- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

طائرات بيرقدار المسيرة: طريق الحرير التركي الحائز على تقدير اللاعبين

المغرب اشترى أخيراً 13 طائرة من هذا الطراز عند استعار أزمته مع الجزائر (Getty)

تسلمت المملكة المغربية منتصف سبتمبر/ أيلول الجاري دفعة أولى من 13 طائرة مسيرة تركية من طراز “بيرقدار تي بي 2” كانت تعاقدت عليها في إبريل/ نيسان الماضي مع شركة “بايكار” التركية بقيمة 70 مليون دولار.

وتأتي هذه الصفقة، التي قالت وسائل إعلام محلية مغربية إنها تهدف إلى تعزيز القدرات القتالية من الطائرات المسيرة في إطار برنامج تطوير وتجديد ترسانة القوات المسلحة الملكية حتى تكون على أعلى درجات الحداثة والكفاءة والجاهزية، وفي إطار أجواء التوتر بين الرباط والجزائر والتي بلغت ذروتها بعد قرار هذه الأخيرة إغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات المدنية والعسكرية المغربية، وكذلك في ظل التهديدات المتمثلة في أنشطة جبهة البوليساريو.

وذكر المحلل الجيوسياسي الإيطالي دانييلي سانتورو، الخبير في الشؤون التركية، في تحليل نشرته مجلة “ليميس” الإيطالية بتاريخ 22 سبتمبر/ أيلول الجاري تحت عنوان “طائرات مسيرة تركية للمغرب” أن التزود بالطائرات المسيرة المقاتلة التركية من شأنه تعزيز قدرات المغرب من أجل التصدي لجبهة البوليساريو، التي زادت من ضغوطها على المنطقة العازلة في الصحراء المغربية، وكذلك على تحويل دفة علاقات القوة مع الجزائر لصالحها في مرحلة من التوتر المتصاعد بين البلدين.

وأوضح سانتورو أن تركيا من جانبها توسع من نطاق نفوذها العسكري في شمال أفريقيا، حيث سبق تسليم الوحدة الأولى من طائرات “بيرقدار تي بي 2” إيفاد الطيارين المغاربة إلى أنطاكية للانخراط في دورة تدريبية، في تأكيد على قدرة أنقرة على استخدام طائراتها المسيرة المطلوبة بشدة من أجل ترسيخ روابطها مع القوات المسلحة في البلاد المستوردة.

ورأى أن بيع الطائرات المسيرة، التي جُربت بنجاح في ليبيا وسورية وناغورنو قرة باغ، يحقق هدفين تكتيكيين بالنسبة لتركيا: الأول زيادة الضغط على الجزائر، التي طورت على مدار الأعوام الأخيرة علاقات تجارية وثقافية قوية مع أنقرة مع بقائها في المنطقة الغامضة على الصعيد الاستراتيجي، وهو ما اتضح من خلال رفضها السماح لتركيا استخدام قواعدها الجوية بمناسبة التدخل العسكري التركي في طرابلس.

وتمثل هذه الصفقة مع المغرب لأنقرة أيضاً وسيلة لإجبار الجزائر، البلد الوحيد في المغرب العربي الخالي من الطائرات المسيرة التركية، على أن تحذو حذو جيرانها. من ناحية أخرى، ترسخ تركيا من وجودها في غرب أفريقيا والبحر المتوسط في المنطقة الواقعة بين جبل طارق والموانئ الأفريقية التي تتنظر إليها كمحطات للممر البري نحو المحيط الأطلسي، المنطقة التي تعتبر المغرب نفسها فيها قوة إقليمية.

واعتبر الخبير الإيطالي أن الإسهام في تعزيز القدرات العسكرية للرباط ومن ثم تأكيد سيادتها على الصحراء المغربية، من شأنه السماح لأنقرة بتطوير تفاهمات تتيح لها ترسيخ مركزها في منطقة حساسة لمصالحها والدخول في المواجهة غير المباشرة بين فرنسا وروسيا.

وفي سياق متصل، ذكرت مجلة “فورميكي” الإيطالية في تقرير بتاريخ 24 سبتمبر/ أيلول الجاري حمل عنوان “مسيرات تركية إلى المغرب. هكذا توسع أنقرة سلسلة تحالفاتها” أن الأسبوع الماضي شهد وصول الطائرة المسيرة التركية الأولى إلى المغرب، البلد الذي بلغ النمو الاقتصادي به هذا العام أعلى معدل له في منطقة شمال إفريقيا، طراز ” بيرقدار تي بي 2″ من إنتاج شركة “بايكار” التي يشغل فيها سلجوق بيرقدار، صهر الرئيس أردوغان وزوج ابنته سمية، منصب المدير التقني.

واعتبرت الصحيفة أن الطائرات المسيرة التي تطورها بايكار وغيرها من الشركات هي طريق الحرير التركي ودرة سلسلة من التحالفات الممتدة من ليبيا إلى سورية ومن ناغورنو كارابخ إلى أوكرانيا وقطر. وها هي الآن تصل إلى المغرب وقريباً إلى تونس (من خلال المسيرة طراز أنكا-إس من إنتاج مؤسسة الصناعات الجوية التركية) وإلى السعودية التي تتباحث حول صفقة ضخمة منها حالياً في إطار الديناميات الجارية فيما بين القوى السنية، علاوة على كازاخستان التي قررت إحلال المسيرات التركية محل مثيلتها الصينية، وباكستان وإندونيسيا اللتين تناقشان الفكرة ذاتها مع تركيا.
 
وعرجت على النجاح الذي حققته المسيرات التركية التي أثبتت فعاليتها في كل من ليبيا وإدلب وناغورنو كاراباخ، كما يمكنها أن تكون أداة ردع بيد الحكومة الأوكرانية في مواجهتها لانفصالي الدونباس.

ونقلت المجلة عن مراد إكنجي، رئيس مجلس إدارة “روكيستان” إحدى أهم شركات صناعات الدفاع التركية، قوله إن عنصر القوة في طائرات ” بيرقدار تي بي 2″ يكمن في نظم المقذوفات الذكية ذات الأحجام الصغيرة التي يمكن تحميلها على الطائرات. صحيح أن هذه القنابل التي تعمل بالليزر من إنتاج شركته، بالتالي فهي تصب في مصلحته، إلا أن ما يقوله إكنجي صحيح للغاية.

وأضافت أن المسيرات التركية مغرية أيضاً بالنظر إلى رفض الولايات المتحدة ودول غربية أخرى بيع أنظمة تسليح بعينها إلى العديد من الدول، ولا سيما تلك التي عليها تحفظات على مستوى الديمقراطية وإدارة السياسة الخارجية، هذا الجانب الذي تبدي فيه تركيا مواقف أقل تشدداً.

واستدركت بقولها إنه على الرغم من أن الصين تسلك المسار ذاته، فإن المشتريات الدولية، في هذا القطاع، تتجه نحو المنتجات التركية التي لا تحظى باستياء واشنطن بالنظر إلى أن تركيا عضو في حلف الناتو كما أنها جزء من منظومة اتصال مع الغرب لا شك أفضل مقارنة بالصين وروسيا، على الرغم من اعتراض الولايات المتحدة على تزويد أنقرة بمقاتلات إف-35 وصواريخ إس-400. 

ورأت المجلة أن الطائرات المسيرة التركية تمثل المثال الصارخ على الدور الذي من الممكن أن تلعبه التكنولوجيا العسكرية كقاطرة للديناميات السياسية الخارجية والجيوسياسية. هذه الجهود، التي انطلقت مع بداية الألفية الجديدة، هي المسؤولة أيضاً عن دفع صناعات الدفاع التركية إلى النمو وتحقيق أكثر من 3 مليارات دولار سنوياً عبر التصدير. والشاهد أن أنقرة تحولت إلى دولة مصدرة، أو بالأحرى إلى شريك تستطيع البلدان الأصغر من خلاله تلبية احتياجاتها الضرورية.

وختمت بقولها إن دور تركيا كلاعب مهم في القطاع العسكري، ولا سيما في آفاق ذات تكنولوجيا عالية ومطلوب بشدة مثل عالم الطائرات المسيرة، هذا الدور يحظى بتقدير القوى الكبرى.

على سبيل المثال، لندن التي تتنافس مع أنقرة في قطاعات أخرى، قررت دفع تعاون مجموعة الصناعات الجوية والدفاعية البريطانية في المشروع الكبير لإنتاج مقاتلة تركية، معربة عن تقديرها للمسيرات التركية التي من شانها “تغيير مسار الحروب” وفقاً لتصريحات وزير الدفاع البريطاني.

#طائرات #بيرقدار #المسيرة #طريق #الحرير #التركي #الحائز #على #تقدير #اللاعبين

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد