- الإعلانات -

- الإعلانات -

طريق السياسة المسدود .. الشرارة التي فجرت ثورة 11 فبراير في اليمن


لا شك أن هذه الثوره ألهبت مشاعر المحتجين في مصر وليبيا واليمن وسوريا خلال العام 2011م ، وكان لها لأثر البالغ في النتائج التي أسفرت عنها لا حقا.لكن ثمة جمر تحت الرماد، ولم تكن تلك الثورات سوى شرارة انفجار سنوات من القمع والترهيب والفساد ومحاولات توريث الحكم و خنق كل الأصوات المعارضة.وليست اليمن استثناء. فالبلد كان على شفير الهاوية ومؤشر الدول الفاشلة، وعقدت من أجل انقاذه وانعاشه من الانهيار عدة مؤتمرات اقليمية ودولية.

** التوريث والتأبيد

لم تكن ثورة 11 فبراير مجرد حالة طارئة في اليمن، حيث جاءت الثورة وكانت كل المؤشرات تؤكد حالة النضوج لقيامها بعد عقود من التهميش للقوى الحية وحالة الانسداد السياسي.إن أسوأ ذكرى لنظام صالح في تلك الأيام، هو حالة النشوة التي كان عليها خاصة بعد توجهاته لتأبيد الحكم وتصفير ما سماه العداد الرئاسي.لم يدرك النظام حمى الثورة إلا في وقت متأخر بعد تصاعد الاحتجاجات في تونس ومصر بشكل متسارع ودراماتيكي غير متوقع.

في الحقيقة، ما جرى في تونس، أيقظ الكثير من الشعوب العربية، وكشف هشاشة الأنظمة العربية القائمة على القمع.وعلى خطى تونس، أخذت معارضة أحزاب “اللقاء المشترك”، تتجهز للحدث الأعظم، وذلك بدعواتها للمهرجانات الجماهيرية في مختلف المحافظات، طلبا للتغيير.

حاول صالح التراجع إلى الخلف، وأعلن عن تجميد التعديلات الدستورية حتى يتم النقاش حولها مع المعارضة، وهي تلك التعديلات التي كان يهدف من خلالها إلى تأبيد الحكم.كما تعهد أمام النواب والشورى بعدم التمديد للرئاسة او توريث الحكم، ودعا لاستئناف الحوار مع أحزاب “اللقاء المشترك” على ما عرف آنذاك نتائج لجنة الأربعة.

 
لا جديد في خطابه: هكذا رأت المعارضة، بل واعتبرت ان أخطر ما فيه دعوته الضمنية إلى الحرب الأهلية.

كثيرا ما هدد صالح في خطاباته اليمنيين بالصوملة، والحرب الاهلية من طاقة إلى طاقة. لكن وسائل التخويف لم تكن مجدية في ذلك الوقت.أجمعت شعارات المحتجين على رفض التوريث والتمديد، وطالبت بتغيير شامل للأوضاع.

 

 

ولتجنب ما جرى في تونس ومصر، انتهج نظام صالح سياسة الاحتواء والقمع. في الأولى، كان ينتظر فرصة مواتية لكي تخمد فورة الغليان والاحتجاجات كي يسهل التعامل معها في وقت لاحق.وفي الثانية، ظل مجلس الدفاع الوطني في حالة انعقاد دائم، وطرحت ضمن اجتماعاته أراء متطرفة تقضي بسحق المتظاهرين.

 
** مراوغة صالح
 

عندما بدأت احتجاجات ما بات يعرف بثورات الربيع العربي، كانت الأحزاب السياسية هي المهيمنة على المشهد في مصر واليمن وتونس.في اليمن، كانت أحزاب اللقاء المشترك، قد بدأت إجراءات قوية ضد النظام، بلغت ذروتها بدعوتها لمسيرة غضب أو “الهبة الشعبية”، لكنها لم تجرؤ على المطالبة برحيل النظام.كان الحزب الحاكم قد شرع بإجراءات منفردة لتعديل النظام الانتخابي والسياسي بما يسمح له بتوريث الحكم وتعديل نظام الانتخابات بما يتفق مع توجهاته الجديدة.

وبعد تراجعه إعلاميا عن تلك الاجراءات، لم يأبه سوى لمطالب أحزاب اللقاء المشترك. لم تكن رؤى الجميع في السلطة والمعارضة ناضجة إلى ان قوى جديدة تتشكل خارج الأطر التقليدية القديمة.كان الشباب منذ سنوات سابقة قد فقدوا ثقتهم بالنخب السياسية والأحزاب للتعبير عن آمالهم بدولة مدنية ونظام وقانون ومساواة وحياة حرة وكريمة.  وحين اشتعل الشارع في تونس ومصر، بدأ الشباب اليمني في تنظيم حركة احتجاجية قوية بتأثير واضح من ثورتي تونس ومصر. تجاوزت الحركة الهبة الشعبية للمعارضة.

ظهرت مسميات شبابية كثيرة، منها “حركة شباب نحو التغيير” و “حركة 15 يناير” وحركة ” 3 فبراير”، وجاءت كردة فعل قوية لسياسة المسكنات التي انتهجها نظام صالح.وبينما مارس النظام سياسة المراوغة، ظلت المعارضة تمضي في فلك النظام والمهادنة ضمن حلقة مفرغة لا تثمر عن أي تغيير.اختطف الشباب هذه اللحظة من الطرفين، فخرجوا في مسيرات سلمية أذهلت العالم. وتصدرت الناشطة الحائزة على جائزة نوبل للسلام، توكل كرمان، المسيرات في العاصمة صنعاء.

 

وكانت الناشطة توكل كرمان من أبرز المدافعين عن حقوق الانسان وحرية الصحافة وحقوق المرأة وسبقت تحركاتها الميدانية الفاعلة نشاط أحزاب المعارضة بمراحل.واقترن اسمها الحقوقي الفاعل في قضية مهجري “الجعاشن” والذين طردهم الشيخ المقرب من صالح أحمد محمد منصور من أرضهم في محافظة إب.في الواقع، كانت ثمة قضايا مجتمعية كثيرة أفرزت حالة من الكبت والظلم على امتداد خارطة اليمن.

وتشكل حروب صعدة الست واحدة من أكبر جرائم نظام صالح في إثارة النزاعات الأهلية ومحاولات تصفية بعض القوى العسكرية المناوئة للتوريث.كانت الحرب محرقة حقيقية للجيش، وقد أثارت الكثير من التساؤلات خاصة توقفها المفاجئ في مراحل حاسمة.إلى جانب حروب صعدة والتي بعثت الإمامة الكامنة في صعدة، وتسليمها في وقت لاحق البلد كجزء من الانتقام من الثورة، كان تنظيم القاعدة فاعلا ويصطاد ضباط وجنود الجيش في عدد من المحافظات.شكل التنظيم سمعة سيئة لليمن في المحافل الدولية. بينما بلغت احتجاجات الحراك الجنوبي ذروتها للمطالبة بفك الارتباط عن الوحدة اليمنية.ومجمل القول إن الحياة السياسية، بدت منسدة تماما، ربما بعكس كثير من دول عربية أخرى في المنطقة، وبدت إرهاصات الثورة حاضرة في مختلف القضايا المجتمعية المتفاعلة.لم تكن ثورة 11 فبراير سوى شرارة الجمر المتقد تحت الرماد حين ظن نظام صالح بأن الحياة السياسية قابلة للتمديد وتوريث الحكم لنجله أحمد.



المصدر


الصورة من المصدر : www.yemenakhbar.com


مصدر المقال : www.yemenakhbar.com


يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد