- الإعلانات -

- الإعلانات -

عن عادات الزواج عند اليهود في البلاد العربية

كثيرًا ما ترتبط العادات اليهودية بالمأثور الديني؛ التوراتي أو التلمودي أو الصوفي، أو اجتهاد الحاخامات، لكنها تخرج أحيانًا عن هذا الإطار لتصبح انعكاسًا لتراث فولكلوري وحينها يصعب فهم الهدف من وراء تلك التقاليد والعادات، وهنا قد يقع التأثر بالعادات المحلية. ويلاحظ في كثير من العادات اليهودية اختلاط كثير من الطقوس بالخرافة، والسحر، والخوف من الجن والأرواح، وهذه سمة عامة ليست مقصورة على يهود البلاد العربية دون غيرهم من يهود العالم، وتتحكم فيها جملة عوامل منها دينية وثقافية واجتماعية واقتصادية، بل وسياسية أيضًا.
ويلاحظ التشابه الكبير بين عادات الزواج عند اليهود الشرقيين عامة وعادات العرب، وهذا التشابه يصبح أكثر وضوحًا حينما يتعلق بيهود البلاد العربية تحديدًا، ومن السهولة أن يميز القارئ العربي توافق كثير من هذه العادات مع ما اعتاد عليه أهل البلد الذي ينتمي إليه، ورغم إمكانية القول بأن اليهود قد تأثروا بالعادات العربية إلا أن حسم هذه القضية ليس بالأمر السهل.
ويصور كتاب الزوهار، وهو الكتاب الأهم في الصوفية اليهودية “القبالاه”، الروح بأنها عبارة عن نصفين، ذكر وأنثى، تنقسم حينما تنزل إلى الأرض لتدخل في جسدين منفصلين، فإذا أثبت نصفا الروح أنهما يستحقان فإنهما يتحدان مرة أخرى من خلال الزواج. وتنظر الديانة اليهودية إلى الزواج على أنه فرض ديني، وتشترط لصحته أن يكون الطرفان يهوديين، وينتميان لنفس المذهب الديني وإلا عد الزواج باطلًا، ومن المكروه عند فقهاء اليهودية؛ الزواج دون رؤية الرجل للزوجة، وزواج الشيخ بصبية صغيرة، أو العجوز بصبي. كما يمنع الزواج في يوم السبت، وأيام الأعياد المنهي عن العمل فيها. وعادة ما يكون الزواج يوم الأربعاء.
مراحل الزواج
عادة ما تبدأ أولى مراحل الزواج بطقس يسمى “شيدوخين”، وهي كلمة آرامية تعني في الأصل السكينة والاطمئنان، إلا أنها تشير إلى مرحلة التعارف الأولى الذي تقوم به “الخاطبة” في المجتمعات المحافظة، أو الأصدقاء، كما يتضمن هذا الطقس أيضًا، إذا حدث القبول، المفاوضات على المهر. ولما كان سن الزواج القانوني عند اليهود هو ثلاثة عشر عامًا للشاب، واثنتي عشرة سنة ونصف السنة للفتاة، أو حينما تنبت عانتها ولو شعرتين، مثلما يحدد بعض الفقهاء، فإن المعتاد أن يجري الاتفاق بين والدي العريسين على المهر والترتيبات، وقد يكون الاتفاق بصيغة مثل “كم ستعطي ابنك؟ وكم ستعطي ابنتك؟”، ويكتب ذلك في اتفاق، ومجموع ما يتفق عليه يسمى “ندونياه”، وهي كلمة آرامية أخرى تعني المهر، ويكون ذلك هو البند الأول في الاتفاق، أما البند الثاني فيتعلق بوثيقة تسمى الشروط، وتتضمن الشروط المالية، ووقت العرس ومكانه، ثم ينتهي الاتفاق بأن تكسر الوالدتان صحنًا وتقولان: “مثلما لا يمكن إصلاح هذه القطع المحطمة، فالأفضل متابعة هذا الزواج وحله بالطلاق على نقض هذا الاتفاق”.

“الكثير من اليهود كانوا يزوجون بناتهم في سن صغيرة جدًا؛ فكانت الفتيات يتزوجن أحيانًا في سن الخامسة، أو السادسة، ويدل على ذلك أن علماء اليهود في مصر أعطوا الحق للفتاة في فسخ العقد إذا تزوجت قبل بلوغها ست سنوات”

ولا تقع الخطبة بالخطوات السابقة، فهذه الخطوات تدخل ضمن مرحلة أولى تسمى قيدّوشين، وهي كلمة آرامية أيضًا تعني التقديس، وبدونه لا يكون الزواج شرعيًا، وتصبح الفتاة بمقتضاه محرمة على أي شخص آخر. ويلي هذه المرحلة مرحلة الخطبة “إيروسين”، ثم مرحلة الزواج “نيسوئين”. والخطوات الثلاث تشبه الفاتحة، والخطبة، والزواج في الثقافة العربية. وكأن الخطبة هي أولى الخطوات الرسمية في هذه العملية، وتتم بأن يلبس الشاب اليهودي خاتمًا من ذهب خالص في إصبع خطيبته في جو احتفالي. وفي بعض الحالات كان من الجائز أن يتم توثيق الخطبة بعقد مكتوب، وتغريم من يعدل عنها.
ويلاحظ أن الكلمات السابقة المشار إليها في طقوس الزواج كلمات آرامية، أو صيغت صياغة آرامية، وسبب ذلك أن كثيرًا منها يعود إلى عصر التلمود الذي غلبت عليه الآرامية.
وتنتهي المراحل بالزواج “نيسوئين”، وله عند اليهود سمات خاصة؛ سواء في مدة الاحتفال – قد تمتد لأسبوعين أو ثلاثة، وربما أحيانًا لشهرين أو ثلاثة – أو كثرة الطقوس ذات الطبيعة الشعبية. والاحتفالات التي تسبق الزواج ذات بنية أسبوعية. وفي أغلب المجتمعات اليهودية كان كل يوم من أيام الاحتفال يحمل اسمًا مميزًا – كيوم الحنة مثلًا – تبعًا لنوع المناسبة. ومن سماته أيضًا اشتراك الجميع فيه حسب إمكانات كل فرد أو مهاراته من أجل تشارك العبء المالي؛ وفي ذلك يقول يهود اليمن “الزواج لاثنين، والفرحة للآلاف”.
والواقع أن كثيرًا من اليهود كانوا يزوجون بناتهم في سن صغيرة جدًا؛ فكانت الفتيات يتزوجن أحيانًا في سن الخامسة، أو السادسة، ويدل على ذلك أن علماء اليهود في مصر أعطوا الحق للفتاة في فسخ العقد إذا تزوجت قبل بلوغها ست سنوات، ما يعني إمكانية زواجها في هذه السن المبكرة. أما بالنسبة للفتيان فكانوا يتزوجون بين الثالثة عشرة والثامنة عشرة، وهناك قول شاع بين يهود اليمن يعبر عن هذه الحالة يقول: “إذا بلغت الفتاة دورتها الشهرية الأولى يحرم عليها الخبز في بيت أبيها”، ومبرر ذلك أن ينحصر تفكيرها عند البلوغ في زوجها فحسب. كذلك كان على الفتاة الحفاظ على بكارتها وإلا سببت الفضيحة لعائلتها، وبالتالي كان الزواج المبكر حماية للفتاة من أي سلوك جنسي مشين وتبعاته.
ولم يكن البعد الاقتصادي عاملًا مؤثرًا في الزواج؛ حيث كان بإمكان الزوجين العيش مع عائلة أحدهما، ولما كانت الزوجة طفلة صغيرة كانت تنضم لبيت زوجها وتتعلم من حماتها، وتعتاد سلوك زوجها، وكذا باقي أهله. وهكذا كانت العلاقات تتعزز بين الزوج وزوجته، والزوجة وأهل زوجها، وتتعلم كل شيء.
وكان الخوف من العنوسة إذا بلغت الفتاة الخامسة عشرة أو السادسة عشرة أمرًا مقلقًا، ولذلك كانت هناك عادات للتسريع بالزواج؛ من ذلك مثلًا في تونس ترك الفتاة عند اغتسالها للزواج ملابسها وبعض الحلوى لصديقاتها غير المخطوبات، وكان الاعتقاد بأن من تأخذ قطعة من هذه الملابس أو الحلوى سوف تتزوج خلال عام، وأن التي تأخذ ملابسها التحتية ستكون أولاهن زواجًا.
وفي اليمن حيث المقولة السائدة “ليس للمرء سوى يومان؛ يوم زواجه، ويوم موته” كانت الاستعدادات المكثفة تبدأ قبل شهرين من الزفاف، وفي المغرب في أحد يومي الاثنين أو الثلاثاء قبل شهر من الزفاف، يقام يوم “الفصالة” حيث تفصل ثياب العروس من القماش المرسل من والدي العريس، في حضور نساء العائلة. وفي كردستان في العراق احتفل اليهود بمناسبة مماثلة مصحوبة بزغاريد النساء، ويتم طبع الأصابع الخمس على جدران المنزل الخارجية لبيت العروس لمنع أي شرور، ويكتب الشخص الذي يطبع “الخمسة” كلمات للمباركة على نفس الحائط. وقبل الزواج بأسبوعين، يخصص يوم كامل لتجهيز مرتبة العريسين (يوم التنجيد)، وتغني النساء ويعطين العامل نقودًا (النقطة)، وكانوا يضعون كيسًا داخل المرتبة محشوًا ببذور الحرمل للحماية من الأرواح، والسكر لضمان السعادة، وتغني النساء ويوزع الشراب.

تؤخذ العروس مغطاة من رأسها حتى قدمها خوفًا عليها

وكان يهود المغرب يطلقون على يوم الخميس الذي يسبق الزفاف بأسبوع “يوم عدّ الأيام السبعة”، وفيه تقوم أم العريس وبناتها وأقرباؤها بزيارة أهل العروس ومعهن الهدايا من دقيق وحناء وصابون وأحذية وفواكه وحلي. ويجهزون تميمة ممتلئة بالحرمل في مساء ذلك اليوم ليضعها العريسان حول رسغهما، ولا يغادر أحدهما المنزل، بل ولا يبقى أحدهما بمفرده أثناء هذا الطقس. وفي السبت التالي مباشرة “سبت البدء” عند يهود المغرب واليمن تصلي العائلتان معًا في المعبد، ثم يدعون لوليمة في بيت العروس، وبعدها تجتمع صديقات العروس وهي ترتدي فستان عرسها “الكسوة الكبيرة”، ويمتدحن مقتنياتها ويعرضنها للضيوف.
ويذهب العريس في ذلك اليوم بصحبة أصدقائه لزيارة العروس، وفي المساء يختار خمسة من أصدقائه لخدمته، فيحدد وزيره وموظف الخزنة الذي سيجمع الهدايا العينية للعريس، ويذهبون مساء لبيت العروس، وهناك تقوم أم العريس بتقديم صينية عليها سكر وحناء وبيضة نيئة، وقرنفل، وقطعة بيضاء من قماش الموسلين وتغطى هذه الأغراض بوشاح، ثم يقوم شاب ما، غير العريس، بكسر البيضة فوق رأس العروس، ثم تقوم إحدى الأمهات ممن لديها أبناء ذكور (تيمنا) بوضع الحناء، والقرنفل فوق رأس العروس وتغطي شعر العروس بقماش الموسلين، وعلى العروس أن تبقي كل ذلك فوق رأسها من مساء السبت حتى الثلاثاء.
وكانت فتيات العائلتين عند يهود كردستان العراق يجتمعن يوم الأحد الذي يسبق الزفاف، ويجهزن كميات كبيرة من الأرز وهن يغنين، وقبل المساء يأخذن أواني الأرز مع اللحم في موكب لبيت العروس، وخلال الطريق ينثر الواقفون عليهن المكسرات، والحلوى، وعند وصولهن ينثر عليهن القمح لإبعاد الحسد، وتقدم الهدايا لأم العروس، وترقص هي ووالدة العريس وهما تضعان سرج بغل فوق ظهريهما، ممسكتان بملاعق طبخ.ليلة الحنة
يقوم أصدقاء العريس صباح يوم الثلاثاء، قبل الزفاف بيوم، بتزيين غرفة الاحتفال، ويجهزون الـ “حوبّاه” (مظلة من قماش أبيض قائمة على أربعة أعمدة) التي سيجلس عليها العريسان يوم الأربعاء، ويسمى هذا اليوم بيوم الذبح في المغرب؛ حيث يجهزون بقرة للذبح، وعليها ملابس تشبيها بالعروس. وتدعو العروس صديقاتها لوليمة، ويقمن برش جدران الغرفة بمياه زهور البرتقال، وبالمثل يولم العريس لأصدقائه، ويعطي لكل واحد منهم هدية وداع صغيرة.
أما في المساء، الليلة التي تسبق الزفاف، فيقام أكثر طقس ميمون، وهو طقس مأخوذ من البيئة العربية، ليلة الحنة، وفيه يقوم العريسان والأهل والضيوف برسم أشكال الحنة على أيديهم. وفي المغرب كانت العروس تجلس تحت مظلة الزفاف المعدة صباحا، وهي ترتدي ثوب الزفاف ووجهها مغطى، ويرافق أصدقاء العريس صديقهم إلى المظلة، ويجلسونه بجوارها، ثم يحاول العريس أن يضع يده فوق يد العروس ليظهر هيمنته، وتحاول العروس العكس، مع صوت الزغاريد والموسيقى، وأحدهم يعلن حجم المبالغ التي قدمت للعازفين (النقوط).

“تنظر الديانة اليهودية إلى الزواج على أنه فرض ديني، وتشترط لصحته أن يكون الطرفان يهوديين، وينتميان لنفس المذهب الديني وإلا عُدّ الزواج باطلًا”

وبعد الاحتفال يؤخذ العريسان قبل الفجر إلى الحمام، والعروس مغطاة من رأسها حتى قدمها خوفا عليها، وتقوم نساء العائلتين بقص أظافرها، ونزع الشعر الزائد عنها، وتحضر نساء من أهل العريس معهن قشر نبات الجوز، وحناء، وأحجار لازورد زرقاء، ومشطا، ومرآة صغيرة، ويدخلن قاعة الحمام ويوقدن الشموع ويضعنها على الأرض على ألا يلمسها أحد، أو يطفئها للحماية من الأرواح، وقبل أن تدخل العروس للحمام تقوم إحدى النساء أولًا بنثر هذه الأشياء، ثم تغمر العروس نفسها بالماء. فقد كان الاعتقاد بأن العروس تكون في خطر شديد بسبب وجود قرينها من الجن، وبعد الانتهاء يرجعن من حيث أتين ولا يرى أحد العروس. أما العريس فيستحم في غرفة الرجال بصحبة أصدقائه، وبعدها يغمر نفسه بالمياه في حمام النساء بعد مغادرة عروسه.
وفي العراق كان اليهود يرافقون العريس من الحمام إلى بيت عروسه، والناس طوال الطريق يهنئونه، ثم يطلب رجل أن تتوقف النساء عن الخياطة أو الغزل، فيتوقفن مباشرة خشية أن يصبح العريس غير قادر جنسيًا، وعند المرور ببيت الأقارب والأصدقاء تنثر النساء القمح فوق رأسه ويكسرن جرة أمامه.يوم الزفاف وما بعده
وصباح يوم الأربعاء، يوم الزفاف، تزين النساء العروس، وقد يقرر العريسان الصيام نهار ذلك اليوم. ويبدأ الضيوف في القدوم من بعد الظهر، وحينما يصل الكاهن يكون العريسان بجانب المظلة يحيطهما شابان يمسكان بالشمع، ثم يلقي الكاهن البركات ويمسح على جبين العريس بالرماد تذكيرًا بدمار الهيكل، ثم يأخذ كأس خمر فيشرب منها، ثم تشرب منه العروس فالعريس الذي يقوم بعدها بكسر الكأس. بعدها يخرج العريس خاتمًا خاليًا من الأحجار، فيأخذه الكاهن ويعرضه للحضور، ثم يعيده للعريس الذي يضعه في سبابة اليد اليمنى لعروسه. ولا يعرف تحديدًا لماذا ينتشر تقليد كسر الكأس في هذه المناسبة، وهو تقليد منتشر بين اليهود في العالم، وتتعدد تفسيراته بين أنه يرمز لدمار الهيكل وضرورة تذكره دائمًا، أو أنه وسيلة لإرهاب الأرواح الشريرة، أو بلبلتها كي تنصرف، أو أنه يعبر عن طبيعة الحياة بحلوها ومرها، وضرورة أن يتجاوز الزوجان الصعوبات معا… ومع تعدد التفسيرات يختار اليهودي أيها شاء لتفسير ذلك الطقس الغريب.
ويتلو الكاهن عقد الزواج “الكتوباه” الذي يهدف لحماية المرأة، وحفظ حقوقها، وهو ذو أهمية قصوى؛ إذ يتضمن الشروط التي يتحملها الزوج تحديدا، ويتضمن القيمة المالية لمقتنيات الزوجة، والمقتنيات التي أحضرتها من بيت والديها، والتزامات الزوج لها، وقد يتضمن ما تحصل عليه الزوجة في حالة الطلاق، أو موت الزوج، وفي أسفل هذا العقد يوقع شاهدان، ويلتزم الزوج شفاهة بما فيه أمام الجميع. ومن الواضح أن ثمة تشابهًا كبيرًا بين الكتوباه وقائمة المنقولات في البلدان العربية في المضمون والهدف.
والعرف أن يكتب هذا العقد باللغة الآرامية، وإن كان اليهود المحافظون والإصلاحيون استخدموه بلغات بلادهم. وبعد قراءة العقد يعطيه الكاهن للزوج الذي يسلمه لعروسه، لتحتفظ به عندها أو عند والديها. وفي مصر كان فقدان الزوجة للعقد يوجب كتابة عقد غيره فورًا، وإلا كانت إقامة الرجل معها حرامًا.
وبالعودة إلى مراسم الزواج وبعد انتهاء الكاهن من القراءة، يطلب من الحضور ألا يقوم أحدهم بأي تعويذة بقصد إيقاع العجز الجنسي بأحد العريسين (يعرف في المغرب باسم التقاف، وفي مصر الربط…)، وكان يهود المغرب يعتقدون أن من يربط عقدة، أو يغلق خزينة، أو صندوقًا وهو ينطق اسم أحد العريسين شكل من أشكال التقاف.
وبعد الحفل يقوم والدا العريسين وبعض الضيوف والعريسان بالطواف حول البيت سبع مرات لإبعاد الأرواح. ويغني الرجال وتنثر النساء قطرات اللبن على العروس، ثم يعود العريس لبيت والديه برفقة أصدقائه مع الغناء والموسيقى، وطلقات النار في الهواء، وبعدها بساعة تصل العروس محمولة على محفة أو على فرس والنساء ينثرن عليها القمح والمكسرات، وتتقدم إحداهن لتكسر كأسًا أمام الفرس. وحينما تصل بيت زوجها تستقبلها حماتها وتكسر هي الأخرى كأسًا تحت قدمها، وتدهن قدم العروس بالعسل من أجل الحياة الطيبة، ثم تقدم لها اللبن والسكر، وأحيانًا تعطي العروس بيضة لتكسرها عند عتبة البيت.
وبعد أن تتناول طعامًا معدًا لها تدخل العروس لعريسها الذي سيطلب منها كوب ماء، وعليها أن تضع الكوب في متناوله، لا أن تعطيه له في يده، لأنه حينها سوف يتعمد ترك الكوب يسقط لإظهار هيمنته. وبعد جماع العريسين يفتح العريس باب الغرفة ليرى الجميع بقعة الدم على ملاءة السرير، دليل بكارة الفتاة، حينها تزغرد النساء، فإن لم يروا أثر الدماء تشعر العائلة بالخزي. ومن المعتاد ألا يغادر الزوجان الغرفة لسبعة أيام أو أكثر.
ويسمى السبت الأول بعد الزفاف “سبت العريس” وفيه يذهب العريس في موكب إلى المعبد، ويقرأ التوراة ويطوف في ساحة المعبد حاملًا لفيفة التوراة من أجل خصوبة الزوجين. أما السبت الثاني فيسميه يهود المغرب “سبت الندم”؛ وفيه تجتمع العائلتان وعدد من الضيوف، ويقوم أصدقاء العريس بانتقاده لإقدامه على الزواج، وعليه حينها أن يدافع عن أفضلية الزواج، أما في اليمن ففي السبت الثاني تأتي صديقات العروس ونساء العائلة وبعض المدعوات بعد ظهيرة هذا اليوم ويلبسن العروس ملابس جميلة قدمها لها أقارب زوجها.
أما السبت الثالث فيعرف باسم “سبت الأرجوحة”؛ حيث تجتمع العروس وصديقاتها في فناء البيت وينصبون أرجوحة، وتكون العروس أول من يبدأ، وتقوم إحدى العجائز، أو أم العروس، بالغناء حول جمالها، وهو ما يحدث أيضًا في العراق، ويسمى هذا اليوم في اليمن “سبت الزيارة” حيث يقوم أهل العروس بزيارتها. ويسمى السبت الرابع “سبت الزينة”. ويسمى السبت الخامس “السبت الأخير” حيث يأتي الضيوف لتوديع الزوجين، وتخرج العروس للمرة الأولى بعد زواجها من بيتها.

#عن #عادات #الزواج #عند #اليهود #في #البلاد #العربية

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد