- الإعلانات -

- الإعلانات -

‫ كتاب الضاوي موسى عن بطولات الجنوب التونسي أنار التاريخ

مساحة إعلانية

د. أحمد القديدي
د. أحمد القديدي

مساحة إعلانية

مقالات

192

د. أحمد القديدي
كتاب الضاوي موسى عن بطولات الجنوب التونسي أنار التاريخ
23 يناير 2023 , 02:00ص

أهداني الأستاذ المربي المؤرخ ابن مدينة تطاوين الضاوي موسى هذه الأيام آخر كتبه بعنوان «أضواء على الحركة اليوسفية بجهة تطاوين» وأعترف أني بالرغم من شغفي بالتاريخ ومطالعتي لأغلب ما نشره الفرنسيون والأوروبيون والعرب من مؤلفات تكشف جوانب خفية من تاريخ وطني تونس والشمال الإفريقي والعالم العربي عندما شرعت شعوبنا في مقاومة استعمار عنصري صليبي ناهب لخيرات أراضينا مستهدفا وجودنا وإسلامنا ولغتنا ورغم إطلاعي على ما كتب المؤرخون من قبل فإنني استفدت وتعلمت من كتاب أخي الضاوي ما كنت أجهله والفضل يعود بصراحة إلى المستوى الأكاديمي الرفيع للمؤرخ وهو نفسه ينفي عن نفسه (صفة المؤرخ) ويؤكد بتواضع جم اشتهر به أهل الجنوب الطيبون أنه ليس أكثر من رجل تربية وتعليم قضى عقودا في تعليم الأجيال واستهواه التاريخ حيث ظل هاويا يروم البحث عن الحقيقة من وراء شهادات حية ووثائق أرشيف راح يبحث عنها في كل مكان وخاصة في المركز الحكومي الفرنسي بمدينة (نانتز) وهذا المركز يضم تقريبا كل ما يحفظ للذاكرة من وثائق تتعلق بماضي فرنسا الاستعماري منذ انطلاق حملة نابليون بونابرت في مصر والشام 1798 إلى حروب التحرير ضدها في الهند الصينية وشمال إفريقيا والشام وجنوب الصحراء الإفريقية… وهناك وجد الضاوي كنوزا من محاضر البحث البوليسي الفرنسي أثناء استنطاق المقاومين فركز بحوثه على منطقته (الجنوب التونسي) ومدينته وهي تطاوين لأن هذه المدينة الثائرة منذ 1881 ضد الاستعمار تقع فيما يسمى (التراب العسكري) أي حوالي نصف البلاد التونسية الخاضع حسب بنود المعاهدات المخزية بين فرنسا وحكومات الاستقلال لسيطرة الجيش الفرنسي الاستعماري كشرط من شروط حكومة باريس على المفاوض التونسي للموافقة على ما كان يسمى (الاستقلال الداخلي…غير المكتمل الأركان) وهي الغاية المشتركة بين إدارة الاستعمار وبورقيبة والتي جعلت الزعيم الحبيب بورقيبة ينفرد بإعلان الاستقلال ويستعين بالقوة الاستعمارية للقضاء السياسي على خصمه الزعيم صالح بن يوسف …ثم القضاء الجسدي باغتيال بن يوسف في مدينة فرنكفورت الألمانية عام 1963 كوضع حد نهائي للمقاومة المسلحة التي حللها بكل أمانة الضاوي موسى في منطقة صحراوية (مهمشة…مع الأسف الى اليوم) ولم تحظ بالعناية البحثية الأمينة لإبراز مساهمتها الكبرى في تحرير تونس والعرب من الاستعمار! في تقديمه للكتاب يكتب الدكتور فتحي ليسير أستاذ التاريخ المعاصر بالجامعة التونسية :»والحق أن الضاوي موسى يمثل في تقديرنا امتدادا لذلك الجيل الموسوعي الرائد الذي انكب فيما يشبه الرهبنة (أخلاق رهبان العلم) على جمع التراث المحلي وحمايته من التلف، ثم عكف على جمع ذخائره مقدما خدمات جليلة للثقافة التونسية شأنه شأن حسن الذكر المرحوم العلامة محمد المرزوقي» ويشرح الدكتور ليسير علم التاريخ فيقول: «التاريخ هو العلم الوحيد من بين العلوم الإنسانية الذي لا يملك صاحب التخصص احتكار كتابته لأن الماضي يخص الجميع ويعنيهم وحين فكر النظام في التسعينيات في رد الاعتبار للزعيم صالح بن يوسف تبارت الأقلام في المذكرات بالعودة الى تاريخ الصراع بين الزعيمين بورقيبة وبن يوسف» وهنا يأتي كتاب الضاوي موسى ليتجرد من العواطف والانحيازات التي تهمل الحقائق وتعوضها بالحماس الأيديولوجي وهو لا يخدم التاريخ. ويختم د. ليسير تقديمه بالثناء على تواضع المؤلف لأنه رغم ما توفر لديه من مادة مصدرية يغبطه عليها الغابطون فهو لم يدع لحظة واحدة أنه جاء بالقول الفصل أو تفرد بالحقيقة. وأنا كقارئ متواضع لهذا الكتاب أثني على كاتب مقدمته بالتأكيد على أن الضاوي موسى بموهبته وأخلاقه العلمية وغزارة مصادره سلط على مرحلة 1955 -1956 من تاريخ تونس والجنوب المقاوم أضواء كاشفة أخرجت تلك المرحلة من عتمة الصراعات والأحقاد إلى دائرة الأضواء خدمة للأجيال التونسية المتعطشة لحقائق سردياتها التاريخية. فألف شكر وتقدير للضاوي ورجائي أن يواصل العطاء والبحث.

مساحة إعلانية

#كتاب #الضاوي #موسى #عن #بطولات #الجنوب #التونسي #أنار #التاريخ

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد