- الإعلانات -
أكاديمية «جراند شوميير» .. عودة لراعية حرية الإبداع

الزمان.. أوائل القرن العشرين، أما المكان.. ففى شارع «جراند شوميير»، بالمنطقة الأسطورية فى «مونبارناس»، بقلب العاصمة الفرنسية باريس. هناك قامت ورش عمل شغلها أشهر الفنانين الفرنسيين والأجانب من أمثال شاجال، وجياكوميتى، وفوجيتا، ولمبيكا، وفرناند ليجر، ولويز بورجوا، وجوان ميرو، وغيرهم من فنانين مجهولين، احتلوا مواقعهم هناك لممارسة فنهم الخالد.
فى هذا المكان قبل عدة عقود، انتشرت «الإسكتشات»، أصابع الفحم، والألوان الزيتية، وكل الأدوات المعينة على الإبداع التشكيلى. فقد كان الجميع يمارس الإبداع الحقيقى المتحرر من القيود والتحفظات الأكاديمية. وكانت هذه الأجواء الأسطورية اللبنة الأولى التى تأسست عليها مدرسة «جراند شوميير» عام 1904 من قبل الرسام الكاتالونى كلاوديو كاستيلوتشو فى شارع «دو لاجراند شوميير» الباريسى، بالقرب من «أكاديمية كولاروسى».
منذ عام 1909، تمت إدارة الأكاديمية بشكل مشترك من قبل الرسامين مارثا ستيتلر، وأليس دانينبيرج، ولوسيان سيمون. وباتت المدرسة مخصصة للرسم والنحت دون التقيد بالقواعد الأكاديمية الصارمة التى كانت تؤرق المبدعين. وبالتالى، قدمت المدرسة الجديدة فنًا حرا. وزادت عوامل الجذب، بالتزامها رسوما منخفضة.
كانت الأكاديمية هى المؤسسة الوحيدة التى مهدت، فى بداية القرن العشرين، الطريق للفن المستقل، مما سمح لجميع الأشكال أو التقنيات بالتعبير عن نفسها، وبالتالى تحرير زوارها وفنانيها من الميول الأكاديمية التقييدية ليس من الجانب الفنى فقط، وإنما من الجانب الفكرى أيضا. فقد كانت، بطريقة ما، مكانًا للمقاومة ولتحقيق إبداع خالص.
الفنان التشكيلى محمود سعيد
ظلت روح الحرية الإبداعية للأكاديمية على حالها، تقوى بذكرى الفنانين الذين شكلوا علامات فى تاريخ الفن التشكيلى مثل بول جوجان، وأميديو موديليانى، وأندريه لوت، الذين أقاموا فى بعض المبانى الخشبية المجاورة لمقر الأكاديمية، وأبدعوا لوحاتهم بداخل تلك المبانى المحاطة بالحدائق، التى لم تتغير تقريبا حتى اليوم الحاضر.
- الإعلانات -
تخرج فى تلك الأكاديمية العريقة عدد كبير من رواد الفن التشكيلى على مستوى العالم، ومن ضمنهم الفنان التشكيلى المصرى، محمود سعيد (1897- 1964) الذى التحق بالقسم الحر بـ «جراند شوميير» عام 1919، وذلك لمدة عام، قبل انضمامه إلى أكاديمية «جوليان».
كادت «جراند شوميير» تفقد استمرارية دامت أكثر من مائة عام وتغيب عن المشهد الفنى الفرنسى والعالمى، وذلك بعد بعض القلاقل التى رافقت فترة إغلاقها فى تلبية لأحكام التباعد الاجتماعى التى فرضتها أول أيام انتشار فيروس «كوفيد 19».
فبعد غياب طويل عن التواصل المباشر واعتماد صيغة البرامج التدريبية التى تعقد عن بعد وعبر وسائط التواصل الإلكترونى، تمت الاستجابة إلى ضغوط الفنانين والمثقفين بإعادة فتح الأكاديمية لأبوابها واستئناف نشاطها، خاصة أنه تم التراجع فى الإجراءات المشددة التى كانت متبعة فى ذروة انتشار الفيروس المستجد قبل أكثر من عامين.
رابط دائم:
#أكاديمية #جراند #شوميير #عودة #لراعية #حرية #الإبداع
تابعوا Tunisactus على Google News
- الإعلانات -
