- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

حرائق وفيضانات وتقلبات حادة.. الأرض فوق صفيح ساخن والكوكب يستغيث

«التطرف المناخى».. مصطلح ليس بالجديد، لكنه لم يظهر على الساحة بكثرة إلا خلال السنوات القليلة الماضية ، بعدما بدأ العالم فى دفع فاتورة تأثيره السلبى على التوازن الكونى، فلم تكن الأعاصير والفيضانات والسيول والحرائق التى ضربت العديد من الدول، سوى نتيجة الوصول إلى حد «التطرف «، وليس «التغير المناخى» كما اعتدنا من قبل.. وبالرغم من أن المسئول الأول عن الوصول إلى هذه المرحلة هى الدول الصناعية الكبرى إلا أن بقية دول العالم، خاصة الدول النامية التى لم يكن تأثيرها على التغير المناخى كبيراً ، تشاركها فى دفع الثمن غالياً.. لذا..وبعد ما مرت به مصر من تقلبات وموجات مناخية جانحة.

«الأخبار» فتحت نقاشاً حول تأثيرات التطرف المناخى العالمى ، وكيف استعدت مصر لمواجهة تلك الأزمة التى أصبحت «أمراً واقعاً».

شهد العالم خلال الآونة الأخيرة مجموعة من الكوارث التى اختلفت بشكل كبير فى ظاهرها، لكنها جميعاً دمرت مدناً وأودت بحياة العديد من البشر، حتى أعلنت بعض الدول حداداً عاماً، ووقف الجميع فى حالة عجزعن التصدى للغضب الذى أطلقته «الطبيعة» فى أقل من عام.

ففى دول حوض البحر المتوسط، من تركيا إلى تونس، مروراً باليونان وصقلية الإيطالية، تسبب الارتفاع الكبير فى درجات الحرارة إلى نشوب الحرائق، وبدءاً من اليونان استمرت الحرائق لأكثر من عشرة أيام، وتم إخلاء 20 قرية فى بيلوبونيز، أما فى الجزائر اندلعت 103 حرائق و تسببت فى مقتل ما لا يقل عن 69 شخصاً بينهم 28 جندياً، وأعلن على إثرها الرئيس عبد المجيد تبون الحداد العام 3 أيام على القتلى وجمد أنشطة الدولة التى لا صلة لها بالحرائق.

وفى جنوب إيطاليا دمرت الحرائق آلاف الأفدنة من الأراضى ،حيث وصلت درجات الحرارة إلى مستويات أعلى بكثير من 40 درجة مئوية، بينما عانت تركيا من ما يقرب من 300 حريق غابات خلال الأسبوعين الماضيين، كما تعرض الساحل الشمالى لفيضانات ناجمة عن هطول أمطار غزيرة غير معتادة دمرت جسراً وأدت إلى قطع الكهرباء عن عدد من القرى.

وعلى الجانب الآخر شهدت ولاية كاليفورنيا، ثانى أكبر حريق هائل فى تاريخها، والذى أطلق عليه حريق «ديكسي»، والتهم ما يقرب من نصف مليون فدان، و فى سيبيريا، ما زالت النيران تشتعل فى الغابات، وقالت وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» إن أعمدة الدخان وصلت إلى مناطق القطب الشمالى القريبة.

ولا يقتصر الأمر على الحرائق حيث أدت الفياضات فى الكثير من الدول إلى توقف الحياة بالمدن، ففى النيجر أودت الأمطار الغزيرة منذ شهر يونيو بحياة 55 شخصاً، وأدت إلى تشريد 53 ألف شخص.

وفى الشهر الماضى تسببت الأمطار الغزيرة فى حدوث فيضانات شديدة فى أجزاء من وسط الصين، أجبرت الناس على ترك منازلهم كما غمرت المحطات والطرق، وأجلى أكثر من عشرة آلاف شخص فى مقاطعة خنان إلى الملاجئ بعد هطول أمطار غزيرة بمعدلات قياسية، وبألمانيا عانت ولاية نورد راين فستفاليا التى تعد الأكثر سكاناً فى ألمانيا من أسوأ فيضانات تشهدها البلاد منذ أكثر من نصف قرن.

ما التفسير؟

ربما يظن الكثيرون أن هذه الكوارث هى من فعل «الطبيعة الأم» أو بسبب زيادة النشاط الشمسى بعيداً عن التدخل البشري، إلا أن الدراسات والتقارير وعلى رأسها تقارير المنظمة العالمية للأرصاد الجوية قد حذرت من هذه الظواهر منذ سنوات طويلة، وناشد العلماء كل الدول وعلى رأسها الدول الصناعية الكبرى من أجل التكاتف لحماية الأرض من «الاحتباس الحرارى» الذى تسبب به الإنسان أولاً.

لكن ما العلاقة بين الإنسان وبين الاحتباس الحرارى وهذه الظواهر الجوية المسببة للكوارث؟.. تمتد هذه العلاقة لأكثر من 150 عاماً حينما دخل الإنسان عصر الثورة الصناعية وبدأت الدول فى التنافس من أجل تطوير صناعاتها فأنفقت الملايين من أجل استخراج الوقود الأحفورى لتوليد الطاقة المستخدمة فى إدارة كل المصانع، كما شرعت فى إجراء التجارب لتطوير أسلحتها بمختلف أنماطها، ناهيك عن تسارع وتيرة الاختراعات.

ومع مرور العقود بدأت المدن الصناعية فى الازدياد لتزداد معها نسبة انبعاث الغازات «الدفيئة» من مصانعها ونتيجة لتجاربها واختراعاتها، وبالرغم من الأهمية الكبيرة لهذه الغازات كالميثان وثانى أكسيد الكربون وغيرها فى تدفئة جو سطح الأرض، إلا أن زيادة نسبتها بشكل غير طبيعى أدت إلى ارتفاع درجة حرارة الأرض أو ما يسمى «بالاحتباس الحرارى»، نظراً لقدرتها على امتصاص الأشعة المفقودة من الأرض والأشعة تحت الحمراء، فتقلل ضياع الحرارة من الأرض إلى الفضاء، مما يساعد على تسخين جو الأرض، ويسهم فى حدوث ظاهرة الاحتباس الحرارى.

وقد أكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية فى تقرير لها أن معدل التسخين قد تسارع خلال الفترة من 2006 إلى 2018، مقارنة مع الفترة من 1971 إلى 2006، مؤكداً أن الغازات الدفيئة من الأنشطة البشرية مسئولة عن حوالى 1.1 درجة مئوية خلال السنوات العشر الأخيرة من الاحترار، و أن المتوسط السنوى لدرجة الحرارة فى عام 2020 كان أعلى بمقدار 1.2 درجة مئوية عن المعدل الطبيعى.

وبسبب هذا الارتفاع الكبير فى «الاحتباس الحرارى» تغير المناخ وظهر لنا مصطلح «التغير المناخى» إلى أن وصلنا لمرحلة «التطرف المناخى» والذى يتجلى فى ظواهر جوية متطرفة شديدة الجموح وتكون مفاجئة وأحياناً فى غير فصولها، مثل الأعاصير والفيضانات وارتفاع درجات الحرارة الكبيرالذى يؤدى للحرائق.

مجرد بداية

فى الوقت الذى يظن فيه سكان العالم أن ما يحدث هو موجة حرارية وستمر بانتهاء الصيف إلا أن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، أصدرت تقريراً صادماً خلال الأيام الماضية، أكدت فيه أن التغييرات والانحرافات المناخية التى يشهدها العالم فى الآونة الأخيرة ستمتد لآلاف، وأنه لا بد اتخاذ إجراءات فورية لخفض معدلات الاحتباس الحرارى؛ لمواجهة التغير المناخية غير المتسارعة وغير المسبوقة.

وأوضح التقرير، أن التغيرات المناخية الحالية والناتجة عن انبعاثات غازات الاحتباس الحرارى لا يمكن تدارك آثارها الكارثية بل ستمتد لقرون، وصولًا لآلاف السنين، لا سيما فيما يتعلق بالمحيطات والصفائح الجليدية ومستوى سطح البحر العالمى.

ولفت التقرير إلى أن الممارسات البشرية دفعت نحو التغيرات المرصودة فى الظواهر المتطرفة، مثل موجات الحر والأمطار الغزيرة والجفاف ونسبة الأعاصير المدارية الشديدة، وهى ممارسات حذرت منها المنظمة منذ تقرير التقييم الأخير للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيرالمناخ فى عام 2014.

وأوضح الأمين العام للمنظمة، بيتيرى تالاس، أن التطرف المناخى الذى يشهده العالم بين حرائق وفيضانات، والذى يحدث كنتيجة طبيعية للتغيرات المناخية يعد مجرد مقدمة لما ستواجهه الأجيال القادمة، مضيفاً أن بعض التغييرات السلبية لا تزال محصورة بالفعل فى النظام المناخى.

وأشار التقرير إلى حرائق الغابات التى يشهدها العالم فى كثير من مناطقه، محذراً من أن منطقة القطب الشمالى تسخن بأكثر من ضعف المعدل العالمي، مما سيؤدى إلى ذوبان التربة الصقيعية وفقدان الغطاء الثلجى الموسمى وذوبان الأنهار الجليدية والصفائح الجليدية، وفقدان الجليد البحرى الصيفى فى القطب الشمالي، موضحاً أن تغير المناخ يؤدى إلى تكثيف دورة المياه وبالتالى هطول أمطار غزيرة، وما يرتبط بها من فيضانات فضلا عن زيادة حدة الجفاف فى العديد من المناطق.

وتوقع التقرير أن يصل متوسط تقدير درجة الحرارة على مدى السنوات العشرين المقبلة إلى 1.5 درجة مئوية أو أكثر من الاحترار، مضيفاً أنه من المتوقع أن يتغير العديد من العوامل المؤثرة على تأثيرات المناخ فى جميع مناطق العالم، حيث تشمل التغييرات الخاصة بكل منطقة تكثيف الأعاصير المدارية والعواصف خارج المدارية وزيادة فيضانات الأنهار، وانخفاض متوسط هطول الأمطار وزيادة الجفاف وزيادة طقس الحرائق.

الصين وأمريكا والاتحاد الأوروبى المسئول الأول.. والعالم يدفع الثمن رغم أن العديد من الدول ومن ضمنها مصر تأثرت جراء التطرف المناخى، إلا أن هناك مجموعة من الدول الكبرى هى المسئولة عما يحدث عالمياً، فى الوقت الذى لا تؤثر بقية الدول فى التغير المناخى بشكل يذكر.

ووفقاً لتقرير نشرته الأمم المتحدة عن معهد الموارد العالمية، فإن 100 دولة على مستوى العالم تسهم فى الاحتباس الحرارى بنسبة 3% فقط ، وهى بهذا الأقل تصديراً للانبعاثات، بينما تسهم 10 دول معاً فى تصدير نحو 68% من انبعاثات غازات الاحتباس الحرارى بنسبة تتجاوز ثلثى الانبعاثات العالمية، وهى الصين وأمريكا والاتحاد الأوروبى والهند وروسيا واليابان والبرازيل وإندونيسيا وإيران وكندا.

أما الدول الثلاث الكبرى المسئولة وحدها عن 46% من انبعاثات غازات الاحتباس الحرارى بـمعدل يفوق 16 مرة مساهمة المئة دولة الأقل تصديراً للانبعاثات هى الصين وأمريكا والاتحاد الأوروبي.

وفى دراسة حديثة نشرت فى دورية»فرونتيرز» ونقلتها وكالة الأنباء رويترز فإن 25 مدينة كبيرة فقط، كلها تقريباً فى الصين، مسئولة عن أكثر من نصف الغازات المسببة للاحتباس الحرارى.

وتوصل الباحثون فى الدراسة إلى أنه على مستوى الفرد، لا تزال انبعاثات المدن الواقعة فى المناطق الأغنى فى العالم أعلى بوجه عام من تلك الصادرة عن المراكز الحضرية فى الدول النامية.

- الإعلانات -

#حرائق #وفيضانات #وتقلبات #حادة #الأرض #فوق #صفيح #ساخن #والكوكب #يستغيث

تابعوا Tunisactus على Google News

- الإعلانات -

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد