- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

لا تزال المقارنة بينهما مُغرية!

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

لا تزال المقارنة مغرية بين الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، وبين الرئيس التونسي قيس سعيد، من حيث موقفيهما المتشابهين وربما المتماثلين تجاه المؤسسات السياسية التقليدية في البلدين!

ولأن التجارب الديمقراطية الحقيقية قادرة دائماً على تصحيح نفسها بنفسها، فلقد كانت الإنتخابات الأمريكية التي جرت في نوفمبر من السنة قبل الماضية، فرصة وجدها الناخب الأمريكي سانحة أمامه لتعديل اختياره الذي جرى قبل سنوات أربع، فذهب بترمب وجاء ببايدن!

والعارفون بدقائق الحياه السياسية في بلاد العم سام، وبنفسية الناخب فيها، يقولون إن الرئيس السابق ترمب لم يكن من الممكن أن يمر في الإنتخابات الماضية، ولا كان من الممكن أن يحظى بولاية ثانية، حتى مع افتراض أن الحديث عن اختراقات في العملية الإنتخابية هو حديث في محله، وهو حديث صحيح لا شك فيه، وهو تعبير عن واقع كان حياً في الكثير من الولايات الخمسين!

لم يكن ترمب لينجح مع كل ما قيل ويقال عن جماهيريته، وعن عدد متابعيه على مواقع التواصل الإجتماعي، لا لشيء، إلا لأن المؤسسات التي أظهر هو موقفه الرافض الواضح إزاءها قد عملت ضده، وإلا لأن ما يسمى بالدولة العميقة، كان لها رأي آخر في إمكانية عودته من جديد!

الشيء الذي يشغلني في هذه المسألة فيما يخص الرئيس قيس سعيد هو كالتالي: هل ينتبه هو إلى العواقب الانتخابية لموقفه السياسي من المؤسسات التقليدية في بلده؟!

قد يقول الرئيس قيس، إذا سُئل في هذا الأمر، إنه لا يقصد بقراراته من ٢٥ يوليو إلى اليوم أن يتخذ موقفاً من هذه المؤسسات، سواء قراراته التي اتخذها في الصيف بحل الحكومة، وتجميد أعمال البرلمان، أو التي تخذها مؤخراً بإجراء استفتاء منتصف هذه السنة، وعقد انتخابات برلمانية في آخرها!

وهو إذا قال ذلك فسوف يكون صادقاً في الغالب، ولكن المتابع لردود فعل مؤسسات كثيرة في بلاده على قراراته، سوف يكتشف ضيقها بالقرارات، وسوف يكتشف تبرّمها الظاهر مما قرر ويقرر، وسوف لا تخطئ العين تململها مما فعل ويفعل. سوف تلحظ هذا في ردود فعل اتحاد الشغل، وفي ردود فعل النقابات، وفي ردود فعل عدد لا بأس به من الأحزاب، فضلاً عن ردود فعل الشارع المباشرة التي رأيناها وتابعنا تصاعدها من فترة إلى أخرى!

وسؤال آخر : هل يمكن أن ينتظر هذا الشارع إلى موعد الانتخابات، ليعبر عن موقفه كما حدث في حالة الرئيس ترمب، وهل يمكن لجمهور قيس سعيد الذي انتخبه أن يتحلى بالصبر إلى أن يحين أوان الإستحقاق الانتخابي المقبل؟!

لا يتمنى كل عربي لتونس غير السلامة من كل شر، ولا يتمنى للرئيس سعيد سوى أن ينتبه إلى الفارق بين التجربة الديمقراطية في بلده، وبينها في الولايات المتحدة، وأيضاً أن يلتفت إلى الفروق بين طبيعة الناخب هنا في تونس وبينها هناك على شاطئ الأطلنطي، وبالإجمال أن يبادر فيهدئ من تململ الشارع السياسي، فلا يذهب التململ إلى ما بعده من مراحل الغضب!

#لا #تزال #المقارنة #بينهما #مغرية

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد