- الإعلانات -

- الإعلانات -

في تونس… تدوير النفايات المنزليّة خلال رمضان حلّ للهدر – رصيف22

تشهد تونس ارتفاعاً جنونياً في أسعار المواد الغذائية كالخضر واللحوم وغيرها، مع ذلك يحافظ التونسي على عادته الرمضانية التي دأب عليها منذ سنين، والمتمثلة في زيادة الاستهلاك وهدر الطعام. وتفيد إحصاءات المعهد الوطني للاستهلاك بأن 900 ألف “خبزة” تلقى يومياً في القمامة، وأن التبذير في الأكلات المطبوخة يرتفع في شهر الصيام بنسبة 66.6 بالمائة.تبعاً لذلك، يحذر نشطاء بيئيون من تداعيات تضاعف حجم الفضلات على البيئة، ويقدمون حلولاً خضراء لتثمين النفايات المنزلية، أي إعادة تدويرها للحصول على منتجات يمكن الاستفادة منها، عوض إهدارها.وأصبحت الدعوات لإعادة تدوير النفايات تؤتي أكلها خاصة وأن حملات التوعية المتعلقة بأهمية الحفاظ على البيئة ارتفعت وتيرتها مؤخراً مع سنوات الجفاف، وبروز تداعيات التغيرات المناخية، وبفضل تطور الوعي البيئي أصبحت تقنية تدوير النفايات المنزلية العضوية رائجة لدى شريحة هامة من التونسيين وحتى لدى البلديات والمؤسسات. يحذر نشطاء بيئيون من تداعيات تضاعف حجم الفضلات على البيئة، ويقدمون حلولاً خضراء لتثمين النفايات المنزلية عوض إهدارها. وتتمثل هذه التقنية في فرز المواد العضوية عن باقي الفضلات، وهي متكونة أساساً من بقايا الطعام والخضر والغلال، ثم توضع في حاوية مخصصة لعملية التدوير، وتخمر في الهواء لنحصل في النهاية على سماد عضوي طبيعي ذي جودة ممتازة يساهم في زيادة خصوبة الأرض وإنتاجيتها.وقد انخرطت بلديات عدة في كثير من المحافظات التونسية في عملية استخراج السماد من المواد العضوية، على غرار بلدية صفاقس التي انطلقت في عملية تدوير النفايات العضوية وأحدثت وحدة نموذجية للسماد العضوي في سوق الجملة للخضر والغلال.مزايا تدوير النفايات تقول مريم وهي طالبة عشرينية من محافظة منوبة، إن اهتماماتها بيئية منذ نشأتها، فقد ترعرعت في حقل صغير يملكه والدها وعمها، وكانت محاطة دائماً بالنباتات والأشجار والحيوانات الأليفة، ولم تبتعد في تخصصها الدراسي عن هذا المجال فهي طالبة في المدرسة الوطنية للطب البيطري، وتمارس أنشطة متنوعة تعنى بالبيئة.تتبنى مريم بشدة فكرة تدوير النفايات التي تتعدد مزاياها، وتشرح لرصيف22: “في تونس يعاد تدوير 8 بالمائة فقط من الفضلات، فيما تردم 70 بالمائة منها، وما تبقى يتم التخلص منه في الطبيعة. وفقاً لورقة بحثية نشرها منتدى ابن خلدون للتنمية، ساهمت هذه الطريقة في التعامل مع النفايات في تشويه مناظر المدن، وبروز ظاهرة الكلاب الشاردة، علاوة على إلحاق الضرر بالبيئة والمخزون المائي، نتيجة تحلل المواد البلاستيكية والنفايات الخطرة في الطبيعة. كل هذه المضار يمكن تلافيها بطريقة بسيطة تتمثل في تعديل سلوك المستهلك، وتثمين ما يمكن تثمينه من الفضلات داخل المنزل عبر تقنية التدوير”. في تونس… تدوير النفايات المنزليّة خلال رمضان حلّ للهدرتشير مريم إلى أنها لا تفرط في أي ذرة من الفضلات المنزلية، خاصة في شهر رمضان الذي تتضاعف فيه بقايا الطعام، فهي تفرز المواد البلاستيكية والبلورية، ويتكفل جامعوها بتحويلها إلى المصانع المختصة بإعادة التدوير، فيما تعمد هي إلى تخمير كل فضلات الطعام والغلال والخضر وحتى أوراق الشجر المتساقطة، لتتحول إلى سماد عضوي تستعمله في حديقة منزلها، وتشير المتحدثة إلى أنها تحث دائماً أصدقاءها وعائلتها على اتباع هذه التقنية البسيطة لتلافي إهدار الطعام وتلويث البيئة.كما تسعى مريم إلى إقناع المؤسسات الخاصة والعمومية باستعمال حاويات تدوير النفايات والانخراط في الجهود الرامية إلى حماية المحيط وخاصة في المدارس الابتدائية، للتمكن من زرع ثقافة الحفاظ على البيئة لدى الناشئة. في تونس يعاد تدوير 8 بالمائة فقط من الفضلات، فيما تردم 70 بالمائة منها، وما تبقى يتم التخلص منه في الطبيعة. ساهمت هذه الطريقة في التعامل مع النفايات في تشويه مناظر المدن، وبروز ظاهرة الكلاب الشاردة، علاوة على إلحاق الضرر بالبيئة والمخزون المائيووفقاً لتجربتها الشخصية، تقول الشابة إن محيطها العائلي تأثر بنظريتها المعادية للإهدار، فأصبح تدوير الفضلات عادة لا استغناء عنها لا سيما في شهر رمضان، حين تمتلئ موائد الإفطار بالأطباق التي لا تستهلك جميعها، وتعرب عن استيائها من عدم تبني نظريتها من قبل البلديات والمؤسسات العمومية وهو الهدف الذي رسمته منذ سنوات وماضية في تفعيله. الإنسان لم يخلق فقط ليستهلكلسعد الزواري هو فنان تشكيلي وخبير في التنمية المستدامة، تمكن بفضل إيمانه بأهمية الثقافة البيئية من تحويل مصب نفايات في تونس العاصمة إلى فضاء ثقافي أطلق عليه اسم “ريحة البلاد”، استغله للإبداع في المواد المعاد تدويرها، بهدف زراعة ثقافة بيئية في أذهان الجميع، ويقيم ورشات مجانية لتوعية المواطنين بأهمية وضرورة تثمين نفاياتهم المنزلية عبر تدويرها لتتحول إلى سماد عضوي يستعمل في حديقة المنزل أو في الحدائق العمومية.وتمكن الزواري من إنشاء شركة مختصة في صناعة الحاويات المعدة لتدوير النفايات والحاويات “شبه المدفونة”، وتعمل في مجال الصناعة الخضراء والاقتصاد الدائري وتصدر حاويات تدوير للخارج.يقول الزواري لرصيف22 إن تونس تاريخياً استعملت تقنية تدوير النفايات قبل البلدان الأوروبية، فكانت الخرق البالية كالثياب التي لم تعد صالحة للاستعمال تنسج وتتحول إلى “كليم” يستعمل كفراش للبلاط، كما كان الفلاح يعمد إلى ردم الفضلات العضوية في الحقل وبعد أن تتحلل عن طريق البكتيريا يستعملها كسماد في الحقول، وبمرور الأيام أصبحت تقنية تدوير النفايات العضوية تقام في وعاء بلاستيكي تحدث فيه بعض الثقوب، إلا أن صعوبة العملية حالت دون اعتمادها، فعمد إلى ابتكار حاويات التدوير لمساعدة المواطن على تثمينه نفاياته المنزلية. في تونس… تدوير النفايات المنزليّة خلال رمضان حلّ للهدرويرى أن مسؤولية انتشار القمامة في شوارع تونس وتكدسها على القارعة تلقى على عاتق المواطن بالتشارك مع الدولة، فمن الأجدر تثمين النفايات في المنزل وتحويلها إلى سماد عضوي عوض الإلقاء بها في المكبات العشوائية. ويشير إلى انه يسعى إلى زراعة ثقافة تدوير النفايات العضوية لدى كل تونسي، لتصبح عادة يدأب عليها الجميع.ويبين الزواري أن هذه التقنية مهمة جداً في شهر رمضان الذي يكثر فيه هدر الأطعمة، لافتاً إلى أنه حاول التوعية لأهمية التدوير عبر مرور تلفزي يلي مباشرة برنامج معداً للطبخ في فقرة بعنوان “ثمن نفاياتك تحسن حياتك”،لكن وسائل الإعلام وفق تعبيره لا تهتم بمثل هذه المبادرات التي تترك أثراً مهماً في تعديل السلوك الاستهلاكي.ويلفت خبير التنمية المستدامة إلى أنه في بداية مشروعه كان جميع عملائه أجانب يعيشون في تونس، لأن تقنية تدوير الفضلات المنزلية مغروسة في ثقافتهم، لكن شيئاً فشيئاً أصبح 80 بالمائة ممن يقبلون على اقتناء حاويات تدوير النفايات تونسيون، وذلك بفضل حملات التوعية التي يقوم بها أسبوعياً، والتي يبين فيها أن تقنية إعادة التدوير مرتبطة بأجدادنا، وعملية بسيطة لا تتطلب جهداً كبيراً. ودعا الزواري التونسيين إلى تدوير نفاياتهم حتى وإن لم يمتلكوا حديقة في المنزل، وعندما تتحول إلى سماد يضعونه في الحدائق العمومية، لأن الإنسان لم يخلق فقط للاستهلاك بل كذلك ليكون مسؤولاً عما يستهلك. تخمير النفايات العضوية مهم جداً، وهناك العديد من المبادرات الفردية من قبل كبار الفلاحين وكذلك المواطن الذي أبدى استعداده للانخراط في هذه السياسة، واستغلال نفاياته العضوية التي تمثل ثلثي النفايات المنزلية وتتضاعف في شهر رمضانمعوقات تدوير النفاياتتسعى وزارة البيئة إلى تنفيذ إستراتيجية التصرف المستدام بالنفايات، وقدرت إحصائيات الوكالة الوطنية للتصرف في النفايات أن الكمية الإجمالية للنفايات العضوية القابلة للتخمير سنة 2009 بلغت مليونين و700 ألف طن، وتمكنت هذه الكمية من إنتاج حوالي مليون وأربع آلاف طن من السماد العضوي، كما بينت أن إشكاليات إنتاج سماد الكمبوست تتمثل في غياب سياسة استراتيجية اتصالية تشجع الفلاحين على استعمال السماد العضوي، وغياب إمكانية جمع النفايات العضوية من مصدرها وتقريبها من منتجي السماد.كما رصدت ميزانية لفائدة البرنامج الوطني للنهوض بالتسميد الفردي لنفايات المطبخ والحديقة داخل الأحياء السكنية، بهدف تقليص حجم سلة النفايات المنزلية، وقد حددت النتيجة المرجوة لهذا البرنامج بتثمين 990 كغ من الفضلات لكل منزل وتحويلها لسماد يقع استغلاله في الحديقة. في تونس… تدوير النفايات المنزليّة خلال رمضان حلّ للهدرويقول لرصيف22 الخبير الدولي في البيئة والتنمية المستدامة محمد عادل الهنتاتي إنّ إشكالية النفايات في تونس تتمثل في غياب تقنية الفرز الانتقائي التي تمكن من تثمين الفضلات، خاصة المنزلية المتكونة من مواد عضوية، وهي مواد يمكن تثمينها عبر تقنية التخمير لتصبح سماداً عضوياً، أو تحويلها إلى طاقة بيولوجية.ويلفت الهنتاتي إلى أنه كان من بين أول فريق يضع خطة وطنية لتثمين النفايات في المنزل في تسعينيات القرن الماضي، وتم تفعيلها في بلدية حي الخضراء التابعة لمحافظة أريانة بالتعاون مع الوكالة الألمانية للتعاون الفني، التي وفرت حاويات تدوير منزلية وزعت على 66 بالمائة من سكان البلدية، ويشير إلى أن التجربة نجحت بفضل تعاون المواطنين واقتناعهم بالفكرة، لكنها لم تعمم لأن سياسة الدولة تقوم على الردم للتخلص من النفايات، وهي طريقة تلحق الضرر بالمائدة المائية والتربة، أما البلدية فهي لا تمتلك الإمكانيات المادية الكافية لتوفير الحاويات وتشجيع المواطنين على تثمين فضلاتهم.ويختم بأن تخمير النفايات العضوية مهم جداً، وهناك العديد من المبادرات الفردية من قبل كبار الفلاحين وكذلك المواطن الذي أبدى استعداده للانخراط في هذه السياسة، واستغلال نفاياته العضوية التي تمثل ثلثي النفايات المنزلية وتتضاعف في شهر رمضان، مؤكداً على أن تثمين النفايات مهم خاصة في شهر الصيام الذي تتراكم فيه النفايات في كل الشوارع والأزقة، وتصبح مصدر إزعاج للمواطن وتثقل كاهل البلدية. في تونس… تدوير النفايات المنزليّة خلال رمضان حلّ للهدررصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.
لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

#في #تونس.. #تدوير #النفايات #المنزلية #خلال #رمضان #حل #للهدر #رصيف22
تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد