- الإعلانات -
إعادة التوازن

- الإعلانات -
هو بلا شك من أهم المقالات التى نشرت فى الصحافة المصرية هذا الأسبوع، ذلك هو مقال الصحفى القدير عبدالمحسن سلامة فى الأهرام عن القمة العربية الصينية التى عقدت أخيرا فى الرياض بمشاركة مصر والأردن وتونس والعراق والسودان ودول مجلس تعاون الخليج العربى وقطر ولبنان وموريتانيا، وهى القمة التى وصفها المقال بحق على أنها «قمة إعادة التوازن للعلاقات العربية الدولية»، فالقمة تجيء فى وقت يشهد فيه العالم بروز نظام دولى جديد حيث يتداعى نظام القطب الواحد لمصلحة نظام متعدد الأقطاب، وتأتى الصين فى مقدمة الأقطاب الجديدة المنافسة للقطب الأمريكى الأوحد، فهى أقوى اقتصاد فى العالم بعد الولايات المتحدة، ويزداد حجم التبادل التجارى بينها وبين الدول العربية بشكل مضطرد حيث وصل فى مجال البترول إلى المركز الأول بعد أن أصبحت الصين المستورد الأول للبترول العربى، وتأتى القمة العربية الصينية لتدشن هذا الوضع وتمنحه الصفة الرسمية، وذلك بتحديد وسائل التعاون الثنائى بين الجانبين بشكل مستقل بحيث لا تمر عمليات تصدير وشراء البترول بالضرورة عبر العملة الأمريكية التى هى عملة ثالثة ليست طرفا فى التبادل التجارى بين الجانبين، ومثل هذا التطور يمثل تحولا جذريا على الساحة الدولية، فهو يعترف لليوان الصينى بمكانته المنافسة للدولار الأمريكى، وهو ما يعكس الوضع القائم على أرض الواقع بعد أن ساد لما يزيد على ثلاثة أرباع القرن اتفاق كوينسى بين الملك عبدالعزيز آل سعود والرئيس الأمريكى تيودور روزفلت بأن يكون الدولار وحده هو العملة المتداولة فى التعاملات البترولية، لكن الاتفاق الذى تم توقيعه عام ١٩٤٥ على متن البارجة الامريكية كوينسى، لم يعد يعكس الواقع الحالى بعد التطورات التى شهدتها التعاملات الدولية فى الآونة الأخيرة من بروز كل من اليورو الأوروبى والين اليابانى والمكانة الجديدة التى اكتسبها الروبل الروسى بعد سلسلة العقوبات التى دفعت موسكو لاتمام تعاملاتها التجارية بعملتها المحلية، خاصة فى مجال البترول، وهكذا اختل ميزان التعامل الدولى بالعملة الأمريكية، ومن هنا كانت أهمية إعادة التوازن إلى العلاقات الدولية فى ظل القوى الفعلية لمختلف الاقطاب والتى تعكسها عملة كل منها.
[email protected]
لمزيد من مقالات محمد سلماوى
رابط دائم:
#إعادة #التوازن
تابعوا Tunisactus على Google News
- الإعلانات -
