في سجن برج الرومي قدم النزلاء درسا في النقد السينمائي وتحليل الفيلم لضيوفهم من صحفيين وممثلي المنظمات الحقوقية، ثقافة سينمائية وفنية تميز بها عدد من النزلاء هي حصيلة سنوات من الفرجة وتراكمات السينما داخل اسوار السجن كما يقول طارق الفني المسؤول عن الانشطة الثقافية بالهيئة العامة للسجون والاصلاح.
في الدورة الحالية لايام قرطاج السينمائية توزعت خارطة العروض على ست وحدات سجنية هي اوذنة التي شهدت حفل الافتتاح والمهدية والمنستير والقصرين ومدينة الثقافة والكاف والاختتام ببرج الرومي، اين عرضت اجود الافلام المشاركة في هذه الدورة، والجميل ان المودعين هذه المرة صنعوا فيلما من تصويرهم واخراجهم وتمثيلهم، فيلم قصير مدته ثلاث دقائق انجزه مودعو سجن المهدية، ثلاث دقائق لخصت ما يشعر به النزيل حين تزوره السينما، دقائق من الحلم والمتعة والحرية، احداث الفيلم تبدأ من داخل السجن والتصوير في الغرفة ثم تتجاوز الاسوار العالية الى مدينة الثقافة، في الفيلم احد النزلاء يتحدث عن ولعه بالسينما ويتحدث عن الصدف الكثيرة فمن الصدف ان تمّ ايقافه في شهر نوفمر وهو بصدد الدخول الى قاعة الكوليزي لمتابعة فيلم ضمن ايام قرطاج السينمائية دورة 2016، نزيل لم تنسه سنوات العقوبة حبه الاول للسينما وشغفه بالكاميرا فاصبح من المواضبين على حضور العروض والفرجة والنقاش ثم المشاركة في انجاز فيلم ويقول عن التجربة «منذ أن دخلت النادي لمتابعة التدريب قبل أن أكون مؤطرا، قلّت الضغوط النفسية وأصبحت لديّ أهداف اريد بلوغها وهذا الأمر يجعلني أشعر بالحرية حتى بين جدران السجن». تصوير فيلم داخل وحدة سجنية ليس بالامر البسيط ولا الهيّن مجهود فكري يستحق الاحترام ورؤية مختلفة تثبت ان هذا الوطن الصغير سبّاق في كل التجارب الابداعية.

#جريدة #المغرب #اختتام #أيام #قرطاج #السينمائية #في #السجون #بعد #أعوام #من #المشاهدة #نزلاء #المهدية #ينجزون #فيلمهم #السينمائي

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد