- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

من اغتيال يوليوس قيصر إلى الدمار النهائي.. سقوط الإمبراطورية الرومانية في لوحات

ذكر المؤرخ الإنجليزي البارز إدوارد جيبون في كتابه “انهيار الإمبراطورية الرومانية وسقوطها” (The Decline and Fall of the Roman Empire) الذي كتبه عام 1776، عددًا من الأسباب التي أدت إلى سقوط الإمبراطورية، وكان على رأسها فساد المؤسسات السياسية والاقتصادية والعسكرية وغيرها من المؤسسات الاجتماعية المشتركة في “الغزوات البربرية”، إلى جانب عدم كفاءة الحكام، وتدهور حالة السكان وانخفاض عددهم.

وقد لاحظ جيبون أن هذا الانهيار كان على مدى 4 قرون، وبلغ ذروته في التدهور النهائي للإمبراطورية الرومانية الغربية في القرن الخامس الميلادي.

ويذكر جيبون في الفصل الـ33 من كتابه أن “قصة سقوطها بسيطة وواضحة، وبدلًا من الاستفسار عن سبب سقوط الإمبراطورية الرومانية، ينبغي لنا أن نتفاجأ من بقائها لفترة طويلة. الفيالق المنتصرة التي احتوت على الغرباء والمرتزقة، قمعت في البداية حرية الجمهورية، وانتهكت بعد ذلك الجلالة الملكية. الأباطرة الذين كانوا حريصين على سلامتهم الشخصية والسلامة العامة، تحولوا إلى الوسيلة الأساسية المسؤولة عن تخريب النظام. وأُضعفت قوة الحكومة العسكرية، وانحلّت أخيرًا بواسطة المؤسسات الجزئية الموجودة في قسنطينة، وكان العالم الروماني غارقًا في بحر من البرابرة”.

هذا السقوط الدرامي المليء بالأحداث والعبر كان مصدر إلهام للعديد من الرسّامين الذين قدموا الفصول المتتالية للسقوط في لوحات. وقد كان فينتشنزو كاموتشيني واحدًا من هؤلاء، وهو رسام إيطالي تخصص في رسم تاريخ العصر الكلاسيكي الحديث واللوحات الدينية، عاش في الفترة من 1771 إلى 1844، وكان يعد الرسام الأكاديمي الأول في وقته في روما.

بداية النهاية.. اغتيال يوليوس قيصر

رسم كاموتشيني لوحته الشهيرة موت يوليوس قيصر عام 1806. وهي عرض مسرحي ديناميكي مليء بالحركة، حيث يجتمع أعداء القيصر حوله بعد أن اتفقوا على اغتياله، وبيتوا النية بأن يطعنه كل واحد منهم طعنة فيتفرق دمه بينهم ولا يكون هناك مسؤول واحد مباشر كانت طعنته هي سبب الوفاة.

وقد تلقى القيصر 26 طعنة من 26 خنجرا وسكينا يومذاك، إلا أن أقساها كانت تلك التي تلقاها من صديقه المقرب “بروتس”، الذي كان يعده بمثابة أخ صغير له. يعبر يوليوس قيصر عن صدمته في رفيق مشواره قائلا عبارته الشهيرة “حتى أنت يا بروتس؟”.

كانت تلك بداية النهاية، إذ أدى مقتل يوليوس قيصر، عام 44 قبل الميلاد، إلى حرب “المحررين الأهلية” التي نشبت بين قتلة القيصر والمنتقمين لموته، وهو ما أدى إلى انقسام الإمبراطورية إلى شطرين حتى سقوطها النهائي بعد ذلك الحدث بأربعة قرون.

يظهر يوليوس قيصر في لوحة كاموتشيني وهو يكاد يسقط أرضًا بعد أن انهالت عليه الطعنات. وظّف كاموتشيني أيضًا ألوان الثياب ونوعية الأقمشة لتخدم الثيمة الرئيسية للعمل وهي القتل الذي يقتضي الكثير من الحركة والديناميكية. فالثياب تطوى وتطير وتتحرك مع احتدام الأحداث. هناك أيضًا التزام بالديكور الروماني المتمثل في بياض الرخام وسعة المكان.

مسار الإمبراطورية

قدم الرسّام الأميركي توماس كول (1801-1848) في سلسلته الشهيرة “مسار الإمبراطورية” (The Course of Empire)، التي رسمها من عام 1833 إلى عام 1836، الطريق الذي سارت عليه الإمبراطورية الرومانية في 5 لوحات من الصعود إلى السقوط بحس خيالي.

السبب في تلك النزعة الخيالية هو أن كول كان له هدف آخر من السلسلة. فقد أراد التأكيد أن الحياة الرعوية الأميركية تمثل ذروة المجد والحياة المثالية. أما السياسات الإمبريالية فهي تؤدي حتما إلى الانحطاط والانحلال، وأن الولايات المتحدة عليها تجنب المسار الروماني كي لا تنتهي بالنهاية نفسها.

يعطي تسلسل العناوين نفسه رسالة واضحة للمجتمع الأميركي، إذ يبدأ كول السلسلة بلوحة “الدولة المتوحشة”، في إشارة للسياسات الإمبريالية التي اتبعتها الإمبراطورية الرومانية والتي أدت لزوالها في النهاية. ثم تأتي لوحة “الدولة الرعوية”، في إشارة لما يجب أن تكون عليه الحياة حقًا في أحضان الطبيعة.

يصور في اللوحة الثالثة هي “اكتمال الإمبراطورية”، مجتمعا عمرانيا حديثا عن الرعوي الموجود في اللوحة الثانية.

يسيطر على اللوحة المباني الرخامية ذات الأعمدة العالية، والناس يملؤون الشوارع محتفلين بنصر جنرال ما في إحدى المعارك التي تخوضها روما في ذروة مجدها في يوم صيفي مشرق.

مع ذلك، يعطي كول انطباعًا بأن هذا المجد الذي يعيش ذروته، يُنبئ بزواله. المياه تغطي أجزاء من المباني والدرج المنتشر على ضفتي النهر، وسرعان ما سيغرق ذاك المجتمع الحديث القوي ويضمحل، حسبما يرى كول.

“هذا المشهد يصور قمة المجد البشري. وتُظهر الهندسة المعمارية والزخارف والزينة وما إلى ذلك أن الثروة والقوة والمعرفة والذوق قد عملت معًا ليظهر هذا المنجز الحضاري، أعلى إنجاز للإنسان، أن يغزو البشر بعضهم بعضا وأن يتم إخضاع الأمم”، يقول كول. 

لوحة توماس كول “اكتمال الإمبراطورية” (مواقع التواصل الاجتماعي)

الدمار والأفول

قدم كول في لوحته “الدمار” واحدا من فصول أفول الإمبراطورية، حيث يجري نهب وتدمير المدينة على يد قبائل “الجرمان البرابرة” الذين خاضوا حربًا ضد الإمبراطورية، التي همشتهم وظلمتهم بعد أن هاجروا لها هربًا من بلادهم الأصلية التي تم تدميرها هي الأخرى بسبب السياسة الإمبريالية للقياصرة.

يظهر في اللوحة أسطول من المحاربين الأعداء قد أطاح بدفاعات المدينة وأبحر عبر النهر وهو منشغل بنهب المدينة وقتل سكانها واغتصاب نسائها. كذلك انكسر الجسر الذي عبرته المسيرة المنتصرة في اللوحة السابقة، وتحطمت الأعمدة، واندلعت حرائق طالت الطوابق العليا للقصر على ضفة النهر. والنصب التذكارية التي بنيت للاحتفال بثراء الحضارة سقطت سقوطا مروّعا هي الأخرى.

مشهد الدمار النهائي قدّمه الرسام الإسباني أولبيانو تشيكا (مواقع التواصل الاجتماعي)

مشهد الدمار النهائي قدمه أيضًا الرسام الإسباني أولبيانو تشيكا (1860-1916) بأسلوب مسرحي يقبض فيه على الخيول الراكضة في حركة معلقة. استخدم لوحة ألوان باردة وعناصر مختلطة مأخوذة من الانطباعية والأكاديمية ليصور حالة الهرج والمرج التي سادت روما في ذاك اليوم.

#من #اغتيال #يوليوس #قيصر #إلى #الدمار #النهائي #سقوط #الإمبراطورية #الرومانية #في #لوحات

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد