- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

هلال النفط… مرة أخرى

هلال النفط… مرة أخرى

ثورة الجزائريين على رجالات العشرية السابقة، التي تميّزت بحرق مئات الملايير من الدولارات، في ما لا يُسمن ولا يُغني من جوع ولا تنمية، بل وفي ما هو فاسدٌ ومُفسد، هي في حد ذاتها مؤشرٌ إيجابي، لأن الندم، حتى وإن كان لا ينفع في استرجاع ما ضاع، فإنه يدفع إلى عدم ارتكاب نفس الخطأ مستقبلا. وتعهُّدُ الحكومة الحالية بعدم اللجوء إلى الاستدانة ولا إلى طبع الأوراق النقدية والضغط على قطاعات أخرى لتنعش صادراتها على حساب ريع النفط، هو أيضا باب أمل لبلادٍ لم تستفد من هبات الله السخية في العقدين الأخيرين، فحققت المعادلة الصعبة التي أنتجت البلد الثريّ والشعب الفقير، لأن تذكّر الألف المليار دولار التي أسأنا استغلالها، هو مصيبة، لا يمكن أن تتكرر الآن، بعد الانتعاش الملموس الذي تعرفه سوق النفط منذ أشهر، مع ارتفاع أسعار البترول إلى قرابة الثمانين دولارا، وارتفاع سعر الغاز وكثرة الطلب عليه، وترشيد المال العام، وقطع أيدي السارقين، والتوقف عن استنزاف ما تبقى من احتياطي الصرف.

عندما نعلم بأن مصر تجني ثلاثين مليار دولار من تحويلات جاليتها في الخارج بسبب الإصلاحات البنكية التي حجّمت أسواق العملات الموازية، وسبق لتونس وأن بلغت صادراتُها الفلاحية في سنة 2018 قرابة الثمانية ملايير دولار، وهي لا تمتلك ربعَ الأراضي الخصبة المتوفرة في الجزائر ولا مياهَها، وتقطف المغرب سبعة مليارات دولار، كثمرة من المداخيل من الصناعة السياحية، ولا مقارنة بين كنوزها وكنوز الجزائر الطبيعية، من دون الحديث عن بقية الثروات الباطنية النائمة من ذهب وفوسفات، فإننا ندرك بأن قليلا من الجهد، وكثيرا من التفكير والتدبير، بإمكانه أن يعدّل “المعادلة”، التي لازمتنا وأساءت إلينا، إلى: بلاد ثريّة وشعب ثريّ.

كلنا نعرف تشخيص حالتنا، والجميل أن المواطن مثل السلطة، صار يعترف بأنه قد ساهم في الأزمة، وهو جزءٌ من المشكلة، والفرصة مواتية لأجل أن يعود جسر التواصل بين القمة والقاعدة من أجل بلوغ “ديكليك” الإقلاع، إذ ستسهُل الطريق، ويصبح ريع النفط يوظَّف لإنجاح الثورات الكبرى في عوالم التكنولوجيا والخدمات والسياحة والصناعة والفلاحة وبقية المجالات وليس لشراء الزيت والجبن و”الشيفون”.

يعلم جيرانُنا بأن الجزائر لو استثمرت أموال بترولها في السياحة الصحراوية والغابية والساحلية والتراثية والحموية والتاريخية وفي متاحف قسنطينة والأوراس والهقار ووادي سوف وغرداية الطبيعية، لتحولت إلى عاصمة عالمية للسياحة، ويعلمون بأن ضخّ أموال ريع النفط في إصلاح الفلاحة سيجعلها جنة عالمية، تُطعم القارة الإفريقية وشمال البحر الأبيض المتوسط، واستخراجها لثرواتها الباطنية والاستفادة من ساحلها العملاق، سيجعلها أول مصدِّر للفوسفات ومشتقاته وللسمك بكل أنواعه، وحتى الجزائريين يعلمون والحكومة تعلم، ولا توجد فرصة مثل هذه، حيث بداية التعافي من الوباء القاتل للاقتصاد وللمعنويات وارتفاع سعر البترول والغاز، وبعض النيات الحسنة التي ظهرت هنا وهناك.

#هلال #النفط #مرة #أخرى

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد