- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

هل وضع تونس الاقتصادي المتردي سبب أزمتها السياسية أم نتيجتها؟

5 – أغسطس – 2021

حجم الخط

- الإعلانات -

تونس – الأناضول: ما زال الرئيس التونسي، قيس سعيد، يفاجئ العالم بسلسلة قرارات دراماتيكية، بعد أن بدأها في 25 يوليو/تموز الماضي، بإقالة رئيس الحكومة هشام المشيشي، وتجميد البرلمان لمدة شهر.والتبرير الأبرز الذي قدمه الرئيس سعيد لهذه القرارات هو التراجع غير المسبوق للاقتصاد والأوضاع المعيشية في البلاد، وما يثيره ذلك من احتجاجات متواصلة بين التونسيين، والتي بدورها أعاقت العديد من الأنشطة الاقتصادية، أبرزها استخراج وتصدير النفط والفوسفات.ويُحمِّل سعيد الحكومات المتعاقبة، منذ الثورة التي أطاحت بالرئيس الأسبق زين العابدين بن علي في 2011، والتي كانت حركة «النهضة» جزءا من معظمها، مسؤولية التدهور المستمر في الاقتصاد.ولم يظهر الاقتصاد أي تحسن أو حتى استقرار للفترة القصيرة التي أمضاها سعيد في الحكم، فيما لا تؤشر سياساته السابقة على أي بوادر للنهوض في البلاد.يذكر أنه في عامي 2010 و2011 نما إجمالي الناتج المحلي للبلاد بمتوسط 9 في المئة، لكنه بدأ التباطؤ اعتبارا من 2012، وصولا إلى انكماش بنسبة 0.15 في المئة في 2014.ورغم عودة الاقتصاد للنمو في السنوات التالية، إلا أنه حافظ على نسبة نمو منخفضة، إذ لم تتجاوز منذ 2017 1.5 في المئة (1.4 في المئة في 2017، و1.2 في المئة في 2018، و1.3 في المئة في 2019).وجاءت جائحة كورونا في 2020 بانتكاسة للاقتصاد، الذي انكمش بنحو 8.8 في المئة، ليكون عام الوباء الأسوأ اقتصادياً على البلاد منذ 1966 وفق تقديرات «صندوق النقد الدولي».وانكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3 في المئة على أساس سنوي، خلال الربع الأول 2021، مع استمرار الضغوط الناتجة عن جائحة كورونا، وبطء عمليات التلقيح محلياً، واستمرار غلق مرافق حيوية كالسياحة.يشار إلى أن الاقتصاد التونسي حافظ على معدل بطالة أقل من 12 في المئة حتى 2010، ولكنه في عام الثورة (2011) قفز إلى أكثر من 18 في المئة.ورغم تراجع معدل البطالة عن ذروته في 2011، في السنوات التالية، إلا أنه لم يقل في أي من السنوات بين 2012 و2019 عن 15 في المئة، ليستقر في نهاية 2020 عند مستوى 16.7 في المئة.وفي مايو/أيار الماضي، قال «المعهد التونسي للإحصاء» أن نسبة البطالة سجلت ارتفاعا إلى 17.8 في المئة في الربع الأول 2021، مقابل 17.4 في المئة في الربع الأخير 2020. وبلغ عدد العاطلين عن العمل حتى نهاية مارس/آذار الماضي، 742.8 ألف فرد مقابل 725.1 ألفا في الربع الرابع 2020.وحتى عام 2011، حافظ اقتصاد تونس على معدل تضخم بحوالي 3 في المئة خلال العقد الأول من الألفية الثالثة (2000-2010) لكنه بدأ رحلة صعود مُطَّرِد ليصل إلى 7.3 في المئة في 2018، قبل أن ينخفض إلى 6.7 في المئة عام 2019.وفقا للبنك المركزي التونسي، انخفض معدل التضخم إلى 5.7 في المئة في 2020، ويتوقع البنك أن يحافظ على المستوى نفسه هذا العام.وكان الارتفاع الكبير في أسعار المواد الأساسية الدافع الرئيسي للتضخم، إضافة إلى زيادة في الأجور، واختلالات التجارة الخارجية، وتدهور سعر صرف العملة المحلية.وبلغ ارتفاع الأسعار ذروته مع بدء جائحة كورونا وما رافقها من إرباك في الإنتاج وسلاسل التوريد، إذ ارتفعت أسعار المواد الاستهلاكية بنحو 30 في المئة بين أبريل/نيسان 2020 ويوليو/تموز 2021، وفقا لبيانات المعهد الوطني للإحصاء.وبلغ إجمالي الدَين العام في 2010 حوالي 16 مليار دولار أو ما يعادل 55 في المئة من إجمالي الناتج المحلي، ليرتفع إلى 20.6 مليارا في 2017، ثم إلى 29 ملياراً في نهاية 2020.ويتوقع البنك المركزي ارتفاع الدَين إلى 35 مليار دولار في نهاية 2021، أو ما يزيد على 100 في المئة من إجمالي الناتج المحلي، في حال نجحت مساعي تونس بالحصول على قروض خارجية جديدة، الجزء الأكبر منها من «صندوق النقد الدولي».وفي مايو/أيار الماضي، بدأت الحكومة مفاوضات مع «صندوق النقد الدولي» للحصول على قرض هو الأكبر في تاريخ البلاد، بمقدار 4 مليارات دولار.لكن الأزمة المتصاعدة بعد قرارات سعيد، تلقي بظلال قاتمة على هذه المفاوضات. ويتوقع الخبراء تباطؤ هذه المفاوضات في وقت يتسارع تدهور اقتصاد البلاد، وتزداد الضغوط على المالية العامة.ويقدر العجز في الموازنة العامة لهذا العام بنحو 6.7 ملياردولار، وهو مرشح للزيادة بسبب اعتماد الموازنة متوسط سعر يبلغ 45 دولارا لبرميل النفط، وهو رقم بعيد عن الأسعار السائدة في الأسواق العالمية والتي تدور حول 75 دولارا لمزيج برنت.كما تواجه المالية العامة عبئا آخر، إذ عليها توفير حوالي 15.5 مليار دينار (5.6 مليار دولار) لخدمة الدين، منها 10 مليارات دينار (3.6 مليارات دولار) بالنقد الأجنبي.وفي ظل تصاعد الأزمة السياسية في البلاد، من غير المرجح أن تنجح تونس، على الأقل في المدى القريب، بتوفير كل هذه المبالغ، ما لم تتوفر ضمانات كافية بالعودة إلى المسار الديمقراطي من جهة، والمضي قدما بإصلاحات اقتصادية اشترطتها مؤسسات التمويل الدولية من جهة أخرى.

تابعوا Tunisactus على Google News

- الإعلانات -

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد