- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

“قشلة العطارين”.. ما تفعله الزيارات الرسمية بالمعالم الأثرية

أحد أبواب “قشلة العطّارين” (من صفحة وزارة الثقافة التونسية)

ترتبط مؤسَّسة “دار الكتب الوطنية” في تونس اليوم بتلك البناية الضخمة الحديثة التي تُطلّ على كامل العاصمة. لكن تلك البناية لا تُمثّل سوى جزء صغير من تاريخ المؤسَّسة، حيث إنّها باتت مقرّاً لـ”دار الكتب الوطنية” في عام 2005، في حين أنّ المؤسّسة قد بدأت نشاطها في نهاية القرن التاسع عشر.

وقبل افتتاح المقرّ الجديد، حفظت قاعاتُ مَعلمٍ في مدينة تونس العتيقة اسمُه “قشلة العطّارين” مخزون الكتب التونسية. وهو مبنى يعود تاريخ إنشائه إلى سنة 1814، ويمسح أكثر من 3500 متر مربع.

مع الانتقال إلى المبنى الجديد، دخلَت “قشلة العطّارين” في النسيان، وهذا طبيعي، نظراً لكونها لم تعُد قبلة للباحثين. لكن أن تتغيّر صبغة المبنى لا يعني أنّه لم يعد معلَماً تراثياً ينبغي أن يوضع على أكفّ الصيانة والرعاية. 

أخيراً، عاد اسم “قشلة العطّارين” للتداوُل. ليس بسبب حدث ثقافي أو عودة بعض أنشطة “دار الكتب الوطنية” إلى مقرّها القديم، بل بسبب متابعة الإعلام لزيارة أدّتها وزيرة الثقافة، حياة قطاط القرمازي، في السادس عشر من تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري.

من خلال هذه الزيارة، تعرّف الرأي العام إلى مشروع ترميم “قشلة العطّارين” ونيّة الوزارة إعادةَ توظيفها ثقافياً، وقد كانت نسياً منسياً إلّا في دفاتر الإدارة وموظّفيها. وفي تصريحاتها، تحدّثت الوزيرة عن أهمية استكمال تثمين هذا المعلم ليعود لمكتبة العطارين بعضٌ من إشعاعها التاريخي.

تحتاج هذه المعالم إلى زيارات رسمية كي تعود إلى دائرة الاهتمام

هذا الوعي بأهمية تثمين المعالم التراثية لا يأتي من فراغ، فوزيرة الثقافة الحالية قادمة من خلفية تراثية، إن صحّ التعبير، فهي أكاديمية في حقول التاريخ والأنثروبولوجيا، ودرّست في “المعهد العالي لمهن التراث”، وسبق لها أن كُلفت موقع رئيسة “خلية مصادر النهوض بالذاكرة والهوية الوطنية” في الوزارة الأولى، ومديرة “متحف العادات والتقاليد الشعبية” لمدينة تونس ما بين 2002 و2006، وأدارت “برنامج حماية التراث” في “المنظّمة العربية للتربية والثقافة والعلوم”. ومن المعلوم في تونس أن خلفية الوزير كثيراً ما تحكم سياساته وتجعل من القطاع الذي ينتمي إليه أولوية على حساب بقية قطاعات الشأن الثقافي.

بحسب المخطّط الذي أُعلِن بعد زيارة الوزيرة، فإنّ فضاء “قشلة العطارين” سيقسَّم إلى ثلاث وحدات كبرى، تخصّص الأولى لـ”متحف التراث المكتوب”، والثانية لـ”متحف الأطفال”، فيما سيخصّص القسم الثالث لمكتبة “المعهد الوطني للتراث”.

هكذا، بعد أن بقي المعلم لسنوات مهملاً، ها هي زيارة وزارية تبعث الحياة فيه، ومن المتوقّع أن يتسارع نسق أشغال الترميم مع ملامسة حرص حياة قطاط القرمازي على تهيئة هذا المبنى. للأسف، تحتاج هذه المعالم إلى زيارات رسمية كي تعود إلى دائرة الاهتمام وتنشط فيها معاول الترميم، فيما كان من الوجيه أن يحصل ذلك بناءً على قيمتها التراثية والرمزية قبل كلّ شيء.

#قشلة #العطارين #ما #تفعله #الزيارات #الرسمية #بالمعالم #الأثرية

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد