- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

لماذا لجأ الشباب التونسي الى الشارع ؟

 عاش الشارع التونسي خلال الأيام القليلة الماضية على وقع احتجاجات و مسيرات جابت شوارع عدة ولايات تونسية، و بعيدا عن الأحزاب السياسية قاد هذه الاحتجاجات مجموعة من الشباب دفعهم الشعور بالغضب و الظلم الى الخروج الى الشارع.
 
و اختلفت هذه الاحتجاجات التي اطلق عليها البعض وصف “ثورة الجياع ” بين الاحتجاجات الليلية و الاحتجاجات “النهارية” لكنها التقت في  كونها احتجاجات شعبية مطالبها اجتماعية و اقتصادية، هي أيضا رد على سياسة التهميش و المماطلة التي اعتمدتها الحكومات المتعاقبة خلال العشر سنوات الأخيرة و التي لم تقدم حلولا لمطالب الثورة التونسية التي نادت بالتشغيل و التنمية.

فتفاقمت ازمة البطالة و تعثر الاقتصادي التونسي و في المقابل انخفضت آمال الشباب التونسي في مستقبل افضل، فاختار بعضهم الشارع فيما اختار البعض الاخر البحر وهو ما يفسر ارتفاع ظاهرة الهجرة الغير نظامية خلال سنة 2020 حيث تم تسجيل 12 ألف و883 مهاجر غير نظامي عبروا السواحل التونسية في اتجاه الأراضي الإيطالية في السنة الماضية، فيما بلغ عدد المهاجرين  غير النظاميين سنة 2019 و 2654 مهاجرا و بلغ عددهم مقابل 5266 سنة 2018 و ذلك وفق المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية و الاجتماعية.
و ليس غريبا ان نشاهد قُصرا في الاحتجاجات الليلية التي شهدتها عدة ولايات تونسية فعدد القصر الذين اجتازوا الحدود الإيطالية بطريقة غير نظامية بلغ 1431 مهاجرا خلال سنة 2020 و لعل ابرز أسباب هذه الظاهرة هو الانقطاع المبكر عن الدراسة و الذي اصبح يهدد مستقبل الشباب التونسي الامر الذي قد يجرهم الى عالم الاجرام، فبحسب معطيات وزارة التربية لسنة 2018 :”  280 تلميذا ينقطعون عن الدراسة يوميا ” و بلغ عدد التلاميذ الذين انقطعوا عن الدراسة في السنة الدراسية 2018/2019  101 ألف.

و حمل المنتدى الوطني للحقوق الاقتصادية و الاجتماعية في بيان له اليوم الخميس 21 جانفي 2021 مسؤولية ما يقع من احتجاجات و أزمات اقتصادية الى الطبقة السياسية التي :” تقاعست في مواجهة الفساد وكرست سياسة الإفلات من العقاب وعدم المساواة في وامام القانون وقفزت على مسار العدالة الانتقالية وانخرطت في صراعات سياسوية وذاتية وفئوية” وفق ما جاء في نص البيان.  
و اعتبر المنتدى في ذات السياق ان التعبيرات الغاضبة و خروج مجموعة من التونسيين الى الشارع هي ترجمة :” لما تعرضت ومازالت تتعرض له هذه الفئات الواسعة من عنف وعقاب جماعي ووصم واستمرار لسياسات الإقصاء والتفقير والتجويع”.
و في ندوة صحفية عقدها اليوم الخميس كشف المنتدى عن نتائج دراسة ميدانية استجوب فيها  800 شاب من احياء مختلفة من الكبارية، سيدي حسين، المروج و المنزه حول مواقفهم من الوضع العام بالبلاد  و بحسب هذه الدراسة اعتبر 74 بالمائة من الشباب المستجوب انهم مغيبون من الدولة فيما اعتبر 80 بالمائة منهم ان الدولة تهتم بالأغنياء اكثر من الفقراء اما بالنسبة لمسألة تطبيق القانون، قال 80 بالمائة من الشباب الذين تم استجوابهم ان القانون في تونس لا يطبق على جميع التونسيين بنفس الكيفية و يشعر 60 بالمائة من الشباب “بالتهميش و الظلم” حسب نفس الدراسة.  
في هذا الاطار ندد المنتدى بما اعتبره رفض الدولة الاعتراف الفعلي بحقوق كل الأفراد وبمبدأ تساويهم أمام القانون مشيرا الى ان مبدأ المساواة امام القانون في تونس” شكلي” و لا يكترث  لحقوق التونسيين الاقتصادية والاجتماعية :”ودون آليات ناجعة وناجزة للتوزيع العادل للثروة واحترام الكرامة الانسانية ودون إرادة فعلية للقضاء على الفساد ومحاسبة الفاسدين وهو ما أكده أيضا اداؤها أثناء الجائحة، يحولها الى دولة تسلطية بواجهة ديمقراطية”.

و في المقابل لم تساهم تصريحات المسؤولين التونسيين في تهدئة الوضع حيث كانت تصريحات رئيس الحكومة باهتة دون حلول فعلية و ظلت في خانة الوعود، ففي نقطة إعلامية عقدها يوم 19 جانفي 2021 اقر رئيس الحكومة بحق التونسيين في الاحتجاج و ابدى تفهمه للمطالب الاجتماعية والاقتصادية للمحتجين، لكنه لم يقدر او يبادر بحلول عملية، من جهته وصف وزير الدفاع إبراهيم البرتاجي في جلسة عامة يوم امس الأربعاء الاحتجاجات الأخيرة :” بأحداث الشغب و النهب ” و  أضاف قائلا :” الاضطرابات الليلية التي وقعت هي اعمال إجرامية “. وهو ما يبرز التعاطي المحدود مع المطالب الشعبية فبدل إيجاد الحلول و الاستماع الى الشباب الغاضب تن التركيز في التصريحات على احداث الشغب التي وقعت و التي لا يمكن انكارها او تثمينها لكنها تعبر عن “بطون جائعة” لم تجد اذان صاغية فخرجت الى الشارع.
اما بالنسبة للسياسيين فقد تراوحت مواقفهم بين الداعم للتحركات الاحتجاجية على غرار حزب الوطد و بين الرافض و المندد بالأحداث الأخيرة على غرار حركة النهضة، فبالنسبة للنائب منجي الرحوي تعتبر احتجاجات الشباب :” احتجاجات سلمية و مشروعة ” مؤكدا ان الشرعية الثورية هي التي تقرر أساليب الاحتجاج، من جانب اخر و في تصريحات صادمة دعا رئيس مجلس شورى النهضة شباب الحركة الى النزول الى الشارع :” لحماية الممتلكات العامة و الخاصة حتى لا يتمكن الغاضبون من تخريب ما بناه الشعب التونسي” حسب تعبيره.
 
أظهرت التحركات الاجتماعية الأخيرة ان الطبقة السياسية في تونس فشلت خلال العشر سنوات الأخيرة في تقديم حلول فعلية تستجيب للمطالب الشعبية، و مع فشل اقتصادي كشفت هذه التحركات فشل السياسيين في إدارة الازمة و هذا بالإضافة الى ازمة في التواصل و الاتصال و هو ما تبرزه تصريحات رئيس الحكومة هشام المشيشي و وزير الدفاع إبراهيم البرتاجي الأخيرة و التي لم تنجح في امتصاص غضب الشعب.
 
رباب علوي 
المصدر

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد