- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

“أسطور” تحتفي بمنجزات هشام جعيط.. أسئلة التاريخ وأسئلة الحاضر

a2121204 f377 466a 80dc a97ade40acf8
جلسة افتتاح الندوة

نظمت دورية “أسطور” المتخصصة في الدراسات التاريخية، والتي يشرف على إصدارها المركز العربي للأبحاث ودراسات السياسات، ندوة بعنوان “هشام جعيط.. المؤرخ والمفكر”، في يومي 14 و15 آذار/ مارس 2022. دارت أعمال الندوة في تونس، وتناولت محاورها أبرز اهتمامات وآثار المؤرخ التونسي الكبير هشام جعيط (1935 ـ 2021)، الذي يُعَدُّ من العلامات الكبرى في ما يُعْرَف بمثقفي النهضة الثانية في الفكر العربي المعاصر، حيث تدرج أعماله مع أعمال كل من عبد الله العروي، وأنور عبد المالك، ومحمد عابد الجابري، وناصيف نصار، ومحمد أركون، وغيرهم، باعتبار أنها تعكس جوانب من التحولات التي لحقت الفكر العربي في الثلث الأخير من القرن الماضي. إنها تعكس لحظةً يُؤَرَّخ لبدايتها بهزيمة 67 وبدايات تبلور وعي نقدي جديد، يتجاوز أدبيات النهضة العربية الأولى، كما نشأت وتطورت، منذ منتصف القرن التاسع عشر، وإلى حدود ما بعد منتصف القرن العشرين.
جاءت ندوة أسطور على غِرَار ندوات الدوريات المتخصصة، متوخية العناية بمختلف أعمال هشام جعيط في الفكر وفي التاريخ، وضمت مجموعة قليلة من الباحثين الذين تربطهم بهشام جعيط وبآثاره في الفكر والتاريخ صلات من القُرْبَى، فكثير منهم من طلبته وزملائه، إضافة إلى بعض ذوي الاختصاص، وبعض الذين اعتنوا بالأسئلة والموضوعات التي اعتنى بها. احتضن اللقاء مركز الدراسات والأبحاث الاقتصادية والاجتماعية في تونس العاصمة، وشارك في تقديم أوراقها مجموعة من الباحثين، نذكر أسماءهم بالترتيب الذي وردت به في برنامج الندوة: يوسف بن عثمان، مهدي مبروك، حياة عمامو، عبد الرحيم بنحادة، بثينة بن حسين، سمية الوحيشي، حسن حفيظي علوي، عمرو عثمان، كمال عبد اللطيف، سلوى بالحاج، محمد حسن، عبد الحميد هنية. وقد أثِيرت خلال يومي الندوة أبرز الموضوعات والقضايا التي شَكَّلت مدار اهتمام هشام جعيط.

قُسِّمت أعمال الندوة إلى ثلاثة محاور كبرى، التجديد التاريخي، التجديد الفكري، ثم التاريخ وأسئلة الراهن العربي، وحاولت فحص أبرز الموضوعات والقضايا التي كانت موضع اهتمام هشام جعيط، حيث خُصِّص المحور الأول لجهوده في التاريخ، ولبعض الآثار التي أنجز في سِجِلّ البحث في التاريخ الإسلامي. وخُصِّص المحور الثاني للاقتراب من بعض الأبعاد الفكرية والفلسفية في أعماله. أما المحور الثالث والأخير، فتناول بعض الأسئلة والقضايا التي ترتبط في أعماله بأسئلة الحاضر التونسي والعربي. ولم يكن من السَّهل تقسيم الأوراق في ضوء المحاور الثلاثة التي قُسِّمت إليها أعمال المؤتمر، بحكم الترابط الموجود في مصنفاته بين أسئلة التاريخ وأسئلة الحاضر.

من الجلسة الأولى لندوة أسطور حول جعيط

توقفت الأوراق التي تناولت المحور الأول من الندوة، محور التجديد التاريخي، أمام نماذج من البحث التاريخي لهشام جعيط، وتَمَّ تسليط الضوء على مجالين اثنين، يتعلق الأمر بنوعية اهتمامه بالنظم والمؤسسات في بلاد المغرب، ومحاولته إبراز أدوار المؤسسات في نشر الإسلام، وتعزيز الهيمنة الإسلامية. كما تمت العناية بمنظوره وجهوده في المصنف الثلاثي المتعلق بالسيرة النبوية. وإذا كنا نسجل أن الندوة لم تتوقف أمام مختلف آثاره في التاريخ، وقد شملت موضوعات أخرى هامة، من قَبِيل بحثه الهام في جدلية العلاقة بين الدين والدولة في كتابه عن الفتنة الكبرى، وأطروحته عن الكوفة ونشأة المدن الإسلامية، إلا أن الأوراق التي اقتربت من مصنفاته في السيرة، وفي أدوار المؤسسات في التاريخ الإسلامي، أتاحت لمتابعي الندوة معاينة بعض الإشكالات والقضايا التاريخية المعقَّدة، التي اعتنى بها، وحاول تطوير أنماط النظر إليها.
أما المحور المُخَصَّص لجهوده الفكرية، فتناول بالبحث بعض مواقفه من الاستشراق، واتجه بعضها الآخر للاقتراب من الدور الذي لعبته كتاباته في الدفاع عن الحداثة والتأسيس لأنوار عربية، واعتنت أوراق أخرى بمجمل جهوده، وهو يفكر في التاريخ وفي الدين، وذلك من خلال العودة إلى كتابه الأخير، الصادر سنة 2021 بعنوان: التفكير في التاريخ، التفكير في الدين. أما المحور الثالث المُخًصَّص للاقتراب من أعمال هشام جعيط في علاقتها بأسئلة الحاضر، فقد اتجه للتفكير في أهم الإشكالات التي شغلت هشام جعيط طيلة مساره في البحث التاريخي، وفي مواجهة إشكالات التحديث في تونس، وفي العالم العربي.

شَكَّلت أيام الندوة مناسبة للعناية بالأسئلة والمواقف التي تبلورت في الآثار التاريخية والفكرية، التي خَلَّف هشام جعيط، ونتصوَّر أن الأوراق التي قُدِّمَت فيها جمعت بين مسارين اثنين في البحث، يتمثَّل الأول في نمط الاقتراب الذي مارسه بعض الباحثين وهم يعيدون التفكير في منهجية المؤرخ والمفكر، وفي الخلاصات والمواقف التي انبرى للدفاع عنها. أما المسار الثاني، فيتمثَّل في صور الابتعاد عن أعماله من أجل مزيد من الاقتراب منها، ومعنى هذا أن قوة الخطابات التي سادت خلال يومي الندوة، تمثلت في تقديم أنماط القراءة والتأويل التي أنجز جعيط وهو يبني أعماله، وصور القراءة والتأويل التي انطلق منها الباحثون وهم يعيدون التفكير في أسئلته وموضوعاته، في علاقتها بالتحولات الجارية في عالمنا. وقد ساهمت النقاشات التي كانت تَعْقُبُ تقديم الأوراق في تدارُك بعض القضايا والتذكير ببعض المعطيات التي لم ترد في الأوراق، وبحكم نوعية المشاركين في الندوة والمتابعين لأعمالها، فقد شكَّل النقاش أفقًا لمواصلة التفكير في كتابته التاريخية ومواقفه من الحاضر والمستقبل العربيين.
اقتربت أعمال جعيط منذ سبعينيات القرن الماضي من مجموعة من القضايا الشائكة في الفكر وفي التاريخ، قضايا يتواصل حضورها في الراهن العربي، الأمر الذي يكشف أن البحث التاريخي في أعماله لم يكن بعيدًا عن إشكالات مشروع النهوض العربي، وأن أسئلة السياسة والثقافة كما اقترب منها في مؤلفاته المتنوعة، لا يمكن فصلها عن الأسئلة التي ما تزال تُهيمن على الثقافة العربية اليوم. إن التفكير في المؤسسات، والتفكير في الدين والسياسة والنبوة والوحي، وكذا التفكير في الفِتَن، وفي المصير العربي، والاقتراب من دور الإسلام في التاريخ الكوني، والعناية بالحداثة والتحديث والتنوير، ومختلف تجليات المشترك الكوني، تُعَدُّ أبرز القضايا التي شَكَّلت مفاصل مركزية في مختلف أعماله في التاريخ وفي الفكر، وهي تكشف أننا أمام مثقف لم يستطع الفصل بين أعماله التاريخية وأسئلة حاضره..
واجه هشام جعيط طيلة مساره البحثي إشكالات سياسية وتاريخية معقَّدة، ولأنه لم يكن يستريح للمواقف والإجابات السهلة، فقد حَرِص على أن يكون المكوِّن التاريخي الاجتماعي حاضرًا في مختلف أعماله، حيث امتلأت كتاباته بكثير من النصوص المُحَفِّزة على مزيد من النظر في القضايا التي كان الآخرون يستسهلون التفكير فيها. وفي ضوء وعيه التاريخي وإيمانه بأهمية التاريخ المقارن، وأهمية المكاسب المنهجية والتاريخية في الفكر المعاصر، حاول إضاءة كثير من الجوانب في التاريخ الإسلامي، وقد ساعده على ذلك، إيمانه بالسمو الفكري. ونحن نعتقد أن جوانب هامة من خياراته تتمثل في أشكال تفاعله الإيجابي والنقدي مع مكاسب الفكر والتاريخ المعاصرين، إضافة إلى حرصه على الاقتراب من مختلف التحديات والأسئلة المطروحة اليوم في ثقافتنا ومجتمعنا.

- الإعلانات -

#أسطور #تحتفي #بمنجزات #هشام #جعيط #أسئلة #التاريخ #وأسئلة #الحاضر

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد