- الإعلانات -
إنه الفن.. لماذا يعبث نشطاء المناخ بابتسامة «الموناليزا» وطبيعة «دوار الشمس» الصامتة؟

- الإعلانات -
ت + ت – الحجم الطبيعي
يبدو أن «نشطاء المناخ»، كما يسمون أنفسهم، لم يدركوا بعد أن حث الناس على التفكير في الأرض، لم ولن يتحقق عبر العبث بأشهر الأعمال الفنية في التاريخ والعالم، مثل لوحة «الموناليزا» ذات الابتسامة الغامضة التي رسمها ليوناردو دافنشي قبل أكثر من 500 عام، و«دوار الشمس» وهو الاسم الذي تحمله سلسلتان من لوحات الطبيعة الصامتة المتكررة للرسام الهولندي فينسنت فان غوخ، ولوحة «العشاء الأخير» تلك التحفة الفنية النادرة التي تمثل جزءاً مهما من الوعي الإنساني.
ففي حوادث غريبة عن السلوك البشري، حاول نشطاء البيئة لفت الأنظار إليهم، من خلال الاعتداء على اللوحات الأكثر شهرة في العالم، بهدف إيصال صوتهم إلى شريحة أكبر من المتابعين في إطار التوعية بقضايا الاحتباس الحراري وتغير المناخ، كما يزعمون.
خلال مايو الماضي، شهد متحف اللوفر في باريس، حادثة اعتداء على لوحة الموناليزا الشهيرة التي رسمها ليوناردو دافنشي قبل أكثر من 500 عام، حيث ألقى رجل متنكّر بزي امرأة مسنة على كرسي متحرك، قالب حلوى على اللوحة، ما أدى إلى تلطيخ الزجاج الواقي بالكريمة البيضاء، من دون أن تتضرر اللوحة. واستغرق الأمر، حوالي 15 ثانية حتى تمكن رجال الأمن من استبعاد المعتدي.
وأراد الجاني، الذي كان يرتدي باروكة شعر مستعار وأحمر شفاه، أن يحث الناس على التفكير في الأرض”، بأسلوب مختلف وصفه شهود عيان بالغريب والمفاجئ.
وتعتبر «ليزا جيرارديني»، التي اشتهرت باسم «الموناليزا»، اللوحة الأكثر شهرة للفنان الشهير ليوناردو دافينشي، (1452 – 1519) وهي واحدة من أكثر الأعمال الفنية التي نوقشت في العالم، ويعود ذلك جزئياً إلى نظرة غامضة حول «ابتسامة الموناليزا»، بحسب دراسة أجراها باحثون ونشرتها مجلة «ساينتيفيك ريبورت» عام 2017.
العشاء الأخير
وتتالت محاولات التخريب لأهم ثروات الحضارة الإنسانية والفن التشكيلي الذي يمتلك تراثا عظيما في التعبير عن مكونات المجتمعات وحضارات الشعوب، ففي شهر يونيو الماضي، اعتصمت مجموعة من نشطاء المناخ بأن ألصق أفرادها أيديهم بنسخة من لوحة «العشاء الأخير» الشهيرة للفنان ليوناردو دافنشي التي تحتفظ بها الأكاديمية الملكية للفنون في لندن، مطالبين بوقف تراخيص النفط.
وهذه المرة الخامسة التي يحدثون فيها نشطاء مجموعة « Just Stop Oil » إرباكاً لمؤسسة فنية كبرى، كشكل من أشكال المقاومة المدنية، حسب قولهم.
ويأتي ذلك بعد يوم من التصاق متظاهرين بإطار لوحة «ذا هاي وين» للفنان الإنجليزي جون كونستابل في المعرض الوطني، وتغطية اللوحة برؤية يائسة معاد تخيّلها للمشهد الذي يجسده العمل.
وتطالب مجموعة « Just Stop Oil » الوزراء بالالتزام بوقف تراخيص النفط والغاز الجديدة في المملكة المتحدة، وتدعو مديري المؤسسات الفنية وموظفيها لمناصرة قضيتهم.
وتعتبر «العشاء الأخير» تحفة فنية نادرة، وهي من أشهر اللوحات في تاريخ الفن العالمي على الإطلاق، من حيث توثيق التاريخ والتصميم والإبداع، فضلاً عن كونها تمثل جزءاً مهما من الوعي الإنساني، وتعرض الجدارية في دير سانتا ماريا الدومينيكانيّ بمدينة ميلانو في إيطاليا.
كما حاول متظاهرون بيئيون في إيطاليا تثبيت أيديهم على قاعدة تمثال قديم في متحف الفاتيكان، بهدف الضغط ضد إعادة فتح مناجم الفحم القديمة وإطلاق خطط للتنقيب عن الغاز الطبيعي.
دوار الشمس
وتكررت الأعمال التخريبية التي تسنهدف رموز الفن العالمي؛ ففي 14 أكتوبر الجاري، رمى ناشطون بيئيون من حركة «جست ستوب أويل»، حساء الطماطم على لوحة «دوار الشمس» الشهيرة للرسام الهولندي الأشهر فان غوخ المعروضة في متحف «ناشونال غاليري» في العاصمة البريطانية لندن، بحسب ما أعلنت المجموعة.
وهرعت قوات الشرطة إلى موقع الحادث في المعرض، وألقت القبض عليهما بتهم الإتلاف الجنائي والتعدي على الممتلكات، بحسب تغريدة نشرتها الشرطة البريطانية على تويتر.
وأظهرت صور وفيديوهات نشرتها الحركة التي تطالب بالوقف الفوري لكل المشاريع النفطية أو الغازية، ناشطتين ترميان عبوتين تحويان الحساء على العمل الذي تُقدّر قيمته بأكثر من 84 مليون دولار.
و«دوار الشمس» هو الاسم الذي تحمله سلسلتان من لوحات الطبيعة الصامتة المتكررة للرسام الهولندي فينسنت فان غوخ الذي أنجز السلسة الأولى عام 1887 ورسم أولها خلال وجوده في باريس، وتصف هذه السلسة الأزهار ممتدة على الأرض فيما تصوّر السلسة الثانية باقات لأزهار من نوع دوار الشمس موضوعة في زهرية، قام غوخ بإنجازها في آرل العام التالي.
وعلى الرغم من أن هناك إجماعا بشريا على قضايا المناخ، وسعيا عالميا لإيجاد حلول له، فثمة إجماع إنساني وثقافي أيضا على رفض السلوكيات العدائية لنشطاء يؤذون البيئة قبل الفن.
ويشعر فنانون تشكيليون وناشطون على الخط الآخر في قضية المناخ، بالقلق من ظاهرة التخريب الفني بذريعة الدفاع عن المناخ، محذرين من أن تكرار الاعتداءات على الأعمال الفنية التي لا تقدر بثمن قد يؤدي إلى تدميرها، كما حدث مع لوحة بوتشيلي في مدينة فلورنسا الإيطالية.
#إنه #الفن. #لماذا #يعبث #نشطاء #المناخ #بابتسامة #الموناليزا #وطبيعة #دوار #الشمس #الصامتة
تابعوا Tunisactus على Google News
- الإعلانات -
