- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

خراب وشهر عسل.. لماذا اتهم أبو الغيط إسرائيل بأزمة السد الإثيوبي؟ وكيف ستدفع الثمن؟

القاهرة – في تصريح مفاجئ حمّل الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط إسرائيل مسؤولية تأزم مباحثات سد النهضة الإثيوبي الذي اعتبره “خرابا” لدولتين عربيتين هما مصر والسودان.

وقال أبو الغيط -في لقاء تلفزيوني مساء الأربعاء الماضي- إن إثيوبيا وضعت حجر الأساس لـ”سد الخراب الذي لا أطلق عليه سد النهضة، وإسرائيل وجدته شهر عسل تاريخيا وفرصة عظمى، لكنها (إسرائيل) ستدفع ثمنه بعد 20 سنة”.

وفي ما يخص مجلس الأمن وتفاعله مع ملف السد، عزا أبو الغيط اعتبار مجلس الأمن قضية المياه حساسة لكنها ليست مهددة للأمن والسلم إلى وجود خلافات على المياه بين أعضاء في المجلس، محذرا من تداعيات محتملة بعدم التوصل إلى آلية واتفاق بين الدول الثلاث.

واعتمد مجلس الأمن مؤخرا بيانا رئاسيا يحث مصر وإثيوبيا والسودان على استئناف المفاوضات للتوصل إلى اتفاق ملزم بشأن سد النهضة، وبينما اعتبرت أديس أبابا البيان غير ملزم طالبتها القاهرة والخرطوم بالإرادة السياسية الجادة لإنجاح الوساطة الأفريقية.

وجاءت تصريحات أبو الغيط بعد يومين من حديث للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ووزير الري والموارد المائية المصري محمد عبد العاطي عن قضية السد وأهمية التوصل إلى قرار ملزم بشأنه، وذلك أمام كل من الجمعية العامة للأمم المتحدة والمنتدى العربي الخامس للمياه، استمرارا لجهود حشد المواقف الدولية المساندة لمصر والسودان في الأزمة.

واتهم السيسي إثيوبيا باتباع أسلوب أحادي وانتهاج سياسة قلب الحقائق، إلى جانب التعنت على سد النهضة بعد تدهور العلاقات الثلاثية بين مصر والسودان وإثيوبيا.

وفي تصريحات للجزيرة نت اتفق دبلوماسيان مصريان سابقان عملا مساعدين لوزير الخارجية سابقا على تأييد اتهامات أبو الغيط لإسرائيل في عدم تسوية أزمة السد، واستقواء أديس أبابا بتل أبيب وقوى أخرى في هذا الملف، غير أنهما أبديا عدم دراية بكيفية دفع إسرائيل ثمن بناء السد بعد 20 عاما كما جاء على لسان الأمين العام للجامعة العربية.

إسرائيل وإثيوبيا في حقيبة أبو الغيط

ورغم تحميله مؤخرا بصورة مباشرة إسرائيل مسؤولية تأزم مفاوضات السد كان لأبو الغيط رأي متباين قبل سنوات حول الدور الإسرائيلي في ملف السد، وهو ما كشفه في كتابه “شهادتي” الصادر عام 2012 عن فترة توليه حقيبة وزارة الخارجية في بلاده لـ7 سنوات انتهت بعد إطاحة ثورة يناير/كانون الثاني 2011 بنظام الرئيس الأسبق حسني مبارك.

في كتابه، يذكر أبو الغيط أن الموارد المالية المصرية كانت تمثل عائقا للحد من قدرة مصر على التنافس في الساحة الأفريقية، مشيرا إلى أنه حين كان وزيرا للخارجية كان يخشى من محاولات الابتزاز التي ستتعرض لها مصر من دول حوض النيل التي كانت لديها قوائم باحتياجات تنموية من مصر، وذلك في وقت كانت إسرائيل تسعى نحو الهيمنة والتغلغل في القارة السمراء.

كما تناول الكتاب أزمة الاتفاقية الإطارية لدول حوض النيل (المعروفة باتفاقية عنتيبي) عام 2010 والتي ترفضها القاهرة والخرطوم، فيما جددت أديس أبابا دعوتها قبل نحو شهر إلى سرعة التوقيع أو التصديق عليها.

وفي خضم أزمة عنتيبي يشير أبو الغيط إلى أنه “كان يتابع بالكثير من الأسى عدم المعرفة والدراسة والجادة لمن يكتبون إعلاميا عن التغلغل الإسرائيلي واكتساحه مصر على أرض القارة”.

وقلل أبو الغيط في كتابه من التضخيم الإعلامي للتغلغل الإسرائيلي وعلاقات إسرائيل بدول الحوض تحديدا، موضحا أنه في تلك الفترة “لا يوجد تمثيل دبلوماسي مقيم لإسرائيل إلا في عدد محدود من دول الحوض، وأن إسرائيل تستهدف من تعزيز علاقاتها مع الدول الأفريقية تحقيق مصالحها في النطاق المحيط بالدول العربية والأفريقية، وكذلك تطويق المساعي الإيرانية، وإيجاد أسواق جديدة لصادراتها، خاصة السلاح، والحصول على المعادن الإستراتيجية”.

أما العلاقات الإسرائيلية الإثيوبية -كما جاء في الكتاب- فهي “تمتاز بالقوة والتعاون في مجال التسليح والزراعة”، وأشار أبو الغيط إلى أنه وصل لنتيجة مفادها أن “علاقات مصر بدول حوض النيل وبرامجها تتجاوز إسرائيل بالكثير، ومع ذلك فإن المشكلات المصرية مع هذه الدول أيضا ترجع لمشاركتها المياه ونهر النيل، وهي مشاركة تتيح إمكانات كثيرة للتفاهم وأيضا للخلاف”.

اتهامات ونفي

وتتطابق اتهامات أبو الغيط لإسرائيل مع اتهامات وسائل إعلام مصرية سابقة تشير إلى دور إسرائيلي في قضية السد بهدف تهديد الأمن القومي المصري، وهو ما نفته تل أبيب في أكثر من مناسبة.

وفي مقابل لهجة التشكيك الشعبية واتفاق نخب مصرية بارزة مثل البرلماني مصطفى بكري والمذيع عمرو أديب والإعلامي عماد الدين حسين على وجود “دور إسرائيلي مشبوه في ملف السد الإثيوبي” إلا أن الدبلوماسي السابق مصطفى الفقي كان له رأي مختلف قبل أسابيع، إذ دعا إلى فتح قنوات مباشرة مع تل أبيب لمساعدة بلاده في تحريك ملف السد وذلك عبر نفوذها على كل من الولايات المتحدة وروسيا.

ورغم النفي الإسرائيلي بالضلوع في أزمة السد فإن ثمة مؤشرات حول منافع التدخل الإسرائيلي المباشر في الأزمة، حيث سبق أن أوصى معهد لدراسات الأمن القومي في تل أبيب صناع القرار الإسرائيليين باستغلال أزمة المياه وسد النهضة لتوسيع التطبيع مع القاهرة.

وما يزيد من مخاوف التدخل الإسرائيلي في أزمة السد دعوة خبراء من تل أبيب -في ندوة افتراضية أواخر 2020 بمشاركة خبراء ومسؤولين أفارقة- المصريين إلى “تقبل الواقع الجديد بشأن السد، وأن يعدلوا وجهة نظرهم تجاه نهر النيل عموما”.

العلاقات الإثيوبية الإسرائيلية

مع استعادة العلاقات الدبلوماسية عام 1989 بين إثيوبيا وإسرائيل تحسنت العلاقات بين البلدين بعد قطيعة أفريقية موسعة لتل أبيب عقب الحرب العربية الإسرائيلية عام 1967.

وفي تسعينيات القرن الماضي أبرمت إسرائيل عدة اتفاقيات عسكرية وأمنية مع إثيوبيا -على رأسها اتفاقية عام 1998- منحت إسرائيل تسهيلات عسكرية واستخباراتية في الأراضي الإثيوبية، ثم تم التأكيد على هذه الاتفاقية في اتفاق إستراتيجي آخر في أواخر عام 1999.

كما أن تعميق العلاقات مع أديس أبابا يعد جزءا من إستراتيجية إسرائيلية بقارة أفريقيا، إذ أعلن رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو عام 2016 عن سياسة أفريقية جديدة تسمى “العودة إلى أفريقيا”، لتوسيع علاقات بلاده مع دول مثل إثيوبيا واستكشاف دول جديدة، ونتيجة لذلك قام نتنياهو بجولة في عدة دول بشرق أفريقيا فيما كان يستكشف دولا جديدة في غربها.

غير أن إسرائيل واجهت انتكاسة لعقد قمة كان من شأنها جمع القادة من الدول الأفريقية وإسرائيل عام 2017.

دلالة توقيت التصريح

وفي هذا السياق، يؤيد عبد الله الأشعل أستاذ القانون الدولي مساعد وزير الخارجية الأسبق كل ما جاء من تصريحات وصفها بـ”الموفقة والموزونة” لأبو الغيط حول الدور الإسرائيلي في سد النهضة.

وفي تصريحات للجزيرة نت، قال الأشعل إن إثيوبيا تستقوي على مصر بالولايات المتحدة وإسرائيل، معتبرا أن مشروع السد الإثيوبي “مشروع صهيوني بني على أساس تدمير مصر، ويجب على الحكومة المصرية التنبه لهذا الأمر، وألا تقترب كثيرا من تل أبيب التي لها أطماع أخرى في شبه جزيرة سيناء”.

وشدد الأشعل على دلالة توقيت تصريحات واتهامات أبو الغيط لإسرائيل، موضحا أن أبو الغيط كان معروفا بمواقف مهادنة للجانب الإسرائيلي إبان توليه حقيبة الخارجية أواخر حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، وحين يدين اليوم إسرائيل بموجب موقعه الحالي بالجامعة العربية فإدانته لها معنى بتقديم العروبة والمصرية على المصالح الإسرائيلية.

وحول كيفية دفع إسرائيل ثمن بناء السد، أبدى الأشعل عدم معرفة بمقاصد أبو الغيط في هذا الشأن، مضيفا أن الشراكة بين تل أبيب وأديس أبابا للإضرار بمصر لن تتم حتى لو كانت إثيوبيا قطعت مسافة كبيرة في خطتها لتنفيذ السد.

موضوع حساس

ومتفقا مع الطرح السابق، قال السفير المصري فرغلي طه مساعد وزير الخارجية الأسبق إن تصريحات أبو الغيط تأتي في سياق “موضوع هام وحساس”، وهي غامضة أيضا.

وأضاف طه في تصريحات للجزيرة نت “لكن مما لا شك فيه أن إثيوبيا لا يمكنها الاستقواء ومواجهة مصر والسودان إلا بمساعدة خارجية، وأظن أن مشروع منع مياه النيل عن مصر هو مشروع أو فكرة صهيونية قديمة، فلا أستبعد ضلوع إسرائيل فيه، خاصة في ظل توطد علاقاتها مؤخرا مع إثيوبيا في كل المجالات”.

وأضاف أن “هناك أيضا رغبة إسرائيلية قديمة في الحصول على مياه النيل، ومع أن ذلك لا يتطلب إقامة سد على النيل لكن الهدف هو الضغط والتحكم بأي نظام حكم مستقبلي في مصر يفكر في منع المياه عن إسرائيل”.

أما عن تصريحات أبو الغيط بأن إسرائيل ستدفع الثمن ولو بعد 20 عاما فقال طه إن “ذلك من المؤكد سيحدث وإن كنا لا نعلم كيف ومتى، فلن يبقى حال العرب هكذا طوال حياتهم”.

#خراب #وشهر #عسل #لماذا #اتهم #أبو #الغيط #إسرائيل #بأزمة #السد #الإثيوبي #وكيف #ستدفع #الثمن

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد