- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

ماذا بعد تعيين نجلاء بودن رئيسة للحكومة في تونس؟

نشرت في:

تنتظر رئيسة حكومة تونس المكلفة نجلاء بودن رمضان تحديات تبدا بتشكيل فريق عمل وزاري قادر على محاربة الفساد وتلبية المطالب الشعبية الملحة وإعادة الثقة الى مؤسسات الدولة الدستورية وإعادة الحياة الى البرلمان. هذه الأولويات أكد عليها الرئيس التونسي قيس سعيد خلال استقباله نجلاء بودن رمضان.

هامش محدود

يرى الكثير من المراقبين أن أول تحدي ستواجهه رئيسة الحكومة المكلفة، نجلاء بودن، هو أن تتمكن من فرض نفسها في سياق سياسي لا يعطيها هامشا كبيرا للتحرك. إذ ستجد نفسها بين مطرقة الإنتظارات الكبرى للتونسيين وسندان الأمر الرئاسي رقم 117 الذي يعطي صلاحيات واسعة لرئيس البلاد، وقد يقلص من صلاحياتها بشكل كبير كرئيسة حكومة مقبلة، في قضايا وملفات عديدة أولاها اختيار أعضاء الحكومة المقبلة.

الأمر الرئاسي رقم 117 لا يعطي للوزراء هامشا كبيرا للتحرك واتخاذ القرار، إذ ينص في فصله الثامن على أن رئيس الجمهورية يمارس “السلطة التنفيذية بمساعدة حكومة يرأسها رئيس حكومة”، وفي فصله التاسع أن رئيس الجمهورية “يتولى تمثيل الدولة ويضبط سياستها العامة واختياراتها الأساسية”. وينص الفصل العاشر على أن الرئيس “يرأس مجلس الوزراء وله أن يفوض لرئيس الحكومة ترؤسه”. وهي فصول تظهر أن هامش التصرف لدى رئاسة الحكومة يبقى محدودا ومؤطرا بإرادة رئيس الدولة وبمدى انسجام الرؤية لدى الطرفين.

استنادا الى ما تقدم، ستجد نجلاء بودن نفسها، في المرحلة الأولى على الأقل، محتاجة إلى إقناع التونسيين بأن تعيين امرأة في هذا المنصب الرفيع، في سابقة هي الأولى من نوعها ليس فقط في تونس وإنما في المنطقة ككل، لا يأتي كمحاولة من قيس سعيد استغلال الأهمية الرمزية لتعيين من هذا النوع، وكسب الوقت واحتواء الغضب في أوساط تونسية عدة مما يعتبرونه محاولة الاستبداد بالحكم، وإنما جاء إيمانا منه بكفاءة نجلاء بودن وبقدرتها على المساهمة في تصحيح مسار البلاد.

وبينما يؤكد الكثير من المراقبين أن نجلاء بودن قادرة على مواجهة تحديات المرحلة، يرى آخرون أن الحكومة المقبلة ستجد نفسها أمام إرث ثقيل من المشاكل العويصة ما يعقد الأمر ويفرض تواجد شخص له مراس كبير في تدبير الشأن العمومي والعمل السياسي. بينما لم يعرف عن بودن انتماءها إلى حزب سياسي وليس لها نشاط معروف في هذا المجال، حسب تأكيد الكاتب الصحفي التونسي الهاشمي نويرة في حديث لمونت كارلو الدولية.

الهاشمي نويرة: “تعيين امرأة على راس الحكومة ليس مجرد إجراء شكلي بل هو جزء من معركة حضارية كبيرة نقودها ضد قوات الردة في تونس”.

 

الهاشمي نويرة

نجلاء بودن المولودة عام 1958 في محافظة القيروان، هي أستاذة تعليم عال في المدرسة الوطنية للمهندسين في تونس مختصّة في علوم الجيولوجيا، وتتابع حاليا خطّة لتنفيذ برامج البنك الدولي بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي. ويؤكد الهاشمي نويرة، أن نجلاء بودن، في حال نجحت في تشكيل الحكومة، ستصبح أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء في تاريخ تونس، وهو أمر مهم على المستوى الرمزي والفعلي، “إذ لا يشكل إجراء شكليا، وإنما جزءا من معركة تقودها تونس مع قوى الردة، ما يعطي لهذا التعيين صبغة خاصة وأهمية تطال وضع النساء داخل المجتمع في تونس”.

 

اختيار أعضاء الحكومة

كي تصبح نجلاء بودن رئيسة فعلية للحكومة في تونس، سيكون عليها أن تنجح في مهمة تشكيل الحكومة، وأن تحظى هذه الأخيرة بقبول الرئيس قيس سعيد، وهو توافق يؤكد مراقبون أنه سيكون سهلا، لكون الرئيس له صلاحيات واسعة في هذا الأمر، بموجب الأمر الرئاسي 117، ويتوقع أن يتابع عن كثب مختلف مراحل الاختيار، لكن ما سيكون حاسما هو حسن اختيار أعضاء الحكومة.

يرى الدكتور رياض الصيداوي مدير المركز العربي للدراسات السياسية والاجتماعية، ومقره جنيف، أن قيس سعيد حرص على اختيار أستاذة جامعية، وهي نفسها المهنة التي كان يمارسها قبل وصوله لسدة الرئاسة، ما يؤشر على أن الحكومة المقبلة قد تكون حكومة تقنوقراط.

يؤكد رياض الصيداوي أن اختيار نجلاء بودن جاء أيضا بالنظر إلى صفاء ذمتها إذ لم يعرف عنها نشاطها في مجموعات ضغط اقتصادية أو غيرها ولا شبهة مالية تحوم حولها، ومن المهام الأساسية التي ستوضع على عاتقها، محاربة الفساد، ما يعني أن هذا العنصر سيكون حاسما في اختيار أعضاء الحكومة. وحسب الصيداوي، فإن مكتب الرئيس التونسي مليء بالكثير من ملفات الفساد التي تمس سياسيين وأعضاء في البرلمانات السابقة ورجال أعمال وغيرهم، وأن الحرب عليهم ستشهد أطوارا عديدة في المرحلة المقبلة.

رياض الصيداوي: “عنوان المرحلة القادمة هو محاربة الفساد، تمة قائمة كبيرة جدا من الشخصيات وخاصة من رجال الأعمال وفي الأحزاب السياسية وأعضاء حتى في البرلمان، ممنوعين من السفر”.

 

رياض الصيداوي

يرى الهاشمي نويرة في حديث لموقع مونت كارلو الدولية، أن كفاءة نجلاء بودن ستثبتها المراحل المقبلة، وأنه من الصعب الحكم عليها بشكل قبلي، لكنه اعتبر أن بعض المؤشرات قد لا تكون في صالحها من بينها أنها لم تكن نشيطة سياسيا ما قد يحد من إمكانياتها على صعيد التفاوض وتدبير الأزمة السياسية التي تعرفها البلاد، وربط علاقات دولية واسعة والتعاطي مع المؤسسات المالية الكبرى والجهات المانحة وغيرها.

 

إصلاح اقتصادي اجتماعي

خلال تعيينه لرئيسة الحكومة المكلفة، شدد الرئيس قيس سعيد على ضرورة الإسراع في اقتراح أعضاء الحكومة معتبرا أن تونس أضاعت وقتا كثيرا. وهو وقت، يؤكد مراقبون أدى إلى تراكم المشاكل والتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي سيكون على الحكومة المقبلة مواجهتها. فتونس تعاني من أزمة مالية حادة بعد سنوات من الصراع السياسي الداخلي والركود الاقتصادي الذي تفاقم بسبب جائحة فيروس كورونا.

فالقطاع السياحي الذي يعد أحد أهم القطاعات الاقتصادية في البلاد، يعاني من صعوبات كبرى، وانكمشت عائداته بشكل قياسي. وتراجع قطاع التصنيع بنسبة تتجاوز 9 بالمائة العام الماضي. وباتت العديد من الشركات الصغيرة تعيش أزمة خانقة.

كما تتعرض السندات الحكومية لضغوط، ووصلت تكلفة التأمين ضد التخلف عن السداد إلى مستوى قياسي. وهو ما سيحتم على الحكومة المقبلة، أن تتحرك بسرعة كبرى كي تعيد النظر في سياسة البلاد الاقتصادية وتسعى للحصول على الدعم المالي للميزانية وتسديد الديون، علما أن الصراع الذي تعيشه البلاد منذ استئثار الرئيس بالسلطة في 25 من شهر يوليو / تموز المنصرم، أدى إلى تعليق المحادثات مع صندوق النقد الدولي.

شهد الاقتصاد التونسي معدا نمو بمتوسط 1.8 بالمائة بين عامي 2011 و2021. كما انكمش الاقتصاد التونسي بنسبة 8.8 بالمائة، والناتج المحلي الإجمالي بنسبة 9 بالمائة العام الماضي، كما تراجع العجز التجاري إلى حوالي 11.2 بالمائة من الناتج الإجمالي المحلي. ويتوقع أن تطلب البلاد المزيد من الديون الخارجية.

الهاشمي نويرة: “ملفات عديدة اقتصادية واجتماعية موضوعة على الحكومة الجديدة في بلاد باتت معطلة بالكامل، لكن معالجتها تتطلب تبني مقاربة تشاركية”.

 

الهاشمي نويرة

يعول الكثيرون على تجربة نجلاء بودن في مجال بلورة الاستراتيجيات في سوق الشغل، للحد من البطالة التي تعصف بالبلاد، إذ ارتفعت نسبة البطالة إلى نحو 18 في المئة، وفقاً للإحصاءات الرسمية، كما قفزت بطالة الشباب إلى أكثر من 36 في المئة بنهاية عام 2020.

وفي انتظار معرفة أسماء الوزراء الجدد ، سيكون على التونسيين التمسك بالأمل في أن تدشن البلاد عهدا جديدا من الإصلاحات على اصعدة مختلفة وأم تتحقق المطالب التي قامت من أجلها ثورة الياسمين.

#ماذا #بعد #تعيين #نجلاء #بودن #رئيسة #للحكومة #في #تونس

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد