- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

رابحة ورابح

رابحة ورابح

رغم أن زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الإيطالي للجزائر قبل يومين، تندرج ضمن برنامج مسبق أعِدَّ له قبل نحو سنة، إلا أن توقيت هذه الزيارة بدا وكأنه ردُّ فعل على التوتر بين الجزائر وفرنسا الذي حدث مؤخرا، ضمن سلسلة من الانتكاسات معها كل مرة. الزيارة وإن كانت مبرمجة مسبقا، تندرج فعلا في تنويع العلاقات التجارية والثقافية والفنية والاقتصادية والتي كانت حكرا مع الطرف الفرنسي، بحكم امتياز فقرات من اتفاقيات إيفيان سيء توظيفها وقراءتها وتطبيقها.

التعاون الاستراتيجي بين الجزائر وإيطاليا، مثله مثل التعاون مع إسبانيا، هو مشروعٌ طويل بين بلدين تربطهما علاقاتٌ قوية مع الجزائر بوابة إفريقيا الكبير. تعاون بدا في مجال تصدير الغاز: أنبوبان يصلان غربا إلى اسبانيا وأنبوب آخر عبر تونس وصقلية يموِّل نحو 40 في بالمائة من حاجيات السوق الإيطالية. هذه العلاقات القديمة نسبيا، قد تتقوَّى أكثر، وقد بدأت فعلا، من أجل الخروج من الهيمنة المبنية على نزعة حق التملّك التاريخي للحق في التصرف والامتياز من خيرات البلد المستعمر سابقا. التعاون الجزائري الأوروبي، لا يعني التعاون فقط مع فرنسا، وكأن فرنسا هي أوروبا: اليوم، مع التحول الجديد في السياسة الجديدة والاقتصاد الجديد الذي تتطلع إليه الدولة الجديدة، يبحث سبل التعاون الدولي على قاعدة “رابح رابح” لا قاعدة “رابحة مع رابح” التي كانت منتهجة قبل اليوم مع فرنسا التي كانت ترى في نفسها أنه ينبغي أن تكون هي دائمة الرابحة مع رابح الخاسر دوما.. الذي هو نحن.

هذه النزعة المرضية الاستعمارية، لم تعد قابلة للاعتماد ولا للاستمرار ولا القبول من طرف الجزائر، وإذا كانت قد قوبلت بالقبول لفترة معينة، فلأسبابٍ تاريخية أوصلت البلاد إلى حافة الإفلاس في بداية التسعينيات وتركتها ترهن مستقبلها إلى صندوق النقد الدولي ولـ”الحماية الفرنسية” التي ضغطت على الجزائر في سنوات الدم والنار والإرهاب. فرنسا التي حاولت أن تُضعف الجزائر للتمكن من فرض وصاية دائمة عليها وإبقائها في شراكها لتحقيق دائم للقاعدة “رابحة مع الخاسر”، وكانت إيطاليا بالمقابل واحدة من الدول التي ساعدت الجزائر في أن تحقق نوعا من التوازن.

نفس الأمر مع إسبانيا وحتى مع ألمانيا. هذه الدول الأوروبية المرشحة اليوم لتعود إلى السوق الجزائرية بقوة مما سيسمح لاقتصادنا بالتعافي والخروج من الدائرة الفرنسية الابتزازية الحالبة للاقتصاد الوطني من دون مقابل، إلا ما يُهدر طاقتها التنموية ومدّخراتها من العملة الصعبة ضمن سياسة “الاستيراد” ولا شيء غير الاستيراد، مقابل لا شيء من الإنتاج ولا التصدير إلا ما تحتاجه فرنسا من نفط ومواد خام.

الرهان على إيطاليا كان قد أعلن عنه رئيس الجمهورية قبل أسابيع في لقائه الدوري مع الصحافة الوطنية، مشيرا إلى تجربة إيطاليا الرائد في مجال المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وأيضا تجربتها في إدماج الرأسمال غير الرسمي في السوق الاقتصادية الرسمية عبر بوابات البنوك. هذا التعاون الاستراتيجي سيمسُّ كل القطاعات مستقبلا، وخاصة القطاعات المستعجلة التي تسمح للجزائر بالوقوف والانطلاق.. انطلاق إيطاليا مع نهاية الحرب العالمية الثانية.. ومع قوة ونفوذ “ماتيي” رجل الأعمال الإيطالي الكبير، صدى الجزائر والثورة.. الذي صار رمزا مشتركا يوحّد بين البلدين ضمن الذاكرة وضمن التعاون والصداقة التي لم تنقطع منذ الثورة الجزائرية.. وإلى اليوم.. بل وستستمر وتتقوى.. وتكون فرنسا على أقل تقدير هي “الخاسرة مع رابح”.

#رابحة #ورابح

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد