- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

شركة تركية تتسبب في أسوأ أزمة للخطوط التونسية

تونس – نظم المئات من موظفي شركة الطيران التونسية تظاهرة الجمعة منددين بعملية تجميد أرصدتها المالية من قبل شركة “تاف” التركية التي أعلنت لاحقا التوصل لاتفاق مع وزارة النقل (التونسية) لحل الأزمة بعد أن تسبب قراراها في اضطرابات هي الأسوأ وهو القرار الذي وصفه الأمين العام لاتحاد الشغل (أكبر مركزية نقابية) بأنها مساس بسيادة الدولة.
وكانت وزارة النقل التونسية قد أعلنت في وقت سابق الجمعة التوصل إلى اتفاق مع شركة “تاف تونس” (خاصة) يقضي بوقف قرار الأخيرة تجميد حسابات شركة الخطوط التونسية (حكومية) التي تتولى تشغيلها.
وكانت شركة “تاف تونس” التركية قد أبلغت الأربعاء إدارة شركة الخطوط التونسية بتجميد كامل حسابات الأخيرة لتسديد دين مترتب عليها لصالح الأولى، في خطوة ندد بها موظفو االشركة الذين دخلوا في إضراب مفتوح تسبب في حالة من الشلل بالمطارات التونسية قبل أن تعلن الجامعة للنقل (نقابية) إلغاء الإضراب ووجهت دعوة لكل موظفي وعمال الخطوط التونسية باستئناف العمل.
وقد تجمع المحتجون تلبية لدعوة من “الاتحاد العام التونسي للشغل” (النقابة العمالية المركزية)، أمام مقر شركة الخطوط الجوية التونسية في العاصمة، مهددين بالدخول في إضراب مفتوح تنديدا بما ىلت إليه الأوضاع في الناقلة الجوية الوطنية.
وندد المحتجون بقرار قضائي نص على تجميد أرصدة الشركة الحكومية التونسية من قبل الشركة التركية “تاف” التي تطالب بسداد ديون مستحقة قيمتها 400 مليون دينار (حوالي 121 مليون يورو)، على ما جاء في تصريح لرئيس اللجنة البرلمانية للإصلاح الإداري والحوكمة بدرالدين القمودي لإذاعة خاصة.
وقال المسؤول في “الفدرالية التونسية للنقل” إلياس بن ميلاد “تفاجئنا بقيام الشركة التركية تاف بتجميد حسابات الشركة العمومية المتواجدة منذ سبعين عاما”.
ويؤكد نقابيون أنه لا توجد إرادة سياسية لإنقاذ الشركة التونسية التي تواجه مشاكل مالية متراكمة منذ سنوات وأن هناك دعوات لبيعها للقطاع الخاص.
وقال الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نورالدين الطبوبي في كلمة أمام المحتجين “هناك اليوم إرادة ممنهجة لتدمير الشركة”.
وأعلنت وزارة النقل التونسية في بيان الجمعة “الرفع الفوري” للتجميد والشروع في التفاوض بين شركة “تاف تونس” والخطوط التونسية لضبط مُجمل الديون والاتفاق حول جدولة ديونها.
ونشرت وزارة المالية في 2020 تقريرا بينت فيه “الوضعية الصعبة جدا” للمؤسسات العمومية ومن بينها شركة الخطوط الجوية التونسية التي تسجل خسائر متواصلة في السنوات الأخيرة.
وملف إصلاح شركة الطيران التونسية شائك وهي تراكم الديون فيما خدماتها ضعيفة التنافسية وتشغل 7800 موظف وتُسيّر أقل من ثلاثين طائرة.
وتعاني شركة الخطوط التونسية التي تشغل أكثر من ثمانية آلاف موظف في جميع فروعها، من زيادة كبيرة في عدد العمال وديون متراكمة وتقادم جانب من أسطولها.
واصطدمت خطط سابقة لإصلاح الشركة ومن بينها تسريح عمال يزيدون عن الاحتياجات الحقيقية لفروعها، بمعارضة النقابات ومن بينها النقابة الأكبر وذات النفوذ القوي في البلاد، الاتحاد العام التونسي للشغل الذي يضم قرابة مليون عامل من المنضوين في صفوفه.
كما تواجه الشركة تداعيات أزمة وباء كوفيد-19 اثر قرار الإغلاق العام في البلاد الذي اتخذته السلطات في مارس/آذار من العام الماضي ورفعته في يونيو/حزيران وتقلص عدد المسافرين جراء ذلك بنحو 75 بالمئة.
وهدد الاتحاد العام التونسي للشغل اليوم الجمعة بشن تحركات احتجاجية في كامل المؤسسات العمومية التي تواجه صعوبات كبرى على خلفية الأزمة المتفاقمة في شركة الخطوط التونسية.
وقال الطبوبي أمام تجمع عمالي “نتوجه للتحرك داخل مجمع القطاع العام والخطوط التونسية هي جزء من القطاع العام مثلها مثل شركة الكهرباء والغاز وشركة النقل وشركة الشحن ووكالة التبغ.. كل المؤسسات العمومية في تحرك نضالي من أجل رؤية مستقبلية للإصلاح”.
وتابع “وضع المؤسسة يدل على فشل النخبة السياسية المنشغلة بالغوغائية والمناكفات والنرجسية.. لا يملكون النضج السياسي وروح المسؤولية. البلد في حالة شلل”.
وقال أيضا “اليوم معركة سيادة وطنية وإصلاحات عقلانية مسؤولة.. هذه معركة ستتجدد في التحركات الأيام المقبلة وأمامنا كل الخيارات”.
وإلى جانب شركة الخطوط التونسية تواجه أيضا شركة فوسفات قفصة والصناديق الاجتماعية صعوبات مالية كبرى.
ويطالب صندوق النقد تونس بإصلاحات واسعة تشمل التحكم في كتلة الأجور ودعم الاستثمار العمومي ومكافحة الفساد ومراجعة الدعم كشرط لتوقيع اتفاق تعاون.
وتواجه تونس أزمة دستورية محتدمة بين رئيسي الحكومة والجمهورية بسبب خلاف حول تعديل حكومي في وقت كشفت فيه بيانات رسمية عن انكماش الاقتصاد بنسبة 8 بالمئة في سنة 2020.
وأعادت الأزمة الأخيرة تسليط الضوء على الدور التركي في تونس وجهود التمدد من خلال محاولات لمك تكن ظاهرة للسيطرة على مؤسسات حيوية.
وبعد ثورة يناير/كانون الثاني 2011 التي أطاحت بنظام الرئيس الأسبق الراحل زين العابدين بن علي، أثير جدل واسع حول التدخلات التركية والقطرية وجهات دولية أخرى.
وواجهت حركة النهضة الإسلامية المقربة من تركيا والتي قادت حكومتي الترويكا في مناسبتين من 2011 حتى 2014، انتقادات واتهامات بمحاولة التفريط في مؤسسات حكومية حيوية، لصالح داعميها تركيا وقطر. وتنفي الحركة الإسلامية كل تلك التهم.
وتجدد السجال مع التحرك الأخيرة لشركة “تاف تونس” التركية لاستخلاص ديون متراكمة على الناقلة الجوية الوطنية.
وتظاهر في السابق موظفون وعملة في شركة الخطوط التونسية ونشطاء من المجتمع المدني رفضا لما اعتبروها جهودا سرية وعلنية للتفويت (الخصخصة) في شركات القطاع العمومي لخواص ولشركات أجنبية بينها شركات تركية وقطرية.
ومن أهم الشعارات التي رفعت في أكثر من احتجاجا “لا تركية لا قطرية، تونيسار (وهو الاسم الفرنسي المختصر للخطوط التونسية) وطنية”.  

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد