- الإعلانات -
الأقصر السينمائى يكـرم عمدة السينما المصرية

صرح السيناريست سيد فؤاد مؤسس ورئيس مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية بأن الدورة الـ 12 التى تقام فى الفترة من (1 إلى 6 مارس 2023)، سيتم خلالها تكريم اسم الفنان الكبير صلاح منصور، لأنه يمثل مدرسة مختلفة ومتميزة فى فن التمثيل العربى، كما ترك لنا شخصيات تعيش بيننا حتى الآن، وعمل مع كبار المخرجين فى السينما والمسرح والتليفزيون، كما صرحت المخرجة عزة الحسينى مؤسسة ومديرة المهرجان أن تكريم اسم الفنان الكبير سيكون مصاحبا له إصدار كتاب حول مسيرته الفنية ومنهجه التمثيلى حيث يعد قيمة فنية مصرية كبيرة، وجزءا من تاريخ مصر الفنى، والكتاب سيكون من تأليف الناقدة ناهد صلاح.
نتمنى أن تكون هذه الخطوة من إدارة مهرجان الأقصر بداية حقيقية لتكريم أسماء عدد كبير من نجوم السينما المصرية فى مرحلة سابقة من تاريخها، لما قدموه من أعمال تعد علامات بارزة فى تاريخ هذا الفن، ومازالت حاضرة بيننا حتى الآن، لأن بعض هذه الأسماء رحل دون أن ينال ما يستحق من تكريم وتقدير كان من الممكن أن يمثل قيمة كبيرة له فى حياته، والبعض الآخر نال تكريما بالفعل ولكن تكريمه الآن فى مهرجان سينمائى مهم بحجم مهرجان الأقصر يعد إضافة للمهرجان من جهة، وتكريما جديدا مستحقا من سينمائيى اليوم لهذه الأسماء المبدعة فى مشوار السينما المصرية الذين أثروها فى مرحلة متميزة من تاريخها الطويل من جهة أخرى.
ويعد الفنان الكبير الراحل صلاح منصور قيمة فنية كبيرة ليس فى مجال السينما المصرية وفقط، ولكن أيضا له بصماته المتميزة فى العمل الإذاعى وعلى خشبة المسرح حتى قبل عمله بمجال السينما، كما كانت له مشاركات تليفزيونية عديدة من خلال بعض السباعيات والمسلسلات فى مرحلة الستينيات والسبعينيات، أى أنه ممثل له بصماته الخاصة فى مجالات فنية كثيرة، ولكن كان لعمله بمجال السينما دور كبير فيما حققه من شهرة واسعة خاصة فى مرحلة الستينيات.
والفنان صلاح منصور من مواليد سنة 1923 فى شبين القناطر، تخرج فى معهد التمثيل عام 1947، ولكن قبل ذلك بدأ حياته الفنية على المسرح المدرسى عام 1938 أثناء دراسته، وبدأ حياته المهنية فى مرحلة مبكرة من عمره ولم يكن عمره قد تجاوز السبعة عشر عامًا، فى عام 1940 حيث عمل كصحفى مبتدئ بمجلة “روزاليوسف”، ولشدة حبه للفن التحق بالقسم الفنى فى المجلة، وهو ما سمح له اللقاء بعدد كبير من الفنانين وإجراء حوارات معهم، حيث أجرى أول حوار مع المطربة أسمهان.
ورغم تميزه ونشاطه فى هذا المجال لم يكمل منصور عمله بالصحافة لفترة طويلة، حيث علِم بافتتاح معهد الفنون المسرحية، وقرر أن يلتحق به للدراسة ضمن طلاب الدفعة الأولى، التى كانت تضم أسماء زملاء أصبحوا فيما بعد نجوما فى عالم السينما ومنهم فريد شوقى، شكرى سرحان، حمدى غيث، وتخرجوا فى المعهد عام 1947.
لم تكن بداية منصور فى مجال السينما سهلة أو مباشرة بعد التخرج، ولكنه ظل يتعامل معها وتتعامل معه بحذر ومن خلال أدوار صغيرة لا تذكر، إلى أن جاءته الفرصة الحقيقية ليتألق فيها ويصبح من أهم أيقوناتها فى مرحلة الستينيات، ولكن كانت بدايته الفنية من خلال الإذاعة وعالم المسرح.
حيث أسس منصور مع عملاق المسرح الفنان زكى طليمات فرقة المسرح الحر عام 1954، الذى كان أول مسرح خاص يقدم أعمالا جادة، وقدم العديد من الأعمال المسرحية الهادفة سواء لكبار الكتاب المصريين، أو المقتبسة عن روايات عالمية، حيث قدم لـنجيب محفوظ “زقاق المدق”، و”بين القصرين”، كما قدم لـنعمان عاشور “المغماطيس” و”الناس اللى تحت”، ومن الأعمال المتميزة الأخرى “شىء فى صدرى” لحمدى غيث، و”الزلزال” لـجلال الشرقاوى، و”يا طالع الشجرة” لـسعد أردش، ومن المسرح العالمى قدم “الجريمة والعقاب”، و”زيارة السيدة العجوز”، و”رومولوس العظيم”، وغيرها من الأعمال التى أثبت فيها موهبته المتفردة كممثل مسرحى يمكنه أن يصول ويجول ويقدم أعقد الأدوار وأصعبها بفهم كبير واحترافية مميزة، حتى أن أستاذه المسرحى الكبير زكى طليمات وصفه بأنه “ضمير المسرح وصحوته”، وعلى الرغم من تقديمه أعظم المسرحيات، كما أخرج للمسرح عددا من المسرحيات، منها “عبد السلام أفندى”، و”بين قلبين”، كما شارك منصور فى العديد من المسلسلات التليفزيونية منها “الحب الأخضر، الحب الأخير، الضباب، لقاء، على هامش السيرة” وغيرها.
إلا أنه لم ينس مجال المسرح للحظة، وكان انتماؤه كبيرا له، كما لم يتخل عن اهتمامه بالمسرح المدرسى الذى كان أحد رواده، حيث عمل حتى وفاته مستشارًا لوزارة التربية والتعليم للتربية المسرحية، وكان يؤمن أن حجر الزاوية فى النهوض بالمسرح لا يأتى إلا من المدرسة وتعليم الصغار فن التمثيل، لهذا ظل طوال عمره يطالب بأن يكون للتربية المسرحية دور أكبر فى الوزارة، ولم ينس يوما أن رحلته الفنية بدأت بميلاده على خشبة المسرح المدرسى عام 1938 وكان عمره 15 عاما فقط.
لم تكن موهبة الفنان الراحل صلاح منصور حكرا على مجال المسرح فقط، حيث كان للإذاعة نصيب كبير من اهتمامه وإبداعه، حيث كان أحد نجومها البارزين وشارك بالتمثيل فى العديد من المسلسلات الإذاعية والدرامية، كما أخرج للبرنامج الثانى للإذاعة عددا من الروايات والمسرحيات العالمية، وقد ساعده صوته المميز ونبراته القوية على تقديم العديد من الأدوار المتميزة، حيث قدم أدوارا لا تنسى فى مسلسلات “عوف الأصيل، قسم، رابعة شهيدة الحب الإلهى، لست شيطانا ولا ملاكا، عنبر سبعة، شهر الانتقام، بنك القلق” وغيرها الكثير، وقد حقق منصور فى الكثير من هذه الأدوار نجاحًا كبيرًا، وحصل لأكثر من مرة على جائزة أحسن ممثل إذاعى فى المسابقة التى كانت تجريها إذاعة صوت العرب.
لم يكن منصور متهافتا على الشاشة الكبيرة، وإنما انتظر دوره فى النجاح بها حتى جاءه وإن كان متأخرا عن زملاء دفعته وجيله أمثال فريد شوقى وشكرى سرحان وغيرهما، إلا أنه ظل بالنسبة لهم مجهولًا يقدم أدوارًا ثانوية لا تبرز موهبته الحقيقية، فى أفلام مثل “غرام وانتقام” عام 1944، وأفلام أخرى مثل “معلش يا زهر، اليتيمتين، وظلمونى الناس” وغيرها من الأفلام التى قدم فيها أدوارا ثانوية، حتى شارك فى فيلم “بداية ونهاية” إخراج صلاح أبو سيف عام 1960، وأبدع منصور فى الدور، ونجح فى لفت الأنظار إليه بقوة، لكنه ظل بعده يشارك فى أدوار ثانوية أخرى، حتى جاءت المحطة الأهم فى مسيرته الفنية مع المخرج صلاح أبو سيف أيضا، فى واحد من أهم أفلامه وهو “الزوجة الثانية” عام 1967 فى دور العمدة عثمان الذى يعد أحد أهم أدواره كما يعد الفيلم من أهم إنتاجات السينما المصرية فى هذه المرحلة، حينها قفز أجر منصور فى الفيلم من أربعين جنيها إلى ألف جنيه كاملة.
وفى حديث لجريدة الأخبار عام 1967: “أنا شخصيا لا أدرى لماذا ظهرت عبقريتى الفنية فجأة وبدون مقدمات ولكن الذى أستطيع تأكيده أننى أحسست ولسنوات طويلة أن حقى ضائع ومنذ فترة قصيرة أحسست أننى سأنال حقى مضاعفا”، مضيفا: أنا ممثل إنسانى أحب الأدوار الإنسانية وأكثر ما يشدنى ويفتننى أن أدخل معركة فنية مع نفسى وأنا أمثل أدوارى، وبسبب هذا الإحساس نلت الجائزة الأولى فى السينما عام 1963 عن دور “دياب قرنى” فى فيلم “لن أعترف” ونلت نفس الجائزة عن دور “السائق حسنين” فى فيلم “الشيطان الصغير”.
كان للمخرج صلاح أبو سيف دور كبير فى إظهار موهبة صلاح منصور السينمائية، فى دور الشرير، كما نجح فى إبراز قدرات أخرى له فى فيلم “القضية 68” عام 1968 فى دور رجل طيب وأبرز منطقة أخرى فى أدائه لم يهتم العديد من المخرجين بإظهارها وظلوا مقتنعين به فى دور الشرير فقط، وعن أول من اكتشفه كممثل سينمائى، قال: صلاح أبو سيف فى فيلم “بداية ونهاية”، وسعد عرفة فى فيلم “الذكريات”، أما عن مزاجه الفنى فيقول: إن مزاجى الفنى يلتقى مع الممثل سبنسر تراسى الذى يعد أحد أهم نجوم العصر الذهبى فى هوليوود.
شارك منصور فى 9 أفلام بقائمة أفضل 100 فيلم فى تاريخ السينما المصرية حسب استفتاء النقاد عام 1996، هى “غرام وانتقام” عام 1944، و”أمير الانتقام” عام 1950، و”بداية ونهاية” عام 1960، و”اللص والكلاب” عام 1962، و”المستحيل” عام 1965، و”الزوجة الثانية”عام 1967، و”البوسطجى” عام 1968، و”قنديل أم هاشم” عام 1868، و”العصفور” عام 1974.
نال الفنان الكبير صلاح منصور (17 مارس 1923 ـ 19 يناير 1979) عدة جوائز أكدت مكانته المتميزة فى التمثيل، منها عام 1964 حصل على وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى، وجائزة الدولة التقديرية من أكاديمية الفنون فى أكتوبر من 1978، فى الاحتفال بعيد الفن، ويعد تكريم مهرجان الأقصر السينمائى لاسم الراحل أول تكريم له بعد وفاته تقديرا لقيمته الفنية الكبيرة.
- الإعلانات -
#الأقصر #السينمائى #يكـرم #عمدة #السينما #المصرية
تابعوا Tunisactus على Google News
- الإعلانات -
