- الإعلانات -
أيام يمنية

- الإعلانات -
نظمت الملحقية الثقافية بسفارة الجمهورية اليمنية مؤخرا ورشة عمل فى القاهرة بمبادرة من قسم العلوم السياسية بكلية الآداب بجامعة حضرموت، وحضرها لفيف من أساتذة العلوم السياسية المصريين بهدف التطوير الأكاديمى للقسم، وهى مبادرة إيجابية بأكثر من معنى، فقد عكست من ناحية رغبة صادقة من القسم والكلية والجامعة فى التطوير، وهذا بحد ذاته أمر بالغ الإيجابية، واتجهت من ناحية أخرى لمصر وهو ما يعكس ثقة خاصة فى المشتغلين بعلم السياسة فيها رغم تعدد العلاقات الأكاديمية لجامعة حضرموت ببلدان عربية أخرى كالعراق وتونس، ولقد بذلت أسرة قسم العلوم السياسية بجامعة حضرموت جهدًا مُقَدرا فى الإعداد لورشة العمل هذه تمثل فى إنجاز دراسة للأوضاع الأكاديمية لقسمهم مقارنة بعدد من الجامعات العربية والأوروبية والأمريكية والآسيوية بنوا عليها تصورا للصورة المثلى للتطوير ثم أتوا للقاهرة لمناقشتها مع نظرائهم المصريين، كما أجروا استبيانًا بين طلابهم حول تقييمهم للعملية التعليمية بالقسم كان بالغ الفائدة فى تحقيق أهداف ورشة العمل لما تضمنته نتائجه من آراء نقدية بالغة الإفادة، ومن جانبهم حضر الورشة عدد معتبر من أساتذة العلوم السياسية المصريين وبالذات من القسم الأم بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، وتم طيلة الأيام الأربعة التى استغرقها انعقاد الورشة تبادل رائع للخبرات أثمر نتائج إيجابية بُنيت عليها لاحقا أسس لتعاون مؤسسى بين القسمين، وكم كنت سعيدًا عندما تبينت أن تمويل هذا العمل جاء من مؤسسة يمنية صاحبها رجل أعمال يمنى حضرمى لا شك أن لديه حسا رائعًا بالمسئولية تجاه شعبه، وازدادت سعادتى عندما علمت أن هذه المؤسسة تضطلع بدور رائد فى تمويل ابتعاث طلاب الدراسات العليا اليمنيين إلى خارج اليمن فى مصر وبلدان عديدة أخرى، واعتبرت هذه الحقيقة مصدرًا للأمل فى مستقبل أفضل لليمن رغم الظروف الصعبة التى يمر بها حاليًا.
ولا يقل أهمية عن الورشة وأهدافها التى نجحت فى تحقيقها بامتياز ما يمكن تسميته بمنجزاتها الجانبية غير المقصودة ذات الدلالة، فقد حضرت الورشة أعداد معتبرة من الطلاب والطالبات من اليمن الذين يستكملون حاليًا دراساتهم العليا بالمؤسسات التعليمية الجامعية المصرية وكذلك بمعهد البحوث والدراسات العربية بالقاهرة التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، وكذلك من الأساتذة اليمنيين المقيمين حاليًا بمصر بسبب الظروف الحالية فى شمال اليمن، وقد كانت لهم جميعًا مساهمات مقدرة بالنظر إلى أن أهل اليمن أدرى بشعابها، غير أن هذه المشاركة لفتنى بأكثر من معنى، فمن ناحية كانت مساهمة الطالبات اليمنيات فيها لافتة، وكن تمثلن غالبية الحضور من الطلاب، وأعادتنى هذه المشاركة إلى خبرة ذاتية امتدت لأكثر من أربعين سنة بالتمام والكمال، فعندما التحقت أستاذًا مساعدًا بقسم العلوم السياسية بكلية التجارة بجامعة صنعاء منذ العام الدراسي1983/1984ورأيت ضمن طلابى فتيات اليمن اللاتى لا يظهر منهن سوى أعينهن تصورت خطًأ أننى سأواجه مشكلة مع عقول تقليدية يصعب معها أداء مهمتى التعليمية، وسرعان ما خجلت من نفسى منذ المحاضرة الأولى لى وكانت للسنة الرابعة عندما كنت أشرح تحليل النظم كمنهج سأتبعه فى تدريس المقرر، فقد قامت نوال لتناقشنى باقتدار فى أدق تفاصيل ما قلت، وكان أداء طالباتى اليمنيات بعد ذلك بصفة عامة لافتًا، وطيلة السنوات الأربع التى أمضيتها فى اليمن وبعد عودتى للوطن واستمرار علاقتى مع طلاب اليمن وطالباته سواء فى كليتى أو بمعهد البحوث والدراسات العربية تأكد لدى الانطباع الإيجابى عن طلابى اليمنيين عامة والطالبات منهم بصفة خاصة، ومن ناحية ثانية كان لهذه المشاركة معنى بالغ الأهمية بالنسبة للظروف التى يمر بها اليمن اليوم، فقد عُقدت ورشة العمل بمبادرة من قسم علمى ينتمى للشطر الجنوبى من اليمن، وكان الحضور خليطا من أبناء الشطرين وبناته، وأتحدى أن يستطيع أحد التمييز بين الانتماء الجهوى لأى متحدث من ثنايا حديثه، فالهم واحد والإخلاص للوطن واحد والأفكار بشأن تقدمه وخلاصه من مأزقه الراهن واحدة بحيث لا يملك المرء سوى أن يلعن السياسة التى تفرق بين صفوف الشعب الواحد.
أما عن هذا الدور الحضارى فى اليمن، فقد تحدث المشاركون اليمنيون وبالذات الأكبر سنًا منهم عن دور مصر الحضارى فى اليمن الذى كان المعلم سلاحه الأول ومن بعده الطبيب فى شمال اليمن وجنوبه قبل التدخل العسكرى لنصرة ثورة سبتمبر١٩٦٢فى الشمال وحركة التحرر اعتبارًا من أكتوبر١٩٦٣فى الجنوب، كذلك كانت ورشة العمل مناسبة لمعرفة بعض الحقائق المؤلمة عن الأوضاع الراهنة فى المؤسسات التعليمية اليمنية عامة والجامعية منها خاصة، إذ تتبع سلطات الأمر الواقع فى الشمال سياسة محددة لإضفاء طابع أيديولوجى على المقررات التعليمية يتسق ومعتقداتها المذهبية، والتضييق على أعضاء هيئة التدريس بما يرسخ وضعها فى السلطة وتطعيمهم بعناصر منحازة لها أيديولوجيًا بغض النظر عن توافر المواصفات الأكاديمية المطلوبة فيهم، غير أننى أُصِبت برعب حقيقى من الحديث عن نوايا مبيتة من سلطات الانقلاب بدت منذ الوهلة الأولى لتطهير مكتبة جامعة صنعاء من الكتب التى لا تتلاءم ومعتقداتها، وكيف كان الأمناء عليها يحاولون إخفاء وتهريب ما يمكن إخفاؤه وتهريبه من المقتنيات الثمينة للمكتبة التى لا تُقَدَّر بثمن، وهى تداعيات للانقلاب لا يعرفها ولا يهتم بها الكثيرون رغم أنها لا تقل أهمية عن التداعيات السياسية، فاللهم وفق أبناء اليمن وبناته لإنقاذ وطنهم الحبيب من محنته، ووفق أشقاءنا فى جامعة حضرموت لتحقيق ما يصبون إليه من تغيير لا شك أنه سيكون واحدا من أمضى الأسلحة للدفاع عن اليمن وبناء مستقبله.
لمزيد من مقالات د. أحمد يوسف أحمد
رابط دائم:
#أيام #يمنية
تابعوا Tunisactus على Google News
- الإعلانات -
