- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

ليبيا تصارع من أجل النهوض وأموالها مهربة إلى الخارج

نشرت في: آخر تحديث:

أعادت اتهامات رئيس الحكومة الليبية عبد الحميد الدبيبة لبلجيكا بالسعي إلى وضع اليد على أموال ليبية مجمّدة بقرار أممي منذ العام 2011، إلى الواجهة، قضية الأموال الليبية المهربة إلى الخارج، وأساسا منها تلك التي هربها الزعيم الليبي المخلوع معمر القذافي قبل سقوطه عام 2011. فما هو حجم الأموال والسندات الليبية المجمدة في الخارج؟ ولماذا لم يتم الإفراج عنها لحد الساعة؟

اتّهم رئيس الحكومة الليبية عبد الحميد الدبيبة بلجيكا بالسعي إلى وضع اليد على أموال ليبية مجمّدة بقرار أممي منذ العام 2011، وأكد خلال جلسة لمجلس الوزراء وجود مشكلة مع بلجيكا، بسبب طمعها  في الأموال الليبية ومحاولاتها الاستيلاء على أموال الليبيين الموجودة في مؤسساتها. علما أن الأصول الليبية المجمدة في بلجيكا، تشكل محور نزاع قضائي يطال شخصيات بارزة من بينها الأمير لوران، الشقيق الأصغر للملك فيليب، الذي يسعى منذ نهاية العام 2014، إلى استعادة عشرات الملايين من اليورو استثمرها في ليبيا في العام 2008 من خلال جمعيته التي لا تتوخى الربح “غلوبل ساستينابل ديفلبمنت تراست”، وذلك استنادا إلى قرار أصدره القضاء البلجيكي لصالحه. كما أثارت القضية نفسها جدلا عام 2017، بعدما رفعت بلجيكا التجميد عن قسم من الأموال الموجودة عندها في ظروف غامضة.

وتأتي تصريحات رئيس الحكومة الليبية في وقت بات الحديث يتكرر عن ضرورة إنعاش الاقتصاد الليبي المنهك ومطالبة حكومة الوحدة الوطنية باسترجاع الأموال الليبية المجمدة في الخارج لضخها في السوق الداخلي. لكن قرار التجميد الأممي لا يزال ساري المفعول رغم الحديث عن أن التصرف في تلك الأموال يتم في أحيان عديدة بشكل غير شفاف، وأن الدول التي تم تحويلها لها تبقى المستفيد الأكبر من عائداتها.

قرار أممي بالتجميد

تعود البدايات المعروفة لعمليات تهريب الأموال الليبية إلى الخارج، إلى أوائل الثمانينات من القرن الماضي، حين أسس النظام الليبي الشركة العربية الليبية للاستثمارات الخارجية في وقت كانت البلاد تعيش حصارا اقتصاديا وجويا على خلفية اتهام نظام معمر القذافي بالإرهاب. واستمر مسار استنزاف الأموال الليبية بتحويلها الى الخارج عبر تلك المؤسسة ومؤسسات أخرى تم تأسيسها تباعا.

وفي عام 2011، قررت الأمم المتحدة تجميد الأصول المالية الليبية في الخارج. وهي أصول قدرت مصادر رسمية ليبية قيمتها بما بين 160 و200 مليار دولار، موزعة على بنوك عدة في دول مختلفة. بينما تؤكد تقارير عديدة أن تلك الأموال ليست سوى جزء مما تم تهريبه من ليبيا من قبل جهات نافذة في البلاد في عهد القذافي. وتشمل أرصدة مالية مجمدة وسندات وودائع بالإضافة إلى فنادق ضخمة وأراض ويخوت وطائرات خاصة وسيارات ومباني وشقق فخمة وودائع وذهب وأحجار ثمينة وغيرها.

وقد نص القرار الدولي  رقم 1970 الذي جمدت بموجبه أرصدة سيادية ليبية في الخارج عام 2011، على “تجميد جميع الأموال والأصول المالية والموارد الاقتصادية الأخرى الموجـودة في أراضـيها، والتي يملكهـا أو يـتحكم فيهـا، بـصورة مباشـرة أو غـير مباشـرة، الكيانات أو الأفراد المذكورون في المرفق الثاني للقرار، وهم معمر القذافي وابنته عائشة، وأبناؤه سيف الإسلام، والمعتصم بالله، وهانيبال، وخميس، أو الذين يعملون باسمهم، أو بتوجيه منهم، أو الكيانات التي يملكونها أو يتحكمون فيهـا، مع تكفل كل الدول الأعضاء بعدم إتاحة أي أموال أو أصول مالية أو موارد اقتصادية، بواسطة رعاياها أو بواسطة أي كيانات أو أشخاص موجودين في أراضيها، للكيانات أو الأشخاص المذكورين”. 

وفي 17 مارس 2011، صدر القرار رقم 1973 ليؤكد ما ورد في  القرار السابق، وأضاف فقرة قرر بموجبها “تجميد أصول محمد والساعدي وسيف الإسلام معمر القذافي، ومجموعة من الشخصيات الكبيرة في نظام القذافي، وهم عبدالله السنوسي وأبو بكر يونس جابر وأبو زيد دوردة ومعتوق محمد معتوق، إلى جانب تجميد أصول خمس مؤسسات وكيانات مالية ليبية، وهي مصرف ليبيا المركزي، المؤسسة الليبية للاستثمار، والمصرف الليبي الخارجي، ومحفظـة الاستثمار الأفريقية الليبية، ومؤسسة النفط الليبية”.

ونص القرار الأممي على تجميد حكومات أجنبية أموالا ليبية سيادية قدرتها تقارير بنحو 140 مليار دولار، و144 طنا من الذهب. ومن بين الدول المعنية بلجيكا بحوالي 14 مليار دولار، والولايات المتحدة التي لديها حوالي 34 مليار دولار، وبريطانيا التي تقدر الأموال المجمدة فيها بنحو 12 مليار جنيه أسترليني، و8 مليارات دولار في إيطاليا، وأكثر من 7 مليارات يورو في ألمانيا، تليها فرنسا بحوالي 6.7 مليار يورو، ومليار و200 مليون يورو جمدتها بنوك نمساوية، و827 مليون دولار في بنوك سويسرية، وأكثر من 7 مليارات يورو في بنوك ألمانية، و8 مليارات دولار في إيطاليا ومليار و300 مليون. كما جمد البنك المركزي المصري عام 2013 حسابات وأرصدة عدد من أركان النظام السابق في ليبيا وصلت لـ 20 شخصًا، منهم أقرباء من الدرجة الأولى لمعمر القذافي.

لماذا لا تعاد الأموال إلى ليبيا؟

يطرح الكثيرون التساؤل عن سر تجميد الأموال الليبية المهربة إلى الخارج بدلا من إعادتها إلى البلاد كي تساهم في إنعاشه اقتصاديا. فليبيا تعاني من صعوبات اقتصادية كبيرة، وبات الجزء الأكبر من سكانها يعيشون في فقر مدقع، بينما تتوفر البلاد على احتياطات نفطية هامة تساهم بما نسبته 96 % من إجمالي ناتجها المحلي. وقد رفض مجلس الأمن الدولي طلبات متكررة قدمتها السلطات الليبية للحصول على حق التصرف في الأرصدة المجمدة بالخارج. لكن المجلس ترك الباب مفتوحا أمام إمكانية الموافقة على ذلك في وقت لاحق.

ويؤكد جمعة العمامي، رئيس منظمة التضامن لحقوق الإنسان، في حديث لمونت كارلو الدولية أن استعادة تلك الأموال يبقى أمرا متعسرا بالنظر إلى أسباب عديدة، منها تلك المرتبطة بالوضع في البلاد، وتلك الخاصة بالدول المستفيدة من الأموال المجمدة. فبالنسبة إلى جمعة العمامي، لا تهتم الدول حيث توجد الأموال الليبية بمصلحة الليبيين، “فما يهمها هم مواطنوها، والشعب الليبي ليس من أولوياتها”، لكن العمامي يتأسف لكون هذا الأمر يحدث حتى في ليبيا، إذ يترك المواطن للفقر بينما تغتني جهات عديدة.

وكان غسان سلامة مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، قال إن «هناك مليونيرًا جديدًا كل يوم في ليبيا»، بينما “تتقلص الطبقة الوسطى يومًا بعد آخر” وأكد سلامة أن لدى ليبيا حجما من الفساد يندى له الجبين، وأن هناك من يجني «ثروات طائلة من المناصب، و يجري استثمارها خارج البلاد». فالتقارير المحلية والدولية تؤكد أن الفساد المالي بات منتشرا بشكل كبير في البلاد، وهو فساد وصفه رئيس منظمة التضامن لحقوق الإنسان “بالفساد الذي يمكن رؤيته بالعين المجردة” في إشارة إلى استشرائه بشكل خطير جدا.

جمعة العمامي رئيس منظمة التضامن لحقوق الإنسان

يؤكد العمامي أنه حتى إذا صدقت النيات، فإن الوضعية الصعبة التي تعيشها البلاد ستحول دون رفع التجميد عن أموال ليبيا في الخارج. فالبلاد غير مستقرة سواء على صعيد أمني أو سياسي أو حتى اقتصادي، إذ يتم باستمرار تغيير المسؤولين عن المؤسسات الليبية السيادية.  وهو نفسه ما أكده مجلس الأمن الدولي من كون الصراعات المسلحة وانقسام المؤسسات السياسية والاقتصادية في البلاد، تحول في المرحلة الحالية على الأقل، دون رفع التجميد. من جهة أخرى، يؤكد العمامي أن الدول التي توجد بها تلك الأموال ليس من مصلحتها رفع التجميد عنها، وأنها لا تفكر سوى في مصلحة مواطنيها ولو على حساب الليبيين. 

وفي انتظار استقرار الوضع في ليبيا ورفع الأمم المتحدة التجميد عن أصولها وأموالها في الخارج، قامت السلطات الليبية عام 2016 بإنشاء لجنة استرداد الأموال المنهوبة والمخفية بمجلس النواب، والتي تقوم بمفاوضات ثنائية مع دول معنية، منها تونس لأجل إيجاد حل باسترجاع الأموال والأرصدة أو تقديم ضمانات كي لا يتم استغلال تلك الأموال لمصلحة الدول المستقبلة على حساب الشعب الليبي كما حدث مع بلجيكا والمملكة المتحدة، إذ تتهمهما السلطات الليبية بذلك.

#ليبيا #تصارع #من #أجل #النهوض #وأموالها #مهربة #إلى #الخارج

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد