- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

إقامة منطقة حدودية بين تونس وليبيا سيُضيق الخناق على شبكات التهريب – اخبار ليبيا

رشيد خشانةيعتقد التونسيون والليبيون أن إقامة منطقة حدودية للتبادل الحر، ستُضيق الخناق على المهربين، الذين يستفيدون من دعم المواد الأساسية في ليبيا، ليُعيدوا بيعها في تونس. وطُرحت خيارات عدة لإقامة هذه المنطقة، بين مدينة زوارة الساحلية الليبية وبن قردان التونسية، على نحو يُعطل الافلاتات الحالية من الحواجز الجمركية. ويلاحظ المسافر برا من تونس إلى ليبيا، أو العكس، سلسلة من محلات بيع البنزين الليبي المُهرب، على جانبي الطريق، أمام أعين الشرطة الجمركية. ويعتبر الليبيون هذه التجارة الموازية مصدر نزيف لاقتصادهم، لأن المواد المهربة مدعومة، ويُفترض أنها موجهة لتعديل السوق الداخلية فقط.بهذا المعنى يُعتبر الملف الاقتصادي ليس أقل أهمية من الملف السياسي، لا بل إن التقدم في حل القضايا الاقتصادية يُيسر الحوار بين الفرقاء، ويُقرب الحلول. ويعتقد الليبيون أن بلدهم، الذي يُصنف بين أكبر منتجي النفط والغاز، والذي يتمتع بأطول ساحل على البحر المتوسط، وبثالث مساحة في أفريقيا، قادرٌ على تحقيق قفزات اقتصادية، متى ما تحقق الاستقرار الأمني والسياسي، وتوقفت القوى الأجنبية عن التدخل في شؤونه.
إقفال ثلاثة موانئ
ويضغط القطاع الخاص حاليا لجعل دور الدولة الاقتصادي مقتصرا على مجالي التربية والصحة، وإطلاق المبادرات الخاصة في القطاعات الأخرى، مع استمرار قيام الدولة بدور الراعي والمُحفز. ويعتقد خبراء اقتصاديون أن اضطراب حبل الأمن بين وقت وآخر، وتعمُد إقفال بعض الموانئ والحقول النفطية، يُربكان محاولات العودة إلى مستوى الانتاج الليبي من النفط، قبل انتفاضة 2011 والذي لم يقل عن 1.2 مليون برميل في اليوم.وبعد إغلاق استمر منذ 17 نيسان/ابريل من العام الماضي، تم الإعلان في أواخر أيار/مايو من السنة نفسها، عن استئناف إنتاج النفط في الحقول التي تعرضت للحصار. وقُدر ما خسرته من نفط بـ 500 ألف برميل يومياً، أي حوالي نصف ما كانت تنتجه قبل الحصار. والثابت أن إغلاق الحقول امتدادٌ للأزمة السياسية المستمرة، فعناصر جهاز حرس المنشآت النفطية، يُهدّدون بين وقت وآخر، بقفل ثلاثة موانئ نفطية، إذا لم يحصلوا على زيادة في مرتباتهم، أسوة ببقية موظفي «المؤسسة الوطنية للنفط» وفقًا للقرار الصادر عن المؤسسة بهذا الخصوص. وكان أفراد من وحدة حماية موانئ السدرة والهروج ورأس لانوف، التابعة لجهاز حرس المنشآت النفطية، طالبوا في بيان من أمام مدخل ميناء السدرة، بتعديل رواتبهم، بنسبة 67 في المئة، وسحب قرار زيادة رواتب موظفي «المؤسسة الوطنية للنفط» عليهم أسوة بباقي موظفي الشركات النفطية.
تحديث البنية التحتية
أما البنية التحتية لقطاع النفط، فإن تقادمها يؤثر سلبا في حجم المنتوج وجودته. لكن الدولة غير قادرة على تحديثها، ما جعلها تلجأ إلى المجموعات النفطية الكبرى، التي تتولى، زيادة على تعصير البنية التحتية، إنتاج النفط والغاز وتسويقهما، مع أخذ حصتها من المنتوج. وفازت بغالبية الصفقات في هذا المضمار مجموعتا «إيني» الإيطالية و«توتال إنرجي» الفرنسية، المتنافستان بشدة في ليبيا.ويعتبر خبراء النفط أن الصراع الداخلي في ليبيا وعدم قدرة قطاع النفط على الحصول على التمويل اللازم، يكبدان العالم وليبيا خسائر كبيرة. وبدل أن تكون ليبيا جزءا من الحل في أزمة الطاقة الحالية، فإنها جزء من المشكلة. واقترب إنتاجها من النفط من 1.2 مليون برميل، وفقا لبيان صادر عن المؤسسة الوطنية للنفط الثلاثاء الماضي، في وقت تأمل فيه حكومة الوحدة الوطنية، المعترف بها دوليا، الوصول إلى إنتاج مليوني برميل في اليوم. وفي نهاية المطاف لم تستطع ليبيا الوفاء بالتزاماتها وتعهداتها تجاه السوق النفطية، بسبب ثلاثة أشهر من الإقفال. مع ذلك سينمو إنتاج ليبيا من الهيدروكربونات بنحو 15 في المئة في العام الجاري، بحسب تقديرات صندوق النقد الدولي.أما مدير الرقابة على المصارف بمصرف ليبيا المركزي ناجي العيسى، فأكد أن إيرادات النفط قفزت من مستوى ثلاثة مليارات دينار في العام 2020 إلى 27 مليار دينار خلال 2021 و36 مليار دينار خلال 2022 لافتًا إلى أن النفط يشكل 68 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. وأوضح العيسي، في اجتماع لحكومة الوحدة الوطنية أخيرا في طرابلس، أن هذه القفزة في الإيرادات تحققت بفضل دعم الحكومة للمؤسسة الوطنية للنفط بالميزانيات الاستثنائية، فضلا عن الاستقرار الأمني الذي شهدته البلاد.ويتجه التفكير الاقتصادي الليبي في مرحلة ما بعد انتهاء الحرب، إلى منح دور مركزي للقطاع الخاص. لكن المستفيد الأول من توسعة الهامش المُتاح للقطاع الخاص، لن يكون الشركات الليبية، التي مرت في ظروف صعبة، طيلة السنوات الأخيرة، وإنما المجموعات الأجنبية، وفي مقدمها الأتراك، الذين تقدموا على منافسيهم الإيطاليين والصينيين والفرنسيين والروس. ويُقدر الخبراء حجم سوق الاستثمار الليبية بـ111 مليار دولار. وفي أيار/مايو الماضي زار رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة موقع بناء محطة كهرباء تتولى تنفيذه شركة «إينكا» التركية في طرابلس، وأثارت الزيارة انتقادات عدة لعلاقاته المتينة مع أنقرة. ويمكن أن يلعب نظام المعلومات المحاسبية الإلكترونية دورا مهما في تطوير المشروعات الصغرى والمتوسطة. لكن الأخيرة تواجه عدة صعوبات، بسبب ارتفاع كلفة اقتناء نظام المعلومات المحاسبية، سواء تعلق الأمر بالأجهزة والمعدات، أم بالبرامج المحاسبية. ورأى المهندس صلاح الدين أبو غرارة المستشار الأول لمجلس التخطيط الوطني (حكومي) أن من أهم المجالات الاقتصادية الواعدة مجال الإسكان والاستثمار العقاري وإقامة المدن والتجمعات العمرانية الجديدة، باعتبار المسكن يأتي في الرُتبة الثالثة بين مشاغل الأسرة الليبية بعد المأكل والملبس.
قبل 2025
وقدر أبوغرارة حاجة ليبيا الاجمالية إلى مساكن جديدة بما يفوق 580 ألف وحدة سكنية، ينبغي توفيرها قبل العام 2025 للتخفيف من العجز السكني الحالي. وأمام ليبيا مهمتان في هذا المجال، فعلى الدولة أن توفر الاعتمادات اللازمة من الموازنة، لاستئناف تنفيذ مشاريع الإسكان، التي توقفت منذ 2011. وتتمثل الثانية في استكمال المشاريع المُتعاقد عليها والمُتوقفة حاليا، علما أنها لن تغطي، لدى استكمالها، سوى 50 في المئة من حجم الطلب الراهن.واعتبر أبوغرارة أن القطاع الخاص يستطيع تحقيق الهدف «بما يتوافر لديه من جرأة ومرونة وحرية في التنفيذ، بعيدا عن القوالب التقليدية للإسكان التي تتشبث بها الدولة والقطاع العام». وفيما ينتقد كثيرون قلة تجاوب المصارف التجارية مع أصحاب المشاريع، يؤكد آخرون أن الحوافز، ومن بينها الاعفاءات الضريبية، وفقا للتشريعات الليبية، تساعد على دعم المشاريع الاستثمارية. لكن هناك مؤاخذات لوزارة التخطيط والاقتصاد، لأنها لا تعمل بالسياسات العامة التي وضعها المجلس الوطني للتخطيط.كما تُؤاخذ الدولة أيضا لكونها لا تساعد على تطوير القطاع الزراعي، إذ أن دراسة ميدانية أجرتها الخبيرة الدكتورة فاطمة الجويفي، انطلاقا من نموذج زراعات الفواكه في منطقة الجبل الأخضر (شمال غرب) أظهرت أن منتجي الفاكهة يواجهون تحديات وصعوبات كبيرة، من بينها غياب قنوات التواصل بين الدولة والمنتجين، وشبه غياب للزراعات العضوية في منطقة الدراسة. واقترحت الدكتورة الجويفي إطارا جديدا للشراكة بين القطاعين العام والخاص، من قواعده تمويل القطاعين في مجال البحوث الزراعية، وتشجيع الابتكار ونقل التكنولوجيا، وتطوير البنية التحتية للقطاع الزراعي، مع تحديث التشريعات الخاصة بالاستثمار في هذا القطاع.وتجابه الزراعة في المناطق شبه الصحراوية صعوبات من نوع آخر، ومنها مدينة بني وليد، التي اتخذ منها الخبير الدكتور عبد السلام الحاج أنموذجا، مُبينا أن القطاع الخاص يمكن أن يُحدث تنمية مستدامة في تلك المناطق، بالاعتماد على أنموذج بني وليد. أكثر من ذلك، يُفكر الليبيون في تشخيص أهم العراقيل التي تُعيق نمو القطاع الخاص، وفي مقدمها التشريعات الحالية، التي تشكل أبرز العوائق التي تعطلُ نمو القطاع الخاص، ولذلك فهي تعتبر تغيير القوانين المتصلة بالاستثمار أولوية اقتصادية، خاصة في مرحلة إعادة الإعمار، التي تحتاج إلى كثير من المرونة والتيسير، بدل القيود والمحظورات. وضربت الخبيرة مثلا بالاستثمار في الاقتصاد الأخضر، الذي بات أمرا مُلحا لمجابهة أثر انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون على الناتج المحلي في ليبيا.
شراكة بين القطاعين العام والخاص
ويُفترض أن للمصارف التجارية الخاصة دورا في تمويل المشاريع الصغرى والمتوسطة، التي تُعتبر الدعامة الأساسية للاقتصاد ومحرك النمو، لذا كلما زاد تمويل القطاع الخاص، زادت فرص العمل وتحسن المستوى الاجتماعي للأفراد، على ما يقول الدكتور محمد بوعلي. وفي هذا الصدد ترى الخبيرة زهور القماطي (من ديوان المحاسبة الليبي) ضرورة وضع قانون أمثل للإعفاءات الضريبية يهتدي به أصحاب الحق في الإعفاء، وكذلك إدخال التعديلات اللازمة على القوانين الليبية ذات العلاقة. وفي مجال آخر متصل يحض الخبراء على تطوير البنية التحتية للنقل البحري والجوي، من اجل إنشاء موانئ كبرى في الضفة الجنوبية للبحر المتوسط، لأن إيجادها يُنشط الدورة الاقتصادية، أسوة بالدور الذي بات يقوم به ميناء «طنجة ميد» شمال المغرب.من جهة أخرى قطعت ليبيا خطوة مهمة لتأمين المحروقات لإقليم فزان، بعد التقدم في أعمال بناء مصفاة نفط خاصة بالجنوب، اعتبره الليبيون «مشروعا حيويا واستراتيجيا سيساهم في تنفيذ مشاريع التنمية المستدامة في المنطقة» على ما قال النائبان الجنوبيان ابراهيم مصباح وعبد السلام المرابط.مع ذلك يصعب القول إن الاقتصاد الليبي بدأ يتعافى، لأن آفة الفساد تنخر قطاعاته المختلفة، والدولة غير قادرة على ضبطه، ما يُسببُ نزيفا مستمرا للاقتصاد، من دون آفاق واضحة للخروج من هذه المتاهة.
القدس العربي

- الإعلانات -

إقرأ الخبر ايضا في المصدر من >> المشهد الليبي

#إقامة #منطقة #حدودية #بين #تونس #وليبيا #سيضيق #الخناق #على #شبكات #التهريب #اخبار #ليبيا

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد