- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

اتفقتا على تعزيز قنوات الاتصال.. الجزائر وفرنسا صفحة الخلاف إلی الماضى – بوابة الأهرام

لم يكن أمام فرنسا فى الفترة الأخيرة، سوى طى صفحة الخلاف مع دولة الجزائر، وذلك بعد قطع العلاقات بين البلدين منذ فترة، وهو الخلاف المرتبط بالناشطة الفرنسية الجزائرية، أميرة بوراوى التى تمكنت من الخروج من الجزائر بطريقة «غير شرعية»، واتجهت إلى تونس، قبل أن يتم إجلاؤها إلى فرنسا، بسبب ذلك سحبت فرنسا سفيرها من الجزائر، وبعد الصلح «اتفق البلدان على تعزيز قنوات الاتصال، لمنع تكرار هذا النوع من سوء التفاهم المؤسف»، وذلك وفق ما أضافت الرئاسة الفرنسية فى بيان.موضوعات مقترحة

فى البداية، يتحدث عبد الرحمن هادف، مستشار دولى فى التنمية الاقتصادية، قائلا: إن بيان الجزائر، أرضية لإعادة رسم العلاقة بين الجزائر وفرنسا، وجاء إعلان الجزائر لشراكة متجددة، وبالتالى يجب على الطرفين العمل بصفة جديدة وبنيات جديدة، لإيجاد نقاط التوافق وبعث شراكة وتوافق حقيقيين، ومن خلال هذا الإعلان يجب على الطرفين أن يكون لديهما نية للعمل، وهذا ما طالبت به الجزائر أن يتم تغيير النمط وأساليب التعاون بين الطرفين، لتصبح مبنية على مبادئ الاحترام والسيادة، ويكون بها الثقة لنضمن النجاح، وتحقيق الأهداف لهذا الإعلان، الذى يتطلب التطرق لجوانب عملية من الجانب الإستراتيجي، لأنه ذات أبعاد إنسانية واقتصادية وثقافية، أى أنه على الطرفين أن يكونا على الموعد، خصوصاً مع الرهانات التى تشهدها المنظومة العالمية، وفى الأساس المنظومة الاقتصادية، وفى نفس الوقت الرهانات الإقليمية والجهوية على مستوى أوروبا، وعلى مستوى شمال إفريقيا ومنطقة البحر الأبيض المتوسط.وبالتالى من المفروض على الجهتين العمل لإيجاد آليات وتوافق رؤى من أجل الذهاب لعلاقة مستقرة مستدامة، وذات أهداف واضحة وإستراتيجية، ونتكلم على شراكة يكون لها أثر على الشعبين الجزائرى والفرنسى، وشراكة يكون لها أثر على التنمية الاقتصادية، كما يعرف الجميع أن الجزائر اليوم فى مرحلة تحول اقتصادى شامل بامتياز، وفرنسا فى مرحلة حرجة من الجانب الاقتصادى وتشهد تراجعا فى كثير من المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً بالنسبة للاقتصاد الكلى، ونرى أن هناك عجزا كبيرا فى الميزان التجارى لفرنسا وتزايدا فى المديونية، وكذلك تراجعا كبيرا فى قطاعات وكانت فرنسا تعتبر أهم ما يميزها القطاع الصناعى، الآن أصبح اليوم لا يمثل إلا 9بالمائة من الناتج العام المحلى لفرنسا، نفس الحال بالنسبة للقطاع الفلاحى وكثير من المشكلات الكبيرة، وعلى النقيض الجزائر اليوم ماضية فى تحقيق تحول اقتصادى، بغية وضع أسس لنموذج نمو متنوع مستدام يمكن الجزائر من الخروج من الأزمات، كما أن المحروقات على المستوى الداخلى وعلى مستوى التجارة الخارجية. ويضيف هادف: فى هذا السياق نرى أن البلدين، يعتبران محورين بالنسبة لمنطقة أوروبا والمنطقة الإفريقية، وبالتالى العمل على تعزيز شراكة تكون له أهداف إستراتيجية والجزائر ستستفيد من الجانب الإنسانى الاجتماعى، لأنه لا يخفى على الجميع أن الجالية الجزائرية تعتبر أكبر جالية فى فرنسا، وبالتالى يجب وضع أسس لشراكة، تؤمن الجانب الجزائرى، وتجعل الجهة الجزائرية لها دور فى تعزيز هذه الشراكة، نفس الشىء الجانب الاجتماعى الإنسانى، أن هناك تخوفا كبيرا، من ناحية الهجرة التى باتت تؤرق المسئولين، خصوصاً فى الجانب الأوروبى، وكذا أصبحت نقطة قلق بالنسبة لدول شمال إفريقيا، والعمل على كبح واحتواء ظاهرة الهجرة، أصبح من الأهداف الإستراتيجية، بالنسبة للبلدين، واليوم هناك أولويات للجزائر، لأنها تقوم بتثمين الثروات الموجودة فى الجزائر، لتظفر بها الجزائر كأكبر دولة فى إفريقيا محليا، وبالتالى هناك نية أن ترسل شراكات انتقائية مبنية على المصالح، مع العديد من الدول خصوصا فرنسا لإعطاء أكبر قدر من النشاط التجارى . ويستكمل الحديث، سيف الدين قداش، كاتب متخصص فى الجيوبولتيك والاقتصاد قائلا: لا توجد ما يصطلح عليه مصالحة بين الجزائر وباريس، بل الأحرى ما يمكن وصفه بأنه صفحة جديدة، فرضتها الحكمة الدبلوماسية، بعد تودد فرنسى وادعاءات ببراءة الرئاسة الفرنسية من التورط فى الخلاف، فضلا عن تسويات غير علنية على ما يبدو خضعت فيها فرنسا للمطالب الجزائرية، وكانت مشروطة بجملة من القناعات، التى أكدت ولا تزال الجزائر، تؤكد ضرورة التقيد بها فى محددات وقواعد علاقات العاصمتين. بالإضافة إلى هذا وذاك، فهناك مصالح جالية ضخمة (زهاء 5 ملايين جزائرى بفرنسا)، ومصالح اقتصادية ملحة وتوازن جيوسياسى، تفرض نفسها بقوة، ولا مناص أحيانا من طى صفحة الخلاف، دون تمزيقها للمرور إلى تسوية المصالح العالقة دون إغفال التحديات والمخاطر الموجودة، والتى ينبغى أن تدار بدبلوماسية المخاطر والتحولات، غير أنه فى علاقات الجزائر وباريس يجب أن ننتبه بأنها معرضة لانتكاسة فى أى لحظة، ذلك أن التسويات نفسها، وإن كان لها ما يبررها برجماتيا، فإن هناك ما يعكرها أيضا. ويضيف قداش قائلا: النتائج كما نعرف طبعا، فإن فرنسا قوة اقتصادية وعسكرية مهمة فى العالم، فهى القوة الاقتصادية السابعة عالميا بناتج إجمالي، يتجاوز 2940 مليار دولار، وهى دولة صناعية متقدمة، ولديها صناعة عسكرية تصدر منها ما يفوق 9.4 بالمائة من صادرات السلاح عالميا، وفق معهد ستوكهولم لأبحاث السلام”SIPRI”، بمبلغ يفوق 12 مليار يورو، تتصدرها مقاتلة “رافال”، وعليه فإن هوامش المصالح مع انفتاح الجزائر على الاقتصاد العالمى تزداد وتنمو، لكن ولى عهد أن تكون فيها الأرباح لباريس والخسارة للجزائر.وجاء عهد “الجزائر الجديدة” التى تؤكد علاقات اقتصادية وفق مبدأ رابح – رابح، فى علاقاتها مع الجميع، بحيث إن أى تعاون اقتصادى يجب أن يُصبح فاعلاً ومُثمرا، ويبدو أن باريس أدركت فعليا أن الجزائر لم تعد سوقا لتصريف منتجاتها، بل شريك اقتصادى إستراتيجى مهم، له وزنه فى جنوب المتوسط وشمال إفريقيا والشرق الأوسط ومنطقة الساحل، وعموم إفريقيا بكل أطيافها، وعليه فإن المصالح والتعاون الثنائى، مرشح لأن ينمو فى ضوء المشروع الاقتصادى الأوروبى “البوابة العالمية”، الذى رصد له 300 مليار دولار أمريكى للاستثمار، فى إفريقيا إلى 2027 فى مجالات “الطاقة، النقل، القطاعات الرقمية والتعليم”، ومجابهة “التمدد الصيني” وفق الرؤية الأوروبية، بحيث إن المنافسة على إفريقيا ستكون قوية مع انخراط أمريكا عمليا من خلال قمتها الأخيرة، فى توجه التنافس الاقتصادى الكبير على القارة السمراء ومواردها الإستراتيجية، بعد رصد 55 مليار دولار لدعم التنمية على مدى 3 سنوات مقبلة. ويتابع: المنتظر فى مايو المقبل أن يقوم رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، بزيارة لفرنسا التى ستكتسى طابعا جيو – اقتصادى، بحيث سيكون غالبا عليها البعد الاقتصادى – حسب رأيى – من خلال توقيع عديد الاتفاقيات لجذب استثمارات ومصانع فرنسية للجزائر، وإنعاش حركة الاقتصاد والتبادل التجارى وتعميق دور الجزائر كوسيط اقتصادى إفريقى مباشر وموثوق، حيث تأتى الزيارة ردا على زيارة قام بها الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون فى شهر أغسطس 2022، وكللت بتوقيع وثيقة ” إعلان الجزائر من أجل شراكة متجددة”، بين العاصمتين. وتؤكد هبة داودى، إعلامية جزائرية متخصصة فى الشأن الدولي، أن هناك هرولة فرنسية لغلق باب أى قطيعة محتملة مع الجزائر، وتفسر ذلك قائلة: يبرز الانفراج المسجل على محور الجزائر- باريس، فى أعقاب أزمة عابرة، والذى عكسه الاتصال الهاتفى الذى تم بين الرئيسين الجزائرى عبد المجيد تبون، ونظيره الفرنسى، إيمانويل ماكرون، من خلال طبيعة العلاقات القائمة بين الجزائر وفرنسا، التى اتسمت بالتذبذب والمد والجزر، إلا أنها تظل قائمة لعدة اعتبارات سياسية وإستراتيجية.  ولوحظ أن التوتر الدبلوماسى بين الجزائر وفرنسا، لم يدم طويلا، على خلفية قضية الناشطة أميرة بوراوي، ولم يكن ليدم طويلا بالنظر إلى أبعاد العلاقات وحجم المصالح المشتركة.وقد سبق أن شهدت العلاقات توترا فى أكتوبر 2021، أدت أيضا إلى استدعاء السفير الجزائرى بباريس، ومنع مرور الطائرات الفرنسية عبر الأجواء الجزائرية، على خلفية تصريحات أطلقها الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، اعتبرت مهينة ومشككة فى هوية الشعب الجزائر، ولم يستعد السفير الجزائرى موقعه، إلا بعد عدة أسابيع، شهر يناير2022 ، وشكلت المكالمة الهاتفية بين الرئيسين الجزائرى والفرنسي، دافعا لتبديد الخلافات، التى نشأت جراء ما اعتبر إجلاء لناشطة تحمل الجنسية الفرنسية، كانت تواجه محاكمة، حيث أعربت الجزائر فى “مذكرة رسمية”، وجهتها إلى فرنسا عن “احتجاجها بشدة على عملية الإجلاء السرية وغير القانونية” لأميرة بوراوي، المطلوبة لدى القضاء الجزائري. وتضمن التواصل الجزائرى ـ الفرنسي، على مستوى القمة، توضيحات والتزامات عدة، تفاديا لتداعيات كانت ستصل إلى حد القطيعة، وتهديد بعصف بالتصالح مع باريس، الذى توجته زيارة ايمانويل ماكرون إلى الجزائر شهر أغسطس 2022، والتوقيع على “إعلان الجزائر. وتضيف: وفى الواقع، فإن سلسلة من التراكمات، كانت توحى بالتوجه نحو مصالحة بين البلدين، خصوصاً فى ظل الوضع الصعب الذى يواجه الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، الذى يعانى ضغوطا داخلية وأزمات متعددة، آخرها سلسلة الاحتجاجات والاضطرابات التى مست العديد من القطاعات، بسبب مشروع قانون رفع سن التقاعد من 62 إلى 64 سنة، حيث أدى الأمر إلى إضعاف موقعه، فيما هنالك حرص على ترميم العلاقات بين الجزائر وفرنسا، لأهميتها، بالنسبة لقصر الإليزيه.  ولوحظ من خلال إعلان باريس والجزائر، التركيز على أن الرئيسين تحادثا هاتفيا، وأنهما اتفقا على التنسيق بينهما، تفاديا لتكرار ما حدث مع ما يعرف بقضية بوراوي. ومن بين الإشارات التى تم إبرازها، هى تأكيد الزيارة المرتقبة للرئيس عبد المجيد تبون، إلى فرنسا، شهر مايو المقبل، فى وقت تم فتح عدد من الورشات، بما فى ذلك ملف الذاكرة بالغ الحساسية، مع تشكيل فريق مشترك من المؤرخين، علما بأنه منذ انتخابه عام 2017، لم يتوقف إيمانويل ماكرون، وهو أول رئيس فرنسى ولد بعد ثورة التحرير الجزائرية (1954-1962)، عن محاولة تطبيع العلاقات بين الشعبين، وإيجاد آليات تسوى هذا الملف، مع التذكير بأن الرئيس الفرنسي، قبل انتخابه فى عهدته الأولى، وصف خلال زيارة له للجزائر، بأن الاستعمار “جريمة ضد الإنسانية”. واتفقت الجزائر وفرنسا على تشكيل لجنة جديدة تعمل على معالجة قضايا الأرشيف والذاكرة، مشكلة من خمسة مؤرخين من كل طرف.كما أن رئيسة الوزراء الفرنسية، إليزابيت بورن، زارت الجزائر على رأس وفد وزارى ضم 12 وزيرا، كتعبير عن حرص باريس للإبقاء على مستوى عال من العلاقات، الذى تجلى أيضا فى استقبال إيمانويل ماكرون فى قصر الإليزيه شهر يناير الماضي، رئيس أركان الجيش الجزائري، السعيد شنقريحة، الذى زار فرنسا تلبية لدعوة من نظيره الفرنسى تييرى بوركا. وتتابع: حملت الزيارة، دلالات رمزية، كونها الأولى لقائد أركان جيش جزائرى إلى فرنسا منذ قرابة عقدين، حيث تعود آخر زيارة إلى مايو 2006. وإلى جانب أن فرنسا من أهم الشركاء الاقتصاديين والتجاريين، حيث يقدر متوسط حجم المبادلات البينية ما بين 6 و7 مليارات دولار، وتمثيل الجزائر لحصة تقارب 10 فى المائة من سوق الغاز بفرنسا، فإن باريس، بحاجة مستمرة للجزائر فى أكثر من ملف، منها التنسيق الأمني، والملفات المتعلقة بالهجرة غير الشرعية، وكذا الوضع فى الساحل.خصوصاً فى ظل تدهور علاقات باريس مع عدة أطراف مثل مالى وبوركينا فاسو، فالجزائر مهمة لباريس، لذلك كان لا بد على ماكرون أن يسعى إلى تبديد الخلاف، ويبعد ويغلق كل باب محتمل للقطيعة، فموقع الجزائر المقابل لأوروبا يجعل منها لاعبا وفاعلا أساسيا فى ملفى الأمن والهجرة غير الشرعية.  بالمقابل، فإن عودة السفير الجزائرى تستجيب لاعتبارات عديدة، منها تواجد جالية جزائرية كبيرة فى فرنسا، ومن مصلحة الجزائر أن يكون تمثيلها قائما. ومنه كل العناصر السابقة الذكر تفسر التقارب الذى حدث أخيرا من جديد، وهرولة فرنسا إلى إزالة أى مشاكل، بإمكانها إعادة علاقاتها مع الجزائر إلى المربع الأول. ومن جانبها تقول الإعلامية الجزائرية، عتيقة علوى: إن العلاقات الجزائرية ـ الفرنسية، شهدت فصلا جديدا من التوتر فى فبراير الماضى، وذلك على خلفية خروج مواطنة جزائرية بطريقة غير شرعية، مما تسبب فى استدعاء الجزائر سفيرها لدى باريس، لكن مع تصدع العلاقات بادر الرئيس الفرنسي، بإطلاق رسالة تهدئة للأزمة الحاصلة بين البلدين، متهما أطرافا فى الداخل الفرنسى سعيها لإجهاض المصالحة الفرنسية ـ الجزائرية، وهذا فإن دل، فإنه يدل على أهمية العلاقة مع الجزائر، ودورها الإقليمى الذى تلعبه فى القارة السمراء، لاسيما أن عدة دول إفريقية ترفض الوجود الفرنسي، وهذا ما يهدد مصالحها فى المنطقة، باعتبار الجزائر بوابة إفريقيا، فموقعها الإستراتيجى يشكل نقطة قوة لها إلى جانب الإمكانيات الاقتصادية الهائلة، التى تتمتع بها الجزائر على سبيل المثال فى مجال الطاقة، خصوصا بعد الحرب الروسية على أوكرانيا والأزمة التى ترتبت عنه، دون أن ننسى أن أكبر جالية جزائرية فى المهجر، موجودة فى فرنسا، فعشر سكان فرنسا من أصول جزائرية، وهذا يعتبر ورقة ضغط على فرنسا، فالعلاقات الفرنسية ـ الجزائرية ليست وليدة اليوم، بل هى علاقات تاريخية متجذرة.فثمار طى العلاقة، يكمن فى تعزيز التعاون بين البلدين لاسيما فى مجال التعاون الأمنى والعسكرى، وهذا ما لمسناه خلال زيارة الفريق أول السعيد شنقريحة إلى باريس شهر يناير الماضى، التى تعتبر سابقة من نوعها منذ الاستقلال، إضافة إلى التعاون الاقتصادى بين البلدين خصوصا فى ظل الأزمة الاقتصادية العالمية، التى رمت بظلالها على فرنسا، التى تشهد موجة من الاحتجاجات والاحتقان، كما عرج ماكرون على ملف الذاكرة مشيرا إلى تنصيب لجنة مشتركة لدراسة أرشيف الحقبة الاستعمارية، لذا فى هذا الوقت بالذات على فرنسا إكمال مسار التقارب، المبنى على الاحترام والتفاهم الإيجابى والمصلحة المشتركة للبلدين. بينما يقول الخبير الاقتصادى الجزائرى، بوشيخى بوحوص: إنه بالنسبة للعلاقات التجارية مع فرنسا، فهى موجودة منذ حصول البلاد على استقلالها ومتضمنة فى اتفاقيات إيفيان، حيث تستفيد فرنسا من البترول والغاز وبأسعار تفضيلية، كذلك من جهة أخرى معظم واردات الجزائر من موانئ مارسليا، بما فى ذلك السلع ذات المنشأ، غير الفرنسى بحكم أن موانئ الجزائر لا تستقبل البواخر ذات الحجم الكبير ٪60من واردات الجزائر من فرنسا من جهة أخرى تستقبل فرنسا حصتها من الغاز الطبيعى عبر إيطاليا، وكذلك عبر إسبانيا من خلال الانابيب الموجودة . وتستقبل البترول مباشرة من البواخر فى مرسيليا. كما توجد فى فرنسا جالية جزائرية تقترب من 5 ملايين، مما يخلق نشاط نقل بحرى، وجوى كبيرا بين البلدين تستفيد كثيرا منه شركات النقل الجوى والبحرى للبلدين، ورقم أعمال مهول يفوق نصف مليار يورو، لكلا البلدين، كذلك يجلب المغتربون إلى الجزائر سنويا حوالى 2مليار يورو، أغلبها تنعش السوق الموازية للعملة الصعبة فى الجزائر، ينحصر نشاط أعمال المغتربين فى فرنسا فى مجال الخدمات والسياحة والمطاعم. ويضيف: كذلك تستفيد فرنسا من اليد العاملة الرخيصة، وأيضا من الموارد البشرية فى الصحة المكون فى الجامعات الجزائرية، حيث يشتغل فى مستشفيات فرنسا نحو 17 ألف طبيب وطبيب إخصائى والتمريض، الذين يمثلون ٪15من تعداد العمال فى القطاع الصحى الفرنسي، نأمل بعد طى صفحات الخلافات أن يتم بناء تعاون رابح رابح بين البلدين فى مختلف القطاعات خصوصاً أن الجزائر تمتلك طاقات وموارد طبيعية ضخمة، لحد الآن غير مستغلة من خلال التعاون الاقتصادى بين البلدين، يمكن فتح ورشات البناء وإنشاء الطريق الصحراوى المسمى طريق الألماس، الذى يربط الجزائر بجنوب إفريقيا، ويقطع قارة إفريقيا من الشمال إلى الجنوب ويمر على العديد من البلدان ويكون مزدوجا، وأيضا سكك حديدية كذلك إنتاج الكهرباء من خلال محطات الطاقة الشمسية، التى تملك فرنسا التقنية اللازمة، وأيضا استخراج الذهب من الجنوب الجزائرى الموجود بكميات هائلة، وأيضا ما يسمى بالأتربة النادرة والليتيوم.. إلخ.ويؤكد الكاتب السياسى الجزائرى العمرى مقلاتى قائلا: لا شك أن موازين القوى تغيرت فى المنطقة والعالم، فيما أصبحت العلاقة بين الجزائر وفرنسا أكثر ندية خصوصاً بعد مخرجات الأزمة الروسية – الأوكرانية التى عززت من ورقة الطاقة لدى الجزائر، ولعدد من الاعتبارات الأخرى، أعتقد أن العلاقات بين البلدين مستقبلا، ستراعى مبدأ الندية، حيث تدرك فرنسا أن الجزائر، انتقلت من مرحلة الشريك الواحد المهيمن إلى تعدد الشركاء، ما يجعلها فى أريحية اقتصادية، ويدفعها لتكون عنصرا فاعلا فى المنطقة، خصوصا بعد الأزمة، التى تعيشها أوروبا، من جانب آخر, فإن اهتمامات باريس، منصبة أكثر على المنافسة، التى تواجهها المؤسسات الاقتصادية الفرنسية خصوصا من تركيا والصين. أما حكيمة ذهبى ـ صحفية جزائرية، مختصة فى الشأن السياسى ـ فترى أن الجزائر وفرنسا ترتبطان بوقائع تاريخية، وملف ذاكرة يشترك فيه كلا الشعبين، إذا نظرنا من زاوية براجماتية لا يمكن لأى من البلدين أن يعيش فى عزلة عن الآخر، وذلك بحكم القرب الجغرافى وامتداد الأمن القومى للبلدين، الذى يمتد أيضا إلى القارتين الإفريقية والأوروبية. إذا أحسن البلدان إدارة ملف الذاكرة، الذى يجمعهما سيتمكنان من بناء علاقات إستراتيجية، تشمل كل القطاعات بالنسبة للجزائر، من المهم الإبقاء على العلاقات مع فرنسا وفقا لقاعدة الند للند، خدمة لمصالحها الاقتصادية، حيث تمثل فرنسا أول “زبون” للجزائر، أى أول مستورد بحوالى 5.05 مليار دولار (14.11 بالمائة من المبلغ الإجمالى للصادرات الجزائرية)، والحديث هنا طبعا يدور حول المحروقات. بالنسبة لفرنسا من مصلحتها المحافظة على علاقات طيبة مع الجزائر باعتبارها الممول الرئيسى والمضمون لها بالغاز، خصوصا فى ظل أزمة الطاقة الحالية فى العالم، كما أنها بوابة صادراتها نحو إفريقيا.

- الإعلانات -

#اتفقتا #على #تعزيز #قنوات #الاتصال. #الجزائر #وفرنسا #صفحة #الخلاف #إلی #الماضى #بوابة #الأهرام

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد