- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

حرائق مهولة تلتهم الهكتارات ومحميات مصنفة عالميا تم تدميرها

كارثة بيئية.. فقدان أهمّ ثروة غابية عبر عدة ولايات

أرشيف

ناشط بيئوي: “الجزائر مطالبة بمشروع أمة لإعادة رئة البلاد”

الملايين من الجزائريين، الذين تعوّدوا على المرور عبر بلديتي أم الطبول والعيون وغيرهما، حيث الغابات الساحرة وهم في طريقهم للسياحة إلى منتجعات تونس، سيصدمون مستقبلا بمناظر الدمار الشامل، وتفحم الأشجار الخضراء الباسقة، فما حدث في الأسبوع الأخير هو مصيبة بكل ما تعنيه الكلمة.
إلى حد الآن لم يتم تحديد فاتورة الكارثة بدقة حسب مدير الحماية المدنية، ولكنها لا تنزل عن 2000 هكتار التهمتها ألسنة النيران، التي خفت بعد تدخل طائرة الكمادير التي وصلت إلى المنطق الوعرة، حيث تمكنت النيران من مناطق لم يحدث وأن اشتعلت فيها النيران بعد أن طالت غابات أربع عشرة بلدية وهي حمام بني صالح وعين الكرمة والزيتونة والطارف وعين العسل والعيون والسوارخ ورمل السوق وبوثلجة وبريحان وشيحاني وزريزر وبوحجار والقالة.
وقال شهود عيان من أهل المنطقة للشروق اليومي بأنهم شاهدوا لأول مرة منذ ربع قرن حيوان الأيل البربري يخرج إلى الطريق هروبا من النار، بعد أن ظنوا بأنه انقرض بسبب الصيد العشوائي، كما فرّت قطعان من الخنازير التي توجهت إلى اليابسة وخاصة أمام مركز الحدود بأم الطبول على حافة مركز الحدود التونسي طلبا للأمان، وإذا كانت غابات الطارف غير آهلة بالسكان وهو ما جعل الكارثة تبقى بيئية بين هلاك للنبات والحيوان، فإنها كانت دائما ملجأ لعشاق الطبيعة والأوكسجين على وجه الخصوص، حيث يخيم في أرجائها الجزائريون من كل أنحاء الوطن إضافة إلى التونسيين والليبيين، لأنها تمنح مناظر خلابة زادتها البحيرات جمالا.
“الشروق” اتصلت الأحد بأكبر وأشهر ناشط بيئوي في ولاية الطارف وفي الجزائر السيد بشير عامر، صاحب الـ72 سنة، الذي وجدناه في حالة حداد والدموع لا تغادر عينيه، باكيا على الجنة التي غيّبتها النيران، وراح يروي لنا ما تمتلكه غابات الطارف من تنوع حيواني ونباتي وجمال رباني ساحر، وما صارت عليه بعد هذه الحرائق المهولة، التي تمثل عصب الولاية والتي تعتبر الوحيدة التي تمثل فيها الغابة نسبة تقارب 62 بالمئة من المساحة الكلية لهذه الولاية الحدودية.
وقال وهو في حالة قريبة من اليأس، بأن الجزائر منذ الاستقلال لم تقدم برنامجا وطنيا لتنمية الثروة الغابية التي يمكن للبلاد أن تجني منها ملايير الدولارات كما هو الشأن في ألمانيا وغيرها من البلدان، من خلال تربية النحل وإنتاج زيوت الضرو التي تستعمل عالميا في معالجة الحروق من الدرجة الثانية وثمار الريحان التي تعالج أمراض القلب، ومن غير الممكن أن يبقى المواطن جاهلا للقيمة السياحية والاقتصادية والبيئوية والفنية والفلاحية للغابة، خاصة غابات القالة التي صارت المخزن الوحيد للحيوانات البرية المتواجدة فيها بكثرة مثل الضربان والثعالب وابن آوى والضباع والخنازير والنمس والأرانب البرية وغيرها، والحريق الأخير دمر ملايين الأعشاب المتنوعة وأيضا الطيور والحشرات، وقال السيد عامر بشير بأن نشاط أهل البيئة في ثمانينات القرن الماضي كان ضد الصيادين، الذين ساهموا في انقراض العديد من الحيوانات ومنها الأيل البربري، ولكن النيران الأخيرة جعلتهم يرفعون الراية البيضاء استسلاما.
وشرح السيد بشير مثلا بسيطا من الدمار الحالي، فالخفاش الذي يعيش في قلب الأشجار، يأكل الديدان التي تسكنها فيطهرها منه، ثم يطير ليلا ليلتهم البعوض، وعندما تحرق الأشجار يحترق معها، واستشرف موسما بائسا على المنطقة في السنة القادمة على النبات والإنسان، لأن الذي يلتهم الديدان التي تزحف على المنتجات الفلاحية والبعوض الذي يهدد صحة المواطنين احترق مع نيران غابات الطارف. وأنهى حديثه باكيا: “احترقت غابات الطارف الأكثر تنوعا ضمن كل غابات الجزائر وتلوثت وجفت بحيراتها المصنفة عالميا ومنها طونغة وأوبيرا وبحيرة الطيور، فماذا سنترك لأبنائنا، إذا لم نعلن عن مشروع أمة غابي كبير؟”.

مطالب بعودة طائرات الإطفاء وتوجيه مساعدات إلى الضحايا
تدمير 3 آلاف هكتار بجبال بني صالح بقالمة
78 حريقا خلال 4 أيام وتحريات حول مفتعلين مفترضين

عاودت فجر ، الأحد، النيران الاشتعال مجددا بمشتة القرين ببلدية حمام النبائل شرق ولاية قالمة على حدودها مع ولاية سوق أهراس، بعد أن تدخلت طائرات الكنادير مساء أول أمس، لإخماد الحريق الذي شبّ منذ مساء الأربعاء، بغابة جبل بني صالح وخلّف دمارا كبيرا في الغطاء الغابي والنباتي بالمنطقة. وقد نفذت طائرتا الكنادير سبع طلعات قامت خلالها برشّ مواقد النيران المتواجدة في المناطق الوعرة المتواجدة بين ولايتي قالمة وسوق أهراس، والتي يصعب وصول فرق الإطفاء إليها، وذلك لمنع انتشار ألسنة اللهب وامتدادها، ما خفف من سرعة انتشار النيران، ليفسح المجال لفرق الإطفاء العاملة في الميدان للتحكم فيها.
وبعد إتمام عملية الإخماد، عاودت النيران الاشتعال مجددا لتنتشر بسرعة، في ظلّ الظروف المناخية الصعبة، خاصة منها هبوب رياح السوروكو وارتفاع درجات الحرارة، لتستنفر وحدات الحماية المدنية مدعومة بمحافظة الغابات وأفراد الجيش الوطني الشعبي والمواطنين، وحداتها للتدخل فجر أمس، مجددا أين لازالت عملية التدخل متواصلة لحد الساعة. وقد خلّفت الحرائق المشتعلة بالجهة الشمالية الشرقية لإقليم ولاية قالمة، وتحديدا في غابات جبل بني صالح، خسائر فادحة في الغطاء الغابي والنباتي وحتى الحيواني، بعد ما التهمت ألسنة النيران أكثر من 3000 هكتار من المساحة الغابية، جزء كبير منها متواجد داخل المحمية الطبيعية التي تزخر بأشجار وحيوانات برية نادرة على غرار الأيل البربري المهدد بالانقراض.
ويأمل سكان المنطقة في عودة الطائرات التي غادرت باتجاه ولاية الطارف، وتخليصهم نهائيا من هاجس الحرائق التي أرهقتهم وجعلتهم يعيشون رعبا كبيرا، بعد ما التهمت النيران حقولهم وبساتين الأشجار المثمرة وتسببت في تفحم الدواجن ونفوق عشرات رؤوس الأبقار والأغنام والماعز، في انتظار حصر الخسائر الفادحة، في ممتلكات المواطنين. ولم تقتصر الخسائر على منطقة جبل بني صالح ببلديات حمام النبائل، بوشقوف، عين بن بيضاء فحسب، بل أن ولاية قالمة سجلت في ظرف أربعة أيام 78 حريقا في عدّة بلديات من إقليم الولاية، على غرار النشماية، الركنية، بن جراح، الفجوج، رأس العقبة، سلاوة عنونة، عين احساينية.
وتكبد الفلاحون خسائر فادحة، وأصبحوا اليوم في حاجة ماسة للمساعدة، بعدما فقدوا مصادر عيشهم، وتعالت الأصوات متوجهة إلى المحسنين والجمعيات للوقوف مع الضحايا في هذه الكارثة التي ألمّت بهم، ولم تترك لهم شيئا، بالمناطق المعزولة التي يعيشون فيها، ويحتاجون لقوافل من التضامن من أهل البرّ والإحسان. في وقت تواصل فيه مصالح الدرك الوطني تحرياتها وتحقيقاتها لكشف هوية المتسببين في إشعال النيران، خاصة بعد عثور أعوان الحماية المدنية وحافظة الغابات على عجلات مطاطية في الغابات بعضها استعملت، وبعضها مهيأ لإضرام النيران.

الحرائق تلتهم أزيد من 3 آلاف هكتار من الثروة الغابية ببجاية
خلفت حرائق الغابات التي اندلعت بولاية بجاية، منذ التاسع أوت المنصرم، حسب مديرية الغابات لبجاية، في حصيلة أولية، هلاك 3335 هكتار من الثروة الغابية، منها 785 هكتار ممثلة في الأشجار المثمرة، أغلبها أشجار الزيتون، كما تسببت الحرائق المندلعة في خسائر كبيرة في الثروة الحيوانية، أين سجل هلاك 500 خلية للنحل، 100 أرس غنم، 15 من رؤوس البقر، بالإضافة إلى 4 مداجن.
مديرية الغابات بالولاية، أشارت إلى أن عدد الحرائق المسجلة بالولاية، منذ التاسع أوت المنصرم قدرت بـ 37 حريقا، تم لحد الساعة إطفاء 31 حريق ، فيما لا تزال أخرى مندلعة بعدد من المناطق، على غرار بلدية بوخليفة، أين يحاول أعوانها مدعومين بعناصر الحماية المدنية والمواطنين، السيطرة عليها في الميدان.
ومعلوم أن الحرائق التي مست ولاية بجاية، صنفت اغلبها بالكبيرة، والتي شكلت تهديدا حقيقا لحياة السكان والقاطنين بها، على غرار بلديات توجة، برباشة التي توفي بها 4 أشخاص من عائلة واحدة، كنديرة، أميزور، بلدية بجاية، سوق الاثنين وغيرها، قبل أن تتمكن الطائرات المخصصة لإطفاء الحرائق، من التدخل في الميدان وإبعاد الخطر على السكان الذين لم يتوقفوا بعدد كبير من المناطق، عن إطلاق نداءات الاستغاثة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

#حرائق #مهولة #تلتهم #الهكتارات #ومحميات #مصنفة #عالميا #تم #تدميرها

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد