- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

مع الشروق .. في معاني الاستقلال… ومضامينه

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
مع الشروق .. في معاني الاستقلال… ومضامينه, اليوم الأحد 20 مارس 2022 01:19 صباحاً

مع الشروق .. في معاني الاستقلال… ومضامينه

نشر في الشروق يوم 19 – 03 – 2022

2205931
تصادف اليوم الذكرى 66 للاستقلال.. حدث يتوقف عنده التونسيون والتونسيات الشرفاء بكل فخر واعتزاز.. ويستذكرون فيه تضحيات أجدادنا وآبائنا وأجيال من المناضلين والمناضلات الذين دفعوا ضريبة الدم في سبيل كنس الاحتلال الفرنسي واعلاء الراية الوطنية خفاقة.
الحديث عن عيد الاستقلال يقترن عادة بزعماء الحركة الوطنية الذين بذلوا التضحيات الجسام في سبيل توعية أبناء الشعب وتفعيل وحدتهم الوطنية وتعبئتهم في المعركة الوطنية الكبرى… وهي تضحيات كللت بدحر الاحتلال الفرنسي وبانطلاق المشروع البورقيبي في بناء الدولة الوطنية الفتية.. دولة كان أبرز ركائزها قطاعا التعليم العمومي والصحة العمومية… وهما الركيزتان اللتان استند إليهما بناء شخصية الانسان التونسي في فكر بورقيبة ورفاقه.. بناء سرعان ما امتد كذلك لتفعيل دور نصف المجتمع التونسي في معركة التنمية ممثلا في تحرير إرادة المرأة من كل المكبلات ومن كل عناصر التخلف التي كانت تحيّد جهدها وابداعها وتحيّد بالتالي نصف المجتمع وتقعده عن الاضطلاع بدوره في تنمية البلاد وكسب المعركة الكبرى.. معركة الخروج من التخلف.. كما كان يسميه الزعيم بورقيبة بعد الانتصار في معركة احراز الاستقلال. وعلى هذا الدرب كانت مجلة الأحوال الشخصية التي حرّرت المرأة وأعطتها حقوقها وأطلقتها في مجال تحصيل العلم والمعرفة والابداع في كل مناحي الحياة.. إلى أن أصبحت المرأة شريكا فاعلا للرجل في كل المحطات والأحداث الكبرى التي مرّت بها البلاد.. وانتفاضة «حراير تونس» نصرة لمدنية الدولة ولحداثة المجتمع ليست عنّا ببعيد.
ولأن معاني الاستقلال ومضامينه ليست شيئا جامدا لا حراك فيه. ولأن هذه المعاني والمضامين تنبض بالحياة وتتطور مع تطور الحقب والأزمنة ومع تغيّر وتعدّد التحديات التي تعترض المسيرة الوطنية، فإن تحديث هذه المعاني والمضامين يصبح ضرورة حتمية.. وحين ننظر اليوم إلى واقع بلادنا في ظل الرهانات والتحديات والصعوبات الكبرى التي تعيشها فإننا نجد أنفسنا أمام تحديات كبرى وجب الكدّ والاجتهاد والنضال بشراسة من أجل رفعها ومن أجل اعطاء المعاني والمضامين الجديدة للاستقلال الوطني كل أبعادها.. في طليعة هذه التحديات نجد تحدّي انهيار اقتصادنا وارتفاع نسبة الدين الخارجي بما يلقيه من اعباء على المالية العمومية.. نجد كذلك انهيار قيمة العمل حيث تفنّن الشعب طيلة عشرية كاملة في تعطيل عجلة الانتاج وفي تكبيل الاقتصاد إلى أن بلغنا حافة الهاوية إن لم نقل أبعد من ذلك بقليل. وهناك تحدّ آخر يتمثل في إخفاقنا بعد كل هذه العقود من الاستقلال في تحقيق اكتفائنا الذاتي الغذائي. وبعد كل هذه العقود مازلنا نأكل من وراء البحر. ومازال ما كان بالأمس مطمور روما يرهن غذاءه وقراره للخارج في سبيل استيراد ما نأكل. وقد زادت الحرب الروسية الأوكرانية في إثقال كاهل ميزانيتنا بأعباء إضافية من شأنها أن تزيد في حجم المخاطر المحدقة باستقلال قرارنا وبسيادتنا الوطنية.
ويفترض أن يستفزّنا تعدّد هذه التحديات وغيرها كثير ويضعنا على سكة العمل والفعل من أجل النهوض باقتصادنا ومراكمة الخيرات لتخليص ماليتنا العمومية من سلاسل المديونية وكذلك من أجل مصالحة الشعب والشباب خاصة مع الأرض والتحرك وفق منوال جديد للتنمية لتحقيق الأمن الغذائي وتحويله من شعار هلامي إلى واقع ملموس بالنظر لما تختزنه بلادنا من مقومات وما تتمتع به أرضنا من مميزات وما يختزنه شعبنا من تقاليد في مجالات الفلاحة.
وحين ننكب على رفع هذه التحديات سنكون قد اعطينا معاني ومضامين جديدة لعيد الاستقلال.. ونكون قد أضفنا لبنات جديدة وأساسية لمشروع الزعيم بورقيبة ورفاقه الذين ضحّوا بالغالي والنفيس من أجل استقلال تونس.
عبد الحميد الرياحي

.

#مع #الشروق #في #معاني #الاستقلال #ومضامينه

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد