- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

«إسقاط الحكومات».. سياسة أمريكا لمن يخرج عن «بيت الطاعة»!

- الإعلانات -

تاريخ‭ ‬أمريكا‭ ‬حافل‭ ‬بتدخلاتها‭ ‬العسكرية‭ ‬والسياسية‭ ‬والانتخابية‭ ‬في‭ ‬شؤون‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى‭,‬‭ ‬وخصوصا‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تخرج‭ ‬عن‭ ‬‮«‬بيت‭ ‬الطاعة‭ ‬الأمريكي‮»‬‭ ‬بدءا‭ ‬من‭ ‬إسقاط‭ ‬حكومة‭ ‬أليندي‭ ‬في‭ ‬تشيلي‭ ‬وبنما‭ ‬وفنزويلا‭ ‬وعدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬أمريكا‭ ‬اللاتينية‭ ‬التي‭ ‬جندت‭ ‬فيها‭ ‬الإدارات‭ ‬الأمريكية‭ ‬المختلفة‭ ‬منذ‭ ‬السبعينيات‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ (‬العشرين‭) ‬جهود‭ ‬مخابراتها‭ ‬وقوات‭ ‬التدخل‭ ‬العسكري‭ ‬السريع‭ ‬في‭ ‬مهمات‭ ‬الإطاحة‭ ‬بالأنظمة‭ ‬الرافضة‭ ‬للهيمنة‭ ‬السياسية‭ ‬الأمريكية‭.‬

وعلى‭ ‬خلفية‭ ‬تداعيات‭ ‬الأزمة‭ ‬الأوكرانية‭ ‬تشهد‭ ‬باكستان‭ ‬هذه‭ ‬الأيام‭ ‬تدخلات‭ ‬أمريكية‭ ‬لإسقاط‭ ‬حكومة‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الباكستاني‭ ‬عمران‭ ‬خان‭,‬‭ ‬وبحسب‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس،‭ ‬من‭ ‬المقرر‭ ‬أن‭ ‬يناقش‭ ‬البرلمان‭ ‬الباكستاني‭ ‬اقتراح‭ ‬حجب‭ ‬الثقة‭ ‬عن‭ ‬حكومة‭ ‬خان‭,‬‭ ‬وهو‭ ‬التحدي‭ ‬الأكبر‭ ‬لحكمه‭ ‬منذ‭ ‬انتخابه‭ ‬عام‭ ‬2018‭. ‬وقد‭ ‬دعا‭ ‬خان‭ ‬أنصاره‭ ‬يوم‭ ‬السبت‭ ‬الماضي‭ ‬إلى‭ ‬النزول‭ ‬إلى‭ ‬الشوارع‭ ‬للاحتجاج‭ ‬السلمي‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬وصفه‭ ‬بـ«مؤامرة‮»‬‭ ‬دبرت‭ ‬خارج‭ ‬باكستان‭ ‬للإطاحة‭ ‬به‭,‬‭ ‬وقال‭ ‬خلال‭ ‬برنامج‭ ‬تلفزيوني‭ ‬أجاب‭ ‬خلاله‭ ‬عن‭ ‬أسئلة‭ ‬مشاهدين‭ ‬تلقاها‭ ‬بالهاتف‭: ‬‮«‬أريدكم‭ ‬جميعا‭ ‬أن‭ ‬تتظاهروا‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬باكستان‭ ‬مستقلة‭ ‬وحرة‮»‬‭,‬‭ ‬وفي‭ ‬وقت‭ ‬سابق‭ ‬من‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي‭ ‬اتهم‭ ‬عمران‭ ‬خان‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬بالتدخل‭ ‬في‭ ‬شؤون‭ ‬باكستان‭,‬‭ ‬وذكرت‭ ‬وسائل‭ ‬إعلام‭ ‬محلية‭ ‬‮«‬أن‭ ‬خان‭ ‬تلقى‭ ‬رسالة‭ ‬إحاطة‭ ‬من‭ ‬سفير‭ ‬إسلام‭ ‬أباد‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭ ‬قال‭ ‬فيها‭ ‬إن‭ ‬مسؤولا‭ ‬أمريكيا‭ ‬كبيرا‭ ‬أخبره‭ ‬أنهم‭ ‬يشعرون‭ ‬بأن‭ ‬العلاقات‭ ‬ستكون‭ ‬أفضل‭ ‬إذا‭ ‬ترك‭ ‬منصب‭ ‬رئاسة‭ ‬الوزراء‮»‬‭!‬

واتهم‭ ‬خان‭ ‬المعارضة‭ ‬بالتآمر‭ ‬مع‭ ‬واشنطن‭ ‬لعزله‭ ‬لأنه‭ ‬غير‭ ‬منحاز‭ ‬إلى‭ ‬الغرب‭ ‬ضد‭ ‬روسيا‭ ‬والصين‭,‬‭ ‬ووصف‭ ‬خصومه‭ ‬بأنهم‭ ‬‮«‬لصوص‭ ‬وجبناء‭ ‬ومخادعون‮»‬‭.‬

سيناريو‭ ‬التدخل‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الداخلية‭ ‬لباكستان‭ ‬ليس‭ ‬جديدا‭ ‬طبعا‭,‬‭ ‬وسبق‭ ‬لواشنطن‭ ‬أن‭ ‬نفذت‭ ‬انقلابا‭ ‬مشابها‭ ‬في‭ ‬أوكرانيا‭ ‬حين‭ ‬ساعدت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2014‭ ‬على‭ ‬تنفيذ‭ ‬انقلاب‭ ‬ضد‭ ‬الحكومة‭ ‬الأوكرانية‭ ‬المنتخبة‭ ‬ديمقراطيا‭ ‬ذات‭ ‬الميول‭ ‬الروسية‭ ‬برئاسة‭ (‬فيكتور‭ ‬يانوكوفيتش‭)‬،‭ ‬ونُصب‭ ‬مكانه‭ ‬حكومة‭ ‬فاشية‭ ‬برئاسة‭ (‬أرسيني‭ ‬ياتسينيوك‭) ‬ولعبت‭ ‬مساعدة‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكي‭ (‬فيكتوريا‭ ‬نولاند‭) ‬دورا‭ ‬مهما‭ ‬في‭ ‬تدبير‭ ‬ذلك‭ ‬الانقلاب‭ ‬ضد‭ ‬حكومة‭ ‬منتخبة‭ ‬ديمقراطيا‭,‬‭ ‬ومنذ‭ ‬ذلك‭ ‬الحين‭ ‬أصبحت‭ ‬حكومة‭ (‬كييف‭) ‬دمية‭ ‬في‭ ‬يد‭ ‬أمريكا‭.‬

السياسة‭ ‬الأمريكية‭ ‬عموما‭ ‬مولعة‭ ‬بخطط‭ ‬إسقاط‭ ‬الحكومات‭ ‬في‭ ‬العالم‭,‬‭ ‬وخصوصا‭ ‬حين‭ ‬يكون‭ ‬اليسار‭ ‬الليبرالي‭ ‬والاشتراكي‭ ‬من‭ ‬الحزب‭ ‬الديمقراطي‭ ‬في‭ ‬السلطة‭,‬‭ ‬مثلما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬أوباما‭ ‬الذي‭ ‬خطط‭ ‬مع‭ ‬نائبه‭ ‬آنذاك‭ ‬جو‭ ‬بايدن‭ ‬ووزيرة‭ ‬الخارجية‭ ‬هيلاري‭ ‬كلينتون‭ ‬لتنفيذ‭ ‬ثورات‭ ‬ما‭ ‬أسموه‭ ‬‮«‬الربيع‭ ‬العربي‮»‬‭ ‬عام‭ ‬2011‭,‬‭ ‬وهناك‭ ‬من‭ ‬يشير‭ ‬بأصابع‭ ‬الاتهام‭ ‬إلى‭ ‬واشنطن‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬القلاقل‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬حاليا‭ ‬شوارع‭ ‬سريلانكا‭,‬‭ ‬حيث‭ ‬أعلن‭ ‬الرئيس‭ (‬غوتوبايا‭ ‬راجاباكسا‭) ‬حالة‭ ‬الطوارئ‭ ‬بسبب‭ ‬تصعيد‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬ضده‭,‬‭ ‬وتأتي‭ ‬هذه‭ ‬التدابير‭ ‬قبل‭ ‬احتجاجات‭ ‬مناهضة‭ ‬للحكومة‭,‬‭ ‬استجابة‭ ‬لدعوات‭ ‬‮«‬نشطاء‮»‬‭ ‬حثوا‭ ‬الناس‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬على‭ ‬التظاهر‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬حاولت‭ ‬الشرطة‭ ‬تفريقهم‭ ‬‮«‬لا‭ ‬تدعوا‭ ‬الغازات‭ ‬المسيلة‭ ‬للدموع‭ ‬تردعكم‮»‬‭! ‬من‭ ‬جانبها‭ ‬رأت‭ ‬السفيرة‭ ‬الأمريكية‭ ‬جولي‭ ‬تشانغ‭ ‬أن‭ ‬‮«‬من‭ ‬حق‭ ‬السريلانكيين‭ ‬التظاهر‭ ‬سلميا‭,‬‭ ‬هذا‭ ‬أساس‭ ‬للتعبير‭ ‬الديمقراطي‮»‬‭! ‬وأضافت‭: ‬‮«‬آمل‭ ‬أن‭ ‬تشهد‭ ‬الأيام‭ ‬المقبلة‭ ‬ضبط‭ ‬النفس‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف‮»‬‭.‬

وهو‭ ‬النهج‭ ‬السياسي‭ ‬نفسه‭ ‬المحرض‭ (‬باطنيا‭) ‬على‭ ‬العنف‭ ‬الذي‭ ‬تسلكه‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬الحالية‭ ‬إزاء‭ ‬المظاهرات‭ ‬وأحداث‭ ‬العنف‭ ‬والشغب‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬شوارع‭ ‬الخرطوم‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬منذ‭ ‬شهور‭ ‬عدة‭.. ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬إدارة‭ ‬بايدن‭ ‬الحالية‭ ‬جاءت‭ ‬لتكمل‭ ‬مشروع‭ ‬أوباما‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2011‭ ‬لإسقاط‭ ‬الأنظمة‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬ترفض‭ ‬الارتهان‭ ‬للقرار‭ ‬الأمريكي‭,‬‭ ‬وضد‭ ‬الحكومات‭ ‬التي‭ ‬تتمسك‭ ‬بالسيادة‭ ‬الوطنية‭ ‬لبلادها‭ ‬أمام‭ ‬واشنطن‭.‬

إذن‭ ‬سياسة‭ ‬أمريكا‭ ‬منذ‭ ‬عقود‭ ‬طويلة‭ ‬لم‭ ‬تتغير‭.. ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الداخلية‭ ‬للدول‭ ‬الأخرى‭,‬‭ ‬إما‭ ‬عبر‭ ‬انقلابات‭ ‬عسكرية‭ ‬مثلما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬تشيلي‭ ‬وإما‭ ‬عبر‭ ‬انقلابات‭ ‬سياسية‭ ‬ونشر‭ ‬الفوضى‭ ‬والعنف‭ ‬في‭ ‬الشوارع‭ ‬مثلما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬أوكرانيا‭ ‬عام‭ ‬2014‭,‬‭ ‬ومثلما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬وليبيا‭ ‬وتونس‭ ‬والبحرين‭ ‬واليمن‭ ‬عام‭ ‬2011‭ ‬ضمن‭ ‬نظرية‭ ‬‮«‬الفوضى‭ ‬الخلاقة‮»‬‭ ‬لأوباما‭! ‬وحاليا‭ ‬تحرض‭ ‬واشنطن‭ ‬للإطاحة‭ ‬بحكومة‭ ‬عمران‭ ‬خان‭ ‬لأنه‭ ‬يرفض‭ ‬الانحياز‭ ‬إلى‭ ‬أمريكا‭ ‬في‭ ‬صراعها‭ ‬ضد‭ ‬الصين‭ ‬وروسيا‭!‬

أمريكا‭ ‬تعتبر‭ ‬تدخلاتها‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الداخلية‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬رسالتها‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬الليبرالية‭ ‬الغربية‭ ‬في‭ ‬العالم‭! ‬ولكنها‭ ‬لا‭ ‬تدرك‭ (‬أو‭ ‬تدرك‭ ‬ولا‭ ‬تكترث‭) ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬التدخلات‭ ‬الأمريكية‭ ‬تتسبب‭ ‬في‭ ‬اندلاع‭ ‬حروب‭ ‬أهلية‭ ‬وعنف‭ ‬وإرهاب‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬العالم‭,‬‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬تدخلات‭ ‬أمريكا‭ ‬في‭ ‬أوكرانيا‭ ‬وإسقاطها‭ ‬لحكومة‭ ‬منتخبة‭ ‬ديمقراطيا‭ ‬عام‭ ‬2014‭,‬‭ ‬وضخ‭ ‬واشنطن‭ ‬السلاح‭ ‬والمال‭ ‬لصالح‭ ‬الحكومة‭ ‬النازية‭ ‬هناك‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬دفعت‭ ‬روسيا‭ ‬إلى‭ ‬القيام‭ ‬بالعملية‭ ‬العسكرية‭ ‬الخاصة‭ ‬حاليا‭ ‬في‭ ‬أوكرانيا‭ ‬والحرب‭ ‬الطاحنة‭ ‬هناك،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نستبعد‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬أمريكا‭ ‬في‭ ‬التدخلات‭ ‬في‭ ‬شؤون‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى‭ ‬سيكون‭ ‬سببا‭ ‬في‭ ‬اندلاع‭ (‬حرب‭ ‬عالمية‭ ‬ثالثة‭) ‬تدمر‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والشعوب‭ ‬في‭ ‬أصقاع‭ ‬العالم‭.‬

إقرأ أيضا لـ”عبدالمنعم ابراهيم”

#إسقاط #الحكومات #سياسة #أمريكا #لمن #يخرج #عن #بيت #الطاعة

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد